الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

يمكننا أن ننقل الباب أو نستبدله بباب آخر،فهل تفقد المفاتيح ذواكرها كما تفعل الأبواب حين تفقد بيوتها.؟

عمي علي،

عمي علي،
كان شادي في الصّف الأول الإبتدائي،وكان يستغرب أفراد العائلة من قوة صحبتنا نظرًا لتعارض تلك الصحبة مع المقولة الشعبية"اللي على روس بعض مابيتفقو"مقولة تقال لإخوة ليس بينهم إخوة،لكن شادي كان لا يشبه الإخوة ومازال لا يشبههم،ولطالما ذكرتني أغنية فيروز"انا وشادي"بشادي،كبر شادي وصارت أمي تناديه"أبو إبراهيم"وتواطأ معها جميع أفراد العائلة،إلا أنا شادي ظلّ شادي.
عمي علي لا يشبه أبي،لا قولًا ولا فعلًا،رجل طيب ،عربي أصل،وأحبه أكثر من أبي،كان رفيق طفولتي وحين كبرت صرت أشاكسه كأي بنت تغازل شابًا لطيفًا في المدرسة.
المهم أنني كنت أريد أن أقول شيئًا مختلفًا،كنوع من التغيير،وكانت لدي رغبة في أن أضع في أفواهكم قطعة حلوى سكّرها غير مؤذٍ،لكنني اشعر الآن بضياع الفكرة.
البرد والمطر يلفّان الأجواء بالحنين دون موعد مسبق،كما قُدّر لهما أن يكونا،وليسا كحال الكُحل،قدّر له الإمتداد في العين وسال إلى قلوبنا.
لا أدري لماذا أشعر أنني وقعت في حب الكحل منذ كنت طفلة وزاد منسوب حبي له مذ عرفت أنه من السّنّة.
أما الخلخال،فحبي له رغبة لئيمة ولي فيه مآرب أخرى.




أجمل شيء يجعلك تضحك حد الإنفجار أو حد تمزق سروالك الداخلي عليك،حين تری صورة لحرامي ابن حرامي يقدمون له شهادة تقدير استحقها علی كم السرقات التي قام بها في هذا الوطن البائس.


يحدث أن تتزاوج أفكارنا فيسبق أحدنا الآخر.
يحدث أن تقرأ المستقبل استنتاجا فيصادف مستقبلا تمت قراءته.
ويحدث أن تملأ ركوة القهوة ماء وتضعها فوق النار وحين تهم تلقمها البن تتفاجأ بفراغ العلبة.
ويحدث أن تذكر نفسك ألف مرة بضرورة شراء سجائرك وحين تصل الدكان تنسی فتعبره فتذكرك الرغبة حين تدخل المفتاح في خرم الباب.


الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014

هو الذي كحّل ليلي وألبسني النهار سوارًا
قولوا له أنني خلقتُ لأهواه
نسبة المبيعات الّتي حققتها مطبوعات دون غيرها تنبع من عقدة واحدة ألا وهي الذائقة الإتكالية"أي أن فلانا نصح بقراءة كذا وفلانة نصحتني بكذا،غالبية القرّاء العرب لا يمتلكون ذائقة مستقلة.

الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

مجتمعنا لم يكن يومًا ذكوريًّا،



مجتمعنا لم يكن يومًا ذكوريًّا،
المرأة الصالحة،

إذا تزوّجت من أزعر وظلّ يسهر الليل بطوله برفقة صاحباته وعاد إليها"وجه الصبح"وسكتت ورضيت"بنصيبها من القرف"تلك امرأة صالحة إجتماعيًا.
وإذا،لعن والديها وإخوتها وكلّ عشيرتها،وهجرها كلّما راق له أو "هفّت نفسه"على امرأة أخرى،وصمتت وسترت على زوجها،تلك امرأة صالحة إجتماعيًا.


إذا تأخر حملها،وأجرت كامل الفحوصات وتبيّن أنها سليمة وقادرة على الإنجاب،رفض "بسلامته "الخضوع للفحوصات،من باب" أنا رجل"ولا يمكن إلا أن أكون سليمًا،وفي أحسن الأحوال يجري فحوصات تبين أنه لا ينجب،يُبقي الأمر سرًّا كي تبقى هي الملامة والمتهمة والناقصة والقاصر والعقيم.وطبعًا تسكت راضية بنصيبها تلك المرأة الصالحة إجتماعيًا.

إذا توقف عن العمل دون سبب غير "الكسل والخمول ونقصان في رجولته"فجوّعها وأنقص من حقوقها،وحرمها متاعها وزينتها واشترى به زجاجات "البيرة"ليرفه عن نفسه الضائقة ذرعًا بذكوريّته الخارقة،وصمتت لأنها امرأة صالحة إجتماعيًا.

المشكلة ليست فيما اتفق عليه إجتماعيًا،المشكلة الكبرى يا أيّها النساء فيكن،حين تشكو المرأة إلى أمها بحكم أنها الأقرب وأنها امرأة مثلها قد تتفهم،فإن جوابها"معلش يمّا نصيبك بدك تستري على جوزك وحالك،بركي الله يهديه." تلك الأم لم تجرؤ ولو بأحلامها أن تتبادل الأدوار ولم تطرح الفكرة الجهنّمية"ماذا لو كانت المرأة هي من تقترف تلك الجرائم"أكان يسكت ويستر على زوجه.؟

ماذا لو أعلنّ النساء توقيف الحرب على أنفسهنّ وقررن تغيير ما تم الإتفاق عليه إجتماعيًا،كيف كان ليكون هذا المجتمع الأنثويّ بإمتياز.؟!!

الأحد، 23 نوفمبر، 2014









تصوّر.!

ماعدتُ أركُل أحلامي أمامي سرًّا،

فالنّعاس كأنه تغيّب في صلاة أو تكلّم في باطل،







هل،لحبيبي أن يخبرني لماذا قام الناموس ينكح جلد السّنة الماضية وترك الباقي من جميلات العام.؟




إمضِ،فويلٌ لمن ولّى في أرضٍ لا يسكنها حبيب.

السبت، 22 نوفمبر، 2014



ليست كل الممتلكات ذات قيمة،كذلك ليست كل قيمة تملكك أو تمتلك.!




لا أحب القطط،لست أكره الحيوانات الحيوانات،لكنني لا أحب القطط وأكره الإنسان إذا شابه في أخلاقه الحيوان،فالقطة مثلا لا يزعجها إن نكحها هر أسود توا خرج من حاوية قمامة في شارع مكتظ بالعرصات،كذلك لا تشعر القطة بالقرف من نفسها حين تلتهم أولادها الواحد تلو الآخر من حملها الأول،ولم أر قطة تمتنع عن أكثر من هر في ذات الشهر كي تفرق النسل وتعلم لمن تنسب أبناءها،كذلك لم أر هرا يغار علی قطته من ذكر آخر،ولست أوافق من يعتقد بضرورة وجود قطة حول المنزل من أجل التقاط الفئران والحشرات،"نضفوا بيوتكم بلاش عفن"لكل تلك الأشياء لا أحب القطط وأكره الإنسان إن شابهها.
هل تقضي القطط العدة.؟




لست أرفض الشواذ "جنسيا"فالرفض يعني الإلغاء والإقصاء وإنكار وجود الشيء لا يعالجه،لكنني أؤمن بأنها حالات مرضية نفسية وأخلاقية،لا أخجل من تناول مواضيع الشذوذ الجنسي لكنني أرفض المجاهرة بالقبيح،أي أنني أرفض الإعتراف بحاجة هذه الفئة بالظهور العلني دون نية الواحد منهم -هن بالحصول علی علاج صحي،فلا الإسلام ولا الديانة المسيحية ولا اليهودية تقبل بتلك الأفعال المؤذية.
أتمنی أن يقرأ الكلام أعلاه بشكله الصحيح الذي أريد.
همسة"من كانت لديه مشكلة في الحصول علی الآخر لإشباع رغباته-تها وغرائزه-غرائزها،ذلك لا يعني أبدا السعي إلی آخر من نفس الجنس لقضاء حاجة."
من مدة لم يظهر هذا الموقع اللعين سؤاله الاعتيادي"بماذا تفكر،أو بماذا تشعر.؟
يبدو أن ما أأفكر وأشعر به لم يعد يعني لمارك أفندي شيئًا،وجيد أنه لم يعد كذلك،
الآن كنت أعمَل النّظر وأستقصي أثر أفكاري،وسألتني وكررت السؤال،بماذا تشعرين الآن يا ابنة الأحمق.؟
حقيقة لا أشعر بشيء سوى أني زعلانة جدًا من هذه المدن،من شوارعها الباردة،من غربة الوطن،من اغترابي الذي بات أمرًا أبديًا كلوني،مثل فصيلة دمي،زعلانة مني من كلّ شيء حتّى من كبدي.

عرب عرب

تؤمن المرأة العربية بحق زوجها في نسبة كبيرة من الزنا وتكفر بما أحله الله له دفعا عنه وعنها البلاء.

نحن العرب،لم يخلق الرّب أوقح منا،ولا أسفل منا،ولا أعرص منا،لا وبل لا نشعر بعروبتنا إلا حين نكون في أقبح صورنا.

الدين والأخلاق من قال أو اعتقد أنهما أمران منفصلان عن الوطنية أنصحه بأن يدفن نفسه في أقرب مزبلة وألا يتحدث مرة أخرى فيما لا يفهم وأن يهجر مجالس الرّحال.

كم تمنيت أن ألقي على نفسي لعنة تميتني،أو ترسلني إلى جحيم آخر،إلى حقيقة أخرى تكون صحيحة غير مدعّمة وغير مدسّمة بالكذب والنفاق،ملعون اليوم اللي إجيت فيه لهيك دني ولهيك عالم.

وهمسة كي لا يفهم أعلاه مثل العادة"خطًا خطأ"ليس كل العرب "خير أمة".

الجمعة، 21 نوفمبر، 2014






أزمة السير جعلت الشوارع أضيق من وطن وأوسع من مزبلة،الأغنية المنبعثة عبر الراديو المثبت في بطن مقدّمة السيارة لا أفهم نصف كلماتها والنصف الآخر يستفزنا جنسيًا،حمدت الرّب أنني لم أفهم النصف الضائع وحمدته ثانية لأنني لا أفهم الجنس الرّخيص أو لنقل ما يجيء باستفزاز أرخص.

الصيدلية تبدو من الخارج وهي تعرض في "الفيترينات"مواد للتجميل وأخرى لإطالة الشعر وصبغات غلّفت بعلب زاهية وزيّنت بأسماء لشركات عالمية،الصيدلي لا يعنيه إن كان فعل المادة المذكور في النشرة صحيحًا أم غير صحيح،ما يهمه أن يسوّق البضاعة كي ينال حصّته الشهريّة من نسبة المبيعات"المرتفعة"تماما كما تفعل وزارة الصحة. الشاري مضحوك عليه دومًا حين يكون فقيرًا ثقافيًا ومعرفيًا، المحتاج يتعلّق بالوصفة السحرية"القشّة" الجيب وحده يدرك معنى الفراغ حين تهجره الأيدي وتتوقف الأصابع عن فركِه بحثًا عن"فكّة".

هنا فقط بدأت موسيقى التانجو تعبث برأسي وتحرّض خاصرتي،ثم تمادت نفسي فاستحضرتُ أغنية "سكّر يا بنات" من فيلم"كراميل"من حسن حظي أنني كنت أرتدي بنطال قماش وسترة بكمّين طويلين،إلا أنني لم أستطع إكمال المشهد لأنني كنت بحاجة إلى حذاء أسود. تركت يدي ترتاح خلف أسفل عنقه ورحت أرتّل تعويذة خبيثة وأخاتل عطره،

الأحد، 16 نوفمبر، 2014

.......



يمكن إجراء عمليات تجميل لملامحنا،ولكن،لا يمكن أن نجريها علی العادة.







وننجو...
من صوم فجرٍ مَحموم بتلاوة ضوء
من طفح فمٍ ظامئ بانسكاب شهد وضوء

وننجو...
من إثم لؤم وكونٍ لا ينام
من خطيئة تتلوّى في مدار المغفرة


ولا ننجو...
من معصية السؤال في انثناءات وَجد
من جوعٍ يرتجي كلّ حنين




وأجلنا الأشياء إلی غد بعيد،ذاك كان الأمس الذي لن نعيد.




لن ننجو ...
من ارتباكات اللهفة علی عتبة رجوع.
ننجو...!
من ينجو من رعشة الشفاه
كل حين،
وإن نجونا من القبل لن ننجو من إضمامة التياع.




أربط حول خصر الأمنية نهرًا تسافر فيه السنابل ويستقيم فوقه الفرح جسرًا للعبور إلى الجنّة.وأنتَ سليماني الذي سيّر مراكب الشوق إليّ.




ضدّان،لا يعرف الأول دون اختبار الأخير مسبقًا

كالحب وألا حب،

كالماء والنار،

كالقرب والبعد،

كالحضور والفقد،

والظامئ والرّيان،

وكالخاتم دون أصبع







أشياء خلقت لتكون أجمل.

-سوف أسبّح بأسماء المواعيد،وأسجد كلّما تأخر الوقت أو تمادى فأيقظ الجور،
-إذا أردتَ أن تكون بلا قيمة ولا شخصية فكن مستعدًا للإنحناء كثيرًا ومطولًا.
"تفو على هيك عمر"
-أرأيت.؟
إني أبصق على الحياة،على إنجازاتي،على أحلامي،عليّ وعلى كلّ شيء.
-أرأيت،!
الآن،حتّى الدّمى لن يكون باستطاعتها رفع أصبعها لتفقأ عين الجود.











السبت، 15 نوفمبر، 2014

حين يلهو بنا الوقت نحسب الأمر "عادي"وإذا نهبنا حتّى نخاع الثانية الّتي أنفقنا في سبيلها ألف ليلة سهر ومائة بحيرة دمع ندّعي"عادي".
وأحيانًا نكابر،نمرّ كأن الأمر في بيت الجيران،كأن الجرح ليس في أجسادنا،وكأن الذي كان لم يكن،والموت ليس موتًا،ولا هي الحياة حياتنا.

لمن اشتريتَ ذاك الخاتم.؟أريد أن أعلم،لا لشيء،فقط كي أغفو على وسادتي متمنيّة ألا أفتحهما على مزيد من القهر.

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

الأمنية الميتة كالضرب علی وتر ضائع.



وطن بلا قافية.

شو ترجمة"بلا قافية"بلغات أخری؟



وطن بلا قافية معناها إذا أخذنا المعنى من الدارجة يعني وطن دون خلفية،يعني وطن دون وزارة دفاع،يعني وطن دون جيش بلا أمن ولا أمان.





الأمنية الميتة كالضرب علی وتر ضائع.




أنا يا بعدي،الصباح الذي يجيء دونك أحسبه لم يأت،
لو لي أن أزوجك فتنجب لي النساء ألفا يشبهونك،يا إلهي،!
_والغيرة؟
-من قال أني لست أغار عليك،؟ألم تسمع جيدا،قلت أن تنجب لي النساء ولم أقل أن ينجبن لك.
-كيد.
-ليس كل الكيد سواء يا حبيبي،ألف لي منك،ولهن ما كان منك.
صباح الخير تليق....







في وطني نقدس أشياء وأشخاص لم يكرّسوا حياتهم للوطن أو للجميع ضمن حدود الوطن،ننكّل بالرّمز الذي صنعناه ذات انبهار بموقف أو خطبة جماهرية،ننسى نسيان السمك،ونحقد حقد إبليس،وننكر نكران ما بين السماء وما بين الأرض،فتلك هي المنطقة الوحيدة الخالية من الأثر،نصنع أصنامنا ببراعة كي نحدث فيها الخدوش لاحقًا ،فالأشياء الأكثر جمالًا هي الّتي تبرز فيها الشوائب أعمق وأسرع،نربي أبناءنا على العيب كي نحكم عليهم ونكفّرهم متى ما كبروا على كذبنا،







ماذا يعني إن تأخر ساعة كان يمكن لها أن تكون أنيقة للقهوة.!



ساعة شوق تمام اِلتياع إلا هو.
من قال أنك لا تستحق.؟أنا في الأصل أحسدني عليك.

الأحد، 9 نوفمبر، 2014

في وطني

في وطني نقدس أشياء وأشخاص لم يكرّسوا حياتهم للوطن أو للجميع ضمن حدود الوطن،ننكّل بالرّمز الذي صنعناه ذات انبهار بموقف أو خطبة جماهرية،ننسى نسيان السمك،ونحقد حقد إبليس،وننكر نكران ما بين السماء وما بين الأرض،فتلك هي المنطقة الوحيدة الخالية من الأثر،نصنع أصنامنا ببراعة كي نحدث فيها الخدوش لاحقًا ،فالأشياء الأكثر جمالًا هي الّتي تبرز فيها الشوائب أعمق وأسرع،نربي أبناءنا على العيب كي نحكم عليهم ونكفّرهم متى ما كبروا على كذبنا،

وماذا عن الحب.؟



وماذا عن الحب.؟
ماذا لو لم يضاجع أبي أمي حبًا في تلك الليلة فوق تراب بغداد،؟
ماذا لو لم تنتهك نظراته ستر شهوتها،؟
ماذا لو لم تعد لفلسطين ولم تنجبني فيها،ماذا لو لم ينتظرها.؟
تبًا،ما كنت التقيتكَ حبيبي
قدّس الرّب سرّ والديّ،وغفر لهما خطيئاتهما إكرامًا لكَ مدلّلي




https://www.youtube.com/watch?v=mh34KNryP1g


قرأت عن قصص التعذيب في السجون،أكثر حادثة أثرت فيّ وأبقتني يرثى لحالي مدة طويلة،سجين في إحدى سجون تونس،حيث ذكر الراوي أنهم بعد أن هشّموا عضوه وتركوا جراحه تتعفّن لأيام جلبوا كلبًا ابن كلبة عاهرة،درّبوه على .... ثم تركوه حتّى مزّق أمعاءه.

لن أطلب المعذرة،وليس في الأدب الحقيقي صكوك غفران،هنا وفي الأدب فقط تقال الحقيقة دون مساحيق،وأحمر الشفاه لا يصلح للنصوص الصادقة.


المذاقات في أفواهنا.






المذاقات في أفواهنا.

ليس من صالحكم قراءة النص حتّى منتهاه،وأنصحكم بالإنتقال إلى نص آخر.

-مذاق الأشياء الجميلة يخضع له جميع حواسنا.

-كيف يمكن لنا ان نأمر حواسنا ألا تنقل الطعم إلى عقولنا كي لا تترجمه إلى ذكرى أيّ كانت.؟

-عادي جدًا،مثلما يفعل من تنهال عليه العصيّ ضربًا كي يتوقف عن الشعور بالألم،وهكذا يفعل السجناء عادة خصوصًا من يتعرضون للضرّب أو الذين أجبروا على أكل الخراء.ذكرتني بحديث دار بيني وبين أحد المصابين بمتلازمة التوحد، أخبرني بحادثة صغيرة،حين كان طفلًا في بيت جدته رفع إلى فمه حبّة برقوق وكانت تلك اللحظة الأولى والمواجهة الأولى مع مفاجأة المذاق غير المتوقع،كان طفلًا وحمد الرّب أنه حين كبر أحب الزيتون،لأن الخذلان عادة ما يترك أثرًا يصعب الشفاء منه لاحقًا.

-حدث لي أمر مشابه.

-هيا أخبرني بما حدث ولا تسترع فضولي.

-حسنًا،دون تعصيب،حاول أحد رفاقي أن يقنعني بمعاودة أكل اللحوم،وكما تعرفين لا آكل اللحمة مذ كنت طفلًا في الصف الثاني أو الثالث الإبتدائي ما عدت أذكر في أية حصة أخبرتنا المعلمة أن دودة ما تبقى على قيد الحياة داخل اللحوم إن لم تطبخ في بدرجة 100 مئوية،المهم،أنه أقنعني بمضغ قطعة لحمة مشويّة،بقيت في فمي بضع ثواني أقلّبها بين فكّي ولا أمضغها،في النهاية ابتلعتها ،ثم عانيت من آلام في معدتي وأمعائي طيلة أسبوع كامل.الآن وأنتِ تحدثينني عن السجين الذي أجبر على أكل الخراء تذكرتُ أنني لم أعرف مذاق المشوي حتّى الآن ،ويبدو أنني كنتُ آمر حواسي بالتوقف دون وعي.هل بكيتِ حينها.؟

- لا لم أبكِ،البكاء يترجم بعض حالات تشعرنا بألم نعقلنه،ندركه ،ولعلنا جرّبناه،لكنه لا ينفع ولا يصلح مع اكل الخراء.

الجمعة، 7 نوفمبر، 2014

"يا شمس يا منوّرة غيبي،وكفاية ضيّك يا حبيبي"



"يا شمس يا منوّرة غيبي،وكفاية ضيّك يا حبيبي"

أمي واقفة بباب الباب والرّيح مجنونة ،ككتيبة أشباح فرّت خوفًا من غضب سليمان،جوالي على المقعد بجانبي يغرّد "آه يا أسمر اللون حبيبي الأسمراني"وصورة فتاة تتأرجح فوق بحيرة تظهر على شاشته.

تصفر الرّيح كلّما انخلع قلب أمي دقيقة بعد تأخري،إنها الآن تعد إبريق شاي معطّر،وتفرد أعواد الميرميّة فوق البساط العتيق المفرود فوق مصطبة المشربيّة،وتطرق السّمع لأصوات الممثلين عبر التّلفاز.

هي لا تدري معنى قلقي عليك،ولم تدرك حتّى الآن سببًا يقنعها لما أنت وليس فلان،لم تسل عنك اليوم،لكنها أرسلت إليك السلام.

هي لا تعرف الفارق ما بين الضّم بعطف وما بين اللّم تكورًا من خوف،بالأمس سمعتها حين قالت لنا:"المرأة يجب أن تحب زوجها وتخشاه."وسمعتني حتمًا حين قلت لها:إني أحبه،لكنني لا أخاف منه بل أخاف عليه."وشتان حبيبي ما بين الهرب منكَ وما بين اِلتياع قلبي عليك.

هي،لم تسل عنك اليوم،لكنها أرسلت إليك السلام.

الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

شاعل



الليلة كشاعلٍ للسجائر،سريري فوضويّ ،غطائي نصفه ملقى على طرف السرير ونصفه الآخر تدلّى فوق مصطبة غرفتي الباردة،صوت التلفاز يجيء من الصالة يزعج هدأة الكتب على أرف مكتبة بالية الخشب،يكاد يفسّخ العتمة صوت الرّبابة،وأمي تنادي عليّ أو تحدّثني عن أمور شتّى من الصالة بالكاد أفهم نصف ما تقول ونصف حديثها تداخل مع صوت الراعي يهشّ على أغنامه أو كلامها،

كتلة من التّعب وزجاجة نبيذ فارغ نصفها،فكرتُ أن أحتسي كأسًا تدفؤًّا،لعل يستوي الدفء في فراشي،وأشعلت شمعة كي ترافق هواجسي المتعربشة جدارًا مصلوبة عليه لوحة للفنان التشكيلي"أحمد القزلي" بيدي اليمنى جوالي أقلّب الصور وأقف مطولًا عند صورة هذا السافل النائم منذ الأزل في أحلامي،بيدي الأخرى كأس وسيجارة بين أصابعي ،ما أن دخّنت الثلث الثاني منها حتّى صرت افكر باشعال سيجارة أخرى ترافقني حتّى منتهى الليل طاردة حصو المنام، تركت الجوال ورحت ألوح بيدي اليمنى طربًا بصوت نجاة الصغيرة"إلا أنت "ومثل نواطير الليل تنبثق ابتسامتك من كلّ فجٍّ ونظراتك تهجّد من دنى أشواق،مرّة تدنو مني ومرة تشجب فراقي،فمتى يطلع الفجر إني إليك مشتاقة حتّى جذور شعري.

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

خربشات



لو لا وجود الاحتلال في فلسطين لقلت أننا شعب الله المختار وأننا نسكن الجنة.




أحبوا ما استطعتم الكره وأكرهوا ما استطعتم الحب.




كن أشد حرصا علی حبيبك من حرصه عليك،لست تدري متی يغدر بكما الزمان.







-الدعم المالي وسيلة تعين علی استمرار المقاومة لكنه لا يشكل سلاحا ولا سببا مباشرا في المقاومة.
-الجوع يسبب تراجعا وركاكة في اتخاذ القرار الصائب،ولكن،خطأ كبير تحويله إلی ذريعة التراجع أو التوقف.
-القضية الوطنية الموحدة خارج المعادلات البراغماتية.
-التوقعات بحسن ظن يجب ألا تدخل مدخل حسن الظن بالرب،فلن يكون عند حسن ظنونكم سواه،وإذا قررتم أن تنتصروا أسيؤوا الظن بعدوكم وأحسنوا الظن بربكم.










صف لي مذاق سجائرك.
هي كالقبلة الرّطبة لا تشبع مجّاً وما أن تشعلها لن تستطيع معها صبرًا.




ياه لو يتمدد اسمك كما تمدد الكحل في جفني.!
غن لي










حبيبي يشبه صناديق الهدايا المنتظرة

من يوقف لهفتي عليه،
من يمنع عني شهوة لقائنا
من يخبره أنني قطعت يدًا جاءت مداوية
وتركتني أتعذّب وجعًا
أدمنت عطره
رمّلت ذاكرتي
وزوّجتها اسمه










أمي تفقدني صوابي،
هذه المرأة تعجزني،أحبها وأحب فوضاها العارمة،هذه السيّدة كانت أمها رحمها الله سيّدة الكبرياء،ويشهد الله أنني لم أعرف في حياتي كلّها امرأة بذات الكبرياء سواها،فاطمة الصامتة،فاطمة الهادئة،فاطمة المؤدّبة،امرأة بسيطة جدًا،لكنها كانت تتقن العديد من الفنون القتالية،الصمت أولها وآخرها دعواها أن حسبي الله ونعم الوكيل.
صلاتها هالة من طهر،خفيفة لا تشعرك بوجودها،والذّنب العظيم في عرفها نميمة،والإعتراف لديها استغفار وسؤال.لم أرث عنها لا الهدوء ولا الصمت،لكنها أورثتني يقينًا.
جدّتي أنجبت لي أمًّا سكّرة،تشبه بغموضها حلوى العيد الملفوفة بورق"سلفانة"تغريك بفتحها وتقتلك حلاوة.










من هنا تجيء أهمية الحياة،أن ننتظر شيئًا ما،يقل في مستواه عن مستوى ما نملكه،لكنه يجعل لنا فسحة مريحة، مسافة كبيرة تلتحم بالحاضر عبر فرعه الصغير الضيق، في موسم البرد الحنينيّ، يصعب على أحد مقاومة هذا المجهول القاتم وغضبه الثائر على قراراته غير المفهوم لما اتخذت.







أن تكون لنا قيادة سليبة أفضل من ألا تكون أبدا فيكون فينا الخوف والضعف ولا مرجعية سياسية ولا دينية لنا.

أدوار البطولة تغري الجميع،ولكن شخصنة المواقف جبن.

القدس كما هي ليست للفلسطينيين وحدهم كذلك ليست للمقدسيين وحدهم.


أحب أن أشكر أهل شمال فلسطين علی دعمهم للتواجد العربي الفلسطيني في مدينة القدس.







دفعتني الحاجة لورقة عتيقة إلی فتح حقائب وصناديق الذكريات،طبعا لم أعثر علی الورقة لأنني وبكل بساطة أعدت كل شيء إلی مكانه قبل الوقوع في فخاخ الذكريات وقررت استخراج ورقة جديدة.
كي أشتري راحتي وأنتصر علی الذكری.













"لماذا يحدث كل هذا الموت.؟"
الأحری بنا أن نسأل أنفسنا ما الذي اقترفناه لنستحق كل هذا الموت الشنيع.؟
فالموت العادي لا يحدث للجميع والقبيح منه بنظرنا قد يكون أجمل من موت الجميع.










هل من الممكن ولو مرة أن تسقطوا تعصبكم لتسقط أخطاءكم،اعترفوا مرة أنكم شركاء في خراب بلادكم،حدثونا عن حياة ذل رضيتموها.
لا ينبت الزرع في إناء خال من الماء والتراب،وما يحدث في بلادنا لسنا براء منه،ولعلنا المسبب الرئيسي في ذلك.
تقول الفتنة ما قالته الجن:"أدركنا العشاء،فأدركنا المبيت."













كلمة إلی النساء،
قبل المطالبة بحقوقكن و"المساواة"في مجال العمل،سلن أنفسكن ،هل يمكنك العمل في البناء مثلا،وهل المساواة التي تبحثن عنها تتضمن نفقة للرجل في حال كان "رب منزل"ثم ألا تعتقدن أنه عليكن توسيع دائرة أفكاركن كي تبدعن أولا وثانيا هلا توقفتن عن أسوأ عادة "النميمة ،القلقلة"كي أشعر أنا كامرأة أن ما تطالبن به حق وليس مجرد نزعة فكرية خاطئة.؟
ثم ما رأيكن لو نبدأ بالتمرين التالي علی أن تمارسنه كلما سمعتن عن واحدة منكن عاشقة،أرملة،مطلقة،عانس ووحيدة. حاولن مضغ الحصی حتی تتبخر الحقيقة أو الإشاعة.







النادل يمارس شعوذة خبيثة ويحسن دسها في كل مكان،في ظهر الكرسي تحت غطاء الطاولة ،أسفل المقعد وأسفل الطاولة،عن شمالي وعن يميني،وفي النكهة لا نشعر إلا وقد تخدرت أطرافنا وثقلت ألسنتنا،لذا أكون أشد حرصا علی اقامة علاقة ود مع النادل.!







إنها تمطر
يا أيها الأذان حاذر البلل
يا أيتها الأرض كوني حافظة للأثر







تمهل قليلا،ولا "تنفجر فرحا"

كي لا تدركك فجيعة الوراء،



كأن لم تعش أبدا.!




كل شيء هنا،
الحرب والخراب والغربان والموت،
القهر والجوع والخوف والدمار،
كل شيء ،
إلا الحب منزوع الدسم.!
ماذا سيفعل الراسخون المسرفون في تحطيمنا.؟
كل شيء لا ينتظر منهم.







ما الجديد اليوم.؟
عادي لا شيء يذكر،هدم المنازل وارتقاء الشهداء وصلاة رصاص الفجيعة،صراخ الأمهات،هجرة الطيور،تراشق الأطفال حلم البطولة،ريحانة جفت قبل موعد الندی،مولود يتم قبل الميلاد،حبيبة نسيت هذا الصباح أن تطبع قبلة في كف حبيبها قبل أن تقبل الرصاصة قلبه،أم لم "يخمر"عجينها أرغفتها "عويص"أب لم يتقن التعبير عن حبه إلا بقسوة الدفع إلی الهلاك،ما الجديد اليوم،لا شيء يستحق كثيرا.فالقدس كباقي هذي البلاد حزينة.




كمن يحاول إزالة الغبش بقطعة قماشية بالية عن الوقت الداكن فوق الذكرى البعيدة.







الفكرة السيئة كقمل الرأس تمتص دمك،إن لم تقتلها وضعت بناتها في رأسك.
الفكرة الجيدة،ترغمك علی بناء قصر لبناتها.





السبت، 25 أكتوبر، 2014

...............



لا تقلق من عدوك إن كان صفرًا،فأقصى ما يمكنه فعله الإنتقال إلى يمينك فتعلو قيمتك.!




يا غفوة العصافير تسابق سجدة الفجر،كادت لهفتي عليك تسبقني،

أمهلتُكَ كثيرًا،فاجئني.






أعطني شعرورة ومائة قواد وخلال أقل من شهر سوف يجعلون منها أعظم شاعرة.






أن أجيء إليك ولا أعرف منك سوى صوت كان يجيء مع آخر الأمل،
أن أغامر بكل ما لدي من ثقة ولست أملك منك إلا خيط دخان،
أن أراهن على رجولة لم أختبر منها سوى القبل،
أن أقاتل في سبيلك دون خطة مدروسة ودون هدف إلا رغبة أن أكون معك،ذاك هو الحب.






أن أعد ركوة قهوة لكلينا وأنت تجلس إلی طاولة المطبخ ورائي،كلما رفعت القهوة بملعقة من فم الركوة إلی الهواء بهدوء وحذر خشيت افتراسي،ذاك هو الحب.
لا أطيق فقدك.






ضجرة أمي وضاق بي الوقت،
جدتي الحمقاء فتحت لي الليلة ألف قبر ثم خيرتني أي البرد أصقع.
يقول جدي :لا تأخذي بكلام النسوة وإن كن أمك وأمرأتي،فالنساء مثل بعض الذكور إمعات لا يؤخذ منهم نصح.






أشياء لا قيمة لها،
أن أرسل معك من يرافقك نيابة عني لا فرق بين فعلتي وبين من يقود علی عرضه.

أشياء لا حجم لإيلامها؟
أن أتهمك بما ليس فيك لا فارق بين اتهامي وبين القوادة،ففي كلا الحالتين أضعك في مأزق البحث عن براءة أمام أعينهم بعد أن جعلتك في نظرهم عاهرة.






رويدًا،
أمهل ذاكرتي قليلًا،أقطف ضحكاتنا من البساتين،
ضحكة،ضحكة،سلّة سلّة،
ومشّط أحلامنا ولا تأن،ثمّ جدّلها طويلًا
فشتاؤنا قصير ومواسم الربيع تفتح بيننا مرّة كلّ عام










الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

برودة الغرفة،قهوتي الساخنة،رائحة الحطب المشتعل في المدفأة،أوراق عمل وأخرى خربشات خبيثة،لؤم المساء وقسوة وجهك.
أشياء عادية جدًا.

لم يعد هنالك شيء مزعج.
فأنا لا أجيد تحريك الواقع الشاحب،ويدي لا تصل إلى جهاز التّحكم بالتلفاز كي أبدّد بأغنية صاخبة أو رقيعة ضجر الذكريات،تمنّيت أن لو تنبت لي أربعة أذرع أخرى تعريني من التّعب وتلبسني ثياب النوم.
إصراري عدم انتشال روحي من بين أضلعك وإفراطي في ارتداء الحنين هما من يحجبان عني خذلان الوقت.
لقّني شهادة الحب.




أحرقتُ شمعة الإقتراب،
الساعة الثانية عشرة إلا إضمامة دافئة،لا الصوت صوتي،ولا الكلمات كلماتي،
من أشعل سجادة التوق.؟
لستُ أنا.لابد أنه الخسران العاجز عن الوقوف أكثر من عجزي.
ومضى...

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2014

كسّروا لعبنا.



كسّروا لعبنا.

مفكرة أرقام هواتف دون أسماء وأخرى لأسماء دون أرقام،خطّ مشوّه،شوارع طويلة ،وأحياء مهدّمة المباني،صور كنّا فيها بلا مواعيد رسمية،ومواعيد رسمية دون الأصدقاء،صور باهتة وقهوة في مقاه قريبة من أماكن العمل بعيدة عن القلب.

كوفيّة لفّت رقاب الذين قرروا الإنفجار فرحًا،حقائب مدرسية وأحذية موحلة في الطريق إلى المدرسة، مقلمة ملأى بالسكاكر،كرة طائرة وأصابع مضمومة استعدادًا لتسديد ضربة إلى الهواء.


شاهدة قبر،قررت الوقوف الأزليّ فوق رؤوس الذين دفنوا دون أحلامهم،تحلّق حولها الجهال يتخاطفون رغيف الموت اللّذيذ وأمهات يذرفن الملح.

مريول مخطط طولًا وعرضًا،معلمة مصلوبة بوجه نشيد مغرور،موطني موطني...
الجلال و الجمال و السناء و البهاء في رباك
في رباك
و الحياة و النجاة و الهناء و الرجاء في هواك
في هواك
هل أراك
هل أراك
سالمًا منعمًا وغانمًا مكرمًا

صورة رمادية،فسحة المدرسة رمليّة وغدًا عطلة أولى الفصول.

يويا يا ولاد حارتنا ..يويا
نصبو طارتنا ..يويا
طارتنا تطير .. يويا
طير العصافير..يويا
تروي الأحزان..يويا
كان يا مكان ..يويا
يوم سبت سبات ..يويا
اجو الخواجات ..يويا
اخذوا حارتنا..يويا
كسروا لعبتنا..يويا

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

إلى عماد



إلى عماد

من أين لي
بحبيبٍ يليق بخوفي
ومن يهشّ على الكوابيس الراكضات خلف نعاسي


إذا ابتلّت أمنياتي
من أين لي
بمن يجفّف بكاء الوسائد
ويكرم حزني فرحًا يجيد الضّحك

قراءة مرمر القاسم في كتاب "محمود درويش في حكايات شخصية"للكاتب نبيل عمرو

قراءة مرمر القاسم في كتاب "محمود درويش في حكايات شخصية"للكاتب نبيل عمرو

خذلان القارئ أخطر فخ يقع فيه الكاتب.
 "محمود درويش في حكايات شخصية."نجد تناقضًا بين العنوان والنّص، ذلك لأن النص هو الجزء الأكبر منه مقابلة واحدة في الظاهر،ولكنه في الحقيقة هي تشبه حلقات مختلفة تروي لنا حكايات قصيرة بشكل مقتضب مرت في حياة درويش، جمعها نبيل عمرو و ركبها نصًا واحدًا تسهيلًا لفهم شخصية درويش وأساليبه في التّعبير عن مجموع تجاربه.

وجدت في هذا الكتاب بعض التفاصيل عن جوانب من حياة محمود درويش والّتي لم أكن على علم بها كبقية الذين عرفوا درويش معرفة مسافة شاشة أو مسافة سمعية أو على ورق،وبالطبع حين قررت اقتناء الكتاب كانت لدي رغبة في معرفة تلك التفاصيل وأبعد.
غطى الكتاب مساحة كانت رماديّة لدي، لكنه خذلني في الكثير أيضًا،وكنت أود لو توسّع الكاتب أكثر،ولو أنه روى لنا عن طريقة محمود درويش في إعداد قهوته،فتلك تفاصيل لا تقل أهمية  من قراره تقديم استقالته من اللّجنة التنفيذية،وكذلك كيف تعامل درويش مع رهاب فراغ القاعة قبل أن يصبح ذا شهرة وتمتلئ قاعات أمسياته بالمعجبين والراغبين بسماع شعره ولقائه.وذلك لكون درويش شكّل بعدًا من الأبعاد الأدبية الشعريّة الفلسطينية والعالمية.
تناول الكاتب نبيل عمرو الطبيعة الأساسية في اتساق حياة كونت فصولها تلك الطبيعة الثقافية والسياسية لحياة محمود درويش،فما هو ممنوح للمثقف والأديب الفلسطيني لكونه محتل في بقعة ذات مكانة وأهميّة عالمية وإسلامية ليس لغيره من أدباء العالم العربي،وهو بمثابة تجربة الشيء والسمو بما يبقيه أثر الأشياء،فالطبيعة العلمية الفيزيائية والمادة وكل شيء يعيش فينا ويعاش كالسجن والمنفى .
 تلك الأشياء منحت لدرويش ولغيره من أبناء الشعب الفلسطيني،المفارقة تقع في قدرة الشاعر والأديب الإنسان على الإدراك،وبالتالي توظيف ما يدركه في نصه الشعريّ بجماليّة فنيّة أدبيّة وليس العكس.

رأيي_
أعتقد أن درويش كان يجري استعارات تبادلية من العقل إلى الرّوح، فلم يصنع تلك الحالة الشعريّة العالمية لغز.علينا فقط أن نتخيّل كيف استطاع درويش أن يعيش حالة انفصام "غير مرضية" عانا من خلالها دقة وحساسية الرابط بين طبيعة الواقع والرّوح،وهذا له علاقة مباشرة بفينومنيولوجيا الإدراك.
ولست هنا بصدد تحليل وتشريح شخصية درويش،ولكن بناء على ما جاء في كتاب الأديب نبيل عمرو،فإن شخصية درويش تقول أن درويش كان يقوم بانشاء رابط يعارض الحركة الطبيعية الّتي تقوم بدورها باختزال الطبيعة إلى تعددية الأحداث الخارجية فيما بينها بواسطة روابط من السببية.وبعبارة أخرى،درويش الإنسان الموصوم بالتّكبر لم يكن ليكون كذلك لو توفّرت له طبيعة تتيح له فسحة يمارس فيها درويش الحقيقي ذاته.
لست في هذا أبجل درويش أو غيره،ومازلتُ أرفض فكرة "السقف الأدبي"حتى أنني قرأت رأي درويش بمسمّى"السقف الأدبي"
اقتباس:
-أذكرك بموضوع السقف الشعري.؟
محمود:أنا سمعت هذه التهمة،والتي لا أعتبرها تهمة.أعتقد أن الشعر ليس له سقف.للشعر فضاءات،والشعر ليس مثالًا واحدًا.لا أستطيع أن أدعي أن لي هيمنة من نوع ما معنوية وشعرية في الشعر الفلسطيني،لا أنفي ذلك.ولكن هذا لا يعني أنني أحجب أصوات غيري من الشعراء،أو أن ما تقوله كبح تدفق الشعرية الفلسطينية لدى الشباب الفلسطينيين.هذا ليس صحيحًا،فالشعر كما قلنا فضاء،أو فضاءات،ولس نموذجًا واحدًا،وهو مفتوح على اقتراحات ومشاريع لا تنتهي،الحركة الشعرية تتكون من أصوات مختلفة في الخيارات،وأشكال التعبير وفي الأساليب الشعرية.


أي أن محمود أقرّ بوجوده كسقف لكنه أنكر أن يكون وُضِع سقفًا لغيره،فالأولى تعني أنه وصل إلى قمة ما،والثانية يعنى منها وجود قمة يقبع تحتها البقية.




الأحد، 5 أكتوبر، 2014

بخّور

بخور

بخّري يا أمي بين فخذيّ لعلّ الحظ التّعس يغادر رحمي الموبوء بالشياطين.
جولي حولي وفوق رأسي بدخان المبخرة،رتّلي تعاويذك البسيطة وتمتمي بأسماء عشّاقي جميعهم،علي،وائل،وعماد،ولا تنسي الحارث ابن عُباد وأكذبي بأسماء من لم أتعرف إليهم.
طوّقيني بخلخال وحدّدي سواد الشامة على خدي وطرف شفتي العليا،سمعت أن الجنّ لا يستجيب سوى لذوات الشامات السود وأجراس خلخال خليع الرّنين.
أساوري الغجرية اتركيها حيث وضعتها حول منفضة سجائري النحاسيّة،بخّري موضع أحلامي لربّما استطعتِ طرد عطره الأزليّ وأثر  القبل النّدية من حشوة وسادتي.
الساعة الآن،إلا أنا،
أكملي ما بدأتِ حتى إذا فرغتِ من التّمائم ردّي عليّ اللّعنة تلو اللّعنة،ولا تهنّي ولا تحزني وقرّي أمنية وسلامًا إن التّمائم لا يذهبنّ لعنات العجائز وإن كنّ مسلمات.
مرّري نظرك وسط الذكريات المهجورة والمهدّمة،حاولي أن تتذكّري الأحداث،وانتبهي،للأسماء تنهض بوجهي ثم تابعي السير في زقاق قلبي الضيّق المليء بالقمامة،ثمّة عاهرة مكحّلة بطريقة رخيصة ستطلّ عليكِ من شرفة قلبي  إذا ابتعدتِ،لها ذقن لا أطول منه رأيتِ ولا أشعث،ومتشرّد بذيء خلفها لا يزال حتّى اللحظة يشحذ موس الحلاقة  بعظمة كتفها الناتئة ويلعق زبر الحديد المتطاير من موسه على عنقها الرّخاميّ.
بخّري يا أمي ورتّلي أسمائي ترتيلًا،من نانا وإيناس وأم رفيق ومرمر وأم لعديّ مات.
قولي في سرّك وإني سوف أعلم،إنها لن تموت إلا قهرًا أو قتلًا،وإني لأعلم أن قاتلها ذئب ملثّم بالسواد،استوطن قلبها ونهش روحها،ومزّق أحلامها تمزيقًا.
لا تخبري أحدًا أنني في الآونة الأخيرة طربت لسماع درويش يردّد"
انتظرها بكوب الشراب المرصع باللازورد
انتظرها
على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
انتظرها
بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال
انتظرها
بذوق الامير الرفيع البديع
انتظرها
بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
انتظرها
بنار البخور النسائي ملء المكان
انتظرها"

تمامًا مثلما استيقظتُ قبل عام لأجد نفسي عارية في غرفة العمليات، وجدتني موثقةً إلى ركائز سرير عتيق في غرفة بيضاء سرعان ما بدأت أنازع بشكل غريزي لأحرر جسدي من وخز الإبر وطعم البنج يبّس سقف حلقي،وأطرافي مقطوعة معلّقة نصب عيني ، وحين تمكّن البنج مني، هدأت،ثمّ،حاولت الصراخ لكن العبارة انقلبت إلى لعنات سحاقيّة طفقت تلوط الكلمات على حبال صوتي، و لم يخرسنِ سوى المنظر الأعجب الذي رأيته بعد ذلك ، ثلاثة أرحام يمشون على هيأة أشباح، يتبخترون في مسيرهم،اثنان منهم يحملان جثّتي و ثالثهما يغرز خنجره عميقًا،عميقًا في قلبي،بخّري،بخّري يا أمي،كأنه الموت.

بخّري يا أمي لعل ينبتُ لي عضو راجمًا للضّرب الثقيل وتتدلّى لي كرش مليئة بالشهوات،ذوّبي رصاصة فضيّة في المقلاة ثمّ اسكبيها في طشت الماء فوق رأسي لربّما تكتشفين ذات دوران المشّائين وباء الوحدة المعشعش فيّ ولعنة العاشق الأول وأمنياته معي الّتي حوّلها المنفى إلى شرّ باء بيني وبينه ثلاثين عامًا من الحروبات الباردة،سقطت فيها جيوش أصابعي وكتائب النّبض كلّما تيمّم الغروب ببرد الغيوم عاد الماء إلى حيث أصله وانضبّ الغبار في عين أمنية صغيرة بحجم تسعة شهور من المُهل معذّبات رويدًا رويدا.

وتذكّري، أن كل شيء بقضاء وقدر ,وأن الجزع لا يرد القضاء وأن ما نحن فيه أخفّ مما هو أكبر منه،وأن ما بقي لنا أكثر مما أخذ منا،وأن لكل قدر حكمة لو علمناها لرأينا المصيبة هي عين النعمة،وأن كل مصيبة لا تخلو من ثوب ولا من مغفرة أو تمحيص أو رفعة شأن أو دفع بلاء وما عند الرّب خير وأبقى مما لدى الذّئب.
                                                                                                      "انتظرها
برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
انتظرها
ولا تتعجل فان اقبلت بعد موعدها
فانتظرها
وان اقبلت قبل موعدها
فانتظرها
ولا تجفل الطير فوق جدائلها
وانتظرها
لتجلس مرتاحة كالحديقة في اوج زينتها
وانتظرها
لكي تتنفس هذا الهواء الغريب علي قلبها
وانتظرها
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
وانتظرها"

-ألا تغارين من النساء،ألا تشتهين طفلًا..؟
-لا يا أمي،لا أغار من نساء العالمين،وها هم الأطفال يعبرون أمامي كلّ عيد وآيات قرآنيّة أتلوها وأتعوّذ من الشيطان الذي يطاردني.
الحب ليس ملائكيًا،لأنه ببساطة يصنع الرّغبات الطغاة والمرارات المقذوفة إلى السّماء،والأمنيات الخبيثة المعجونة بالتّقديس.
يقال ،أن القبل الّتي تداولتها النسوة الممسوسات أشعلن حروبًا طاحنات،والحريق تلو الحريق،تطايرت رؤوس وسحقت رؤوس،بنوازع المغامرين والمغامرات بسرقة الحب في وضح الفضيحة المكلّلة بعقد قران باركته القبيلة ولعنته العاطفة البريئة الدافئة.

لا الفراسة نجّتني ولا أدعيتكِ،فأخرسي صوت بكائكِ،أخرسيه أو دعيني أرحل،أتركيني أنفق المتبقي من العمر أنظّف أزقّة قلبي من الوباء،من طعنات الخيانة،من الخيبة الكبرى،من رؤوس أظافر اللئام العالقة بجدرانه.

الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

إذا أحبت المرأة رجلًا،سقط من عينها كلّ الذكور.
هنالك فارق كبير مابين أن ندرّب أبناءنا على القتال من أجل الموت،وما بين تدريبهم على القتال من أجل الحياة.
وانظروا إلى الحيوانات في الغابة،إنها لا تقاتل في سبيل الموت،إنما تقاتل وبشراسة كي تبقى ويعيش أبناؤها في أمان.

انقلاب



لنكن أكثر تصالحًا مع ذواتنا.

بالأمس بينما كنتُ أعبر بين مجموعة من الرجال تحدّثوا"سياسة"قال أحدهم للآخر:"الآن سوف نشهد أكثر من انقلاب،انقلاب أبو مازن على نفسه،وانقلاب نتن ياهوو على نفسه ."
كنت أود أن أخبره،أن نتن ياهوو ربّما ينقلب على نفسه نظرًا لكونه سياسي فاشل ورجال حكومته أكثر منه فشلًا،ولديه شعب مستحمر،وأبو مازن لن ينقلب على نفسه،ببساطة أبو مازن أكثر شخصية متصالحة مع ذاتها في فلسطين،فلو كنا مثله لأدركنا منذ البداية أن أمثاله لا يصلحون لقيادة هذا الشعب،وبنظرة قصيرة لما يجري اليوم على الساحة الفلسطينية نكتشف أن أبو مازن واضح وصريح في أهدافه ومساعيه وتوجهه منذ توليه منصب "الرئيس"،بينما بقي العديد منا إما يصفقون له في المقدمة أو ينتظرون من يجبرهم على التصفيق،وجزء صغير لا يعرف إلى أين،ومن أطلقنا عليهم صفة "النخبة"هم في الأصل من ضيّعوا القضية وليس أبو مازن فحسب.


لماذا لا تغيّرون المناصب،أو تجيؤون برجال جدد يتولون المناصب.؟!

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

كابوس

مازلتُ أعتقد باعتقادي العتيق،أن كل ما عشته وأعيشه اليوم كابوس شيطانيّ أفقت منه مرة واحدة كانت في بداية هذا العام بتاريخ 14\2\2014،ولا علاقة للتاريخ بعيد الحب،كنت ببساطة شديدة عائدة من سفري الأخير إلى تركيا،وتوقفت في الطريق بنابلس،ثم غرقت عميقًا في سبات الكابوس،والآن،الآن أسأل،متى أصحو منه أو ينتهي؟

انتهيت من قراءة رواية"بخور عدني"للكاتب اليماني علي المقري،وأنهيت مجموعة قصصية للكاتبة آمال الأحمد"شغف أسفل القلب"الأول لم أصدق حتّى اللحظة أنني قرأت لكاتب يمانيّ وليس لاتيني،الثانية وهي آمال،بارعة في سرد قصصها المكثّفة.
ما علاقة الكتب بالكابوس.؟
لست أدري تحديدًا،لكنني أعتبر القراءة متعة من متاع الدنيا،وإذا حرّمت عليّ المتاع فإنه لابد لي أن أنهل من الكتب المتاح لي قراءتها أكبر كمية ممكنة قبل أن أصحو مرة أخرى.

تفاجأت اليوم حين ضيّعت طريقي إلى متحف محمود درويش لأجد نفسي وسط سوق مزدحمة بالبشر،يجرّون العربات وجميعهم يحملون أكياسًا ملوّنة ولعب كثيرة،أطفال يعبرون الشارع برفقة أمهاتهم أو آبائهم دون انتظام ،حاولت أن أجد تفسيرًا لهذه الأزمة المرورية وما السّر وراء شراء كل هذه الألوان الزاهية والألعاب فاتصلت بإحدى الصديقات ،قالت:إنه العيد يا مرمر.!

سحقًا نسيت،بما أنه العيد،هل فكرت أن تشتري لي ثوبًا للعيد أو حذاءً بفردة واحدة.؟
نسيت أن أخبرك أنني الآن أنتعل فردة واحدة من كل أزواج الأحذية الّتي أمتلكها،وإن فكرت بشراء ثوب،أنصحك ألا تفعل لأننني ومن زمن بعيد اتخذت قراري بشأن الأعياد ولوازم العيد،من ألعاب وفساتين وحقائب،إلا بهارات العيد لم أتخلّص بعد من شهوتي إليها.

أكره أن أحشر وسط إزدحام البشر على أشياء لا تعني لي شيئًا،بحثت في سيارتي عن اسطوانة موسيقية فلم أجد سوى تلك الّتي قدّمتها لي هدية والأغنية الثالثة فيها"مخاوي الليل"
المهم في النهاية تمكنت من الخروج من الأزمة والعودة إلى الكابوس.

اشتريت قهوتي من إحدى العربات ثم غادرت عائدة إلى حيفا.

السبت، 27 سبتمبر، 2014

ليست لدي رغبة

ليست لدي رغبة في الحديث عن داعش وأعوانهم ولا عن المصالحة وتبعياتها،ولا عن الإحتلال وكوارثه،ليست لدي رغبة في مشاهدة أشلاء الأطفال ولا حطام الحضارة،ولم تعجبني صور النساء ممزّقات التّنانير ولا صور الذّباحين والنّباحين،فمازلت أبحث عن خوذة أبي.
أحاول معاودة الكتابة في هذا الفضاء ومتابعة كتاباتكم،إلا أنني مازلت عاجزة عن مشاهدة كلّ تلك الأشياء والمحافظة على ضبط دقّات قلبي.
يا أبتِ،يا وجع السنين وقهر الحروب،أيّها الخراب الذي دمّرني،
كم أشتاق عودتك،أيّها الجنديّ الرّماديّ"عافتني هدومي وخبّلت راسي"
يا بوي لا ملحهم ولا زادهم يشبهنه جنهم اولاد النّعال.
يا لهفي على خطاك وبقايا قهوتك والأغنيات
-شنو ها الخرط .؟
لا خراط ولا شيء ،كلّ ما في الأمر أنني منحت هذي البلاد صكّ المعصية والغفران منفى لم أنل بعد شرف حلاوته،وأمي الآن على وشك استئصال رحم حملني من بغداد إلى فلسطين جورًا،ماذا أقول لها،أأكذب فأقول أن ذاك العضو اللّعين من جسدها بات عالة عليها وأن عليها التّخلص من بقايا حروب الحب كي يخفت الوجع.؟!
كم كذبت على نفسي وقلت إنه يحبني،وكم تمنّيت أن أنبت في كفّه كما ينبت العشب،يا ويلتي كان قلبي شرفة للموت.
ومازلتُ أقرأ،وأقرأ،وأقرأ،من آن الصافي إلى حازم كمال الدين إلى علي المقري،وهذا الأخير أنساني آلام القلب والموت النبيل،وأطول القبل.

قراءة في رواية آن الصافي مرمر القاسم – فلسطين





قراءة في رواية آن الصافي
مرمر القاسم – فلسطين






تصور الواقع ذا ظواهر موجعة خارجة عن الاستيعاب والإدراك الحسيّ في جوهره تجعلنا نفترض الإحتمالية الممكنة في العمر البائس،لنجد أن الواقع غير منفصل عن الكينونة أو عن التفكير به،وهذا ما يجعل الوجع ظاهرة محفّزة من صنيع عوالمنا الداخليّة.
وفي حديثها عن الكائنات الغريبة جاء سلسًا،لكنها حين استعرضت نظرية نيوتن سقطت في الأسلوب التقريريّ ليبدو ذلك الجزء من الرواية أشبه بمقالة لا تصلح لأن تكون جزءًا من رواية،أثق أن الأديبة آن الصافي لو اجتهدت قليلًا لأنتجت نصًّا جميلًا لتمكنها من اللغة وأدواتها.


رواية فلك الغواية الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عمّان الأردن تسحبنا بشوق إلى عوالم انسانية وإلى ردة فعل خاطئة غير مثالية،فلو جاءت عكس ذلك لطويت الكتاب وبحثت له عن فرصة لأتبرع به لأحدهم وأصفه ببضع كلمات أنيقة حدّ الكذب.


في الوقت الذي تنهال به تلك الخيبات المسمومة لأبنائنا وبناتنا من مقنّعين بأقنعة حب إرهابية متطرفة تدعوهم إلى الإنفصام أو الانضمام لها والقتال في صفوفها والهدف هو التغرير بهم في وحل الخيانات وإقحامهم في صراعات نفسيّة لا تمت لديننا الإسلامي بصلة ولا لأخلاقنا، جاءت رسالة آن الصافي إلى القارئ بمنزلة الإنذار المبكر لحفظ أبنائنا من تلك الأفكار المتطرفة وتبيين مخاطر العلاقات العبثيّة وماهي الأهداف التي تقف خلف تكوين هذه العلاقات.


توتّر الكاتبة هو ما يرفع من قيمة أبطالها، والعكس هو ما حدث،النص كان يعلو ويرتفع، بعُلوّ وارتفاع الكاتبة، أو بقدر المكانة الّتي كانت فيها تهبط إلى النّص للتضليل. حدث هذا في العديد من المواقف الّتي تعرضت لها شخوص الرواية وأيضًا حدث حين كانت الأديبة تستبعد أبطالها كي تروي لنا بضمائرهم تفاصيل الحدث من أرضه، مقابل رفع معنى الحدث وقيمته واسقاط قيمة الشخصيّة ، فكانت خصمهم.


آن الصافي لم تضع نهاية حتميّة لبطلة روايتها"نبيّة الماء"هي ببساطة شديدة منحت كلّ النساء حق نحت النهاية على ما رامت خيباتها، ففي حياة كلّ امرأة عربية قمر، منا من بقيت في الحوض تحاول الاغتسال من آثار الدّم ومحو الطعنات ،ومنا من خرجت منه بكسور عديدة، ومنا من بقيت هناك عثر عليها جيفة باردة، ومنا من لا تزال لا تدري أي الطرق أسهل إلى سدل الستار.



الخميس، 25 سبتمبر، 2014

كوابيس أدبيّة ثقافيّة


كوابيس أدبيّة ثقافيّة
"كله بيحكي على كله،وكله بيرسم على كله"هذا ما آلت إليه الأندية الأدبيّة الثقافيّة في عالمنا العربي،كلّ كاتبة هي"صيد"فريسة لصيّاد بائس،أو عجوز تعب زمانه البائد في أحضان الرّخيصات يبحث عن مغامرة جديدة تعود عليه بحسد من حوله"ليتها علقت بصنّارتي"وكلب آخر يقف لاهثًا في انتظار أن يفرغ منها العجوز كي يلعق بلسانه الخشن بقايا العجائز والأغنياء والأدعياء خرط على جبينه"قوّاد" لا يؤتمن له جانب.
أين ذهب زمان المثقفين الأنقياء الذين كانوا بوصلة الشعوب ومارسوا التوعويّة بنقاء وترفّعوا عما بين أفخاذهم وما كادت تسوّل لهم أنفسهم.؟
ثقافة عرجاء وأدب أجوف،عقول لا تحضر إلا وقد استحضرت شياطين السوء وفي قرارة أنفسهم"سأخرج الليلة بصيد ثمين"
كمن خرج من قمقم غبائه وبذاءة أخلاقه،ظنّ نفسه سلطانًا أو دنجوان عصره،وعندما يفشلون يلبسون حزام عفّة فولاذيّ وستيانًا ملوّنًا يصلح لأحجام أبقار الغابة وكلاسين ورديّة للمخصييّن ثم يقومون فيصلّون مستغفرين لوطنهم.
وإذا سُئل عن الأسباب قال :"أنا يساريّ الفكر،أنا شيوعيّ"ما عادت كتب الفكر اليساري حكرًا على أحد وأغلبنا قرأناها وأنا شخصيًّا لم أعثر فيها على الأنحلال والذوبان الأخلاقيّ كما يروّج بين الناس.العيب ليس فيهمُ فقط،إنما أنتنّ من سقطتنّ في الفخ،لو كنتنّ على قدر كاف من الثقة بالنّفس وبما تحاولن قوله لما وقع أغلبكن في كيد القوادين،كم مؤسف أن تتلقّى المرأة ثقافة تسوّل التّصفيق والتبجيل ورفع الأرداف وخفض منسوب الكرامة على حساب منصّة الشّبهات.

ورفقًا بالقوارير مقولة باتت باهتة كمشجب علّقوا عليه كلّ الغسيل النظيف والمتّسخ،تلك القوارير لو شاءت أن تضرب أيّ منكم لأردته حطامًا كابوسيًّا يتعلّم من تحطّمه  ويخاف مصيره بقيّة القحاب.

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

أقصى أمنياتي


أقصى أمنياتي الليلة سماع صوتك،أو حروفك المبعثرة في رسالة عبثيّة إلى جوالي الّلعين رغم جميع أخطائك اللغوية والنحوية والإملائية إلا أنها مثل نبوءة تريني الصواب،أو قل هي تعويذة من شرّ البشر.

أقسى أمنياتي الليلة أن يزورني طيفك صحوًا،فكما تعلم لا تجيؤني الأحلام إلا يقظة،
مذ عدتُ وأمي لم تتوقف عن سؤالها عنك متجاهلة ما فعلته بي،كأنك صرت ابنها وأنا الغريبة الّتي لا تعني لها سوى رسولة سلامها إليك،مثل طالبة تهرّب رسائل الحب والسلام.
انتهيتُ توًا من قراءة رواية بعنوان فلك الغواية لكاتبة سمراء،كم يشبهك قمرها،وكائناتها تشبه كثيرًا تلك الكائنات الّتي تسببت في لقائنا،هي هضمت خيانته وأنا أحاول ابتلاع آثامك ونسيان معصيتي بك.

لم أخبرها بما آل إليه قلبي،ذات غضب قصصتُ جديلتي دون أخذ الإذن منها،حين رأتني جلست كثكلى وراحت تلطم وجهها مثل امرأة مجنونة وخاصمتني عامًا كاملًا،لكنني اليوم وبطريقة ما تمكنت من انتزاع موافقة منها على قصّ جديلتي،تصوّر هذه الليلة الأخيرة.!

نسيتُ أن أصرخ بوجهك:إن ما تفعله ليس من شيم الرّجولة،وإن خرجت عليّ بألف من حججك العجائز عن ترويض أناقة الحب العظيمة،تحتاج ألف عام ضوئيّ كي تفهم معنى أن تحبك امرأة حمقاء مثلي،بكل عيوبك،بكامل نقصك،بأخطائك بجرمك بعدد الأرواح المعلّقات بعنقك،بثأرك المؤجل.!

العيب ليس في التقصير إنما في أن لا تكون متواجدًا بالمطلق.!



الأحد، 21 سبتمبر، 2014

المكانة والمكان يحددان القيمة،لكن الوقت لا يمنحك قراءة الدّم بشراهة الموت.!

لذيذ الموت!



بدل أن تصبح مغرورًا بالحب صرتَ مفتورًا




أيا قلب بلادي الأوحش
ووجه بلادي الواجف
لفرط ما أحببتك
قتلتني أكثر
أيا هديّة الله
ونبوءة الفقد
مذ عرفتك ما سلمتُ من كيد
ولا من قيد
كأني ما عرفتك
يا لذيذ الموت




الإعتذار غير المقنع عزاء سافل.!




يمكن حلمك يمكن حلمي
يمكن عطرك أو رسم اسمي
يمكن ترجع وحتّى تنسى
سنين طوال بطول الدرج
وصوت بقاع الدار
لا رجع ولا راح
وفرد لي الوجع صبّار





أمي العصماء،أمي الّتي لقنتني فلسفة الوجع دون إدراك،أمي الّتي ما تمرّغت على صدرها صغيرة،خرجت بالأمس للقائي وسط الطريق،هبطت بوجعها كله،وظهرها المحطّم كلّه،ضمّتني ثمّ قبلتني ثلاثًا، شوقًا، وفرحًا،وحزنًا أجّلناه.
ثم سألتني عنك،من أخبرها أنك غادرت معي البلاد،وكيف أخبرها أنك سيّد الموت الأنيق وصاحبة الذّبحة الّتي قتلت نصفي.؟!
الوجع لا يمكن أن يكون سوى كفّارة للذنوب،وأنتَ يا أعظم ذنوبي كم من العمر يلزمني لأغطي فائض وجعي بك وقلبي بالكاد يعرج من النهار إلى الليل.
"الملح والزاد ما غزر ولا فاد،خلاني الحبيب ومشى لبغداد"




تصور ،غفرت لك جميع ذنوبك ولم تغفر لي شيئا مما غفرت لك،!




لماذا ارتبكت في التحقيق.؟بصراحة،خشيتُ أن يعثروا عليك في حقيبتي،خفتُ أن تفلت مني حروف اسمك فتورّطني بسجن آخر.
على الحاجز،صادروا مني الحب.




في غيابك تشرنقت روحي،
إن سمح وقتك أرغب بقهوة شارع من بائع العربة.
تقت إليك،




أيها النبيل جدا،
وجعي حقير جدا




وان مت لن ادع حبك يجف في قلبي




أوتعلم!
يوجعني أنني ما اشتقتك أبدا،
هل من الممكن أن تختار لي أغنية لهذا المساء؛




الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014






شيء ما يحدث كالعادة،
يحاول قتلي ولا يميتني




مرّت مسيرة،من يكنس الخراب عن وجه السّماء.؟

الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

كان بحوزتنا كومة أحلام فيها جديّة ساخطة،هذا هو الانطباع الذي تنقله صورة فوتوغرافيّة عتيقة لملامح حلم بالأبيض والأسود.
ما رأيك لو عبرنا السّماء.؟

https://www.youtube.com/watch?v=-ayMzlq5H1k

الباطل ليس فقط أن تظلّ منبطحًا له صامتًا عن الحق

الباطل ليس فقط أن تظلّ منبطحًا له صامتًا عن الحق
إننا نحلّلُ الحدث على مستوى الفعل،لكن الأفعال السابقة بالضرورة من الناحية السياسية حيث لا يمكن اقتراف فعل دون حاجة إليه والحاجة هي نتاج الواقع"الحدث"بمعنى أن الفعل الحدث سابق للفكرة،وذاك ما ينتج عنه لغة وأفعال ذاتيّة تدفع بنا إلى مستقبل نعرف أن الصيرورة تفترض تركيبه الذي بين الفعل وفكرته تلك الّتي تصبح لغة للمعاني وللأشياء وجود حقيقي "معرفة"
في الآونة الأخيرة تم العثور على أكثر من امرأة بعد اختطافهنّ واغتصابهنّ والتنكيل بجثثهنّ ملقيات إما على الطريق أو من شرفة مجهول صاحبها، وأكثر من امراة كانت من المناطق المحتلة عام 1948 تم اختطافهنّ في المناطق المحتلة عام 1967.
تلك ليست معادلة أرقام ولا هي مخلّفات أمراض جنسيّة وشذوذ حيوانيّ،ومن برر لأولئك أفعالهم بقوله"بنات القدس أو المدينة كذا وكذا هن كذلك"خسئ هو ومن درّبه على الدناءة،أعراض بناتنا ليست علكة يقطع كلّ واحد منهم على قدر فمه كي يلوكه،والمفارقات الإجتماعيّة المختلفة من مدينة إلى آخرى لا تعني أنه من حق أي كان التعرض للنساء ،وإحدى الضحايا طالبة جامعيّة من نابلس فهل يحق لي أن أتهمها بالتسبب بما جرى لها
وتلك الإساءات الّتي وقع ضحيتها النساء بعيدة عن مسألة الشذوذ الجنسي وأبعد من التهوّر،إنما وقعت كل تلك الأمور بغرض الإساءة للحمة الشعب الفلسطينيّ وزعزعة العلاقات الاجتماعيّة والإنسانية والوطنيّة بالدرجة الأولى،وأشك أن يكون المرتكب فلسطينيًّا فلسطيني،فالفلسطينيّ لا يجرؤ على القيام بتلك الأفعال الشنعاء، أولئك حتمًا عملاء مندسين رضعوا خمر الدّناءة .

الأحد، 31 أغسطس، 2014



ليس في الأمر بهارات كثيرة،كلّ ما فيه القليل من النفاق وأكثر منه "ضحك على اللحى"

إذا كانت المشكلة لديهنّ نفسيّة مهيأة بسهولة لتفسير تسلّقكم على أفخاذ كتاباتهنّ فهذا لأن المشكلة لديكم أخلاقيّة.

أن تكون الكاتبة مصدر رمز للنميمة وللخطيئة في بعض الأحيان فإن هذا من السهل فهمه بمجرد أن نتابع تعليقات النّمامين على كتاباتهنّ،تعليقات اكتست بطابع "جنسيّ""شهقة وزفرة وغنج وطعج والخ الخ"،لم أكن يومًا من أنصار"حريّة المرأة ولا خرافة المساواة ،ولم أناصر إمرأة أبدًا،ولكن أيّها النّكاد والقرّاء والكتّاب والأدباء،سذاجة بعض النساء لا تعني المياصة وليست تفسر بالضرورة حاجة إليك.


فلم تكن غادة ولا أحلام ولا مي،بحاجة إليك كي تصل إلى قمم الأدب برقي حرفها ومجهودها الذاتيّ.وهذه الذاتيّ لا تعني أنها خلقت شاعرة أو روائية دون مساعدة من أحد إنما سعت ،سهرت واجتهدت وقرأت كثيرًا وتعلّمت دربة الأدب سواء من مما قرأته أو مما تعلّمته من زملائها،إنما نقول مجهودها الذاتي لأنه خرج دون تدخل أقلامكم فيه.

الجمعة، 29 أغسطس، 2014

أشواقنا لا تلبث تأتي عرجاء،شفاهنا تتحرّك للوراء ،تبتلع أصواتنا وهي تدجّن المرارة في سقف أحلاقنا،منذ شاء القدر،ولأنها جدّتي لا تدلف سوى الشماتة،مخلوقة على لؤم واسع كجراحنا.



كلّ ليلة أجوس بطني قبل النوم خوفًا من أن يسألوني عنك صباحًا،"من أين لكِ هذا السافل الأسمر.؟" ماذا أقول وأنت مقامك في القلب كبير،أأنكر الحمل أم أنكر درب القبل.؟!

عليك لعنة عذراوات الفتن


الإحترام مثل النّداوة إذا فقد أمات كلّ جميل بين البشر.!

الخميس، 28 أغسطس، 2014












كلّ ليلة أجوس بطني قبل النوم خوفًا من أن يسألوني عنك صباحًا،"من أين لكِ هذا السافل الأسمر.؟" ماذا أقول وأنت مقامك في القلب كبير،أأنكر الحمل أم أنكر درب القبل.؟!




عليك لعنة عذراوات الفتن

نبل

نبل

مهما كان اعتقادي متواضعًا فإن الحقيقة لا تستحق أن نخونها،لأنها لا تقف على أثر كلّ هؤلاء البشر المختلفين كالمنبطحين،إذ أن كلّ الوجوه في الواقع لا تهمها في شيء،فقط ثمّة وجه واحد،ولو كان كاذبًا ،ستدفعه على إعادة النظر كي يعرضها من زاوية خاصة ويعلن مسؤوليته عن ربط الخيوط غير المرئية،حين تصل رؤيته إلى العالم سوف تسقط عن كاهله تلك المسؤولية وتنتقل إلى العالم،وقتئذ يتوقف هو عن دور الكاذب بصدق أو الصادق بكذب ويبدأ دور العالم إما أن يعترف بما نقل إليه فنصدّقه  أو يكذّبه لنعود إلى البحث عن الحقيقة.
لا تكترثوا لما قلته كانت مجرد هلوسة هلامية من أثر سيجارة الحشيش المغشوش.

تعالوا ننتقل بمخيّلتنا إلى النبلاء الذين ينتظرون أن تغرق الزوجة في نوم عميق كي يهربوا من تحت غطاء   الثقة الثقيلة إلى الشرفة يشعلون سيجارة شوق إلى أيام المراهقة ويستمنون على النّبل فوق عشب الحديقة.

لا تقفوا عند قولي أعلاه وانتبهوا جيدًا لما سأقوله،لا ينجو في المشافي من العقاقير  ومن الصعقات الكهربائية سوى من اعترف بالجنون،والحصافة أن تصطاد في الضجيج لا في الهدوء المستقيم.


وحقيقة أخرى ،نحن خلقنا للحب لا للبغض.

من لا يلتزم لا يُلزم



لا أعير ثيابي ولا أستعير ثيابًا من أحد،
لا أنتقي على ذوق الناس ولا أجبر أحدا على ردائي
هكذا أنا،كذلك في الأدب.




يقال كبرنا على كذا وكذا.
بعض الأحﻻم ورطة حين ندرك أننا كبرنا على تلك الأحﻻم حتما سندرك النجاة من البقاء متورطين فيها.
كنت متورطة في جلباب أبي وعباءة أمي وها أنا أدرك بصيص نجاة.




بعضهم من دائرة"الأدب"مثل الشريك لمضارب،لهم في الربح ليس لهم في الخسارة.
أودّ أن أعرف فقط ،من أين يأتون بكلّ هذه البلادة،لا أحبكم يا حيوانات.
عالم مسخرة،ويمكن كل هالعمر مسخرة







من لا يلتزم لا يُلزم

الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

مدينة الحب والخطايا "رواية"





مدينة الحب والخطايا
كنتُ أراهم من وقتٍ لآخر على فترات غير مريحة وقصيرة ،كانت تتركني في أرض ملغومة تثير فيّ الحذر الشديد من الحرّاس والخوف من تفتيش ذاكرتي بمسلّة فاقدة صبر الحرفيّة.
وائل الأسمر وأروى الزيناتي،أريج وفاطمة الماضي،علي الحايك وعادل،يرون العالم بطريقة أخرى،يمزحون ويخترعون عالمًا من المواعيد ،يضعون نهايات استثنائية للحب ولآخر رشفة عرق وقطرة دم.
شكرًا بداية لرفقاء الدّم والتّراب،لوائل ورفاقه ولأروى،شكرًا كبيرة لأمي لأنها الأكثر احتمالًا لكسل الكتابة،شكرًا وقبلاتي ومحبات لإخوتي الذين منحوني كامل ثقتهم،شكرًا كبيرة للأخ الأستاذ الشاعر جهاد أبو حشيش مدير دار فضاءات للتوزيع والنشر .
مدينة الحب والخطايا أتمنى أن ترقى إلى مستوى ذائقتكم.





حين يرحل أخر صهيوني عن هذه الأرض سأعلن أننا انتصرنا،أما الآن فهذا"النصر"لا يصلح لأن يكون عزاءً رخيصًا للأمهات ولا للأيتام ولا لمبتوري الأطراف ولا لأحلام الجهال الّتي طيّرها دوي الإنفجارات وبعثر دماءهم فوق الرمال.

النصر لا يحتمل وجهات النظر وليس مفهوم فضفاض الرّداء،النصر لا يشبه الخيانة ولا يقدّر فيحسب بكم تنازلات الأعداء،إنما النصر هزيمة كاملة تشتمل على رحيلهم الكامل عن أرضنا.

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014



من يدعو إلى ترك الخوف هو في الأصل خائف،
والخوف ليس منك أو من الرصاص أو من السجن أو من المنفى،أبدًا جلّ ما أخشاه هو البقاء على قيد حياة حقيرة كهذه.




على فكرة،

الفلسطينيّ لا يصلح للحب،
سيعدك بلقاء عند الحاجز وزيارة بعد تحصيله تصريحا للدخول إلى المناطق المحتلة،وسوف يعدك بسلال قبل باردة بعد بدء الهدنة،وإن طال أكثر سوف يعدك بعرس بعد التحرير.

مش عم بمزح


من الغباء أن نحب في عالم لا يعترف إلا بالسلاسل الحديدية والرصاص الخائن،من الغباء أيضًا أن نثق بالوعود في زمن الوباء بالدّم والوشم بالجمر.

من الغباء أن نحتفظ الغصة في قلوبنا ولا نبصقها بوجه هذا العالم الفاجر.




كأس عرق ثان دون ثلج دون أيّ شيء سوى الخذلان يكسر مذاقه الحار.

الفرص الضائعة.!


الفرص الضائعة.!

في الحقيقة ليست هنالك فرص ضائعة،تلك فرص لئيمة تقف بيننا وبين الفرص الحقيقية كما تفعل اللّذائذ الدنيويّة بنا في طريقنا إلى الله مثلًا،تغوينا فيزيدنا الله  في طغياننا.
وليس لدينا عمر إضافيّ للأشياء الّتي ندّعي رغبة شديدة في ممارستها،نحن بكل بساطة نجمّل الجبن ونضع أحمر شفاه فاقع على شفاه الخوف ونشتهيه كي لا نقف في مواجهة مع ذواتنا.
 نتصنّع الصدق ونعلن كرهنا للكذب وفي الواقع نمارس كامل الكذب بلا ذرّة صدق،نتلفظ بأكثر المفردات بذاءة بيننا وبين أنفسنا ورفاقنا والمقربين منا وفي المحافل ننكرها كمفردات واقعية والأكثر استخداما،بكل بساطة نعشق الفحش سرًّا ونتصنّع المثاليّة أمام المرايا.
نحن لا نمارس الحب إلا جنسيًّا،أو طاعة كي لا نعصى الخالق كما تقول الأمهات،ونمارس الأشكال الإجتماعيّة خوفًا من الشماتة واستماتة في البقاء،لا فرق كبير بيننا وبين الغاب سوى أن الحيوانات أكثر صدقًا وإن جاز فهي أكثر إنسانية منا.

وبعيدًا عن كلّ هذا ماذا نسمّي الضحايا الذين نقدّمهم تضحيات على الطريق إلى ما نرنو إليه بأنانية مفرطة.؟!

لدي رغبة شديدة وملحة لن أرفض لنفسي الأمارة بالسوء أي رغبة،

سوف أحتسي ما تبقى من عرق لهذه الليلة السوداء.

الاثنين، 25 أغسطس، 2014

حمالة صدر بلا شرف

أمي من أولئك النساء البسيطات جدًا جدًا،والبسيطات جدًا لا يرينَ بناتهنّ يكبرن إلا في المطبخ  يتسلّقن وعاء الطبخ فوق الغاز وفي البلكونة تستطيل أذرعهن على امتداد حبال الغسيل،هي لا تعلم أن لي ترقوة خلقت للتقبيل وعنقًا تستطيل عناقًا،كلّ ما يعنيها ككلّ الأمهات أن أتقن فنّ الطبخ والغسيل وأن يكون لي فم للأكل وليس للكلام.
ما علمتني أمي كيف أرتدي جوربي الّلحمي الأسود،وكيف أشبك مربط حمالة الصدر الأولى ولا إلى أي الجهات أفرق شعري وأرفع غرّتي،ولا أذكر أنها أخبرتني من أين أمدّ الكحل وإلى أين أرفعه.

عندما وجدت نفسي فجأة وسط كم هائل من البهارات والحبوب المجفّفة أن وضعت ملحًا زيادة أو نسيته،وفي الحقيقة لم أنس إنما ادعيت النسيان لأنني بكل بساطة لا أفهم الحاجة للملح في حينها،بدا لي أن ثمّة أمور أكثر أهمية يجب أن تضاف إلى الوصفة السّحريّة،دوّختني أمي،مع أن الأمر لم يتطلب  وقتًا طويلًا لأفرق ما بين السّكر وما بين الملح.

لدي قناعة تقول أنه يجب إعادة تحديد الصفتين طيب وشريف فالشرف مصبوغ دومًا بالوداعة مع أن حقيقته تشتمل على الحسد وشراسته،أي أنه لا يمكن أن تكون شريفًا وتحافظ على ذاك الشرف دون الكثير من الحسد المحمود كي ترغب بنيل الصفة،و تقاتل بشراسة، وأحيانًا قد يتجاوز حدّ الطيبة  إلى العنف.

كنت أخشى أن يصبح العالم كلّه  رملًا وأن يبتلعنا كلّما تضبّب الضباب وكثف بخار إبريق شاي أمي في أقبيّة المطبخ إذا تركته وراحت تلبي احتياجات أبي،نحن لا نعرف من الحياة إلا ما حفظته الذاكرة من أفعال مرئية،ولذلك
نحن لا نعرف عن الجنة إلا بما عرفنا نقيضه من الجحيم.

الأحد، 24 أغسطس، 2014


وجدتُ نفسي قرب هول يقذف بي بعيدًا إلى تلّ الرّعب،فتحت الشبابيك على باحة الغروب وأدرت آلة الموسيقى على أغنية قديمة،ما 

يحدث الآن يرفض العقل أن يصدّقه،ثبّتُّ عينيّ على باب بيتي كما لو أن أقل نقرة على الباب تحمل خطرًا يجعلني أفوّت دخولًا 

عزيزًا،بعد دقائق نجحتُ فهمست في أذن المساء"مواعد حبيبي أنا"

ثمّة عربة تحمل عددًا من أحلام اختلقناها معًا،تنهّد النّعاس في وسادتنا ووقف العطر شاهدًا على لهفتنا،لكنّا،تبادلنا تراشق النظرات 

بنيران غضب بدلًا من تبادل القبل.

كالآن تمامًا.

إن الروايات العظيمة هي تلك الّتي تحصد إعجاب النسبة الأكبر من المجتمع وتنال حظًا 
وافرًا من الإهتمام الإعلامي،وهي في الحقيقة رواية كاذبة ،تختصر العنف والإرهاب 

الملتزم في بضع أسطر تدسّ سمّها كساحرة ببضع كلمات مختبئة خلف صفة أو نعت أو 
رمي نجتهد في قراءتها من ثم نصاب بها،هي النظريات المخاتلة،أقل شهوانيّة 

وعدائية،أقنعة فصّلت على مقاس عقولنا على مهل،هذا هو باختصار شديد أدب 

التّرهيب المتعمّد ،الشراسة خلف القناع والهجوم تحت الأظافر.

رواية

السبت، 23 أغسطس، 2014







كانت تجلس أمامه تداعب طفلها الصغير متظاهرة بأنها نسيت أن ترتدي سروالًا داخليًّا،نصف أزرار قميصها مفكوكة سنحت فرصة للونها البرونزيّ الظهور من أعلى قميص فغر فاه على شهوته،وكان يستطيع أن يرقب كلّ هذا دون أن يطرف له جفن حتّى لو كان مخمورًا.

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

روليت!



لقد كنا نحن أبناء قابيل تﻻميذه نعتقد أن الغراب علم أبانا كيف يواري سوءة أخيه،وعلمنا قابيل أفضل.
فكان منا الأهابيل أكثر من القتلة وكان بيننا الغربان أكثر.!








لمّا كان للعيش والملح معنى تلاشى الحقد من تنهيدة شريدة شدّت أطناب المحبّة وأحاطت القلوب بسرادق مودّة،
رأيتُ نصف المتبقي من عمري،كنتَ تهشّ على الوهم فيه بمحجانة الرّاعي فتنضج أوراق الحمّيض وثمرة الزّعرور من سُرّة أمي،يستوي على عنقها الزّعتر كدرب الساقية نضال عروقها ولا يستوي الدرّاق.










كيف أخبرك،أنني كلّما خلعتُ عني فكرة الإنتماء لك تسربلت روحي بالحنين إليك.؟!










اللّعنة على هذه الرّائحة،متى أتخلّص من عبور الشاحنات المحمّلة بقاذورات المستوطنات وقرفها،يا الله،في كلّ مرة يكاد يغمى عليّ،رحمتك يا رب ألا يكفيهم أن حشرونا في بقعة واحدة ثمّ حاصرونا ،ألا يكفيهم ترعيبنا وإفزاع أطفالنا في كلّ ليلة،أتنقصنا زبالة وهذه الأكوام المتكدّسة من حولنا أبطلت مسك الشيوخ وعطر النساء،زبالة واحدة تكفي وجنازة واحدة في اليوم تكفي.







أرأيت،
حتى المكرهات معك لذيذة!







أجمل عادة طفولية حين يخرج الطفل لسانه ساخرا من الكبار،وأكره العادات للزمان حين تقرأ عمرك بالأرقام فتخرج لسانك هازئا منه بأن عشت لحظات انتصار.
يكفيني من العمر أن طرزت قبلة على صدره في وضح النهار.

37










هذه "التهدئة" بحاجة إلى إبرة لتسريع الوﻻدة "الطلق الاصطناعي"وإﻻ فقد يفقد الوطن جنينه في رحم مصاب بالعطب.







الحب يشبه لعبة الروليت الروسية،إن لم تقتلك جعلتك قاتلا.!