الأحد، 16 أكتوبر 2011

توكل كرمان و قبلة الموت الأخير !


توكل كرمان ، 
توكل عبد السلام خالد كرمان  من مواليد 7 فبراير 1979 بمحافظة تعز، اليمن  كاتبة صحافية وناشطة ورئيسة منظمة صحفيات بلا قيود، وكانت قبل ذلك أديبة وشاعرة. تنتمى فكريا إلى الحركة الإسلامية وهي أحد أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في اليمن وهي ابنة السياسي ووزير الشؤون القانونية الأسبق وعضو مجلس الشورى اليمني عبد السلام خالد كرمان. وفي 2011 فازت بجائزة نوبل للسلام. وهى عضوة مجلس شورى اللجنة المركزية لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل تيار الإخوان المسلمون في اليمن،

تنحدر من أسرة ريفية من منطقة مخلاف شرعب في محافظة تعز، وفدت أسرتها مبكرا إلى العاصمة صنعاء مهاجرة من محافظة تعز، تبعاً لعمل والدها القانوني والسياسي المعروف عبد السلام كرمان. تخرجت من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء بكالوريوس تجارة عام 1999 ، وبعدها حصلت على الماجستير في العلوم السياسية ونالت دبلوم عام تربية من جامعة صنعاء، ودبلوم صحافة استقصائية من الولايات المتحدة الأمريكية.

عرفت بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية في البلد،


تبا تب هذه رتابة قاتلة ،   تسري بها   إلى الأجل إلى طول المسير دون مللّ دون كللّ إلى زفرة العربي الأخيرة ،
إلى المتناقضات المرفوعة تكوِّن جزءا لا يتجزأ من الصميم في سعيها الدائب نحو التحقيق المثالي لحقوق أعطاها الله لنا و سلبوها ظلما و بهتانا ،  لو كانت الأستاذة توكل شخصية براغماتيّة  كنقيض الايديولوجيّة لما تعرضت لمثل هذا الجحود و ليس بالبعيد أن تتهم بضيق الفكر و العنصرية لأفكارها الخاصة و مصالحها الشخصية ، لكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون براغماتيّة ، 

لا يمكن التوصل إلى معاني الأفكار كما لا يجب تفسيرها إلا بالنظر إلى النتائج المترتبة عليها, كما أنه لا يمكن تحديد المعتقدات أو تبرير التمسك بها إلا بالأخذ في الاعتبار النتائج العملية المترتبة على الإيمان بهذه المعتقدات,‏وهنا يحضر السؤال ما هي النتائج العملية التي توصلت إليها الأستاذة توكل من خلال العمل و السعي الدؤوب و هل كانت نوبل أحد أهداف توكل ؟

أجدنا عدنا إلى  عصر الحروب الصليبية  و ما ميزها من حيث كيفية رؤية الوعي للحقيقة الدنيا و الحقيقة العليا ، بينما و من المفروض أن يرى الوعي الواقع  الحقيقي الراهن أقدر على الاهتداء إلى ذاته أولا  ثم التعرف عليها في العالم و بالتالي العمل على معرفة العالم من حوله  حتى يتمكن من وضع دراسة شخصية مستقبلية ،كي تمكنه من السيطرة على المراحل القادمة ، إلا أننا عدنا إلى عصر الحروب الصليبية و عادت إلينا نظرة الحقيقة الدنيا و الحقيقة العليا ،
لم تحاول توكل الاحتماء بذاتها و لم تحاول التحرر من العالم بل أرادت أن تختبر العالم بخبرتها و تجبره على تقبل رأيها و احترام الأهداف التي عملت على تحقيقها لا من أجلها فقط  كإثبات لوجود شخصيتها القوية ، إنما من أجل مجتمعها و دينها و شعب بأكمله ، استطاعت أن تصل إلى قمة رغم الأنوف ، بحجابها و فصاحتها و علمها ، و لمَ لا أليست عربية ؟
لو نال الجائزة شاعرا لهثا ملحدا لرأيتهم يرقصون ويتباهون بقافيته المَكسورة أو بكلامه اللامفهوم , لكنها توكل  البنت اليمانية العربية المسلمة المتوجة بالحجاب .

جائزة نوبل للسلام كــقبلة الموت الأخير أو أن تقتل توكل بها أو أن تؤكل كما قَصْعُ الماء ، يا توكل
لا تسقط فراعنة القرن من على عرش الوهم ، لكنها تسحق سحقا تحت النعال حين يُسقط الوهم !
( أنا الثائر أنا  ، أنا الثائر أنا موجود في شعب الكرم و الجود )



السبت، 15 أكتوبر 2011

هواجس !


بعد حين يلبس الشتاء جبة البرد  الداعر ، و يمتد الألم  على مقاس الجرح بالضبط ، حينها سأتذكر كل  من عبر الرصيف  على عجل ، و ترك  دمعة ثقيلة تسقط وحيدة في الصدع ،
 ذاكرة  مفروشة بالدماء نتسول فيها الدمع المسفوك بشراهة ،  تتأوه الأحلام و تكبر الأمنيات  المحمومة  بشوق إلينا ، يلهث في جوف كل أمنية هاجس ، ثم يتوقف حيث تسكن المواجع .

انكشاف ..
للمفردة عدة معاني ، وما أريده منها هو انكشاف الشيء أي (انكشاف حاله أو انكشاف شيء عن شيء )
ندخل الموضوع من باب ضيق و نتسع إن لزم الأمر ،
مثال :  في التربية و البلوغ ، عند الإناث و الذكور على حد سواء ،
في العقل البشري (الإنساني ) خلايا  خفية و منها المحسوسة و يمكن استفزازها بطرق  إرادية و طرق لاإرادية  و تلك الخفية لا ندرك وجودها حتى يدركنا الفعل الصادر نتيجة استفزازها (ردة  الفعل) و التي أو أن تأتي على شكل أفعال أو اكتمال نمو الفرد ،
(ردة  الفعل) حين تأتي في غير أوانها  علينا أن نعلم أن طريقة استفزاز الخلية المسؤولة عن هذا ( الفعل ) تمت بطرق غير شرعية ( حسب دستور نمو العقل و اكتمال النمو الفيزيائي)  وهنا أتحدث عن دستور الدين الإسلامي و أخص الفطرة،

انكشاف الخلية على  المسبب ( المستفز)+ توقيت خاطئ  = ردة  فعل خاطئة .
مثال : البلوغ عند الإناث و عند الذكور تم تحديد عمرا لكلا الجنسين يحدث فيه البلوغ سواء العقلي أو الفيزيائي ،(الجسد (الجنس) الشكل الخارجي و البيولوجي ) في حال تعرض (انكشف ) أي من الجنسين على المستفز و أجد أنّا  لسنا  بحاجة لذكر أو تفصيل ما نعنيه  فالقارئ ذكي ليعلم بنفسه المراد إيصاله إليه  ، يحدث هنا البلوغ الخاطئ  ، وهنا تظهر النتيجة إما بظهور علامات البلوغ السريع لدى الإناث و كما يظهر لدى الذكور ويمكن ملاحظة الفارق بين من تعرض للانكشاف ومن لم يتعرض له  و أخذ النقاط التي منها يمكننا القياس على ذلك .  كذلك ينظر إلى الطفل العربي  خاصة من منهم انكشف على العنف و تربى في مجتمع حاقد عنصري ، ماذا يتوقع منه أأن يقبل الأيادي .؟!!
عمرا مسربلا بالذّل  و ذاكرة محشوة بجثث الأحلام المرصوصة كأنها  أحجار أسوار قديمة ، تتنفس الصبح بنشوة كما إكسيرا يهبها بعدا آخر يمكن أن  يوضع له تاريخا منفردا ، و تخلع الأشجار العالية عنها أوراقها لتمارس العري في عراء الخريف ، وتصبح ذاكرة الحاضر رمادا ....
و من فرط الحنين تطيعني  قدمي   ، أصل بابك و تعصاني يدي ، فتركلني الطريق إلى الوراء ،فأدهس أحلامي بقدمي .

و مضت الذاكرة الحزينة تقص حكايتنا كما لو أنها كانت بحاجة ملحة إلى من تبثه لواعج نفسها ، و تفضي إليه بأحزانها ،

مرهقة تفرغ عليك الذكريات بالأسيد المعكر للأذوق ، تسقطك أرض المنشأ ، 
و من فرط الغباء تسألها بدورك :( ما الفائدة من التعلق بالآمال حين يكون من المستحيل تحقيقها؟ ) . وترد عليك قائلة في قرارة نفسك تعلم أن رغبتي في الاقتصاص منك هي التي تدفعك إلى التعلق ، و إذا لم توافقها البكاء على نفسك فإنه سوف يسهل عليها محاكمتك بتهمة القتل عمدا .

مطر.،  السنابل لا تهرب من المطر لأن المطر في الأصل لا يلحق بالمواسم الذهبية.
فرض ، الشمس لا تشرق كل صباح لتنير الدرب بل لأنها مرغمة  على أن تقود الصُبح إليك.
واجب، هي لن تتخلى عنك ليس لأنها تحبك بل لأنها تخشى أن يرافقها الفشل  و يسخر منها البشر .
رؤية ،رأيت فيما رأيت بأننا و كعرب نحارب الأنوثة بقدر ما نحارب الاستعمار فأين   القضية بالضبط ..؟ّ!

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

بيانوو




بيانوو ..
حب  تنشأ فيه الحبّ و  اللبّ ، و حان أن يحصد ،
 كــشدو طائر حزين  على شاطئ نهر هجره المحبين ،
تحز رقبة الحنين برؤوس أصابعها  عند انكسار موج لفظ لجامه قبل أن تقصم الخيبة آمال  الأذرع الممتدة إلى المدى ، و  للهواجس زاوية  أخرى خاصة بهن بأحاديثهن ، لن أذكر ما  دار بينهن فليس بذات أهمية تذكر ، ولا يمكن أن تقاس بمدى قربها  أو بُعدها ولا بمدى العمر ،
  يثرثرون في الفضاء  ثرثرة تزعج شدو البيانوو  يرقبون البساتين  من بعيد كرهبان المعبد  لا يريدون القبائح و لا يقربون  الفواحش ،  الطائر الحزين لا يمل الشدو ...و أنت باق كــنظرية الأثير  عقدة الفلاسفة ،

صباح أدْغَمَه عطرك الأكدي ، تسللت خيوط الشمس  كما يتسلل إرهابي عبر نفق مختنق ، تسلّقت جدران المنازل القريبة ،لا أستبعد أن تكون قد مرّت بقميصك  الأبيض ( المشلوح ) على حبل الصباح بلا عناية ملقى  للريح ، خائنة من فكرت أن تمر بقمصانك  على غفلة  من الندى العبق بملوحة البحر ، بعطرك  الأكدي  ، خانت  نفسها وهي تعلم علم اليقين أن المرور بعطرك يعني أن العودة إلى حيث كانت مستحيلة ،  أدغمها عطرك وملأها  مسافة ألف وعد  و  تتمظهر كأن لم تمر بك أبدا ،  يا طعم الخرّوب  يراودني عن قهوتي و يُخلّ اتزاني ، 

وهن الكدح و امتدت فروعه  إلى أطراف الأرض ، لم يبق ما نسدُّ به رمق  الأوقات ، أغلقت المقاهي أبوابها ، و شرّعتها بوجه العاطلين العاجزين عن حلم ، هيّا انهض .... انهض لتنام من جديد إلى سرير غيمة ، انهض لتنام من جديد على وسادة  تقطّرت  شوقا تمدد وتنهّد  ، أردفني وراءك و هُزّ الأحلام  و هدهد قبائلها  بالغ   إن ترنَّحت لك و تمايلت من السُّكر  ،  ولنكتفي بهذا القدر من التنقل بين المحطّات و الحافلات ،

  انتعلوا رأسي  و تفرّقوا ...

تضاعفت مخاوفي ، فاستهولت حبي لمّا رأيت حالي ، فوضى تشكّل فوضى حول فضائي تركبها هواجس ،
جعلتُ أقنع نفسي بضرورة التّماسك و الصبر بعدما تبين لي أنّي لاجئة إلى رحمة العينين ،
تنازعني الخطى ما بين الإقدام والإحجام ، لا شك أنّي في حاجة إلى قهوة  كي يستقر في قرارة النفس  أن ما بيني و بين العينين لن ينقضي  حتى موعد الحشر ثم يُنظر فيما قدمت عيناه و عيني ،
لمّا رآني احمر وجهه ، صافحني بحرارة و قدمني إلى الغابة ،.



الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

مخاتير الوهم !






كــالشريد على حافة المدن يتسول مرقدا ،
يستند مثل سابقينا إلى تمائم الأمل ،
كنا ..لا تسل كيف كنا ...
لستَ ضاربا للدف إنما
جعلت  من الحنين طبلا تدق حطينه ،
و البطل البدائي
يراقص الموتى
يكتب شعرا للغرقى ،
لا تسل زرقاء اليمامة عن عين تسهر على يافا
لأنها  حرّمت على نفسها السؤال   عن  العين الساهرة  على ضفاف  خرافة .

هو الجرح القديم يا صاح  يتجدد  و يتسع ، حالنا  !!!   لا تسل  أشبه  ما يكون بجز  الأكباش و التيوس  لصوفها تشويها لمنظر و هيئة الأمم، هو الجرح القديم شائقا  يشوق كل فكر مُتّقد ، أوتعجب من تصاريف  الدهر؟، لا تعجب ...فقصص ألف ليلة و ليلة ، علاء الدين و الشاطر حسن ،لا تصدق تلك خرافة المدينة  المدورة
ترنح عندها الصدى ،  بادر الفقر إلى أكلها كما أكلت  بلاد البنادقيين  و أعادها إلى ما قبل الألفية السادسة ،
 استحوذ  المنكر  على ثورته  ، و تفشى التحريف و التخريف  على ألواح الطين ،ثم  جعل بيننا موعدا موبقا
 قيل :  لن يورق الزهر في معلقاتنا فمناهل العلم   دخلت أكمامها و أغرقتنا في  مسافة ألف خيانة  و قرّبتنا ألف شهقة،

و لمّا نطق   لثمته  أصابع  العصور  الوسطى   سافر عبر الزمن و ضاق ... على صرير دوران عجلة التاريخ المهترئة و التي تجلب جلبا خلفيا مثلما تجر الخيول عربة،  إلا أن الجر هنا إلى الخلف عكس ما تفعله الخيول ،و يتبعها سيل من الدماء  كلما دارت علينا ،
خرج علينا من كراكيب الماضي  من القاع   ليحدث  اتجاها أدبيا فلسفيا  يبحث في ظواهر العالم  بطريق عقلانية  لا حدسية ،يمزج العقل  بسياسة  و يبتدع أساليب كوارثية  تجمع بين المختلف و المؤتلف و الأخيلة الفكرية المستقبلية المتخلفة ،
يتهامسون و يتشاورون ، يؤسسون و قد تمادوا في الانحناء ،  يضعون بضاعتهم فوق ظهورهم  بعد أن يربطون  ما يشبه السّروج على ظهورهم ، و يتجولون بين المدن الكبرى ( العظمى ) ثم  يعلنون عن بدء  المزاد ..

    سائلا  أحمرا  قاني  من فصيلة الدم اليعربي  للبيع من الشاري .؟!
 ثم يأتي علينا دهر من الريبة يستمر أزيزه حتى يملأ أصيص الفراغ في رؤوسنا الموهومة بمجالس  مخاتير الوهم  و صياح الجلادين  و أدلة تساق ضدنا وتفضي  إلى  حبل المشنقة.

دعني أنام قليلا في أعماق غيمة طال ظمؤها
و خذ عينيّ و اسهر ،  فكلما نظرنا إلى الوراء كفرنا بطاغوت الجهل و آباءه و إخوانه و أعوانه ،
 ابيضت عيناه  ........ ارتكب   الموبقات بشكل علني دون مراعاة للحرمات ، و قام بمسؤولياته في أعلى مراتبها ،


الأحد، 9 أكتوبر 2011

محفوظ فرج الإنسان




في البحث عن عنوان يليق ما وجدت  إلا ( الإنسان ) و سر كينونته ،
لأنك كما بائع العنب ، تدس العنّاب بين الحنايا ، و يتفق هنا الألم ، لأن السّكر في أعنابك زيادة ، و لأن جمع العنب و تعتيقه منه ما يُسكر الروح .

و في صبر تعلمنا كيف نختلف و كيف يمكننا أن نصل إلى ثمار فكرية توجهنا صوب حقيقة  دون الوقوع في حلقات مفرغة ، و في اتقاد العقل تثير مشاعر الألفة و المحبة ، غالبا ما نرث الأفكار التي نعتبرها بمثابة مسلمات من الأجيال السابقة بدون بذل أدنى جهد للتفكير بمصداقيتها أو في قابلية استمراريتها مع العصر و ظروفه المستجدة و لأننا نادرا ما نبدع  أفكارا جديدة تفيد مستقبلنا و تعزز قوتنا الدخلية ، في حين  يعتبر  الشك منهجا للوصول إلى الحقيقة ، إلا أن الخائفين من مزاولة هذا المنهج يخافون الخسارة متمسكين  بحبال الحياة و النجاة  ، و بدورنا نؤيد أو ندين اعتمادا على علاقتنا بالأشخاص و قربهم من انتماءاتنا العقدية أو الفكرية ، فلا نأخذ وقتا ولو كان قصيرا للتفكير بما قدموه من نتاج فكري أو فعلي سواء أكانت  هذه  النتائج سلبية   أم ايجابية ، وهنا نجد محفوظ فرج الشاعر الإنسان كــالواقف في أخر النفق حاملا  شعلة تضيء لنا  زاوية التّفكر و يمنحنا  حرية الاختيار ما بين الغوص إلى أعماق الفكرة أو الوقوف جانبا إلى أن يُنشر الضوء .

(1)
رمقتني غادة في موج الألوان
وفي أنفاس حروف حفرت
حول الأعمدة الشامية
وجدتني
في أوغاريت أبيع قوارير عبير
القدّاح
قالت من أنت
أتذكر أني كنت رأيتك
في شيخان تذود كلاب الصيد
عن النبع
تمسك (بالمسحاة)
ترسم شقا لسواق ينحدر الماء بها
نحو تلال الآشوريين
أتذكر أنك تبحث عني بين الكفل وبابل
وكنت لقيتك في أحياء نورانية
قلتَ أنا أنتِ ...........
لم أتكلمْ
تركتك في إحدى الحانات
تغيب عن الوعي
إلى عصر ملوك طوائف أرض النهرين
وحين أتتك اليقظة لم تتمالكْ نفسك
وجدت الكتب المفروشة في ناصية المتنبي
تحت لهيب النار
فداهمك الأغراب من أيمن من أشأم
عصبوا عينيك
ألقوك وراء القضبان
تلاشيت وراء ضفاف الخضراء
سألت الحجر المركون على ركني باب السلطان
عن مثواك
أجاب بأن المهووسين بحب الوطن
المقطوع الشريان
تفانوا
ما عاد لهم ذكر إلا في رفّة موج
الثرثار
في جنح حمامات الفضل الفضية
بين عيون الأطفال
المحرومين من العطف
في شجن لوَّع عشاق ضفاف الدغارة
في كل عصور التاريخ الماضي والحاضر
أشعر انك تمشي خلفي تتبعني
أنى حطت قدماي
وحين أحاول أن ألقاك تغيب
أقول حبيبي أنا غادة

تسير في شوارعنا   تسبقك  الخطى ، مثل السائر خارج خطاه ،   تحاول اللحاق بها خوفا ، و كلما أسرعتَ  الخطو  سبقتك  بألف ميل وبفارق ليل ،   تتعثر بخوف فتنقلب  على ذاتك  توبخها بعنف و تحكم عليها بالإعدام ،  كل ليلة تعلق حبلَ المشنقة و تعلقني ،  إلا أن حبل المشنقة وهن فينقطع  و تعيد ربطه  و تعليقي ،و تقول في سرك غداً سأبدل الأمكنة ،  مستمتعا  بإجهادي ،
يتكالب عليك شيطان الشعر مع حكّام لئام ،سابقين إلى تمائم حطين  و فوق الورق المكدس المنتظر  في غمرة الأسى تفاجئه بحبرك كسطوة عطر  بابلي   كــخيول صلاح الدين تفتح بوابة القدس العتيقة ، لم يكن بحسبان الورق أن يمر طيفك كنسيم البحر المُندى  بالفلّ الحيفاوي ، تنبثق من بين حروفك حياة أخرى كما موقد نار في الشتاء تماما في تمام الدفء .

تُكتَب الشجاعة على تلك المناديل المبللة حيث تحلق الفراشات حول  ذراعيك تلوذ بك حبا ،و هي تعلم أن دمعك  يضنيها و يحرقها ، لا تحاول إنقاذ الفراشات ،  لا تبثها لواعج النفس فبين الجناحين مستقرك و متاعك ،فلا تنصب المنشار بين الأجنحة ، لا تغضب إن قلت انك تشبه الراعي وخرافك حروفك البيضاء  فوحدهم الرعيان من يرون ما لا يرى ، وحدهم من يفقه لغة الجبال و الشوارع العتيقة ،  وحدهم من يحتفظ بالعناوين القديمة ، وحدهم من ينتعل ماضيه و يسرجه على مقاس الخيال ،وحدهم من يحاصر تاريخ سامراء ، ويقودنا إلى بر الأمان فهكذا تسير الحروف خلف خطاك الثابتة ولا تسير أنت خلف المفردات البالية المؤذية للذوق الرفيع .

تُمني  الحرة  الحبيبة كي لا يكون يومها كــالأمس  بينما البعض  لم يخرج  من السرداب بعد، 
ككوخ من القصدير يلبس تاريخ الحضارة  ، فكلما دغدغتني أنامل الحنين إلى بغداد  صعدت قطار ذاكرتك و تمرغت في أحضان السطر ، لستَ إلا إنسانا يحمل وجعا منسكبا من رحم الطهر . ممسكا بالخيط الرفيع و تصله  ما بين القطبين ،  صاحب مبدأ لا يحيد عن الحق حتى لو تعلق الأمر بأقرب المقربين ،  غالبا ما نلقي مسؤولية فشلنا على الآخرين إلا هذا الإنسان جعل من نفسه مشجبا يعلق عليه  فشلنا و يحاول  صنع التغير  في احتواء الرأي الآخر ، دون أن يحاول ولو مرة واحدة إسكات الرأي الآخر .


فتجيء قصائده كما يجيء الكلام بعد دهر من الصمت ،  مشكلاتنا ليست مع الأدب إنما مع من يدعون الأدب ، و يدعون أنهم موكلون  في تطبيقه و دائما ما تتطابق نصوصهم مع مصلحة بقائهم في أعلى  القائمة  و لست أدري من وكلهم ، يحاولون غسل الأدمغة  ليصلوا بنا إلى ما يشبه الانحلال الفكري عبر الترويج لأجندتهم و غالبا ما نجد هذا النتاج غير خاضع  للنقاش فقط لأنه صدر من اسم في أعلى القائمة . ينشرون أفكارا مادية خارجة  من كل قيد ،بدعوة ( فكر معاصر) يكتبون عن بغداد اليوم و ينسون  حين  تذكر الكوفة ( النجف ) ذكر سعد ابن أبي وقاص   ، يذكرون دجلة   وتغيب سامراء و حاضرة المناذرة ،   ليتهم يدركون كما أيقنتَ  أن استمرارية الفكر لا تكون إلا حين نستمد الفكر  من الحضارة ، لأن الماضي فعل تعاكسه ردة فعل مستقبلية .


(2 )
إذا غاب الصيادون
يلامسه ويغازل فرط نعومته
لا أدري أشعر أن الأزميل المبضع يمسك فيه
)
علاء بشير(
يمرّ على الثغرات السوداء المرسومة فيه
تنقلني قطرات الماء
إلى أمرأة خرجت من حانة( سدوري )
إلى دجلة
غطست قرب الكهف
وظلت نقط الماء البراقة تلمع في ساقيها
سألتني عن زمني
قلت
بيني وغناء (ابن عبادة) ألفا
حين بكى (علوة) دار الزورق فيه على القاطول
ودن الخمرة يجنح فيه
إلى الشام
قالت هل أطلعك على زمني
إذن اتبعني نحو جزيرة عشقي
هذا زورقنا من خشب (الجاوي ) يعشقه الماء
لأن عبيري يتسرب بين مساماته
خذ مجذافك في زاوية
أنا في الأخرى أتطلع
لون النرجس في عينيك
دع مجرى الماء يحدد وجهتنا
حين تراخي كفينا
دعه يبرقعنا بنثيث الموج
وحين أهمّ إليك
ويميل الزورق فينا
يأوي عند سواحل
منفاي
في هذا البستان
تألفني الحيوانات ويألفني الطير
وستجفل منك ولكن مادامت كفي في كفك
سوف تعود

قد تتكرر الأسماء لكن ، محفوظ فرج لن يتكرر . شكرا لك أستاذي و شكرا لله الذي جعلك في هذا الزمن كي  أحظى  بفرصة القراءة لك .



تعريف :  الشاعر محفوظ فرج إبراهيم مواليد سامراء العراق 1952م مدرس اللغة العربية منذ عام 1977م ماجستير أدب عربي كلية الآداب جامعة بغداد والده الشاعر الشعبي الحافظ فرج إبراهيم.

النص المقتبس من قصيدة الإنسان محفوظ فرج
 مزمار آشوري   
غالية غالية


09/10/2011

السبت، 8 أكتوبر 2011

مجرات !


مجرات 

لسنا في العالم الضاري حيث لا يمكن تنظيف الشوارع ، 
لكن في شارعنا يمكننا توخي الحذر و توثيق الخطو و معرفة على من ندوس ،
بدافع التنظيف طبعا  ،!
كيف تعمل  مجرة الكون المترامية الأطراف
مجرات النّت تعمل و تقسّم و تصنّف  كما مجرات الكون
فواحدة  إهليجية  بيضاء  و واحدة  لولبية حلزونية  و أخرى   شاذة غير منتظمة و الأخيرة  صغيرة قزمة،الأولى و التي هي البيضاء توزع ملامح الأدب بطريقة سلسة  من الداخل إلى الخارج و العكس ،
فإن اللولبية منها هي عبارة عن آفة نتِّية قذرة   تجمع في حلقاتها عدة  أوجه منها طبيعتها الشاذة  و وجه آخر وهو التقزّم و الذي من شأنه تقزيم   أغلب الانحدارات التي يمر فوقها  و يجانب بعضا منها من خلال الشذوذ و الدوران الغير منتظم في أكثر من مجرة

يا أهل السّنة إن جيشا من مرتزقة  والي العصر  قد اجتاز حدود أفكاركم   ، و هو لن  يجيئكم عدواً يحتل عقولكم بالقوة  ، و إنما يجيئكم صديقاً  ودوداً  يراود  ما استتب  من  أمور دينكم و فكركم و اقتصادكم وثقافاتكم التي تعيث فساداً في البلاد منذ زمن بعيد ، لا في العراق  و فلسطين وحدهما  بل كذلك في المناطق  التي تحدهما  ، و إن الوالي لم يعد يطيق  أن يرى الاضطرابات  و البؤس و شقاء الأشقياء على مقربة من بلاده وعليه قد قرر  أن يتمتع جميع أبناء هذه  البلاد بقتل بعضهم البعض ،

سأركن الأشياء التي داهمتني طوال الليل ،
وقد جالستها طويلا بعدما عرّيتها  من الكآبة ،
والآن  أستمتع برؤية جسدها   العاري  تماما  من كل ذنب ،


نكاية بـــ  سقّاط   الأمة و سفلتها و نكاية  بالموت قتلا بالرصاص أو شنقا  بخيط من نار  سنترك خلفنا  أثرا  يكون دليلا قاطعا على  ادانتنا ، نكاية بكل خوان سنلبس البياض و ننتظر مواجهة النار ،
نكاية بالضمير النائم سنقرع  الطبول   ونصيح  (يا نايم قوم تسحر)
نكاية بمن استتبَّ أمنه سنقوم الليل و نوصله النهار
ويكفينا الهم زادا و الدمع ماء ،

سبق و قلت أن هناك أمورا  ينبغي علينا أن نناقشها قبل موتنا ،  كي ندرك بأن لا جدوى من اللاجدوى، و بأن من لم يمر به العمر لم يكن   قيد حياة أصلا.
و أضيف : كيلا تخفق لا تختبئ  فربما آنست الملحدين و الزنادقة الغافلين   دون أن تدرك أنك في صف  الحاقدين  الزاعمين أن فرض وجودهم على الأرض محض نضال  هكذا فقط لأنك افتعلت الغياب ، فكن على حذر  عندما  تختبئ أو تغيب .
اللهم مكِّنا من القبضة كي نضرب بلا توجس أو خيفة إلا منك
ويبقى السؤال الأهم ما هو السبب الحقيقي من وراء  خيار البقاء ،!

البقعة المظلمة و العقل المتقد ! ،



البقعة المظلمة  و العقل المتقد ! ،
(عندما يأتي الحياء تأتي الخصوصية )
عندما يأتي الحياء تأتي الخصوصية ، و هذه قاعدة يمكن اتخاذها كــقياس للعديد من أمور الحياة  على جميع الأصعدة سواء العاطفية أو الاجتماعية أو حتى العائلية ، كما يمكن استخدامها في العلاقات الدولية ،إن الشعور الذي لا يستهويني لا أوثقه !

-    ( لكننا نوثق الحوادث الأليمة و كل ما نشعر به  خلال تلك الفترة ) فهل هذا يتعارض  مع  مقولتك السابقة ، أن الشعور الذي لا يستهوينا لا نوثقه ، و هل إن قمنا بتوثيقه هل هذا يعني أن الشعور بالألم يستهوينا دون الوعي بحقيقة الأمر .؟!


-    أليس من العبث أن نحاول فهم السّر من وراء حركة الأشياء  من حولنا .؟ إلا  حين يتعلق الأمر بالأوضاع السياسية و السياسية الدينية و الدينية و الفكرية الثقافية .؟


-    طبعا و فقط في هذه الحالات  يكون من الواجب علينا العناية الفائقة بكل  التحركات  المحيطة بنا على المستوى القريب و البعيد ، لأن أي تغير بسيط في تلك الحالات وخطوطها الحمراء يعود علينا بتأثير كبير سواء على صعيد المستقبل القريب  أو البعيد ، مما يستدعي وضع خطة تداركية للتعامل مع الحدث و نتائجه سواء الايجابية و السلبية على حد سواء .
العناية الفائقة بحركة الأشياء قد تدمرها أو ربما تشوه حقيقة الأمر و ذلك لأن مقاييس كل فرد في المجتمع  تختلف عن مقاييس الآخر كما تختلف من مجتمع إلى آخر  ، و لأننا حين نحاول الفهم نستخدم الأسلحة المتاحة لنا و التي دربنا على استخدامها ، و هنا أقصد ( الأفكار المسبقة و المعتقدات الراسخة في ذهن الفرد ) و التي تربى عليها .
التعرض للانكشاف أو الانكشاف  للشيء  و التعرض له.! مثال : التعرض للإشعاعات يتسبب بالإصابة بمرض السرطان و الإسقاط ( الإجهاض) لدى بعض النساء في حال تعرضهن لإشعاع مثل  (ct)  .
أظن أني لم أقل ما أردتُ قوله و أضيفي  إليه أني  سببت لكِ  التيه .
صمتتُ .. كأني تذكرتُ شيئاً ، ثم أضفت : على أيّة حال كل ما قلتهُ و كل ما يمكن قوله فأنتِ لن تفهمينني ، و لن أستطيع أن أحَبِّبَ إليكِ ما لا تحبين ، و هذا لأنك تحملين أفكاراً و معتقدات سيطرت كلياً على طريقة تفكيرك و نظرتك العامة للأمور .

-    لا تقلقي عليّ ففراش عقلي دوماً جاهز و يمكن للعقل  الخلود إلى النوم متى شاء لي الراحة .

-    كلما مررنا بمثل هذه التجربة و التي تزيدنا  إيلاما بنا   ، نوقن جرم الحاكم العربي الذي قَبِل بتقسيم سايكس وبيكو ،

-    ماذا تقصدين .؟ ومن يمكنه أن يعيد إليّ زمن الأحلام أو فرصة أجسد من خلالها رغبة ما .؟!

لا مكان للأعذار ، لأن جدي و جدكِ  الحمق و نحن الأحفاد دفعنا الثمن و الآن ندرك جوهر القيمة الحقيقية للعمر .

-    و أرخيَ    على ظهري جدار ، و قد تخلى عني القش و الطين ، و أرضي الخصبة فقدت ملامحها إلا من قشرة خارجية ، أما الحقيقة فهي أرض جوفاء شنيعة ،  عادت للقهقهة من جديد  و أنا أبتسم ببؤس و مرارة ، فعاد الحلم إلى الاضطجاع  على يمينه يحمل عبئا ثقيلا خاضعا لمثاليات مطلقة لا انفكاك منها ،كلانا متناقض من حيث لا ندري ، و في الأصل لا تعرف أحدانا الأخرى ، لكن يحلو لكلانا أن تلبس ثيابا متشابهة و نحب ذات الشخص ،

حرصا على !




حرصا على ،!


لسنا دون أحد حرصا على رخاء المشاعر و الإنسانية  و استقرار الحالة النفسية ، لكنّا نختلف في سبيل القضية  و الأساليب المتبعة بعناية  إن لم تكن  موحدة لهذه الغاية  محاولين  صعود   أزكا الطرق    بحثا  عن بقعة  فَيْء  وسط صحراء واسعة المدى ،   إن  أصابكم  فيها  رجز  بما  تتطهّرون و الماء شاسِعُ  و الضوء فيها شحيح     .


  الماء و الضوء  للوضوء   إذا وجدا    بطل التيمم ، ياللعجب وهل نتيمم  برمل أدْغَمَهُ  الدم..!
تمر في الخاطر رائحة الدّراق   و عبير الحقول الخضر  و رائحة خبز التنور  تملئ  الأمكنة كافة و قهوة كنا نحتسيها  حول  موقد  نار المحبة  ، بدلوا لون الحبر و استبدلوا الورق بالخرق ،إنها خدعة الحمقى لأنفسهم ،أن اتخذوا القرار لحماقة الافتراض الكبرى ،إن الحقيقة يا أمتي واقع مر ، فتعالي  نسرق هناءة العيش في غفلة  منهم ،


تتحين الهزائم  بك  كي ترى نفسها في مرآة عينيك ، ( الانكسار ) ،  تمردنا و خرجنا على  تعاليم  ولي الأمر ، أنفقنا جميع مدخراتنا  في سبيل ما نرنو إليه ، حشدنا الجند من الأقوى حتى الأوهن  ، و أمعن الشوق جنوناً  أكثر ،


  و لا عاد إلينا واحد بحصى ،  صرت اليوم أذود الشوق إليك عني بعيدا  ، بعيدا ،   تبا كأني حشوت بك أعماقي  و ألقيتُ بي بعيدا ـ  و كلما أخذتنا الظنون إلى أنّا إلى النهاية أقرب  أمعن  الجرح جرحا أكبر ، و الشوق شوقا  أعمق ، تبا إن في  الخسارة لذة المحاولة و شرفا  عظيما ،  أفقدتنا لذة الاستماع و لذة  المواعيد  و لذة الدهشة  مما يعني أنّا خبراء الفَقدْ ، و نتلذذ بالخسارة ..... 


في الفلسفة !
 الحجة ضعيفة ، و لعلها  أضعف مما ظننتموها و بحاجة لإعادة هيكله ،
فهي على شاكلة  غريبة  حتى عن ملامحها فكيف تلبسها   و إنها بمفاصلها فاسدة .
الحمق في أن تنساق خلف القطيع و تخوض نقاشا عقيما حول ما إذا كانت الحقيقة حقيقة واقعة  أو الحق حقا ،
و إن القضية شخصية   أو عامة سواء  ، أنا أعلم أن الأرض أرضي و أنك زورا تمشي فوق التراب ، و هذا ما عليّ أن أنهيه  و إن لزم سحب التراب من تحت الأقدام كما  يسحب البساط .!



هل نحن إلى النهاية أقرب ..؟