الأربعاء، 16 أبريل، 2014

الكتابة



الكتابة شغف اللغة وشغف المعرفة لاكتشاف الآخر ووضع الأنا مكانه.

إما أن تخرج بطرق تجعل من الكاتب قديسًا ساحرًا يخرج المتلقي من ذاته ويلقيه في 

النّص عاريًا من تاريخه ليمنحه الدور الذي يليق بروحه.أو أن يسقط الكاتب فينجح في 

كتابة حكاية عادية جدًا إلا أنه يفشل في منح المتلقي حياة أخرى.

الثلاثاء، 15 أبريل، 2014

جين يكفّ هاتفي النّقال عن الغناء"سألوني الناس عنك يا حبيبي"يجن الشوق فتراودني 

فكرة طلبك على العشاء  مثلما أطلب فنجانًا من القهوة،ثمَ تفرّج عليّ ألتهمك بنهم ،

حينها يقف فؤادي إجلالًا وتركع اللّهفة.



وأنت تحتسي قهوتك تذكّر،حين يتدحرج اسمك في فمي ،أصير مكر  
السّكّر،مرّة آتيك من هنا ومرّة فيك أرتمي.

تدحرج في فمي.!

كلمات



هذا الشال الحريريّ لئيم، إذ ألقيه على كتفي العارية من كفّيك يراوغني كثيرًا،


فاعتنِ بهندامك كثيرًا،كثيرًا،علّك تهذّب الليل وتؤدّب الشال قليلًا،

ما فكّرت يومًا بشراء عطرٍ إلا وكان أحر وأقسى من غيباك،لستُ أقلّ منك خبثًا جارفًا ،إلا أنني بنقرة من طرف إصبعك أصير حليمة.!

وهب أنني ما قلتُ شيئًا،هل تجيد صناعة الحلوى.؟




مشيني رويدًا،ودع عنكَ كلّ شيء واعتنِ بجنونك جيدًا.



لا توقظ الذكريات الغافيات في دمي،


حذارِ من ذكرى جاحظة في يوم ناتئ الحنين


من سكت عن صغيرة صغُر عند الكبيرة.!


حين يحضر الكاتب في النص بكامل "الحيادية"فإنه يكتب بمثالية.



صرتَ أبعد من أي الطريق.!



شدني عليك،


إياك أن تفلت منك روحي.

ازرعني


في ياقة قميصك الأسود


أجمل الشوق ذاك الذي يجيء بلذّة ألم قصيرة المدى،أما الموجع منه فهو الخبيث ،استئصاله أزكى.


تدرّب على أداء الدور الجنائزيّ،مرّن حنجرتك على النحيب وقلبك على التوقف المفاجئ.!



اضبط الميم واسترح ،فوق الخصر، مابين السرة والصدر ،تحت العنق تماما.!

الأحد، 13 أبريل، 2014

كلمات حقيرة،أسئلة حرجة،



كلمات حقيرة،أسئلة حرجة،



كيف حالكِ،؟





صباح الخير،


مساء الخير،


اشتقت إليكِ،


أمتعبة أنتِ،؟


كيف أنتِ ،أنا،؟


هل زارك طيف غيري في الحلم من وراء نعاسي،؟


هل رافقت رفيقًا للمقهى،؟


أكانت القهوة معه ألذّ مما كانت معي.؟


أرأيتِ في عينيه اشتهاءً،أم أنتِ .....؟


هل قبّل خدّك أم ملتِ بالعنق إليه؟





وعادي،



لمن نحتاج لحضن،بنروح لأحد الرفقاء لأنهم الأبقى والأنقى ودومًا في متناول لقاء.

وعادي ضاربة الدنيا بكعب حذاء






طرز لي شالا على مقاس مقعد انتظارك ويليق بعنقي الموشوم بآخر القبل.




والمطر يطرز الأرض بعشب بري وزهر.!




ينسلّ الوجع إلى روحي يا رفيقي طعنًا.




حتّى من لم تكتحل يومًا كاذبة،فالليل مكحلة كل عين حتّى النيام










مشبك شعر مشتبه به،ومشط خشب زيتونيّ يمارسان معًا لعبة الدّغدغة
كغواية صباحيّة نيئة،والأفواه لا تفلت الميم أبدًا،
بينما يتمايل الرأس ويقلّب الرّوح ذات السرير تارة كسلى وذات الكنبة الوثيرة تارة ساحرة.




الضّرب تحت حزام النار إجهاشة عالية.!




ما عادت سيّدة الانتظار تمرّ من هنا،
إلا هناك..
لا درب لك إلا درب خطاياك




يا أبتِ
حتّى الكبار ليسوا كبارا ما لم تكن لهم مشارب.!







من عجائب الدنيا،
وطن يأكل ما يحصنون من التّمر ويعلو علوّ النخيل وإلهة صغار بمذاق التّوت يأكلون مما تبذرون.

هامس:
رجل لا يحترم كلمته ولا موعده هو والمومس سواء.!

السبت، 12 أبريل، 2014

قراءة

من قراءة على وشك الإنجاز في المجموعة القصصية"عطش الماء" 

للأديب سمير الشريف .

عندما يحرك الكاتب الشخوص مطالبة بحقها في الحياة يصبح الأدب



 شعبيًا،وهذا يظهر من خلال لوحات الأديب سمير الشريف،الذي قام 


بدور الشعب،ونظرًا لوجود صور قوية بين النّصوص الأدبيّة من جهة 


وبين أداء الشخوص من جهة أخرى فإن الأسلوبيّة الّتي انتهجها 


الكاتب أعطت انطباعًا أننا على موعد مع شكل أدبيّ ومضمون 


إنسانيّ وهذا يعني أن الأدب العربي الفلسطيني لم يتأخر.

الجمعة، 11 أبريل، 2014


هذي البلاد بلاد أجدادي،وهذي القهوة،قهوة أمي


وليس لي سوى الصباحات وسجائر الانتحار.!
http://www.asdaapress.com/?newsID=1785

الخميس، 10 أبريل، 2014

أسطورة



قديمًا،كانت الأمهات تطرّزن الوسائد بالحمام والزهور،ماذا لو طرّزت لي أمي وسادة واحدة وجعلت النّقش أنتَ.!

ليس لنا متّسع من الوقت فأمي ما عادت تطرّز الوسائد وآخر لحاف شدّته لأخي،لآخر عنقودها اللّؤلؤيّ وجعلتني سلسلة عشرة إخوة في

 روحي يسلكون.



أحدهم مكاني،يرقب ترقبي وتأوهاتي،يشمشم أكمام قميصي المشلوح على "سنسلة"حجريّة ويدعو عليّ،أن اللهمّ اجعل بينها وبينهم حجرًا 

محجورًا.

وأنا في الجهة المقابلة أترنّم طربًا،"قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ"

من القدس


أطير بهاجس الوحي الذي لا يكذب أهلَه .. وحي الضمائرِ التي لم تصلها فوهات البنادق والغازات المسيّلةُ لكلّ جميلٍ ونقيٍّ فينا عدا الدموع
فقد جفّت دموعنا ذات نكبة وتشريد وما عاد يُذرف شيءٌ سوى تلك الدماء التي تنمو هناك على هيئة ركعاتٍ وسجداتٍ في ذراتِ ذاك التراب
العاكف منذ أزلٍ في جناحيّ براقِهِ الذي لمّا يزل يعرج فينا
أطيرُ مدركةً أنّني أجد في كل قلبٍ هنا قدسَ فلسطين ،ترابَها دماء شهدائها ،دموعَ أمّهاتِها وآمالَ الحالمين بها صغاراً وكبارا
أطيرُ شاهدةً على خطاي التي تركتها هناك على عتباتِ الأقصى  راجفةً لمّا تزَلْ  تشدّها جذورها العصيّةُ على أيدي الغاصبين وتدفع عنها عين البندقيةِ التي لا تنامُ هناك ..تلك البندقيةُ التي تسهر وتقتاتُ من دمنا،
أطيرُ موزعةَ الروح بين  قبةِ صخرة المعراج و منبر صلاح والمسجد العمريّ  وكنيسةِ القيامة،هناك حيث لا تكذبُ الحجارة ولا أنفاس الموحدين التي علقت في أعماقها .. وأجيئكم ببعض روح وجدت اكتمال ودفء تلك الأنفاس في رئاتِكم وزوايا قلوبكم التي حملت القدس كلّها .. نعم حملتها لكن من غير بنادق المحتلين وجدرانِهم العازلة.
أطيرُ .. ومازالت في يدي النحيلة شتلةُ زيتونٍ خضراء دافئة" يكاد زيتها يضيء" بين عيوني وفي قلوبكم  حملتها من هناك من التراب الذي لا ينام على غير وضوء ذاك التراب الذي يليق بالدماء والشهادة
 زيتونةٍ تليق بعروبتِكُم التي لم تمحُها في قلوبنا ناياتُ البعد ولا أشرعة الغياب
هناك
في القدس ليس أقسى من لحظات الوقوف على أعتابها،أو عند أبوابها،حين يعزف ناي التسبيح لحنه الشّجيّ ،ويلملم الليل غلسه ليرحل رسول الظلام.
فحاول أن تسجد لتصلي صلاة تصهل كالريح خلف الأسوار،وإن كانت عاليةً بعيدةً لا تدركها الخطى ولا الأيادي.
صلّ صلاة حظ أرملة واندب أرض الثوار المقفرة،
ففي القدس جميعنا  حُفاة بلا أملاك أو أرصدة،أيدينا مقيّدة بسلاسل حديدية نردّدُ تسابيح الإنسانية . وإن توّهمتم وتوهمنا غير هذا
فبين هذا وذاك تسافر الأمنيات بجناح الصلاة والوعد تارة وتحبو فوق الجدار تارة أخرى.
أيها السور المشرقُ في نفوس من أدركوا  فيك الاحتماء،أيها السور الذي لا ينام كأنما يُرممك التعبّد  والسكينة والسلام .
هذا قدركم فاسعدوا  به وذاك قدرنا المختلف  فلا تسخطوا علينا إن لم ندرك فرَحَكم وبقينا في مأتمنا ،،قد حان وقت القدس في أرواحنا ،فصلّوا على هديل الحمام
،صلّوا فإن للصلاة شآبيباً تغسل حزن الأسوار.

سلامٌ إليكم من القدس سلامَ المطمئنين
سلامٌ عليكم،على الواقفين،من الساجدين
سلام عليكم وجعًا غير مألوفٍ،سلامًا يدقُّ  صبرًا كبيرًا لا يحمله غير جيرانِها النازفين بنزفها المتأوّهين لوجعها وأنّاتِها
فتذكّروا
(كلّما نادى المنادي حي على الصلاة حي على الصلاة )
كاد يسقط الثمر. أو كادَ يجهش القمر هناك

فتذكروا أنها الأولى .... أوّل العروج  وأوّل القيامة فقُم ما ثمّ وقت للقعود والخنوع .

!!!

نحترف الرّجوع بقدمين حافيين ،نسابق أمانينا من يصل الآخر أولًا،

يهرب منا الحب،ولعلّ الفرح يكرهنا،



ثقبت كفّي كي أرى ما يقف خلف الضمير فإذا بطير تأكل فوق 

رأسه،ونسوة تعاون على عجين الحناء ،خضّبن أقدامه

 وبما تبقّى صنّموا النظر والقوم لجلاله يسجدون.




المشهد التالي،

أجرمنا بحب ثماره فجنى علينا التّراب، 

هذه البلاد ليست بلادنا.!



حين يتساوى الحب والكره وقلة الأدب بالأدب ثمة من يدعم هذه 

السفينة الموبوءة كي تصل إلى شواطئنا ونغادر 

نحن.



أحدهم في الجهة المقابلة يتمايل وجعا!


انظر هنا إن كنتَ مكذّبًا،بين الغيبوبة والوعي لسوف تسمع همسًا 

خائفًا،يسألني عنك، 

انظر سترى أثر جرح عميق،وقتئذ سيعود الصوت مدويًا في أرجاء 



رأسك المربع.!

الأربعاء، 9 أبريل، 2014

غاضبة،



غاضبة،



قبل لحظات من كتابة هذا المنشور اللّعين انتهيت من"اجتماع عمل"بقدر القرف في هذا الكون شعرت بالعنصرية السحيقة ما بيننا وما 

بينهم،مما ضاعف وتيرة الغضب والحنق والخنق ورغبة شديدة في الّلعن خاصة نفسي المريدة تأمرني حين أغضب أن ألقي من هو 

أمامي بوابل الشتائم"المعتبرة"،ولكن طالما لدي الوسائل القانونيّة والّتي لا تعمل غالبًا لصالح العربي الفلسطيني،فعليّ التّحلي بما تبقى 

من صبر إلى أن يأتي فتح الله.

ومع ذلك ورغم يقيني بذلك إلا أن يلعن شرف آل صهيون،لابدّ من بدّ أن تطلع وأبصقها من فمي المليء بالسباب والسعال.

طيب،وبعد أن خرجت هذه"يلعن آل صهيون"من فمي مازال الغضب يملأ رأسي وصدري،فما العمل؟!

عزائي أنني لم أسكت عن حقي وبملأ بفمي قلت لجميعهم لا أقيم لكم وزنًا وطيروا. 

يلعن شرف الاحتلال وشرف كل من كان سبب فيه وفي بقائه.






صباح الخير فلسطين،من قلب بغدادي الحنين.


أتحسس أحلامي المندسّة في وسائدي وثيرة النعاس،وأنفاس هذا الصبح محمّلة بصور أبي ودلّة القهوجي ورنين الفناجين في شوارع 

جنين،

يا أبتِ،الوقت يكمل لعبته حين يقطع غناء مي ووحيد تمدّد الصباحات بيننا،عمري وعمرك يكذبان،وإذا الليل راع أحلامًا محترقة خاتلت

 الشياطين الأماني.

"ليش ليش يا جارة زعلانة انتِ علينا ما تردين الزيارة،يابو عيون الكحيلة يا وردة بكل قبيلة وعيونك الجميلة قمر بليل السهارى"

صباح الخير فلسطين،من قلب بغدادي الحنين.

اِلتقاط،



اِلتقاط،


يظهر الكاتب في روايته أفكاره وآراءه مجسدة في سطور وصور


وجدانية حميمية،هذا الأسلوب أدى إلى جعل موضوع


ممارسة الحب سهل للفهم والإستيعاب،مما يلفت النظر في


أسلوب العديد من الرواة هو الطريقة المبتذلة أحيانًا في


سرد أفكارهم وانتهاج أسلوب أقل جمالية خال من الإبداع لتحويل


صورة حيّة إلى مشاعر من حبر رخيص على ورق.


يعتقد أفلاطون أن الإنسان يميل بطبعه إلى التعدي أكثر من


العدالة، والدولة ينبغي أن تُعلم الأفراد حب العدالة،هذه


نظرية يمكن تطبيقها على الأدب على اعتبار أن الأدب عالم بحد


ذاته وعائلة كبيرة،ومن مهام الكاتب الجيد أن ينقل


الصورة الحقيقية إلينا وأن يعلّمنا كيف نمارس الحب،وكيف نثقف


أنفسنا المريدة.

الثلاثاء، 8 أبريل، 2014



مذ عرفته وهو لا يعبأ بالتفاصيل،حتّى تلك الّتي تعنينا بشكل


خاص،يترك لي رسالة عابرة وهو يراجع أوراقه بحرص


ويلتهمها صندوق الرّسائل كعشب عاد إلى باطن الأرض.


سرعان ما سقطنا كحبات السّكّر،شتّان بين من يسقط لينبت من


جديد وبين من سقط ليذوب في وحل الطريق،




أفكر بحجم وجع الحلاوة،أوليس أكبر من وجع المرّ .!

وجهان عابران



وجهان عابران


إنزلقت في الطريق إلى مقهى شعبي قبل ثلاثة أعوام،هناك


شاهدته للمرة الأولى،لم يلحظ تفرسي ملامحه الّتي حولتني إلى


امرأة صالحة للانتظار،


وقبل أن أجلس في زاويتي الحانقة بالخواء أمسح حذائي من حزن


الطريق والوحدة،وأزيل عن وجهي العابر غبار النظرات،


قبل أن يجلس يخرج من جيبه علبة السجائر يزيح الكرسيّ


الخشبيّ إلى الوراء قليلًا،يتناول سيجارة ويقلبها،ثمّ ينقر الطاولة


برأسها ثلاثًا قبل أن يقدح الولاعة الفضيّة مرة واحدة،يمجّها بنهم



متشرّد وبحركة أزعر يومئ للنادل أن يأتيه بقهوته المعتادة


،سادة،وكالعادة لا يلتفت من حوله ولا يصفع برد التّفاصيل وجهه


العابر،وبعد ثلاثة أعوام لم أفهم بعد كيف لم يلحظ انتظاري الدائم


وفي نفس الزمكان.

الخميس، 20 مارس، 2014

http://www.asdaapress.com/?newsID=1128

الأربعاء، 19 مارس، 2014

أطول سلسلة قارئة.




أطول سلسلة قارئة.

ليس للنضال سقف ولا جدران،ومازال للنضال ضرورة لحماية المواطن والوطن،و قبل أن يتحول المشروع النضالي إلى فكرة معلّقة في متحف يزورها  القادمون من كهوف المهجر،وفي مبادرة هي الأولى من نوعها قام شباب القدس باطلاق مبادرة أطول سلسلة قارئة تزنّر أسوار القدس التاريخيّة مبادرة شبابيّة مستقلّة.

وفي ظل مشروع الاستيطان وقمع المواطن العربيّ الفلسطينيّ وأخص المقدسيّ،وارتفاع ظاهرة الإرهاب الخريديم في القدس ومنع الفلسطينيين من الصلاة في رحاب المسجد الأقصى،جاءت أطول سلسلة قارئة في 16\3\2014 و هي الرّد العفويّ والممنهج على خواء المؤسسات السلطويّة والتحزّبيّة من حياة سياسية طبيعية ومن خطّة مقاومة ممنهجة، فانشغال النُخب الوطنيّة في الانقسام وشؤون المفاوضات أنساهم الثّوابت الوطنيّة العربيّة الفلسطينيّة،مما دفع  الشباب  لتأجيج  الاهتمام بقضايا الثّقافة العامة الداخليّة والنّضاليّة الفلسطينيّة. فقد كانت فلسطين وعاصمتها الأبيّة القدس مبعث فخر العرب وأهم قضاياهم، والشعارات الّتي كانت ترفع ما فوق القوى الحركيّة، كانت  كلها تصبّ في مصطلح النضال القوميّ العربيّ من أجل تحرير فلسطين وعاصمتها القدس،أما اليوم فكل المشكلات تحضر وتغيّبُ القدس.

وعبر منظور جماعي كليّ ومن منطلق انتزاع الحرّيات وممارستها عملت مبادرة شباب القدس على انجاح فكرة أطول سلسلة قارئ في التّاريخ،وهي فكرة غير مسبوقة حصدت نجاحًا عظيمًا ،بدءًا بعدد الذين شاركوا والذي تجاوز السبعة آلاف قارئ وقارئة وانتهاء بالتزام كافة المشاركين بانتماءاتهم  الحزبيّة والدينية.
و هي أسلوب من أساليب التّعبير الأخلاقيّ  وحق النضال الأشمل،فكرة فرضت احترامها علينا واحترام الأفراد القائمين عليها ولكل فرد شارك فيها.
مبادرة كانت نابعة من وجدان أعضائها وفئاتها ،جيل اعتنق مبدأ الوحدة ،فكرة  عجز عن تنفيذها"كبار السياسيين"،وكان  الالتزام بالنظام وعدم إثارة أيّة نزاعات هو نتيجة خيار قررت المبادرة نجاح أطول سلسلة قارئة ولم يكن خضوعاً لأية ضغوطات أو مغريات ما. فالمناضل الحقيقيّ هو الملتزم بما تمليه عليه عقيدة النّضال.

وكما هو معروف إن من أهم أسرار نجاح أي عمل وضع ركائز نظامية تحفظ العمل من الإساءة إليه وتضمن له النجاح على الأقل بنسبة 70%
  ووسط تحديات الجدار العنصري والاحتلال أظهر أبناء فلسطين من كافة الانتماءات تمسّكهم بأرضهم وبقدسهم عاصمة لدولة فلسطين.

تناسلوا منحدرين من أدراج باب العامود وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا تجمهروا  عند باب العامود حاملين كتبهم مرافقين أطفالهم ثم تسلسلوا حتّى نسجوا زنّار القدس الأبهى والأحلى والأغلى فطوّقوا خصرها بالقرّاء.

 هذه الحيلة الّتي لجأ إليها شباب المبادرة  ليرفعوا عن أنفسهم المشكلات القضائية الّتي يمكن أن تلاحقهم فيما بعد وتعرّض المشاركين للمساءلة وربما السجن لدى سلطات الإحتلال"الإسرائيلية" والّتي سبق واستدعت القائمين على الفكرة للتحقيق معهم يومين قبل موعد انطلاقها،وتحسبًا من أية  ملاحقة من قبل عناصر" السلطة الوطنيّة الفلسطينية"


هي مبادرة كشفت الواقع السياسيّ وتعريته.  



الصورة المرفقة بعدسة الفنان المصوّر محمد عبدة

الجمعة، 7 مارس، 2014

!!!

تصوّر معي فقط كيف هو العمل في وظيفة ثابتة رغم حاجتك الملحّة للحريّة.!
تمامًا كمرورك بالنسوة كلّ صباح يشربن فناجين الثّرثرة وتصرّ على أنك لتلك العادة كاره،ومع ذلك تشاركهنّ أول فنجان وأسخن خصوصيّات الحارة مما يجعلك تبدو فظًّا أحيانًا،

لتمرّ لاحقًا بالحديقة المجاورة كشيء تافه،مجرد عشب نكرة،أن تتصوّر القهوة خمرًا،ولأني أنفق ساعات في البحث عن أجود النّبيذ والعَرق أنسى أن أمرّغ أنفي في قميصك الذي جعلتك تخلعه وتتركه لي وسط الشارع العام ،وحمدت الرّب ليلتها أنها كانت عتمة.
كأن تدخل في سذاجة عزلاء.



إليها،
حلوى العيد،وعلى سبيل التشابه الذي حدث بينها وبين السّكّر صارت كراميل.

هي،
قبل أن تبدأ معاناتها الحقيقية في ظل الظرف الذي استغرق أيامًا طويلة قبل أن يختصر إيلامها بغيابه،صار سجنًا.

هو،
مازال يروقها عصرك للتوت على طرف لسانها ببطء وملل،

إليه،
مازالت ترتّله حلمًا يداعب غرورها.


أنا،معه.



يا طمأنينة راحتيها إذا حطّتها تسبيحًا على كتفي أثمر الغار في قلبي.
يا ربّ،نساء فلسطين اللائي أودعن فينا الحب قديمًا خبّأن الدّموع رضى العاشقين والسجناء والموعودين ممزّقة الأكمام أحلامهنّ ووابل الأسى لم يترك لهنّ فرصة للرّقص تحت المطر.




أراه،
أراني أقطف دراقا ويتبعني عطرا.!



أنا لستُ بخير،وكل ما في الأمر أنني أفتقدك.

مشتاقة لشجرة الزعرور وريحة الخشخاش.
يا رب الطبيعة،لو أن أحدهم يصدر حكما يتوج كل عروس إكليل زعتر بري وزهرة محجانة الراعي.!


الخميس، 6 مارس، 2014

!

يا قطعة الحلوى الأخيرة العالقة بين أسناني،وآخر رشفة في كأس النّبيذ المعتّق برغبة ترعبني،يا حظًّا دسّه القدر خلسة في جيب أوجاعي،تؤذيني الضّحكات المفتعلة في غيابك،وخوفي عليك كخوف أمٍ على طفلها من الألعاب النّاريّة ومن ازدحام الطّرقات بالسيارات،
ماذا أفعل في غيابك،قل لي بربّ الكعبة،وربّ ترابكَ ما عدتُ قادرة على احتمال ردائي.

ذكّرني متى آخر مرة قبّلتُ جبينك المنيف.!



لو في الجنّة أوسمهم وأرقّهم وأعذبهم،وأشدّهم رجولة،لو فيها الشعر والخمر والسهر والسجائر،لن تطيب لي دونك.
انتظر لحظة،
لا تشذّب ذقنك،اتركها على ما رامَ السّجان ،فبعد طول غياب لستُ أبالي بأيّ هيئة تقابلني،وحاذر أن تتخلّص من رائحة الدّيتول،أريدك بكامل تفاصيل السّجن،بالخرقة الّتي أعطوك والتصقت بجسدك شهورًا،بذات الجورب الممزّق والفالينا المخزوقة،وأنا كذلك سآتيكَ بعد يوم عمل دون أن أتذكر أن أضع عطري الذي تفضّله.

سأخبرك عن عدد المرات اللواتي طلبت فيهنّ رقم جوالك وكم أتعبت الرّد الآليّ يكرّر على عذابي"الرّقم الذي تحاول الاتصال به لا يمكن الوصول إليه الآن."وكم انهلتُ عليه بالشتائم من كلّ شارع وبأشدّ الألفاظ بذاءة،وسوف أخبرك كم مرة تحايلتُ على النّعاس كي يعمل وسيطًا بيني وبين النّوم وتعبتُ أقنعه بضرورة احضارك إلى الحلم.

جميع ما يهمّني الآن أن أكون أول من يضمّك فتلمّني.

الاثنين، 17 فبراير، 2014

اسطنبول مدينة الطيور والأضرحة – حكاية مدينة

اسطنبول مدينة الطيور والأضرحة – حكاية مدينة



في اليوم الأول كانت مدينة الطيور تصغي إليكَ صامتة ملتحمة  بنتوءاتها، تتوارد 
إلى ذهنك صور لا تسمعها، هي لا تداعبك، ولا تدعك تقترب منها، هي فقط تمنحك مساحة ما قائلة” خذ ما شئتَ من الوقت ثم ابتعد سريعًا عن المكان.”متلازمة الأبنية، الجدار على الجدار ليس بينهما برزخ ولا هواء، كأنها بذلك تعلن تآخيها، حتّى مع الجار جدار، أو تستعين به لتتماسك خوفًا من الانهيار، ليتهم يعلمون أن كلّ من عوّل على جدار جاره، إذا تشقّق البنيان تناسل الانهيار.مدينة تصيبك بالمرض عصرًا، ثم تغفر لك في صباح اليوم التالي، جمالها الصامت يمنعك من معانقتها، بواباتها مغلقة، والأضرحة حبيسة خلف القضبان، حتّى القهوة ليست قهوة، وثمّة حديقة كبيرة بممرات عريضة تحفّها الأشجار الشاهقات العاريات إلا من الطيور، لست أفهم كيف لعاشق أن يمرّرَ قبلة وضمّة بين أشجار عاريات لا يسترن حتّى شيخوختهن.!أتليقُ الفضيحة بالحب.!هنا أيضا تباع قهوة الشّوارع، وكعك الشّوارع، هنا أيضا تكثر الغربان والحمام والنورس، إنها مدينة الطيور والأضرحة الرّماديّة الشّواهد، يغيب الأمن في شوارعها، إﻻ من حراس القبور، كأن الأموات هنا أكثر أهمية من اﻷحياء، ومع ذلك، تطمئنك، شيء لن يحدث لك.تسحبك إلى صمتها بأناقة كي يحتسي الحمام قهوتك وتأكل العصافير فتات الكعكة القزحيّة ،ليس ثمّة ضجيج هنا سوى الغياب، كل شيء على ما تروم الألوان الباهتة، حتّى التّبغ لا يعبِّئ الرّئتين وليس يعدل مزاج الصّباحات. تكثر من شرب الشاي بأكواب كالّتي تستخدمها أمي لكاسات الهواء في علاج آلام الظهر والرّبو، وتأخذ لونها الرّماديّ من الأضرحة، يزعجني فيكِ أيّتها المدينة كيف تواطأ سكّانكِ مع القبور وكيف جعلوا المقاهي فوق الأضرحة، حِرتُ أيهم الحيّ وأيهم الميتُ.

الاثنين، 3 فبراير، 2014

تلويحتان


أنتَ لا تعرف شيئًا عنا، 


تلويحتان 
ذاتي حين تتحطّم إلى قطع زجاجيّة صغيرة،تعكس سخف الآخر كي أرى بوضوح أكبر،لستُ مجبرة على العيش  ضمن حدود نتاج تجاربك. 

تلويحة لي وأخرى لظلّك القابع في ملامح المدينة،للناي حين يجزّ عنق الصّبر ويعزف آياته الحزينة،للحب إذا ما جفّ ريقه والتصق لسانه بسقف حلق الأمنيات الوئيدات،للجدّات الواثبات عند عتبة مخبز العويل،للآباء وعصيّهم السادية يقفون كالصخر الناتئ عن الجبل،للأمهات وهنّ يعددن عشاءً فاخرًا "بالحنّية"
هل تعرفونهم.؟
أولئك الذين يختال الفرح من أسمائهم،و تتعاظم فينا الخيبة والإنكسار كلّما طرقت أبوابنا الفجيعة.

كم أحسد أولئك الذين يقدرون على قرار الرحيل وتطبيقه،نعرفهم أولئك الذين يتجلّى القهر والحزن في آن معًا حين نذكرهم.

رسلًا،
تذكرتُ،فرسان أحلامنا الذين سقطنا منهم سهوًا ذات زمن لن يعود
كيف لي أن أخبرهم،أن الخطى تشيخ في الطريق  نحوهم، ونحن هنا في العالم الآخر نعيش كلّ الأشياء دون تاريخ.!

بدي حضن وبدي دفا
وبدي نام وفيق
وما لاقي من الوجع حدا
بدي جن وما حدن عليّ يحن
بدي روح وما إرجع
وخلي كل الدني تولع
بدي غني وارقص وكلّ الدني تسمع
بدي لاعب بنت الجيران
وغازل فارس مارق عحصان
بدي أشنق عابوابك زنابق
وفرفط عسريرك ورد
وعلّق بكعبي خلخال
أي أي بدي حب
وإلبس شال مطرّز
ولف خصري بغترة مختار



كلّ مساء وأنتم بإنسانية 

الخميس، 9 يناير، 2014

رسائل




إليه،
كفَّ عطركَ عني،وإلا لن تعصمك كلّ المسافات مني،
إليكم،
أخرسوا هذا الضجيج،أوقفوا العويل،أريد أن أتلذّذَ بنبيذي وبقايا لمساته،
أنت،
دونكَ كلّ شيء يوجعني،وأعلم أنك إلى حتفي الأخير حتمًا ستأخذني،
إليّ،
علّمني جدّي كيف أهشّ على القهر بعصا وكيف أحقن أوردتي بالكبرياء وإن أنفت.
إلى مدلّلتي،
أعلم أني لم أوفق إلى أحلامك،لقلبك المطمئن في آخر الليل تهجّدًا،لروحك الخاشعة في الدعاء،أعتذر لأني لن أكون كما تريدين،ولن أكون أمًا، يا مدلّلــه إذا قام الرّصاص يصلّي واستقرّ أوجعه في صدري أشعلي المبخرة وغنّي،أو رتّلي ما تيسّرَ من حنّاء وزفّي آثامي ابتهالات إلى السّماء،ثم قولي عليها السلام.
عودة إلى العالم الآخر ،نلتقي أيّها الكرماء إن شاءت لنا الأقدار.محبتي لجميعكم.



نفسي الأمارة


أحيانًا أحتاج إلى من ينقذني من نفسي الأمارة بخبث،
هذه النّفس الّتي تأمرني أن أفعل كذا وأن أقول كذا،فمنذ قليل أمرتني بقتل أخي،وبعد مغالبة واشتباكات عنيفة  أدت إلى تحطيم كلّ الصحون في مطبخ أمي وإذابة كافة الشموع في جارور المدفأة،   واتلاف مخزون الشتاء من الحبوب وورق العنب،انتهت إلى هدنة تبدّلت من بعدها ملامحها وصارت أكثر ألفة،إلا أن ابتسامتها القرميديّة وشت بما تضمر،ولم يمضِ على الهدنة إلا قليل من الصّمت حتى جاءت تطالبني وتلحّ عليّ باستماتة أن أذيب السّم في الشكولاتة الّتي كنتُ على وشك إعدادها من أجلك،حتى إذا بردت وأصبحت لائقة للعق أن أضعها في فمي وأدعوك لتقبيلي،فتخيّل،كيف يكون حتفكَ في قبلتي.!!!

والآن،الآن،
تصطادني بشباكها ،تفترض أنني أريد الإعتراف لتحقيق مصلحتك،فعرضت عليَّ كأسًا من نيّتك،خسئت،فظنّت أني فقدتُ السيطرة عليها،ما كنتُ لأعترف بأقل من زجاجة.
هل ترى.؟
أن أشرح لك السبب الذي يحدوني إلى تركك تمضي،أن قدرتك على الجلافة مدهشة،يكفيني أن أضعك أمام ضميرك.
عندما تغادر لملم الطريق وخذها معك.



والآن
تُذكِّرُني ،عندما كنا صغارًا لقّنونا الأشياء باسلوب الخطأ والعقاب،
لاحقًا أدركنا وبعد أن تكاثر دود الخطأ في رؤوسنا أن العقاب هو بحد ذاته أن تخطئ،وان الإله أبدًا لم يتّخذ لنفسه صفة الجلّاد.!
ربّما ضمنتني،لكنك لم تملكني.!

وتستمر الهدنة!!!



السبت، 4 يناير، 2014

تلويحتان













أنتَ لا تعرف شيئًا عنا،



تلويحتان
ذاتي حين تتحطّم إلى قطع زجاجيّة صغيرة،تعكس سخف الآخر كي أرى بوضوح أكبر،لستُ مجبرة على العيش  ضمن حدود نتاج تجاربك.

تلويحة لي وأخرى لظلّك القابع في ملامح المدينة،للناي حين يجزّ عنق الصّبر ويعزف آياته الحزينة،للحب إذا ما جفّ ريقه والتصق لسانه بسقف حلق الأمنيات الوئيدات،للجدّات الواثبات عند عتبة مخبز العويل،للآباء وعصيّهم السادية يقفون كالصخر الناتئ عن الجبل،للأمهات وهنّ يعددن عشاءً فاخرًا "بالحنّية"
هل تعرفونهم.؟
أولئك الذين يختال الفرح من أسمائهم،و تتعاظم فينا الخيبة والإنكسار كلّما طرقت أبوابنا الفجيعة.

كم أحسد أولئك الذين يقدرون على قرار الرحيل وتطبيقه،نعرفهم أولئك الذين يتجلّى القهر والحزن في آن معًا حين نذكرهم.

رسلًا،
تذكرتُ،فرسان أحلامنا الذين سقطنا منهم سهوًا ذات زمن لن يعود
كيف لي أن أخبرهم،أن الخطى تشيخ في الطريق  نحوهم، ونحن هنا في العالم الآخر نعيش كلّ الأشياء دون تاريخ.!



بدي حضن وبدي دفا
وبدي نام وفيق
وما لاقي من الوجع حدا
بدي جن وما حدن عليّ يحن
بدي روح وما إرجع
وخلي كل الدني تولع
بدي غني وارقص وكلّ الدني تسمع
بدي لاعب بنت الجيران
وغازل فارس مارق عحصان
بدي أشنق عابوابك زنابق
وفرفط عسريرك ورد
وعلّق بكعبي خلخال
أي أي بدي حب
وإلبس شال مطرّز
ولف خصري بغترة مختار


كلّ مساء وأنتم بإنسانية 








ترويض الخيال في فراشات الروحاني





سواء كانت الرّواية محض انبثاقٍ عن مخيّلة الكاتب المنهمكة في دحض ضرورة وجوده تارة، و تكريس الإحتفاء بذلك تارة أخرى، أو كان أحد الموجودات الّتي تتناسل على نحو يسمح للإنسان باستعراض تفوقه الروحانيّ  بأن يبقى حلمًا و غايةً،أو كان مجرد فضاءٍ لرصد تجربة الحياة بكل ما فيها من تفاصيل تجعل الواقع حيًّا حدّ الإرباك، وسواء أكانت كل تلك المحاولات المضطربة لتفسير النّص السّريّ تلامس حقيقة ماهيته اللغز بدورها أم لا، فيبدو أن كلّ حمولة في الحياة هي حجّة للدخول أو للحديث عنه،حيث يبدو قلق الإنزلاق إلى تأريخ فترة زمنيّة في لحظة البوح  في أوجه ليصبح شرط الحكاية هو نبذ الأنا،تمامًا  كالموت.
 ومن غير المجدي  السعي وراء مفردة تفسّر صمت ما قبل الدخول إلى عوالم الرّواية، هذا الصّمت الذي يدركه أي قارئ نهم بحدسه الصاخب،وأن ثمّة أمرًا  ما سيحدث ليسمح لحواسه لاحقًا بمطاردة نفسها في اتجاه معاكس لتعليمات وظائفها الفيزيائية المستهلكة .

 و باتخاذ الواقع والتّجارب الشّخصيّة  كمادّة إبداعيّة للرواية، تبدو حتميّة ممارستها لغة و حياة  موازية للخلاص من بلادة مأساة الواقع،حيث تستشرس غريزة الكتابة في الدفاع عن سلطتها في الحياة متّخذة من الرّواية رؤيا تنافس  بطش الإدراك التقليديّ،ليس هذا سوى ملمح يجاور الاعتراف بكيمياء السّرد، تلك الّتي لا تحدث سوى بانفجار أو اشتعال وتخلّف وراءها حفرة نُساق إليها بكل هشاشتنا كالطرائد.
رواية فراشات الرّوحاني للأديب العربي العُماني محمود الرحبي الصادرة عن دار فضاءات ( عمّان- الأردن )، هي فخّ في تكتمها الأقصى عن جدواها أو تأويلها للإرتطام في قعر الحياة ومآسيها،كلعبة مثيرة تحدثُ بين أي إثنين، تنتهي بلقاء أزليّ ؟
يقدّم لنا الراوي نصائح وطرقًا علاجيّة تأديبيّة تبقى نظريات إلى أن تطبّق، ولا تبدو الإجابات فيها أكثر من محاولات ونصائح تفوق بفوضاها جدوى النصيحة نفسها،في حين أن الواقع العملي العلاجي مازال يقدّم نفسه في عالم الطب كفخّ تختاره الفرائس برفعة، و ليست محاولة الحديث عنه سوى بوصلة تحسم اتجاه انفصامنا اليوميّ بين ما نريد وما أصبحنا نحو جهته بعيدة المنال، وإن كانت الحياة تقاس بمقياس التجربة فيها و قربها و بعدها من عناصرها الحيويّة،الحزن،والفرح،الحب ،والكراهية،فتبدو الرّواية تقاس بتألق اِغتراب عن مفاهيم الحياة وعن الذّات.
إن "المثاليات" الّتي  لم تختبر نفسها أو قيمتها  في الحالات النفسيّة والعصبيّة كردّة فعل ضروريّة موازية و منافسة للحياة نفسها،المحك الذي تنصبه الرّواية لمريديها يتلخّص بنوبة اقتصاص من حدوث التناقضات الّتي تربك الإنسان في تعريف نفسه فيقسو على بدائيته تارة ليبدو أمام حضارته "مثاليّا"، ثم العكس، هذا التخبط الحيّ و المباشر يصطاده الرّحبي بمهارة و يحاوره في لحظة تدوم إلى الأبد، ناطقًا باسم الهامش الذي تفرده اللغة لعنف الروح حين تضجّ بالخسارات أمام عالم تحرّكه رغبة النّزعات الإنسانيّة.
ليس من السهل التحرك في هذه المساحة، مع أن الحياة تبدو لوهلة خارجة عن سيطرة البشر، إلا أنها تتفاقم فجأة في دخيلته بلؤم،مستميتة في الدفاع عن جمالها و قبحها داخل و خارج النّص،ولفرط ما تستهلك الضحيّة من شراسة في نبش المناطق المأهولة بالأحلام والأماني والقدرة على التّغيير في الذات،لا يعود ممكنًا العودة إلى الحياة ثانية ببراءة من لم يختبر شكلاً آخر لقوته كطاقة ماورائية مهددة لحزنه الدائم،حيث يبدو أن الرّواية كجدل تحدث بين الرّغبة في موت ما سواها والرّغبة  في اسقاطها تمامًا من ذاكرة الإنسان،قدرتها على تسجيل نقطة لصالحها في مواجهة عالم الأدب حين تجعل من مريديها عشّاقًا وأبطالًا في  مجتمعات صغيرة متعالية على وعيها البسيط في الحياة  و بذلك تغدو لحظة التّقمص مظاهرة ضد الأنا في الذي يراه الآخرون  على أنه حقائق مستقبليّة نهائية لا تقبل الطعن بكنهها وهذا التصادم الدائم مع اليقين والمقروء لا يتخذ من الرّواية فقط مسرحًا لتداعياته، لكنّه كذلك يخرج من قلب القارئ جميلًا إلى الحدّ الذي يغيّر مفهوم الأفعال السلبيّة فيستوجب التوجّس  إلى أفعال  إيجابيّة يعين القارئ على تقديم نفسه بسخاء للآخر ،وهكذا  يقاس في وعيه أو دون وعي.




الخميس، 2 يناير، 2014


أخبرتني جدّتي أن عرّافة بدويّة مرّت بقريتنا ذات سنة غبراء،وقرأت لأمي طالع البنات،"هي بنتك خضرا" .فرحت جدّتي وغنّت "قعدت الحلوة بالباب تتدلع،ومتلك يا حلو بالبال يتهنّا"فهجرها  جدّي عشر ليال على اثر هذه الأغنية الرقيعة،وعلّل هجره "تغنج المرأة حرام".
وعن جدّي أن تاجر "خرج" مرّ  بالحقول ذات زرع،وقال لأمي بعد أن باع لها ثلاثة أذرع من القصب، " بنتك هي  رح بتجبلك المشاكل بكرا".
فذكر عنها، أنها ناحت حزنًا ووجعًا،ثمّ وضعتني في أرجوحة معلّقة بين زيتونتين في وسط مقبرة،وكانت تهجع على جنبي الأيسر لتتمكّن من إبطال السّحر،وفكّ رموزه الخفيّة،إلى أن جفّ زيتون الجبل عن بكرة جذوره ،حتّى إذا جفّت البئر طالب أهل القرية برأسي،
فما جلبتُ الفرح لأمي يومًا،ولا  اخضرّت الحناء في كفي،
فلا تحدّثني عن المثاليات،وعن قصص بنهايات كاذبات

علّمني فقط،كيف أراوغ سيل الأسى كي أقبّلك.

أبدًا لا شيء.



أنجزت سنة متسوّلة أخرى رغم توغلها  في رفاهة المواعيد، أقول هذا لأن الضوء كلّما جئت وضّأني ،

كلّ المدن صامتة،جميع شوارعها عارية،ومقاهيها مغلقة،كيف لي أن أيمّمَ قلبي بغبار أزقّتنا ورطوبة الجدران مازالت تعبق برائحة القبلة الأخيرة،!

لا تصدّق حقيقة أنا أقول أي شيء لأنك لستَ معي،والبرد هذه الليلة يدفعني إلى البحث الملحِّ عن موروفين يبطل حاجة الحضور،
كحاجة دمي للنيكوتين يحقن وريدي بملامحك،
جميعها أسباب منتقاة لي شخصيًا،

حتّى أحلامي متورَّطة  بك،
إلى أن خلتُ  الوسائد تُخبِّئك،

فأحرقتُها.!



في قلبي لوثة جفّت كأوراق التّين،لكن لا تقلق،سوف أتعاطى أنتيبيوتيك لثلثيّ الشهر وبعدها كلّ شيء سيكون على ما يروم سراط الفتور .

يا دين السجائر وهذه الليلة رقيعة البؤس،
متى تكفُّ هذه الأعوام عن العبور،ومتى يتوقف العام عن إدعاءاته والتظاهر أنه كان لنا؟ لا عام سوى عام البقاء،ولا جديد سواه أيضًا،اعتراف بائس،يستدعي رحلة العام،لطالما تخيّلتَ العام مضى



لا تضربي موعدًا مع رجل ثريّ،فهو لا ينظر إلى ساعة يده بقدر ما ينظر إلى مستقبله.!


أنا صرت أشك أن أهل الأرض خونة ينتصرون لبائع الحياة.،عملاء لعزرائيل.!

لا وجع أشدّ فحشًا من أَن تُمسي وتُصبح عاجزاً عن هشّ مجزرة ذباب الذاكرة ولو تسبيحًا على شواهد المقبرة.!

سأصنع ركوة تليق بحضور عرّافتي الغبراء،
عادة تجيء مثل برق دهشة،تضع حملها وترحل قبل أن يرتدّ إليّ الإدراك،
تبعثرني ،توجعني،وترغمني على مشاهدة أفلام المومياء والشياطين مستعينة بدراكولا ،أذكر لقطة من إحدى أفلام الرّعب الّتي أرغمت على مشاهدتها ،صبيّة لم تبلغ السادسة عشرة من عمر قهرها،وقفت على حافة صخرة شاهقة ،لستُ أذكر تحديدًا من أين جاءت تلك الأيدي الآثمة الّتي دفعتها إلى "الإنتحار".!!كأن عرّافتي رسمت خريطة المكان،وهذا أكثر غرائبية،إذ كيف تصوّر لقطة كتلك في منطقة قريبة من نابلس.!!!
على ما يبدو أنها سترافقني حتّى الفجر.


غرابي الأكحل يمارس الحب سرًّا مع عرّافتي،
أعرف أن الغراب سوف يطير ذات يوم وتقتل العرّافة.
بيني وبين القطاط ثأر.

كلّما أعددتُ لكَ مائدة سامة هرعت تلتهم بعزيمتها الّلئيمة سمّ الوليمة.!

الّلغة القاصر كالحلم المبتور،والمساءات القاصرات كالخمر دون كؤوس وموقد أشواق دون شعلة.

حين يستفيق جحيم الذاكرة،تجوّل في زقاق المخيم.

هل جرّبت الإمتلاء برائحة "التِنر"
هل جرّبتَ أن تلوط الأولاد والجدار.


خاسئة تلك الأزمنة العاجزة عن حماية الطفولة..