الأحد، 31 أغسطس، 2014



ليس في الأمر بهارات كثيرة،كلّ ما فيه القليل من النفاق وأكثر منه "ضحك على اللحى"

إذا كانت المشكلة لديهنّ نفسيّة مهيأة بسهولة لتفسير تسلّقكم على أفخاذ كتاباتهنّ فهذا لأن المشكلة لديكم أخلاقيّة.

أن تكون الكاتبة مصدر رمز للنميمة وللخطيئة في بعض الأحيان فإن هذا من السهل فهمه بمجرد أن نتابع تعليقات النّمامين على كتاباتهنّ،تعليقات اكتست بطابع "جنسيّ""شهقة وزفرة وغنج وطعج والخ الخ"،لم أكن يومًا من أنصار"حريّة المرأة ولا خرافة المساواة ،ولم أناصر إمرأة أبدًا،ولكن أيّها النّكاد والقرّاء والكتّاب والأدباء،سذاجة بعض النساء لا تعني المياصة وليست تفسر بالضرورة حاجة إليك.


فلم تكن غادة ولا أحلام ولا مي،بحاجة إليك كي تصل إلى قمم الأدب برقي حرفها ومجهودها الذاتيّ.وهذه الذاتيّ لا تعني أنها خلقت شاعرة أو روائية دون مساعدة من أحد إنما سعت ،سهرت واجتهدت وقرأت كثيرًا وتعلّمت دربة الأدب سواء من مما قرأته أو مما تعلّمته من زملائها،إنما نقول مجهودها الذاتي لأنه خرج دون تدخل أقلامكم فيه.

الجمعة، 29 أغسطس، 2014

أشواقنا لا تلبث تأتي عرجاء،شفاهنا تتحرّك للوراء ،تبتلع أصواتنا وهي تدجّن المرارة في سقف أحلاقنا،منذ شاء القدر،ولأنها جدّتي لا تدلف سوى الشماتة،مخلوقة على لؤم واسع كجراحنا.



كلّ ليلة أجوس بطني قبل النوم خوفًا من أن يسألوني عنك صباحًا،"من أين لكِ هذا السافل الأسمر.؟" ماذا أقول وأنت مقامك في القلب كبير،أأنكر الحمل أم أنكر درب القبل.؟!

عليك لعنة عذراوات الفتن


الإحترام مثل النّداوة إذا فقد أمات كلّ جميل بين البشر.!

الخميس، 28 أغسطس، 2014












كلّ ليلة أجوس بطني قبل النوم خوفًا من أن يسألوني عنك صباحًا،"من أين لكِ هذا السافل الأسمر.؟" ماذا أقول وأنت مقامك في القلب كبير،أأنكر الحمل أم أنكر درب القبل.؟!




عليك لعنة عذراوات الفتن

نبل

نبل

مهما كان اعتقادي متواضعًا فإن الحقيقة لا تستحق أن نخونها،لأنها لا تقف على أثر كلّ هؤلاء البشر المختلفين كالمنبطحين،إذ أن كلّ الوجوه في الواقع لا تهمها في شيء،فقط ثمّة وجه واحد،ولو كان كاذبًا ،ستدفعه على إعادة النظر كي يعرضها من زاوية خاصة ويعلن مسؤوليته عن ربط الخيوط غير المرئية،حين تصل رؤيته إلى العالم سوف تسقط عن كاهله تلك المسؤولية وتنتقل إلى العالم،وقتئذ يتوقف هو عن دور الكاذب بصدق أو الصادق بكذب ويبدأ دور العالم إما أن يعترف بما نقل إليه فنصدّقه  أو يكذّبه لنعود إلى البحث عن الحقيقة.
لا تكترثوا لما قلته كانت مجرد هلوسة هلامية من أثر سيجارة الحشيش المغشوش.

تعالوا ننتقل بمخيّلتنا إلى النبلاء الذين ينتظرون أن تغرق الزوجة في نوم عميق كي يهربوا من تحت غطاء   الثقة الثقيلة إلى الشرفة يشعلون سيجارة شوق إلى أيام المراهقة ويستمنون على النّبل فوق عشب الحديقة.

لا تقفوا عند قولي أعلاه وانتبهوا جيدًا لما سأقوله،لا ينجو في المشافي من العقاقير  ومن الصعقات الكهربائية سوى من اعترف بالجنون،والحصافة أن تصطاد في الضجيج لا في الهدوء المستقيم.


وحقيقة أخرى ،نحن خلقنا للحب لا للبغض.

من لا يلتزم لا يُلزم



لا أعير ثيابي ولا أستعير ثيابًا من أحد،
لا أنتقي على ذوق الناس ولا أجبر أحدا على ردائي
هكذا أنا،كذلك في الأدب.




يقال كبرنا على كذا وكذا.
بعض الأحﻻم ورطة حين ندرك أننا كبرنا على تلك الأحﻻم حتما سندرك النجاة من البقاء متورطين فيها.
كنت متورطة في جلباب أبي وعباءة أمي وها أنا أدرك بصيص نجاة.




بعضهم من دائرة"الأدب"مثل الشريك لمضارب،لهم في الربح ليس لهم في الخسارة.
أودّ أن أعرف فقط ،من أين يأتون بكلّ هذه البلادة،لا أحبكم يا حيوانات.
عالم مسخرة،ويمكن كل هالعمر مسخرة







من لا يلتزم لا يُلزم

الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

مدينة الحب والخطايا "رواية"





مدينة الحب والخطايا
كنتُ أراهم من وقتٍ لآخر على فترات غير مريحة وقصيرة ،كانت تتركني في أرض ملغومة تثير فيّ الحذر الشديد من الحرّاس والخوف من تفتيش ذاكرتي بمسلّة فاقدة صبر الحرفيّة.
وائل الأسمر وأروى الزيناتي،أريج وفاطمة الماضي،علي الحايك وعادل،يرون العالم بطريقة أخرى،يمزحون ويخترعون عالمًا من المواعيد ،يضعون نهايات استثنائية للحب ولآخر رشفة عرق وقطرة دم.
شكرًا بداية لرفقاء الدّم والتّراب،لوائل ورفاقه ولأروى،شكرًا كبيرة لأمي لأنها الأكثر احتمالًا لكسل الكتابة،شكرًا وقبلاتي ومحبات لإخوتي الذين منحوني كامل ثقتهم،شكرًا كبيرة للأخ الأستاذ الشاعر جهاد أبو حشيش مدير دار فضاءات للتوزيع والنشر .
مدينة الحب والخطايا أتمنى أن ترقى إلى مستوى ذائقتكم.





حين يرحل أخر صهيوني عن هذه الأرض سأعلن أننا انتصرنا،أما الآن فهذا"النصر"لا يصلح لأن يكون عزاءً رخيصًا للأمهات ولا للأيتام ولا لمبتوري الأطراف ولا لأحلام الجهال الّتي طيّرها دوي الإنفجارات وبعثر دماءهم فوق الرمال.

النصر لا يحتمل وجهات النظر وليس مفهوم فضفاض الرّداء،النصر لا يشبه الخيانة ولا يقدّر فيحسب بكم تنازلات الأعداء،إنما النصر هزيمة كاملة تشتمل على رحيلهم الكامل عن أرضنا.

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014



من يدعو إلى ترك الخوف هو في الأصل خائف،
والخوف ليس منك أو من الرصاص أو من السجن أو من المنفى،أبدًا جلّ ما أخشاه هو البقاء على قيد حياة حقيرة كهذه.




على فكرة،

الفلسطينيّ لا يصلح للحب،
سيعدك بلقاء عند الحاجز وزيارة بعد تحصيله تصريحا للدخول إلى المناطق المحتلة،وسوف يعدك بسلال قبل باردة بعد بدء الهدنة،وإن طال أكثر سوف يعدك بعرس بعد التحرير.

مش عم بمزح


من الغباء أن نحب في عالم لا يعترف إلا بالسلاسل الحديدية والرصاص الخائن،من الغباء أيضًا أن نثق بالوعود في زمن الوباء بالدّم والوشم بالجمر.

من الغباء أن نحتفظ الغصة في قلوبنا ولا نبصقها بوجه هذا العالم الفاجر.




كأس عرق ثان دون ثلج دون أيّ شيء سوى الخذلان يكسر مذاقه الحار.

الفرص الضائعة.!


الفرص الضائعة.!

في الحقيقة ليست هنالك فرص ضائعة،تلك فرص لئيمة تقف بيننا وبين الفرص الحقيقية كما تفعل اللّذائذ الدنيويّة بنا في طريقنا إلى الله مثلًا،تغوينا فيزيدنا الله  في طغياننا.
وليس لدينا عمر إضافيّ للأشياء الّتي ندّعي رغبة شديدة في ممارستها،نحن بكل بساطة نجمّل الجبن ونضع أحمر شفاه فاقع على شفاه الخوف ونشتهيه كي لا نقف في مواجهة مع ذواتنا.
 نتصنّع الصدق ونعلن كرهنا للكذب وفي الواقع نمارس كامل الكذب بلا ذرّة صدق،نتلفظ بأكثر المفردات بذاءة بيننا وبين أنفسنا ورفاقنا والمقربين منا وفي المحافل ننكرها كمفردات واقعية والأكثر استخداما،بكل بساطة نعشق الفحش سرًّا ونتصنّع المثاليّة أمام المرايا.
نحن لا نمارس الحب إلا جنسيًّا،أو طاعة كي لا نعصى الخالق كما تقول الأمهات،ونمارس الأشكال الإجتماعيّة خوفًا من الشماتة واستماتة في البقاء،لا فرق كبير بيننا وبين الغاب سوى أن الحيوانات أكثر صدقًا وإن جاز فهي أكثر إنسانية منا.

وبعيدًا عن كلّ هذا ماذا نسمّي الضحايا الذين نقدّمهم تضحيات على الطريق إلى ما نرنو إليه بأنانية مفرطة.؟!

لدي رغبة شديدة وملحة لن أرفض لنفسي الأمارة بالسوء أي رغبة،

سوف أحتسي ما تبقى من عرق لهذه الليلة السوداء.

الاثنين، 25 أغسطس، 2014

حمالة صدر بلا شرف

أمي من أولئك النساء البسيطات جدًا جدًا،والبسيطات جدًا لا يرينَ بناتهنّ يكبرن إلا في المطبخ  يتسلّقن وعاء الطبخ فوق الغاز وفي البلكونة تستطيل أذرعهن على امتداد حبال الغسيل،هي لا تعلم أن لي ترقوة خلقت للتقبيل وعنقًا تستطيل عناقًا،كلّ ما يعنيها ككلّ الأمهات أن أتقن فنّ الطبخ والغسيل وأن يكون لي فم للأكل وليس للكلام.
ما علمتني أمي كيف أرتدي جوربي الّلحمي الأسود،وكيف أشبك مربط حمالة الصدر الأولى ولا إلى أي الجهات أفرق شعري وأرفع غرّتي،ولا أذكر أنها أخبرتني من أين أمدّ الكحل وإلى أين أرفعه.

عندما وجدت نفسي فجأة وسط كم هائل من البهارات والحبوب المجفّفة أن وضعت ملحًا زيادة أو نسيته،وفي الحقيقة لم أنس إنما ادعيت النسيان لأنني بكل بساطة لا أفهم الحاجة للملح في حينها،بدا لي أن ثمّة أمور أكثر أهمية يجب أن تضاف إلى الوصفة السّحريّة،دوّختني أمي،مع أن الأمر لم يتطلب  وقتًا طويلًا لأفرق ما بين السّكر وما بين الملح.

لدي قناعة تقول أنه يجب إعادة تحديد الصفتين طيب وشريف فالشرف مصبوغ دومًا بالوداعة مع أن حقيقته تشتمل على الحسد وشراسته،أي أنه لا يمكن أن تكون شريفًا وتحافظ على ذاك الشرف دون الكثير من الحسد المحمود كي ترغب بنيل الصفة،و تقاتل بشراسة، وأحيانًا قد يتجاوز حدّ الطيبة  إلى العنف.

كنت أخشى أن يصبح العالم كلّه  رملًا وأن يبتلعنا كلّما تضبّب الضباب وكثف بخار إبريق شاي أمي في أقبيّة المطبخ إذا تركته وراحت تلبي احتياجات أبي،نحن لا نعرف من الحياة إلا ما حفظته الذاكرة من أفعال مرئية،ولذلك
نحن لا نعرف عن الجنة إلا بما عرفنا نقيضه من الجحيم.

الأحد، 24 أغسطس، 2014


وجدتُ نفسي قرب هول يقذف بي بعيدًا إلى تلّ الرّعب،فتحت الشبابيك على باحة الغروب وأدرت آلة الموسيقى على أغنية قديمة،ما 

يحدث الآن يرفض العقل أن يصدّقه،ثبّتُّ عينيّ على باب بيتي كما لو أن أقل نقرة على الباب تحمل خطرًا يجعلني أفوّت دخولًا 

عزيزًا،بعد دقائق نجحتُ فهمست في أذن المساء"مواعد حبيبي أنا"

ثمّة عربة تحمل عددًا من أحلام اختلقناها معًا،تنهّد النّعاس في وسادتنا ووقف العطر شاهدًا على لهفتنا،لكنّا،تبادلنا تراشق النظرات 

بنيران غضب بدلًا من تبادل القبل.

كالآن تمامًا.

إن الروايات العظيمة هي تلك الّتي تحصد إعجاب النسبة الأكبر من المجتمع وتنال حظًا 
وافرًا من الإهتمام الإعلامي،وهي في الحقيقة رواية كاذبة ،تختصر العنف والإرهاب 

الملتزم في بضع أسطر تدسّ سمّها كساحرة ببضع كلمات مختبئة خلف صفة أو نعت أو 
رمي نجتهد في قراءتها من ثم نصاب بها،هي النظريات المخاتلة،أقل شهوانيّة 

وعدائية،أقنعة فصّلت على مقاس عقولنا على مهل،هذا هو باختصار شديد أدب 

التّرهيب المتعمّد ،الشراسة خلف القناع والهجوم تحت الأظافر.

رواية

السبت، 23 أغسطس، 2014







كانت تجلس أمامه تداعب طفلها الصغير متظاهرة بأنها نسيت أن ترتدي سروالًا داخليًّا،نصف أزرار قميصها مفكوكة سنحت فرصة للونها البرونزيّ الظهور من أعلى قميص فغر فاه على شهوته،وكان يستطيع أن يرقب كلّ هذا دون أن يطرف له جفن حتّى لو كان مخمورًا.

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

روليت!



لقد كنا نحن أبناء قابيل تﻻميذه نعتقد أن الغراب علم أبانا كيف يواري سوءة أخيه،وعلمنا قابيل أفضل.
فكان منا الأهابيل أكثر من القتلة وكان بيننا الغربان أكثر.!








لمّا كان للعيش والملح معنى تلاشى الحقد من تنهيدة شريدة شدّت أطناب المحبّة وأحاطت القلوب بسرادق مودّة،
رأيتُ نصف المتبقي من عمري،كنتَ تهشّ على الوهم فيه بمحجانة الرّاعي فتنضج أوراق الحمّيض وثمرة الزّعرور من سُرّة أمي،يستوي على عنقها الزّعتر كدرب الساقية نضال عروقها ولا يستوي الدرّاق.










كيف أخبرك،أنني كلّما خلعتُ عني فكرة الإنتماء لك تسربلت روحي بالحنين إليك.؟!










اللّعنة على هذه الرّائحة،متى أتخلّص من عبور الشاحنات المحمّلة بقاذورات المستوطنات وقرفها،يا الله،في كلّ مرة يكاد يغمى عليّ،رحمتك يا رب ألا يكفيهم أن حشرونا في بقعة واحدة ثمّ حاصرونا ،ألا يكفيهم ترعيبنا وإفزاع أطفالنا في كلّ ليلة،أتنقصنا زبالة وهذه الأكوام المتكدّسة من حولنا أبطلت مسك الشيوخ وعطر النساء،زبالة واحدة تكفي وجنازة واحدة في اليوم تكفي.







أرأيت،
حتى المكرهات معك لذيذة!







أجمل عادة طفولية حين يخرج الطفل لسانه ساخرا من الكبار،وأكره العادات للزمان حين تقرأ عمرك بالأرقام فتخرج لسانك هازئا منه بأن عشت لحظات انتصار.
يكفيني من العمر أن طرزت قبلة على صدره في وضح النهار.

37










هذه "التهدئة" بحاجة إلى إبرة لتسريع الوﻻدة "الطلق الاصطناعي"وإﻻ فقد يفقد الوطن جنينه في رحم مصاب بالعطب.







الحب يشبه لعبة الروليت الروسية،إن لم تقتلك جعلتك قاتلا.!





الجمعة، 15 أغسطس، 2014

خطيئة الشعور المستعار

حين أفكّر في سعار الحب والمراهقة الإجراميّة أكتشف أنها لم تكن سوى ظروف طارئة ومصادفات ضائعة،وأنه كان يجب ألا نهتمّ بأحد وأن نصبّ جلّ اهتماماتنا في تأملٍ ساكن،ونحتسي قهوتنا أو القليل من العرق على مهل.
نصمت لساعات إكرامًا لمقطوعة موسيقيّة تصنع لنا زمنًا متصلًا بفضيحة الماضي كي يشكّل لاحقًا حاجبًا بيننا وبين دعارة الوعظ الإرهابيّة ومعجونًا ننظّف به أسنان الوقت الجامد.
كان يجب ألا ندع السخفاء ينجبون جرأة الموت الفاضح،وأن نكرّسَ أنفسنا لفهم الزمن الضائع ونسيان الأسماء العجائز عن البقاء.
وكي لا نعبر جزءًا من العمر في الظلام لابدّ أن نسير على الرّصيف والرّصيف المقابل،كالرّقص في عرسين وفي آن واحد،أعلم أن الفكرة تخالف المنطق البشريّ المتّفق عليه سلفًا،ولكن المنطق صنيعة بشريّة  يسقط ضمن الأشياء القابلة للبلورة من جديد لتأخذ شكلًا آخر يليق بحجم توقعنا الجديد.

وقتئذ،لن تكون لنا حاجة ببعض المقولات المتكرّرة كأن نقول:"كنتُ قد أخبرتك في وقتٍ مضى أو حياة أخرى أو مكان ما."كلّ شيء سوف يكون في متناول الحدث ولن يكون علينا سوى الضّغط بسباباتنا على الصورة قائلين :"كنتُ أخبرتكَ هنا."



يا ربُّ،أنا خطيئة  الشعور المستعار من غفلة الذنوب،أكرمني الحبّ إثم أجدادي،إن متُّ،لا تجعل لي ذكرًا كلّما حان موعد صلاة شرق به إبليس وشقّ من عليّ ترابي.

الخميس، 14 أغسطس، 2014

غيابك


جاء المطر مبكرًا هذا العالم،رذاذًا ناعمًا كأنه ندف من سماء قطنيّة،
ما من ليلة إلا وأخذت عطرك معي إلى النوم قربانًا للنّعاس،فكلّ ليلة يستيقظ خوفي عليك وأشباحك يلاحقونني في الأحلام،
أيّ كان ما كان يجب أن تفعله فات أوانه،وأيًّا كان ما تفعله الآن لا يعجبني،وأيًّا كان ما ستفعله بعد الآن لن يعوّضني،فوفّر ضمادك لجراح أخرى غير جراحي.

الكحل الذي لم أمدّه في جفنيّ والكلام الذي لم أقله لك،والليالي الّتي ما عشتها جنبًا إلى جنب معك،والخوف الذي زرعه غيابك في قلبي،ووجع خاصرتي المزمن،وأبنائي الذين لم أنجبهم منك،كل تلك الأشياء أرسلتها إلى سعير،كلّما ألقيت فيها ذكرى سمعت لها رجاءً،وكي أبرِئ قلبي منك قصصتُ جديلتي السوداء ونزعتُ عن وجهي ملامحك، وهي آخر ما بقي لك عندي.
كنتَ بلدي الذي لا نشيد وطني له،فقط بضع همسات كنتُ أرتّلها في أواخر الليل وأرفع عينيك علمًا لبلادي
نشيد بلادي اسمك
وجند بلادي دقات قلبك
خارطة بلادي جسدك
وزراء بلادي ورئيسها أنت
حارس الحدائق والمتاحف والقصور
والمقابر،

وسارقها أنت.

الخميس، 7 أغسطس، 2014

ليس لي أنت

ليس لي أنت

ليس لي سوى ما تألمت به،وما غاب عني وما جرحت به،ليس لي إلا مابي من خرائب وكوارث ،ليس لنا في هذا الوطن إلا ما أورثونا من دمار وجنائز،ليس لي،لنا إلا صواريخ تجيء محطمةً كلّ السيناريوهات الّتي رسمناها بحرقة خلال عمر العذاب والغياب،كم قفز القلب مرتاعًا وانخلع عنه رداء الوفاء وكيف تأتي المصادفة بغتةً مـتأخرة كالعادة. ليس معي ولا لي أنت.
يا ربّ ليس لي،لنا إلا أنت.

تسجيل غياب.سلامات سلامات



https://www.youtube.com/watch?v=jt-G-PdUVwc

الأحد، 3 أغسطس، 2014

حارس الموت!

وأنا أشرب قهوتي وأدخّن سجائري أستطيع تخيّل يد امرأة مرتجفة من غزّة وهي تنشر منديلها فوق سلك ناتئ من بين الرّكام،توزّع نظراتها برعب على بقايا الحيطان،
كذلك أرى ذاك الطّفل المنبثق من تحت الخراب بيده قلم رصاص وورقة رسم فيها أرجوحة مقطوعة الخيطان،يركض نحو الشاطئ وقبل أن يصل استدارت الأرض ،غيّرت مكانه فبدا كالهارب من البحر،
 أستطيع تخيّل رجل خائف يحاول  الخروج من تحت الرّكام كي يتلقى عنهما الرّصاص ترفض سيقانه المبتورة العودة إلى خاصرته فتحول بينه وبين البطولة،
أستطيع تخيّل عاشقة لم تمهلها الصواريخ أن تلملم رسائل حبيبها فردم الدّمار ذاكرتها وتركها بين خوفين،خوف الموت وخوف أن يعثر المنقّبون عن الجثث  دون قصد على جثّة حبيبها مسجّاة في رسائلها.
وعندما أصل إلى الفنجان العاشر والسيجارة المليون،أتخيّل عجوزًا  يخاتل النّعاس ويخادع عقاله المائل فوق الحاجب في الشارع العام،يدفعني برفق إلى الوراء وصوت دويّ  لا يتوقف،"بُم ،بُم،بُم  قنبلة،قذيفة،مواد متفجّرة صاروخ،يتدحرج النوم الناضج ليلًا وكومة من المعذّبين والرّصاص الذي عبر بيننا بسلام،ثمّ يأتي الإنهيار متقنّعًا كفيلم  سينمائي يحصد أرواح الناجين وينجو الصراخ،
إذا شعرت بالجوع فقط،وقتئذ، أتخيّل حارس الموت في بلادي.

السبت، 2 أغسطس، 2014

إذا ما جاء الأبيض من نذل فإن الدّم يرفضه،
ردوّا عليكم أقمشتكم،فالشّهداء لا يكفّنون

الجمعة، 1 أغسطس، 2014

مهن

تبهرنا  المواقف النّضالية كطلّاب للحرّية،إلا أن التّوجيهات من خلال فهم أدبيات الّنظيمات السياسية لا تنسجم مع رغبات وتطلعات الشّعوب،لتصبح وتيرة الصّراع مع العدو غير ثابتة على مبدأ النّضال الحقيقي والصّحيّ للشعوب المقموعة،"حقّي أستردّه رغم أنف الأعداء أو أموت مدافعًا عن الحق."ورغم كلّ الأسى الذي يعانيه الشّعب إلا أن رؤساء و"قادة"التّنظيمات يطالبون الفرد إثبات تضحيته وصبره وتفاؤله بانتصارهم من خلال انضباطه الصّارم لتعليمات التّنظيم.
 الخنوع والّلجوء إلى سياسة التّفاوض مهنٌ تسايرُ تطوير الذّل وجعله في قوالب قابلة للهضم البشري،آن للكبار أن يفقهوا،ما عادت معِدُنا ولا المريء يقويان على هضم حتّى ملامحهم ،آن لهم أن يترجّلوا من على ظهر القضية الحاني.


الخميس، 31 يوليو، 2014

إن شاء الله سيقدّرني عليك،وستعلم من الظلم أكبر من الذي اقترفته يداك،
وقتئذ،سوف أنتزع حقي بأظافري وسأجعلك تقف متفرّجًا فقط.


حاويات_مونودراما

نص مسرحية / حاويات مونودراما
تأليف مرمر القاسم

ملاحظة :كنتُ قد تحدثت مع أحد الممثلين المقدسيين لأداء الدور الرئيس ،وكنّا قد تناقشنا حول البيئة المسرح وكيفية بنائها،وتناولنا جوانب عديدة في هذا النّص،ومع ذلك أعرضه على الجميع لعل أحدًا يعجبه فيقوم بأداء المسرحية إن راقت له.



الشخصيات
الرجل سعد
صوت صاحب الأنوروا
الوقت: الفجر..ضوء خافت وكأن الشمس تختبئ خلف سحابة،يسقط الضوء على سعد دون أن يظهر وجهه كاملا
بيئة العرض
طوب مرصوف على شكل قبر مليء بالرمل وأسفله صفيح،حوله خيش كي يبدو المكان اقرب إلى حفرة كبيرة،المكان محاط بأكوام النفايات وخيم بالية أو سقائف من الخشب وبعض البطانيات الممزقة التي تحركها الريح، ودون انتظام تمتد حبال بين حاوية أو سقيفة، معلقة عليها ملابس مختلفة الألوان والإشكال..علب صفيح منتشر  بشكل عشوائي وكأن المكان مهجورا.
سعد:(يخرج من الحفرة وهو يجر خطاه بصعوبة وبيده كريك وفأس..وما أن يخرج يدخل رأسه إلى حفرة ثانية ومن الداخل يسحب تراب ويلقيه إلى الخلف)

"يقول بعصبية" اليوم لازم آخد قراري
"ينثر التراب إلى الوراء" ما تركت شبر من هالمخيم إلا ودخّلت كريكي فيه أولاد العرصات اللي كل واحد فيهم باطلع فيي بقرف وبقلي إكرام الميت دفنه،مضايقتهم ريحة الموت اللي عبّت المخيم وكأنهم هالكلاب عاييشين.بس الله بعرف قديش تعب هالكريك من الحفر وقديش عفّر راسي تراب وحزن.
"يتابع الحفر بعنف هذه المرة"رح أدفنك اليوم وأنهي كل هالعذاب .لازم تكون إلنا نهاية ودفنك أكيد إله نهاية،بس شو أعمل كل ما حفرت بتطلع لي نبعة خراء،

الصوت صاحب المؤن( نسمع صوت شاحنة كبيرة تروم الوقوف قرب مكان الحفر ثم نعيق حمير يملأ المكان وزحام الناس حول المؤن نساء يزاحمن على دورهن وبعض الرجال يحاولون تهدأة النسوة)

وقت توزيع المؤن محدود وبعد شوي رح تمشي الشحنية


 (يخرج رأسه ويتوسط خشبة المسرح..يحاول الحفر في الأرض أو يهيل التراب على حفرة قديمة)  

(تراب يملأ المسرح وصوت )إكرام الميت دفنه

رح كمّل حفر حتى ينتهي أو أنتهي    
بكفيش نحنا مرفوضن كمان أرواحنا لازم أدفنك اليوم.!!!


   صوت سعد:(كشف بسيط إلى بيئة العرض..نسمع صوته من داخل الحاوية) نكبونا ،نكسونا،شحدونا،جوعونا لعنو طعريص أبونا أسولونا وخوّنونا باعونا لريفر وشحدونا ،رمونا لكامبديفيد  ونسيونا،ضيّعونا فطريق جنيف وشحار لبسونا قسّمونا بخارطة طريق وشرخونا وبطيز الربيع العربي حشونا.
"برهة،صمت"
صرت أحكي مع حالي،جنون هاد وإلا مو جنون يا حورية.؟ (يطل برأسه)،وإلا مهو كل ما حكينا كلمة بخونونا،ممنوع نقول لأ،ممنوع اللاجئ  يتنفس ممنوع نحب ولكم يا أولاد القحبات حتّى الشغل منعو.
(يتلفت يمينا وشمالا)الظاهر كلهم راحوا يستلمو المؤن

(يلتفت إلى الحاوية ويبكي) المهم يا قلبي رح أدفنك  اليوم، وانهي كل هالعذاب، لازم تكون إلنا نهاية،ودفنك أكيد إله نهاية

 (يضرب الأرض بالكريك بقوة) ممنوع مية المجاري توصل لقبرك،

((بحزن بعد أن يجلس على الأرض..يخرج كيس تبغ من جيبه.. يلف سيجارته وأثناء هذا يتحدث مين ما اترجيت لحتى يسمحولي أدفنك بقبر لحالك،من المختار لمسؤول الوكالة لموظف منظمة الطعريص،بُست رجليهم يا حوريّة يفضح خواتهم ما رضيو أولاد السفلة مفكريني قوّاد لحتى ارضى تندفني مع غربا بقبر واحد.

 (يدخن ينفث الدخان إلى الأعلى.. بحسرة وبهدوء يلفظ كلماته)كلهم اعتذروا،كل واحد خاف عاللي بين رجليه لينقص،قال آسفين ماكو أوامر،وَلِك حتى الموت صار بده أوامر وكل عشرة حطونا بقبر،عملو فينا متل لولاد لصغار ركّبونا هالمرجيحة وهيلا هب مرة شمال مرة جنوب مرة شرق ومرة غرب لحتى بطلنا عارفين مين نحنا وشو نحنا ومن وين جاين ولوين رايحين.

 ماكو أوامر (يقلد صوت مسئول المؤن) رح يذبحوكم بالطريق

يذبحو مين يابا،إحنا هيك هيك ميتين.

(تكون بين يديه،يسجيّها على خشبة المسرح،ثم يعاود الحفر)معه حق ،طريق البلد خطرة ومش كل مرة بتسلم الجرة،هديك اليوم راح إبن سالم العلي،رجع ميت بس الله ستر عينه الرصاصة إجته فوق الحاجب بشوي، وإبن موسى الطالب بقروا بطنه بقروا بطنه يا حورية وحشوه تراب ،سامحيني يا حورية سامحيني،ملقتش غير هالمطرح يلمك ويستر عليكي بغربتك.

 (يعاود الحفر )والله  يا حورية ملقتش غيره يضمّك بأمان بلكي بيطلع أرحم من قراراتهم.


(ينهض..يدخل في إحدى الحفر ومن داخل الحفرة يرمي علب السردين وصفائح السمن وخرق بالية إلى خارج خشبة المسرح )إسا رح تحسي بالدفا إنهد حيلك من خيمة هالمخيم التعبان.

 (يخرج رأسه بهدوء وهو يتحدث يتمدد بجانبها)بتذكري لمن كنا نتسطح بالهخيمة،نلزق ببعض،ندفي بعض ، تشكيلي وأشكيلك ،ونحكي طول الليل،بنذكري لمن إجيت على بيتكم وأبوكي لحقني بالحجار ويصرخ علي"ولك يا عكروت شو جابك.؟"و شو كنا نحلم بأكلة  مجردة ابرغل،ولمن نتذكر إنه ما عنا زيت زيتون نتعب وانام بالجوع ، قديش إحلمنا بشي يوم نرجع عالبلد ونخلص من وساخة المخيم.  
"صوت البيانات،ثم بين كل بيان وبيان أغنية "طل سلاحي من جراحي يا يما طل"
يرقص سعد بهستيريا،ويضحك كالمجنون،يا سلام شو انبسطتنا،وإنهزمنا وبدل ما نرميهم في البحر يا حورية عملونا أكل للسمك وطعمونا سردين العار،وطل إصباعي من جرابي يا يُما طل .....


(يلف سيجارة ويدخن ،يبكي بحرقة)أكيد لما تجوزتيني مكنتيش تتخيّلي آخرتك تفتشي عن قبر حقير.


(يخرج تماما من الحفرة..يجر خطاه بصعوبة وهو يتجه إلى الحاوية..يجلس إلى جانبها)كنتي معي الروح اللي بتسمعني وبسمعها ،أطلع فيكي وتطلعي فييّ،ولمن أرجع من المُؤن تلاقيني ملاقاة إمي الله يرحمها،كنتي تغني لي مرحبا طلو الفرسان "طلو،جابو السردين وعالجوع انتصرنا"

 (برهة..وكأنه يتذكر وبحزن) يوم عرسنا كنتِ ترجفي من البرد وانتي بين اديّ،ولمن هجمو علينا صرنا نركض ونركض وصوت القنابل يركض ورانا ،يومها حلفت ما ألمسك غير لمن ترجع لبلاد.وكل ما قررنا نرجع بيطلعولنا بقرار،مرة أوسلو ومرة كامبديفيد ومرة مابعرف شو وكل مرة ببعد عنك و بتبعد عنا لبلاد.

((يضرب "بالكريك" على الحاوية التي يرن صوتها للحظات وبعد أن يسكت الصوت يتكلم هو
هالعرصات وكالة الخراء قالولنا بعد أكم يوم وبترجعوا،رمونا بالهحاوية ونسيونا،أعطونا خيمة صغيرة وقال شو بتكفينا يلعن  شرف خواتهم ....لمن رميتها بوش الموظف القوّاد اللي ما بيسوا فَتَكِه .
(يهز رأسه علامة التأسف..يتحسر)آآخ كانت إمي تقول عملها الزمان وصار أبو لحصيني ذيب،وهي صاروا الحرامية والسرسرية يشوروا ويمونوا علينا،على شو إبن العرص بيمن علي،لا يخلف على ابوه،حتّى الحاوية  كانت للختيارة ام علي  اللي رجع جوزها مع الثوّار ليحرر لبلاد  ماتت لا هو رجع ولا رجع لبلاد ،كنا انام بجنب خيمتها بحسرتنا، أربع عصي وبطانية معفنة اعطتنا اياهم قبل ما تموت كتر خيرها طلعت أكرم من منظمات  تحقير الانسان (يشير إلى إحدى السقائف الآيلة للزوال) متل هالخيمة (يقترب منه يهز العصي التي تكاد تسقط) بس هي أشد من خيمتنا..

 (برهة..يقترب ثانية من الحاوية)مش عارف أعزيها وإلا أعزينا، كنا نشوف حالها كل يوم لورا وهي بباب الحاوية ناطرة ليرجع جوزها, كانت تعيط مثل  لصغار  وتتنغنف،ولمن تتعب و يهدها لعياط تفوت حاويتها لتنام علوح الزينكو البارد..

(فترة صمت)كثير كنا نحكي  عنها ونشفق عليها ،كانت زينا بتشبهنا ومع كل هاد كنا نحسدها  عحاوية بتحميها من البرد والريح الفاجرة والتراب اللي بندخنه مع كل تنفس، كنتي تقولي:(وهو يعد سجارة أخرى..يقلد زوجته بحزن)

شديدة مبتتحركش من مكانها،بنقدر انام فيها  ونتحمم بدون خوف.ويمكن نعمل ليلة دخلة ونجيب أولاد،وبلكي ببطلو أهل المخيم يحكولي جوزك خلنته"خنثة" (يقهقه بسخرية مؤلمة) ثم يقول"مكنتش قادر أحمي بلدي كيف كان بدك أصير زلمة بين رجليكي .

(يعود إلى ما كان عليه.يدخن. ..يدخن)ختيارتنا تركت الحاوية للأبد لمن ضربتها سيارة مسرعة، وهي راجعة ،كانت المسكينة حاملة بكجتها وبتفتش على جوزها بين الخيمات"الحاويات" .

 وهب بسرعة تركنا خيمتنا ودخلنا الحاوية ،صارت ملكنا، وهالمسكينة  ملقيناش عندها إلا طنجرة وصحن تستلم فيهم المؤن وشويت طبيخ بايت يرموه بوشها متل ما بيرمو توالي الأكل للكلاب، ماتت وتركت هالعالم بدون ما تعرف شي عن حبيبها اللي رافقها العمر حتى صارو بيشبهو بعض،يالله بلكي بتلاقيه بالآخرة ومعه معلقة وصحن،ويمكن تلاقي عنده دار.بقولو الجنة فيها اشياء كثير حلوة لا لجوء ولا جوع ولا برد ومفيش حد أحسن من حد.

(يلف سيجارة أخرى فترة صمت قصيرة)بتعرفي يا حوريّة هالختيارة بتشبهني،هي عاشت وحدها وهي أنتي تركتيني لحالي،للغربة وللقهر،للجوع وللفقر،لا معي ولد ولا سند ولا معي ذكرى،أحملها وتحملني،لا إلي وطن أروح له ولا عندي وطن يجيني ولا حتى قطعة أرض أحفر فيها قبر...
كنتي وطني وذكرياتي
كنتي حلمي وإمي وخيتي ورفيقة دربي
كنتي بنتي وصديقتي
"يصرخ" وبتموتي...
كيف بتموتي...؟
 (ينهض وهو يأخذ الكريك ويعاود الحفر ونثر التراب) رح كمّل حفر،ما ضل قدامي غير بطن الأرض (يذر التراب إلى الأعلى وينظر إليه وهو يتساقط على الأرض وخلال هذا المشهد الذي يكرره يصرخ) مش قادرأفهم كيف قدرتي تعمليها؟؟؟

 ولك بتموتي  تتركيني ؟

 كيف يعني تموتي وتتركيني؟

  هذا مش عقوق  مش جنون هذا؟

 من وين إجتك هالفكرة النايطة؟

 إنتي ناشز يا حوريّة ؟
 "ينثر التراب وفترة صمت،يجلس بقربها "
 ما عرفتك هيك باردة ،كان حسّك مالي عليّ الحاوية،ومنسيني غربتي وقرف لسنين، كيف بتصيري باردة هيك،ومين من بعدك يواسيني.؟

 (يقوم بتثاقل يتابع العفر وهو يبكي)اليوم رح أغسل جسمك اللي كان محرّم علي ،جسمك اللي كان يبعد عني الخوف ووحشة لسنين رح اغسله بدموعي رح أبكي عليكي بلكي بتسامحيني وبغسل حزنك لغميق.


"مشهد تغسيل، يتناول طنجرة ملفوفة بصرّة،ويبدأ بتناول الماء ويرشّها بالماء بأطراف أصابعه"
يا الله قديش تحملتي العذاب معي، عذاب ألف مرا، كنتي تذبلي وأنتي صابرة
وأنا مش قادر أعملك شي. يا حزني، يا نكبتي ونكستي، وجهك مزورق، وشفايفك باردين، ملعون الموت اللي غيرك، ملعون أخذك مني  وأخذ كلشي حلو معك، سامحيني بدي روح،بطلت أقدر أطلع بوشك اللي كان كله حياة ،كان بكفيني منك ابتسامة وعيونك هالسود بيضحكو لي ،رايح يا حورية وتارك هالعتمة....

مشهد"وهو يجففها ويلبسها الكفن "
من يوم تزوجتك وأنا أوعدك بوعود كثيرة وأحلام كبيرة، وهيني بفتش لك  عقبر أدسكِ فيه عالسكيت وبخوف لحدا يشوفنا ،يا خيبتي كأني بدفن عاري وتقصيري.

 (يجلس على حافة الحفرة.. يدخن..يخرج بعض العصي يرميها خارج الحفرة)هذا اللي أنا فالح فيه ألف دخان وأعيط متل النسوان،سقا الله عأيام لبلاد لمن كنا نزرع الحقل كل موسم شكل مرة قمح ومرة شعير ومرة تتن،إي تتن لمن تكبر النبتة وتصير الورقة كبيرة كبيرة قد إلحاف،بتغطي زلمة،
بتذكري أول يوم استلمت فيه المؤن،مكنش مثل بقية الأيام ، قررت أروح وحدي بعد ما إقنعتك إظلي تحت الزينكو،بلكي بيظل عندك شوية كرامة أحافظ عليها، بكفي إنذليتي معي بهالعالم التعبان.
 (بحزن)وأنا رايح لساحة المخيم ،حسيت الأرض بدور فيي وبدور وإدور ،ولمن رمولي حفنة الرّز في قاع الصحن  مثل اللي بيرمي عظمة لكلب مسعور وجربان ، ما بعرف بشو حسيت وقتها،كني اختنقت،كنت بدي صرخ وإبكي ،بس إنخرست كرمال عيونك،ولمن ارجعت كان صحن الرز أثقل من جبل، وإكتافي كنها وصلت الأرض ،ما شفت مخلوق في الساحة ، لأني ما رفعتش راسي من الأرض، بالأرض ضليت أطلع أفتش عكرامتي المنداسة والطريق صارت أطول كني ماشي لجهنم.

 (يحاول أن يسجّيها في الحفرة ليكتشف أنها ضيّقة،فيعيدها إلى خارج الحفرة ويعيد الحفر بعصبية،) هي عفرة على  راسي
وهي على راس اللي كان السبب
وهي على راس اللي نكبنا واللي نكسنا
وهي للي قال كلمات طيبة ونسي ينشلنا
وهي إلنا
وهي على خوازيق خواتهم
وهي عراس الجميع
وهي، وهي، وهي، وهي..(يسقط على الأرض.. صوت خارج خشبة المسرح)
 الدقايق الأخيرة من توزيع المؤن، لا تنسوا صحونكم، الأكل محدود، اللي  بيتأخر ما رح يآخد شي

 (ينهض الرجل وهو يضحك بسخرية وهو يحمل صحنه بيده ويركض من زاوية لأخرى..يتجول وبسرعة)
 سمعتو ما سمعتو،؟؟ الأكل محدود ويمكن تموتو من الجوع في وطنكم

 (يعود ويجلس بقرب الحاوية)هي أواعينا وهي بيوتنا وهي ذكرياتنا وهي الحواجز وهي السجون وغرف التحقيق وهي الوطن اللي حلمنا بيه وهي بكجنا ومؤنا  مثل اللي في السينما،أكيد هذا فليم،هذا فيلم أكيد مستحيل يكون حقيقي في وطنا،
 معقولة أنا فاهم غلط! معقولة في وطنا ونعيش بخيمة....قسّمونا مناطق وأرقام،حواجز ومخيمات،شي لاجىء وشي نازح وزرعوا بينا جدار.
(يدخل رأسه في إحدى السقائف وينادي)

في حدا هون؟ عم تسمعوني، انتو هيي ياللي هناك أو هون
 (مع نفسه)الظاهر  إنهم راحوا لبيت الجوع قبل ما يخلص الاكل، الجوع إبن كلب وبلاش يموتو جوع وذِل (برهة)أنا كمان جوعان ،بس لازم أوفي بوعدي اليوم

 (فترة صمت قصيرة جدا)بيتنا مش ابعيد عن  لحدود، بس خايف أوصله،وهم قالولي

رأسك أو البيت


 (صمت وبحزن)يا ريتني لو أعطيتهم راسي قبل ما يجي هاليوم المشئوم، راسي  أرحم بكثير من هالعذاب(فترة صمت قصيرة)


 (فترة صمت قصيرة)سامحيني المشكلة أكبر منا وهي لعبة للكبار، بعرف إني ذليل وحزين وحسدتك أكثر من مرة عالموت يا حورية، بس شو بعمل وهذا قدري،مش قادر اغيره أو أبدله،

 (يجلسها على المقعد إلى يساره و يريح رأسها على كتفه)رح أدفن هالصحن معك(يدخل الحاوية ومن الداخل نسمع صوته)بلكي هناك بيعطوكي أكل وبتشبعي رز ولحمة،ويمكن يعطوكي سلّة قُطّين ومخدة بدل كتافي اللي تيبّست.

 (فترة صمت قصيرة)

 (يقف منتصبا ويتركها ممددة فوق المقعد)ما تنسيش إرمي الصحن هناك وصرخي، طالبي بحقك اللي ضاع وأحلامك المسروقة والأعياد اللي راحت علينا

 (يتجه إلى إحدى الحفر)بدي أجرّب هالحفرة بلكي بتكون القبر الأخير (يدخل فيها..يظهر نصف جسده إلى الجمهور..يسحب بقوة ملابس تالفة وتاريخه...يرميها إلى الخارج)هي كانت مزبلتهم (يضحك بألم) عزا إمبارح كانو يرمو فيها زبالة واليوم صارو يرمونا فيها،مش معقولة صرنا إحنا والزبالة واحد.!! لا لا لا مش هاد مكانك

 (يصرخ)كيف أدفنك هون  والرايحة ما بتنطاق، ،ولك أنتي بيطلعلك قبر متل القصر ،مستحيل يكون هاد مكانك،.!!!


 (يخرج بسرعة وباحتجاج..يقف منتصبا)لا لا لا هذا مش مكانك (يذهب إلى حفرة أخرى )بلكي بتكون هي أحسن لأنها قريبة من الجدار بلكي بيهدمو وبتشمي ريحة لبلاد من القبر.

 (يصل الحفرة التي يدس فيها كريكه ليتبين له صلابتها وصعوبة إكمال الحفر)هي كلها حجار مستحيل أدسك  فيها(يحاول الحفر ثانية لكنه لا يستطيع ايضا)والله صعبة ...صعبة ، الظاهر إنهم دفنوا فيها صخر، ولا يهمك بعد في  حفرة ثانية بجنب سكة الحديد،ويمكن يمرق القطار ويآخدك مشوار لتزوري جبال البلوط والغار،وتسلمي عالخروبة وشجر الزعرور.

 (يستدير إلى الخيمة"الحاوية" ويخاطبها)رح جرب الحفرة بلكي بتكون ارحم وترضا فيكي (يصل الحفرة وما أن يدس كريكه يخرج العديد من الخرق البالية وكل ما يخرج خرقة تتبعها أخرى، يستمر دون توقف وخلال هذا يتحدث)هلكيت عرفت ليش بكى لحالنا، لأنه عرف قصص لأموات اللي سبقونا بهمهم وغمهم  وكوابيس قهرهم، ومضلش منهم غير هالبالة اللي تكت وهي بتستنا الفرج(بسخرية)شفتي علامة كنا هنا شو رخيصة وتافهة، ،سامحيني ملكيش مكان بين هالمآتم والاواعي الخربانة  اللي رح تقرف قبرك .



(مين السبب.؟)احنا وإلا هم وإلا مين
خليني أترك اللي كان السبب وأروح  للي ناصرنا (وهو يتجه إليها) بلكي بتجيه الشهامة وبيقبل فيكي.

 (يدخل الحفرة ويحاول إكمال الحفر ولكننا نسمع صوت اصطدام الكريك بآلات جديدة كسيف أو رمح أو سكين) ياللي ناصرتنا إنت أملي الأخير، ادفنها بترجاك وسعلها مطرح  أخير.

 (يبحث داخل الحفرة يخرج رمحا محني )ياللي ناصرتنا رمحك محني (وهو يتفحصه ومن ثم يرميه إلى الخارج)ياللي ناصرتنا بحاجتك أنا وقف معي بمحنتي.

 (يخرج سكين صدئة..يتفحصها ايضا ويرميها إلى جانب الرمح)سكين مصدية ياللي ناصرتنا هذا إنت وكأنك هو (وأخيرا يخرج سيف مكسور)بشرف خواتك لا تقلي هذا سيفي.

 (يخرج من الحفرة ويقف إلى جانبها)ياللي ناصرتنا خيبتي اليوم  خيبتين،قديش احفظت خراريف  عن بطولاتك اللي عبت الدني وإنضرب فيها المثل، علمونا بالمداس انك أبو الشجاعة، هذا هو سيفك؟يعني كنت بتضحك علينا وإلا ضحكو علينا بيك ؟

 (برهة)ياللي ناصرتنا سامحني، بطلت  أثق فيك ،ومش رح أدفنها فقبرك ،اعذرني صعب وخصوصا لا في معك سيف ولا رمح ولا حتى سكينة مصدية ،إسمع ترا إنت اطلعت شخشيخة والحق علي اللي صدقت ستي.

((يجلس القرفصاء في مقدمة خشبة المسرح..يدس يده في كيس سجائره سجائره..يخرج..يلفها..يشعلها..يدخنها..أثناء هذا المشهد يتحدث بهدوء وكأنه يحدث نفسه

أحسن لي ما أدفنهاش بقبرك
أحسن لي ما أدفنهاش........

أحسن لي...................

أحسن لي.........................

وأحسن لي أرجعها لبيتها

(ينتفض واقفا وكأنه اكتشف اكتشافا جديدا، يرمي سيجارته ويدوسها بنعله)
إيوا لازم أرجعها لبيتها بلكي بتسامحني
هناك في بيتك اللي حبيتيه ،صندوق أحلامك  القديمة فكل زاوية فيه بيت زعتر وعرق ريحان جففتيه.
وسقيتيها كنك كنتي بتعرفي إنها قبرك الأخير.  رح أدفنك بحاكورة الدار،الحاكورة اللي زرعتيها
بتذكري التينة العالية،تحتها بدي أدفنك ،تتنعمي بفيتها،ورح أحفر وصيتي يحفرو قبري جنب قبرك،وقتها رح نتجوز بحق وحقيق.
 لا كبيرهم طلع كبير
 واللي ناصرنا خاذلنا
واللي وعدنا خانا
 (يضحك)ولِك ليش ما خطرت الحاكورة على بالي من الأول..أكنش ميت أنا كمان ومعيش خبر.؟!
 (يصمت دون حركة وكأنه تنبه إلى شيء خطر)ولك حورية،كيف بدي أوصل الحاكورة؟
 (برهة)رأسي أو البيت(يقف إلى جانب الحفرة ويهمس داخلها)اخترت البيت هالمرة
 (يتحسس رأسه وهي في أحضانه)كنت بعرف ما رح ينفعني بشي،بس ليش اخترت راسي؟، رح أختار بيتي هالمرة وطني ووطنك،  قبري وقبرك .  

(يأخذ الصحن)رح أرمي هالصحن  بوجوهم وأتخلص من هالمذلة ومن عاري (يخرج)
أنا لازم أعملها أنا قادر أعملها، الظفر اللي بيطلع من لحمه بيعرا،ومن يوم تركنا بلادنا عرينا،نحن إلنا وطن يا حورية لازم يلمنا ونلاقي فيه شبر تراب يوارينا،
((تختفي الإضاءة شيئا فشيئا سوى بقعة مركزة على الحفرة وعليه
الله ما قاله شواهدنا هون وقصورنا في البلد،قراري واتخذته واليوم لازم أصحح الغلط،قبري في البلد والشاهد خليه هون
لازم نعملها

(يحمل الكريك) ويبدأ بالرّدم ثم تختفي الاضاءة تدريجيا حتى تنطفئ.