الخميس، 31 يوليو 2014

حاويات_مونودراما

نص مسرحية / حاويات مونودراما
تأليف مرمر القاسم

ملاحظة :كنتُ قد تحدثت مع أحد الممثلين المقدسيين لأداء الدور الرئيس ،وكنّا قد تناقشنا حول البيئة المسرح وكيفية بنائها،وتناولنا جوانب عديدة في هذا النّص،ومع ذلك أعرضه على الجميع لعل أحدًا يعجبه فيقوم بأداء المسرحية إن راقت له.



الشخصيات
الرجل سعد
صوت صاحب الأنوروا
الوقت: الفجر..ضوء خافت وكأن الشمس تختبئ خلف سحابة،يسقط الضوء على سعد دون أن يظهر وجهه كاملا
بيئة العرض
طوب مرصوف على شكل قبر مليء بالرمل وأسفله صفيح،حوله خيش كي يبدو المكان اقرب إلى حفرة كبيرة،المكان محاط بأكوام النفايات وخيم بالية أو سقائف من الخشب وبعض البطانيات الممزقة التي تحركها الريح، ودون انتظام تمتد حبال بين حاوية أو سقيفة، معلقة عليها ملابس مختلفة الألوان والإشكال..علب صفيح منتشر  بشكل عشوائي وكأن المكان مهجورا.
سعد:(يخرج من الحفرة وهو يجر خطاه بصعوبة وبيده كريك وفأس..وما أن يخرج يدخل رأسه إلى حفرة ثانية ومن الداخل يسحب تراب ويلقيه إلى الخلف)

"يقول بعصبية" اليوم لازم آخد قراري
"ينثر التراب إلى الوراء" ما تركت شبر من هالمخيم إلا ودخّلت كريكي فيه أولاد العرصات اللي كل واحد فيهم باطلع فيي بقرف وبقلي إكرام الميت دفنه،مضايقتهم ريحة الموت اللي عبّت المخيم وكأنهم هالكلاب عاييشين.بس الله بعرف قديش تعب هالكريك من الحفر وقديش عفّر راسي تراب وحزن.
"يتابع الحفر بعنف هذه المرة"رح أدفنك اليوم وأنهي كل هالعذاب .لازم تكون إلنا نهاية ودفنك أكيد إله نهاية،بس شو أعمل كل ما حفرت بتطلع لي نبعة خراء،

الصوت صاحب المؤن( نسمع صوت شاحنة كبيرة تروم الوقوف قرب مكان الحفر ثم نعيق حمير يملأ المكان وزحام الناس حول المؤن نساء يزاحمن على دورهن وبعض الرجال يحاولون تهدأة النسوة)

وقت توزيع المؤن محدود وبعد شوي رح تمشي الشحنية


 (يخرج رأسه ويتوسط خشبة المسرح..يحاول الحفر في الأرض أو يهيل التراب على حفرة قديمة)  

(تراب يملأ المسرح وصوت )إكرام الميت دفنه

رح كمّل حفر حتى ينتهي أو أنتهي    
بكفيش نحنا مرفوضن كمان أرواحنا لازم أدفنك اليوم.!!!


   صوت سعد:(كشف بسيط إلى بيئة العرض..نسمع صوته من داخل الحاوية) نكبونا ،نكسونا،شحدونا،جوعونا لعنو طعريص أبونا أسولونا وخوّنونا باعونا لريفر وشحدونا ،رمونا لكامبديفيد  ونسيونا،ضيّعونا فطريق جنيف وشحار لبسونا قسّمونا بخارطة طريق وشرخونا وبطيز الربيع العربي حشونا.
"برهة،صمت"
صرت أحكي مع حالي،جنون هاد وإلا مو جنون يا حورية.؟ (يطل برأسه)،وإلا مهو كل ما حكينا كلمة بخونونا،ممنوع نقول لأ،ممنوع اللاجئ  يتنفس ممنوع نحب ولكم يا أولاد القحبات حتّى الشغل منعو.
(يتلفت يمينا وشمالا)الظاهر كلهم راحوا يستلمو المؤن

(يلتفت إلى الحاوية ويبكي) المهم يا قلبي رح أدفنك  اليوم، وانهي كل هالعذاب، لازم تكون إلنا نهاية،ودفنك أكيد إله نهاية

 (يضرب الأرض بالكريك بقوة) ممنوع مية المجاري توصل لقبرك،

((بحزن بعد أن يجلس على الأرض..يخرج كيس تبغ من جيبه.. يلف سيجارته وأثناء هذا يتحدث مين ما اترجيت لحتى يسمحولي أدفنك بقبر لحالك،من المختار لمسؤول الوكالة لموظف منظمة الطعريص،بُست رجليهم يا حوريّة يفضح خواتهم ما رضيو أولاد السفلة مفكريني قوّاد لحتى ارضى تندفني مع غربا بقبر واحد.

 (يدخن ينفث الدخان إلى الأعلى.. بحسرة وبهدوء يلفظ كلماته)كلهم اعتذروا،كل واحد خاف عاللي بين رجليه لينقص،قال آسفين ماكو أوامر،وَلِك حتى الموت صار بده أوامر وكل عشرة حطونا بقبر،عملو فينا متل لولاد لصغار ركّبونا هالمرجيحة وهيلا هب مرة شمال مرة جنوب مرة شرق ومرة غرب لحتى بطلنا عارفين مين نحنا وشو نحنا ومن وين جاين ولوين رايحين.

 ماكو أوامر (يقلد صوت مسئول المؤن) رح يذبحوكم بالطريق

يذبحو مين يابا،إحنا هيك هيك ميتين.

(تكون بين يديه،يسجيّها على خشبة المسرح،ثم يعاود الحفر)معه حق ،طريق البلد خطرة ومش كل مرة بتسلم الجرة،هديك اليوم راح إبن سالم العلي،رجع ميت بس الله ستر عينه الرصاصة إجته فوق الحاجب بشوي، وإبن موسى الطالب بقروا بطنه بقروا بطنه يا حورية وحشوه تراب ،سامحيني يا حورية سامحيني،ملقتش غير هالمطرح يلمك ويستر عليكي بغربتك.

 (يعاود الحفر )والله  يا حورية ملقتش غيره يضمّك بأمان بلكي بيطلع أرحم من قراراتهم.


(ينهض..يدخل في إحدى الحفر ومن داخل الحفرة يرمي علب السردين وصفائح السمن وخرق بالية إلى خارج خشبة المسرح )إسا رح تحسي بالدفا إنهد حيلك من خيمة هالمخيم التعبان.

 (يخرج رأسه بهدوء وهو يتحدث يتمدد بجانبها)بتذكري لمن كنا نتسطح بالهخيمة،نلزق ببعض،ندفي بعض ، تشكيلي وأشكيلك ،ونحكي طول الليل،بنذكري لمن إجيت على بيتكم وأبوكي لحقني بالحجار ويصرخ علي"ولك يا عكروت شو جابك.؟"و شو كنا نحلم بأكلة  مجردة ابرغل،ولمن نتذكر إنه ما عنا زيت زيتون نتعب وانام بالجوع ، قديش إحلمنا بشي يوم نرجع عالبلد ونخلص من وساخة المخيم.  
"صوت البيانات،ثم بين كل بيان وبيان أغنية "طل سلاحي من جراحي يا يما طل"
يرقص سعد بهستيريا،ويضحك كالمجنون،يا سلام شو انبسطتنا،وإنهزمنا وبدل ما نرميهم في البحر يا حورية عملونا أكل للسمك وطعمونا سردين العار،وطل إصباعي من جرابي يا يُما طل .....


(يلف سيجارة ويدخن ،يبكي بحرقة)أكيد لما تجوزتيني مكنتيش تتخيّلي آخرتك تفتشي عن قبر حقير.


(يخرج تماما من الحفرة..يجر خطاه بصعوبة وهو يتجه إلى الحاوية..يجلس إلى جانبها)كنتي معي الروح اللي بتسمعني وبسمعها ،أطلع فيكي وتطلعي فييّ،ولمن أرجع من المُؤن تلاقيني ملاقاة إمي الله يرحمها،كنتي تغني لي مرحبا طلو الفرسان "طلو،جابو السردين وعالجوع انتصرنا"

 (برهة..وكأنه يتذكر وبحزن) يوم عرسنا كنتِ ترجفي من البرد وانتي بين اديّ،ولمن هجمو علينا صرنا نركض ونركض وصوت القنابل يركض ورانا ،يومها حلفت ما ألمسك غير لمن ترجع لبلاد.وكل ما قررنا نرجع بيطلعولنا بقرار،مرة أوسلو ومرة كامبديفيد ومرة مابعرف شو وكل مرة ببعد عنك و بتبعد عنا لبلاد.

((يضرب "بالكريك" على الحاوية التي يرن صوتها للحظات وبعد أن يسكت الصوت يتكلم هو
هالعرصات وكالة الخراء قالولنا بعد أكم يوم وبترجعوا،رمونا بالهحاوية ونسيونا،أعطونا خيمة صغيرة وقال شو بتكفينا يلعن  شرف خواتهم ....لمن رميتها بوش الموظف القوّاد اللي ما بيسوا فَتَكِه .
(يهز رأسه علامة التأسف..يتحسر)آآخ كانت إمي تقول عملها الزمان وصار أبو لحصيني ذيب،وهي صاروا الحرامية والسرسرية يشوروا ويمونوا علينا،على شو إبن العرص بيمن علي،لا يخلف على ابوه،حتّى الحاوية  كانت للختيارة ام علي  اللي رجع جوزها مع الثوّار ليحرر لبلاد  ماتت لا هو رجع ولا رجع لبلاد ،كنا انام بجنب خيمتها بحسرتنا، أربع عصي وبطانية معفنة اعطتنا اياهم قبل ما تموت كتر خيرها طلعت أكرم من منظمات  تحقير الانسان (يشير إلى إحدى السقائف الآيلة للزوال) متل هالخيمة (يقترب منه يهز العصي التي تكاد تسقط) بس هي أشد من خيمتنا..

 (برهة..يقترب ثانية من الحاوية)مش عارف أعزيها وإلا أعزينا، كنا نشوف حالها كل يوم لورا وهي بباب الحاوية ناطرة ليرجع جوزها, كانت تعيط مثل  لصغار  وتتنغنف،ولمن تتعب و يهدها لعياط تفوت حاويتها لتنام علوح الزينكو البارد..

(فترة صمت)كثير كنا نحكي  عنها ونشفق عليها ،كانت زينا بتشبهنا ومع كل هاد كنا نحسدها  عحاوية بتحميها من البرد والريح الفاجرة والتراب اللي بندخنه مع كل تنفس، كنتي تقولي:(وهو يعد سجارة أخرى..يقلد زوجته بحزن)

شديدة مبتتحركش من مكانها،بنقدر انام فيها  ونتحمم بدون خوف.ويمكن نعمل ليلة دخلة ونجيب أولاد،وبلكي ببطلو أهل المخيم يحكولي جوزك خلنته"خنثة" (يقهقه بسخرية مؤلمة) ثم يقول"مكنتش قادر أحمي بلدي كيف كان بدك أصير زلمة بين رجليكي .

(يعود إلى ما كان عليه.يدخن. ..يدخن)ختيارتنا تركت الحاوية للأبد لمن ضربتها سيارة مسرعة، وهي راجعة ،كانت المسكينة حاملة بكجتها وبتفتش على جوزها بين الخيمات"الحاويات" .

 وهب بسرعة تركنا خيمتنا ودخلنا الحاوية ،صارت ملكنا، وهالمسكينة  ملقيناش عندها إلا طنجرة وصحن تستلم فيهم المؤن وشويت طبيخ بايت يرموه بوشها متل ما بيرمو توالي الأكل للكلاب، ماتت وتركت هالعالم بدون ما تعرف شي عن حبيبها اللي رافقها العمر حتى صارو بيشبهو بعض،يالله بلكي بتلاقيه بالآخرة ومعه معلقة وصحن،ويمكن تلاقي عنده دار.بقولو الجنة فيها اشياء كثير حلوة لا لجوء ولا جوع ولا برد ومفيش حد أحسن من حد.

(يلف سيجارة أخرى فترة صمت قصيرة)بتعرفي يا حوريّة هالختيارة بتشبهني،هي عاشت وحدها وهي أنتي تركتيني لحالي،للغربة وللقهر،للجوع وللفقر،لا معي ولد ولا سند ولا معي ذكرى،أحملها وتحملني،لا إلي وطن أروح له ولا عندي وطن يجيني ولا حتى قطعة أرض أحفر فيها قبر...
كنتي وطني وذكرياتي
كنتي حلمي وإمي وخيتي ورفيقة دربي
كنتي بنتي وصديقتي
"يصرخ" وبتموتي...
كيف بتموتي...؟
 (ينهض وهو يأخذ الكريك ويعاود الحفر ونثر التراب) رح كمّل حفر،ما ضل قدامي غير بطن الأرض (يذر التراب إلى الأعلى وينظر إليه وهو يتساقط على الأرض وخلال هذا المشهد الذي يكرره يصرخ) مش قادرأفهم كيف قدرتي تعمليها؟؟؟

 ولك بتموتي  تتركيني ؟

 كيف يعني تموتي وتتركيني؟

  هذا مش عقوق  مش جنون هذا؟

 من وين إجتك هالفكرة النايطة؟

 إنتي ناشز يا حوريّة ؟
 "ينثر التراب وفترة صمت،يجلس بقربها "
 ما عرفتك هيك باردة ،كان حسّك مالي عليّ الحاوية،ومنسيني غربتي وقرف لسنين، كيف بتصيري باردة هيك،ومين من بعدك يواسيني.؟

 (يقوم بتثاقل يتابع العفر وهو يبكي)اليوم رح أغسل جسمك اللي كان محرّم علي ،جسمك اللي كان يبعد عني الخوف ووحشة لسنين رح اغسله بدموعي رح أبكي عليكي بلكي بتسامحيني وبغسل حزنك لغميق.


"مشهد تغسيل، يتناول طنجرة ملفوفة بصرّة،ويبدأ بتناول الماء ويرشّها بالماء بأطراف أصابعه"
يا الله قديش تحملتي العذاب معي، عذاب ألف مرا، كنتي تذبلي وأنتي صابرة
وأنا مش قادر أعملك شي. يا حزني، يا نكبتي ونكستي، وجهك مزورق، وشفايفك باردين، ملعون الموت اللي غيرك، ملعون أخذك مني  وأخذ كلشي حلو معك، سامحيني بدي روح،بطلت أقدر أطلع بوشك اللي كان كله حياة ،كان بكفيني منك ابتسامة وعيونك هالسود بيضحكو لي ،رايح يا حورية وتارك هالعتمة....

مشهد"وهو يجففها ويلبسها الكفن "
من يوم تزوجتك وأنا أوعدك بوعود كثيرة وأحلام كبيرة، وهيني بفتش لك  عقبر أدسكِ فيه عالسكيت وبخوف لحدا يشوفنا ،يا خيبتي كأني بدفن عاري وتقصيري.

 (يجلس على حافة الحفرة.. يدخن..يخرج بعض العصي يرميها خارج الحفرة)هذا اللي أنا فالح فيه ألف دخان وأعيط متل النسوان،سقا الله عأيام لبلاد لمن كنا نزرع الحقل كل موسم شكل مرة قمح ومرة شعير ومرة تتن،إي تتن لمن تكبر النبتة وتصير الورقة كبيرة كبيرة قد إلحاف،بتغطي زلمة،
بتذكري أول يوم استلمت فيه المؤن،مكنش مثل بقية الأيام ، قررت أروح وحدي بعد ما إقنعتك إظلي تحت الزينكو،بلكي بيظل عندك شوية كرامة أحافظ عليها، بكفي إنذليتي معي بهالعالم التعبان.
 (بحزن)وأنا رايح لساحة المخيم ،حسيت الأرض بدور فيي وبدور وإدور ،ولمن رمولي حفنة الرّز في قاع الصحن  مثل اللي بيرمي عظمة لكلب مسعور وجربان ، ما بعرف بشو حسيت وقتها،كني اختنقت،كنت بدي صرخ وإبكي ،بس إنخرست كرمال عيونك،ولمن ارجعت كان صحن الرز أثقل من جبل، وإكتافي كنها وصلت الأرض ،ما شفت مخلوق في الساحة ، لأني ما رفعتش راسي من الأرض، بالأرض ضليت أطلع أفتش عكرامتي المنداسة والطريق صارت أطول كني ماشي لجهنم.

 (يحاول أن يسجّيها في الحفرة ليكتشف أنها ضيّقة،فيعيدها إلى خارج الحفرة ويعيد الحفر بعصبية،) هي عفرة على  راسي
وهي على راس اللي كان السبب
وهي على راس اللي نكبنا واللي نكسنا
وهي للي قال كلمات طيبة ونسي ينشلنا
وهي إلنا
وهي على خوازيق خواتهم
وهي عراس الجميع
وهي، وهي، وهي، وهي..(يسقط على الأرض.. صوت خارج خشبة المسرح)
 الدقايق الأخيرة من توزيع المؤن، لا تنسوا صحونكم، الأكل محدود، اللي  بيتأخر ما رح يآخد شي

 (ينهض الرجل وهو يضحك بسخرية وهو يحمل صحنه بيده ويركض من زاوية لأخرى..يتجول وبسرعة)
 سمعتو ما سمعتو،؟؟ الأكل محدود ويمكن تموتو من الجوع في وطنكم

 (يعود ويجلس بقرب الحاوية)هي أواعينا وهي بيوتنا وهي ذكرياتنا وهي الحواجز وهي السجون وغرف التحقيق وهي الوطن اللي حلمنا بيه وهي بكجنا ومؤنا  مثل اللي في السينما،أكيد هذا فليم،هذا فيلم أكيد مستحيل يكون حقيقي في وطنا،
 معقولة أنا فاهم غلط! معقولة في وطنا ونعيش بخيمة....قسّمونا مناطق وأرقام،حواجز ومخيمات،شي لاجىء وشي نازح وزرعوا بينا جدار.
(يدخل رأسه في إحدى السقائف وينادي)

في حدا هون؟ عم تسمعوني، انتو هيي ياللي هناك أو هون
 (مع نفسه)الظاهر  إنهم راحوا لبيت الجوع قبل ما يخلص الاكل، الجوع إبن كلب وبلاش يموتو جوع وذِل (برهة)أنا كمان جوعان ،بس لازم أوفي بوعدي اليوم

 (فترة صمت قصيرة جدا)بيتنا مش ابعيد عن  لحدود، بس خايف أوصله،وهم قالولي

رأسك أو البيت


 (صمت وبحزن)يا ريتني لو أعطيتهم راسي قبل ما يجي هاليوم المشئوم، راسي  أرحم بكثير من هالعذاب(فترة صمت قصيرة)


 (فترة صمت قصيرة)سامحيني المشكلة أكبر منا وهي لعبة للكبار، بعرف إني ذليل وحزين وحسدتك أكثر من مرة عالموت يا حورية، بس شو بعمل وهذا قدري،مش قادر اغيره أو أبدله،

 (يجلسها على المقعد إلى يساره و يريح رأسها على كتفه)رح أدفن هالصحن معك(يدخل الحاوية ومن الداخل نسمع صوته)بلكي هناك بيعطوكي أكل وبتشبعي رز ولحمة،ويمكن يعطوكي سلّة قُطّين ومخدة بدل كتافي اللي تيبّست.

 (فترة صمت قصيرة)

 (يقف منتصبا ويتركها ممددة فوق المقعد)ما تنسيش إرمي الصحن هناك وصرخي، طالبي بحقك اللي ضاع وأحلامك المسروقة والأعياد اللي راحت علينا

 (يتجه إلى إحدى الحفر)بدي أجرّب هالحفرة بلكي بتكون القبر الأخير (يدخل فيها..يظهر نصف جسده إلى الجمهور..يسحب بقوة ملابس تالفة وتاريخه...يرميها إلى الخارج)هي كانت مزبلتهم (يضحك بألم) عزا إمبارح كانو يرمو فيها زبالة واليوم صارو يرمونا فيها،مش معقولة صرنا إحنا والزبالة واحد.!! لا لا لا مش هاد مكانك

 (يصرخ)كيف أدفنك هون  والرايحة ما بتنطاق، ،ولك أنتي بيطلعلك قبر متل القصر ،مستحيل يكون هاد مكانك،.!!!


 (يخرج بسرعة وباحتجاج..يقف منتصبا)لا لا لا هذا مش مكانك (يذهب إلى حفرة أخرى )بلكي بتكون هي أحسن لأنها قريبة من الجدار بلكي بيهدمو وبتشمي ريحة لبلاد من القبر.

 (يصل الحفرة التي يدس فيها كريكه ليتبين له صلابتها وصعوبة إكمال الحفر)هي كلها حجار مستحيل أدسك  فيها(يحاول الحفر ثانية لكنه لا يستطيع ايضا)والله صعبة ...صعبة ، الظاهر إنهم دفنوا فيها صخر، ولا يهمك بعد في  حفرة ثانية بجنب سكة الحديد،ويمكن يمرق القطار ويآخدك مشوار لتزوري جبال البلوط والغار،وتسلمي عالخروبة وشجر الزعرور.

 (يستدير إلى الخيمة"الحاوية" ويخاطبها)رح جرب الحفرة بلكي بتكون ارحم وترضا فيكي (يصل الحفرة وما أن يدس كريكه يخرج العديد من الخرق البالية وكل ما يخرج خرقة تتبعها أخرى، يستمر دون توقف وخلال هذا يتحدث)هلكيت عرفت ليش بكى لحالنا، لأنه عرف قصص لأموات اللي سبقونا بهمهم وغمهم  وكوابيس قهرهم، ومضلش منهم غير هالبالة اللي تكت وهي بتستنا الفرج(بسخرية)شفتي علامة كنا هنا شو رخيصة وتافهة، ،سامحيني ملكيش مكان بين هالمآتم والاواعي الخربانة  اللي رح تقرف قبرك .



(مين السبب.؟)احنا وإلا هم وإلا مين
خليني أترك اللي كان السبب وأروح  للي ناصرنا (وهو يتجه إليها) بلكي بتجيه الشهامة وبيقبل فيكي.

 (يدخل الحفرة ويحاول إكمال الحفر ولكننا نسمع صوت اصطدام الكريك بآلات جديدة كسيف أو رمح أو سكين) ياللي ناصرتنا إنت أملي الأخير، ادفنها بترجاك وسعلها مطرح  أخير.

 (يبحث داخل الحفرة يخرج رمحا محني )ياللي ناصرتنا رمحك محني (وهو يتفحصه ومن ثم يرميه إلى الخارج)ياللي ناصرتنا بحاجتك أنا وقف معي بمحنتي.

 (يخرج سكين صدئة..يتفحصها ايضا ويرميها إلى جانب الرمح)سكين مصدية ياللي ناصرتنا هذا إنت وكأنك هو (وأخيرا يخرج سيف مكسور)بشرف خواتك لا تقلي هذا سيفي.

 (يخرج من الحفرة ويقف إلى جانبها)ياللي ناصرتنا خيبتي اليوم  خيبتين،قديش احفظت خراريف  عن بطولاتك اللي عبت الدني وإنضرب فيها المثل، علمونا بالمداس انك أبو الشجاعة، هذا هو سيفك؟يعني كنت بتضحك علينا وإلا ضحكو علينا بيك ؟

 (برهة)ياللي ناصرتنا سامحني، بطلت  أثق فيك ،ومش رح أدفنها فقبرك ،اعذرني صعب وخصوصا لا في معك سيف ولا رمح ولا حتى سكينة مصدية ،إسمع ترا إنت اطلعت شخشيخة والحق علي اللي صدقت ستي.

((يجلس القرفصاء في مقدمة خشبة المسرح..يدس يده في كيس سجائره سجائره..يخرج..يلفها..يشعلها..يدخنها..أثناء هذا المشهد يتحدث بهدوء وكأنه يحدث نفسه

أحسن لي ما أدفنهاش بقبرك
أحسن لي ما أدفنهاش........

أحسن لي...................

أحسن لي.........................

وأحسن لي أرجعها لبيتها

(ينتفض واقفا وكأنه اكتشف اكتشافا جديدا، يرمي سيجارته ويدوسها بنعله)
إيوا لازم أرجعها لبيتها بلكي بتسامحني
هناك في بيتك اللي حبيتيه ،صندوق أحلامك  القديمة فكل زاوية فيه بيت زعتر وعرق ريحان جففتيه.
وسقيتيها كنك كنتي بتعرفي إنها قبرك الأخير.  رح أدفنك بحاكورة الدار،الحاكورة اللي زرعتيها
بتذكري التينة العالية،تحتها بدي أدفنك ،تتنعمي بفيتها،ورح أحفر وصيتي يحفرو قبري جنب قبرك،وقتها رح نتجوز بحق وحقيق.
 لا كبيرهم طلع كبير
 واللي ناصرنا خاذلنا
واللي وعدنا خانا
 (يضحك)ولِك ليش ما خطرت الحاكورة على بالي من الأول..أكنش ميت أنا كمان ومعيش خبر.؟!
 (يصمت دون حركة وكأنه تنبه إلى شيء خطر)ولك حورية،كيف بدي أوصل الحاكورة؟
 (برهة)رأسي أو البيت(يقف إلى جانب الحفرة ويهمس داخلها)اخترت البيت هالمرة
 (يتحسس رأسه وهي في أحضانه)كنت بعرف ما رح ينفعني بشي،بس ليش اخترت راسي؟، رح أختار بيتي هالمرة وطني ووطنك،  قبري وقبرك .  

(يأخذ الصحن)رح أرمي هالصحن  بوجوهم وأتخلص من هالمذلة ومن عاري (يخرج)
أنا لازم أعملها أنا قادر أعملها، الظفر اللي بيطلع من لحمه بيعرا،ومن يوم تركنا بلادنا عرينا،نحن إلنا وطن يا حورية لازم يلمنا ونلاقي فيه شبر تراب يوارينا،
((تختفي الإضاءة شيئا فشيئا سوى بقعة مركزة على الحفرة وعليه
الله ما قاله شواهدنا هون وقصورنا في البلد،قراري واتخذته واليوم لازم أصحح الغلط،قبري في البلد والشاهد خليه هون
لازم نعملها

(يحمل الكريك) ويبدأ بالرّدم ثم تختفي الاضاءة تدريجيا حتى تنطفئ.

الاثنين، 28 يوليو 2014



ما أوقحك.!

الغبن بالغبن والغائب أظلم

حين يضعك العيد في محك المنسيين والمؤجلين،وقح،

حين يزجّ بك في خانة لا يحشر فيها سوى الذين خلقوا للإنتظار ومعهم أكثر الأسماء تغيّبًا وأكثر الأفعال تأخرًا،وأكبر حصيلة خسائر،وقح.

الأربعاء، 23 يوليو 2014






-رغم انشغال المدينة عنه وعنها، أستعد لخريف معطّرٍ وجنازات كثيرة وأفراحٍ متأخرة مثل عرسي تمامًا.

-أوليس من السخافة أن نرسل كلمة باهتة "اشتقتك"إلى هاتف مغلق.!

-لست معك،لعلّ الإرسال يعود فتنفجر بوجهه الرسائل قنابل ضوئية.

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

أريج من رواية أروى


أريج من رواية أروى...

تصرّ أمي على التّنويه والتّنبيه دومًا ناصحة بوجوب التعامل مع الآخرين بحذر شديد،وأصرّ بغباء على طريقي في التعاطي مع الآخر،طاردة سوء الظن والشكوك وكلّ الحذر وقد تركته في صندوق قديم فاردة ذراعيّ كسذاجة عذراء ،ورغم ذلك أخرج من كلّ مناسبة بأكبر حظ من الخسائر بينما تخرج أمي بأقل حظ من الخسائر وأكبر حظ من الهم والغم.

لا أدري لما تخطر ببالي ألعابنا البسيطة كلّما آلمتني هذي البلاد،اليوم مثلًا خطرت على بالي فكرة أن أقوم بلعب "الكال"لعبة كمشروع طويل كالحرب والحب يجب أن نضع لهما مشاريع أوليّة وننحت لوحات أزليّة ونرسم لأنفسنا تاريخًا يليق بالآباء والأمهات ،ضيّق علينا وخانق.

اليوم لعبت مع الطّفلة الّتي قتلت لعبة الكال كي ألتقط الحصاة واحدة واحدة،وأجمعها في يدي،ثم أنثرها على الأرض مرة أخرى،و أعيد الكرّة وألتقط حصاتين بنفس الطريقة ألقي بواحدة عاليًا وبسرعة برق ألتقط ثلاثة حصى حتّى أجمع جميع ذنوبي ثمّ أردّها على ظهر يدي ثلاثًا لعلّ فيها المغفرة"دودة"

بينما ينفجر صراخ أمي من المطبخ عبر الممرّ الضيّق المؤدي إلى الغرفة الغربيّة"وَلِك تعالي إعملي الشاي"أتساءل اليوم كما كنتُ أتساءل دومًا،لماذا لم ترَ الأمهات حقنا بالطفولة بينما كن يرينها في الذكور من الأبناء.؟"ما علينا"

لماذا لقّنونا أن في كلّ شيء يجب أن يكون لنا موقف الجنديّ،منتصر ومهزوم،رابح وخاسر كما في الحروب.؟

ذات يوم فجرت أمي فأذنت لي بمرافقتها لحفل زفاف ابنة الجيران،وأيّ حفل تنكّريّ فظّ كان،شاهدت كفّي رائدة وقد أجبرت على ضمّ أصابعها على الحنّاء،كانت كمن تقبض على حفنة وحل رطب ولعلي كنت أكثر خوفًا منها من أن يتساقط الوحل فيلطّخ فستانها الأبيض.

كلّ شيء كان عاديًا عصر ذاك اليوم ،فقط الفارق الغناء الشّاذ "يا عيونها وسع الفنجان وإلا أوسع شوي" أغنية توحي بمقاييس الجمال وتحدّد نسبة البشاعة،وقتئذ كرهت تلك الأغنية،وليس لكون عيني متوسّطة لكن صديقتي نجمة والّتي كانت بالنسبة لي رمزًا للجمال كانت تمتلك عينان صغيرتان.

"وِلِك لمّي الغسيل فضحتينا"يا إمي أتركيني شوي غني وإلعب شوي







عايل يا الاسمر عايل صبح ضعنكم شايل

ما اكَدر على ثمنكم تسعين بكره وحايل

عيون المها يا سمره ريم بنت الجزيرة

يا طولك نبعة ريحان وعَ لحديثات أميرة

درب الهوى ما اندله دليني كَربانك

وهدب عيني شمسية واوصلك لخلانك

ذكرو وليفي مشرج فوكَـ جبال العراكَـِ

ومشيت واني أسائِل بلجي الحبيب الاكَي

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

وبرأس أظفري ركلتُكَ والحياة في ثانية حقيرة،
هذه الحياة برمّتها أحقر من أن أوليها اهتمامي،
سوف أستمع واستمتع وأتلذّذ بصوت حبيبتي جاهدة وهبي وهي تغنّي شتات "أصدقائي،أصدقائي الذين لم يتركوا للوقت لأخطط للعناق الطويل والقبلة الأكثر طولًا والموت النبيل" على أنغام وتريّة ترفعني حدّ السماء.
إذهب إلى الجحيم أنت ومن معك،ولن أسألك،من يرث الأرض،؟
بل من يرث الحب والفرح ومن ذا الذي يورثنا الضحكات الرّقيعة في عمق الفراغ.؟
أحتاج لأحمر شفاه فاقع وحذاء جديد يصلح لقطع المسافة المتبقية بيننا دون أن تدنّس قدماي.قضي الأمر الذي فيه كنا نستفتي

صديقتي تعدّد أمامي فضائل زوجها وذكرت أنه لم يدخّن سيجارة في حياته،أقول لها أيّتها البلهاء طلّقيه غير مأسوف عليه.
تبًا داهمني ألم القلب.
بعض الكذب في كتابة الرواية بهار لذيذ المذاق، وبعضه الآخر حيلة خبيثة.

الاثنين، 14 يوليو 2014

مخرز

مخرز من دانتيل،حرير،
كحل وغزل،
حبكة قميص وتمائم أمي،
ووائل،
قف مكانك،
إني أكاد أسمعهم،أشم رائحة البارود ،
قصف،
ضرب ودخان،
غابت رائحة الكحل،
أركض أركض،لملمني واهرب.


أفضل شيء نفعله الآن أن نستمع إلى التشيلّلو وأن نفطر إفطار المقهور
إفطار الصائم عن الفرح،عن الراح،عن الهنأة،عن الماء،عن الضحك،وحتى عن البكاء،عن الحياة كلّها،

أيّها الأئمة هل نأثم لو أفطرنا على دوي انفجار ظنناه ضرب مدفع يعلن انتهاء الإمساك، ثمّ ألحقناه سيجارة ورشفة عرق؟
مع العلم أننا لم ندرك ما حدث إلا في اليوم التالي.




أحب السمك وفاكهة البحر أكثر ،هي "اللحمة"الوحيدة الّتي أشتهيها دومًا،وﻻ آكل غيرها،ومع ذلك اكتشف طبيبي أنني أعاني من انسداد في الأوعية سببها ارتفاع الكوليسترول،الذي لم أفهم حتى اللّحظة كيف تسلل إلى دمي مع أني لم أتناول اللحوم مذ كنت في السابعة من عمري وﻻ آكل أي شي يحتوي على الدهنيات.
يبدو أن تعاطي الحب لم يعد كالموروفين ولا يشبه مضغ القات،وحبّة منه زيادة قد تودي بحياة أي منا خصوصًا إذا جاء بعد قتال ومشاجرات خفيفة وضربات طفيفة على الرّوح.




ونحن الذين كلّما ظننا بأنّا باغتْنا الموت ضحكنا.!

جاهدة وهبي

شهد جاهدة وهبي
ليست طارئة للمواسم السعيدة،كما ليست سريعة للمناسبات القومية أو الدينية،جاهدة وهبي حنجرة رخاميّة ،صوتٌ طربيٌّ بامتياز،يرفعك عاليًا كي ترى بوضوح أكبر،تأخذك إلى منتصف الأشياء،الحنين والحب،الحياة أولًا والموسيقى والكلمات تقرّب آخر الأشياء إليك، كأنها آلة موسيقيّة جديدة متفرّدة عن بقيّة الآلات،كأنها والموسيقى نبيّان مصلوبان في قبّة السّماء، لم تهدر جاهدة أوتار صوتها في الأغنية الشّعبية،وبعيدًا عن جوقة التّطبيل للرموز قدّمت في البومها الأخير "شهد"مجموعة أغنيات لا تليق إلا بجمال وقوّة صوتها. —https://www.youtube.com/watch?v=hQ1rL_jkr0o

الأحد، 13 يوليو 2014

خربشات عابرة



دومًا هنالك متّسع من الوقت للموت،بينما الفرح أبدًا لا يؤجّل.




كلّما تهجّدت السّماء
تنفّست الحناء في الأيدي الصغيرة
رحلوا خلف الشواهد الصمّاء
فتقمّص الوطن الكهولة




زفّ الموت أرواحهم المتخمة بالوجع فتخضّبت السّماء







لا أريد شيئًا
كل شيء هنا على ما تروم الفجيعة
كلّ شيء كما كان
لا يوجع إلا أمي الحزينة
كلّ شيء كان هنا
إلا الاحياء الصغيرة
إلا أنت وأنا







الساعة تمام الإرتماء إلا كتف، وعلى مقاس فنجان قهوة مشتهى بعد ساعات عمل مرهقات،وهذا الليل يبول من مؤخرته دمًا مثلما يتبرّز مصاب بسرطان الأمعاء،عظامه بارزة كما تبرز عظام كهل تجلّدت الذكريات فوق وجهه مثل قطعة بلاستيكية أذيبت فوق خشبة صلبة.

شكرًا لوجودك البعيد عن متناول عناق في اللحظات الرّديئة،

"أنا بخير"
كنتُ أمارس الكذب الموجع،
لستُ بخير




صباح البارحة كان الأمس مليء بالشفقة منذ أوجاعنا المصلوبة على حافة الجحيم وصراط الجميع غير مستقيم ،يحول بيني وبينهم سبعون ألف جرحٍ وغصّة،دعونا ندخّن ونثمل قبل أن نموت أو نقتل فنموت.
كاسك يا عمر،كاسك يا إمي،كأسهم أبنائي الذين قتلتهم.
لا تفرطوا في تأملها،
اقرأوها بلذّة فقط.




نزفت كثيرًا وأنا أستحضرك،قفزتُ فوق الحواجز وعبرت أحراش الخوف بمفردي ليظلّ قلبي عصفورًا معلّقًا في خواء صدري،أتذكّر أنني ذات مرة فتحت فم الشيطان خلسةً وألتقطتُ منه قطعة حلوى مخفّفة السّكر،إلتهمتها على عجل وخِسّة فسقط سنّ من فمي وانكسر،سحقته بين شدقيّ،ظلّ المشهد يتكرّر مرة كلّ عام،وكلّ قطعة حلوى بسن إلى أن امتلأت بالأسى،وفقدتُ الثقة حتّى بشياطيني الّتي سوّلت إليّ أنني وأنك متحابان كما كنّا نعتقد،اللّعنة ،اللّعنة،أتفهمني.؟




لا عليك،اطمئن،لعنتُ شياطيني الخائنة وما عدتُ أشتاق إليك.

كل حرب وأنت بخير،
وإن لم،؟
مت قطعة واحدة.!




هنالك لكلّ مرض علاج وقاية ،ولحمّى الأمومة ليس أفضل من استئصال الرحم وقاية من الإصابة بها.

هكذا نضمن ألا شيء لنا أو بيننا نتحدث عنه.




سيأتي يوم تنبشون فيه قلبي ،جرحًا جرحًا،كما تنبش المقبرة،

كلوني حيّة نيئة،هنيئًا لمن كان الأول.







يحدث أن أفرط في ابتلاع سكاكر من وهم،
ومن ثمّ ألعن هذا الكون.

يحدث أن أضاجع جدارًا وأشد عليّ غطائي،
ومن ثمّ أجد البرد وقد صار لي زوجًا.
ويحدث أن أبكي ككلّ البشر وأركل كلّ العمر برأس إبهام ورّمه طول الدّرب كما الآن تمامًا.




نتطهر بالماء وهذي الأرض تغسل آثامها بالنفط والدماء.




حين يصبح هذا العالم مكبًا للنفايات
والسماء صندوقًا للمفاجآت يسفل كلّ مساء فوق بلادي
حدّثهم عن التنانير اللّاتي لم نرتديها في الأعراس
وعن عيد الخرافة
و أعواد الياسمين العرجاء
حدّثهم عن عجوز لا تفارقها حقيقة الجدار
ما ملّت تستغفر للبياض مدّ صيامها
وما أمهلها الأذان
إن أرهقك الرّجاء
اتلو عليهم نبأ الحزانى الراحلين
نبأ المسحوقين المكرّمين ببؤس الأرض
ليصبح الكون،أوسع،أوسع مكبٍّ للنفايات







دربونا منذ الصغر كيف نتضامن مع الفجائع في المسيرات التضامنية ،وكيف نضبط الميم في مكاتب التحقيق،ولقنونا أي اللباس أخلق للعزاء.
ما لم يعلمونا هو كيف ننام،وكيف نحب وأي الألوان أبهى للفرح،










لماذا ليس بمقدورنا الحصول على إضمامة صغيرة على مقاس عاهاتنا وإعاقاتنا دون دفع الثمن،لماذا ليس باستطاعتنا أن نكون بكل بساطة نحن دون مساحيق الصمود المقززة،
يا رب هب لنا أن يعيش لحظة كما يجب أن نعيش البشر،كي نموت مطمئنين على إنسانيتنا.
هذا العالم ليس لنا.
يليق بأبناء العاهرات فقط.

الثلاثاء، 8 يوليو 2014






مازلنا كما تركتنا

يفزعون أمننا بأمراض قلوبنا

يبيت الخبث كحمل وديع في حجورنا

وكلّ خطبة ندعوا عليهم أن اللّهم ردّ كيدهم إلى نحورهم

وكلّما خلونا إلى ضمائرنا دعونا لهم بطول بقاء

نقبّل الأيدي الآثمة ونضحك حتّى تبين نواجذنا




لا تقلق يا غسان بلغ الذّل أشدّه واستحكم

ومازلنا كما تركتنا

الاثنين، 7 يوليو 2014

الليلة قررتُ أن أضع كلماتك في مبخرتي النّحاسية،أشعلتها كي أفقأ عين الإثم،طهّرتُ المكان من الشياطين وطردتُ الأرواح الخبيثة.
فناب عطرك عن أولئك جميعهم.

الأحد، 6 يوليو 2014

سلام



استدعاني طبيبي اليوم،قال إذا استمر الوضع على ما هو عليه دون تناول العلاج فحتما ستنالين جزاء التّخمة. ليس أفضل من جزاء تخمة إلى جانب ساقي الخارجة عن طاعتي،عدت كما غادرت على عين أمي،سألتني هلعة،شاخصة عن سبب استدعائه لي،فأجبتها،لا شيء يستحق،كل ما في الأمر نقص حاد في منسوب الإنتماء وارتفاع مغرٍ في خطورة السؤال،فأطمئني لن أتناول العلاج،

سلام عليكَ كلّما أيتَمتْ الطمأنينة ضجيج الأشباح،
 كلّما زهدت فتنة وتنفّست عطرك،سلام عليكَ،
 سلام عليكَ قبل قيامة الخلاص،

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

من الرواية...



من الرواية...


أروى ووائل


-أن تحبي رجل مخابرات ،يعني أن تنامي بنصف عين وأن تحبي بجزء صغير من القلب،يعني أن تمارسي الحب بحذر والموت بكامل الخوف.



-يعني أن نعيش كحرف صائت، وأن نحب وفي نيتنا الفراق،وأن نقاتل وفي نوايانا الهرب.

باعتبار الثقافة من العناصر الهامة في تأسيس المجتمعات ،فالأحرى جعلها مركز الثقل التوجيهي في انتقاد المشروع الوطني في ظلّ النزوع إلى تجنّب المسألة الوطنيّة لدى العديد من "المثقفين"،وكي تعين وتسهل المرحلة الانتقاليّة،ودون مغالاة يغدو المثقف أنموذجًا يفضي حتمًا إلى توسيع مفهوم النضال وتسعيره وتعزيزه لدرجة تجعل امكانية تأمين وتوكيد مصالح الشعوب المنظومة الأساسية حتى  تظهر وتتحقق دولة، ووحدة،متوحدة في قيادة الجماهير.


فالمثقف اليوم يقف موقف عدم الاكتراث من شكل الدولة ولا يحاول أن يحلل أو يوجّه،وانحسر في الانتقاليّة كي يحدد في كل حال موقعه حسبما تقتتضيه مصالحه الشخصيّة انتقالًا من شيء إلى أيّ شيء يمنحه المكانة"المرموقة" ويؤمّن له المادة والحماية على حساب مصالح الجماهير،في حين يجب أن يكون العكس،أي المثقف من أجل الجماهير،البديهي أنه ليس هنالك مثقف من أجل الجماهير وإنما الجماهير من أجل مثقف.

الاثنين، 30 يونيو 2014



كل واحد منا يمتلك وجهًا آخر للحقيقة ولكل فرد وجهة أخرى إلى الحقيقة،

في بلادي يمنع الواحد منا عن التقبيل قبل سماع دوي القذيفة،

بعد سقوطها مباشرة يصير التقبيل حلالًا،تمامًا كالإفطار بعد سماع دوي ضرب المدفع معلنًا عن كل الطعام مباح حتى يتبين لنا الدّم من الماء.

لدي كمية كافية من عرق السحر،تكفيني حتى أصحو من هذا الضياع

والشيطان يلعق عنق المدينة،يلعقها عن آخر رصيف،عن آخر صخرة بحريّة،عن آخر عناق،عن قبلة ضاعت وسط الطريق

شمعتي شارفت على الإنطفاء وكذلك قلبي قارب إلى التّوقف

أعلم أنك صعلوك وأنك قاتل وأنت سارق وأنت أميّ وأنك وأنك وأنك

إلا أنني تورّطت بحبك ولم أعد أشتهي من الرجال غيرك.

دعنا الآن من الحديث عن عدد الأرواح المعلّقة بياقة قميصك المشتهاة،وقل لي ما رأيك بموسيقى الصاج hang drum duo.




تم القاء القبض على مرمر القاسم متلبسة في جيب حبيبها.

الأحد، 29 يونيو 2014

وجب التنويه.



وجب التنويه.

كالعادة أغلق صفحتي عندما أنشغل في انجاز عمل،وقبل ايام قمت بإغلاقها كي تتسنى لي فرصة الهدوء والابتعاد عن"الفيس بوك"حتّى اتمكن من إنجاز الرواية الّتي أعمل عليها "أروى و..."وعليّ تسليمها لدار النشر خلال فترة قصيرة،ولكن،بناء على رسائل تصلني عبر الجوال من العديد من الزملاء والرفقاء كان لزام عليّ الدخول اليوم وترك هذه الملاحظة.

أولًا أنا لم ولن أرسل إلى أحد تهديدات ،كما لم أتواصل مع الأخت الّتي زعمت أن هنالك تهديدات تصلها عن طريقي،كما وأني لا أعرفها ولم يسبق لي أن التقيتها ولست أعرف من أي بلد هي.

وأنا هنا أبرئ نفسي من أي اساءة تصلها.

السبت، 28 يونيو 2014

كاف فر

كاف فر
ضربتُ كفّ السّخف بكفّ الحمق فكان لابد من غبار.
حين كنّا نطرح أسئلتنا ببراءة عندما كنا صغارًا لطم الكبار خدّنا الأيمن وأثنوا لطمة للأيسر ،ومن الأمهات من لطمت الفم لتسدد صفعة تطبق الفم على الأسنان كصفعة مضاعفة الإيلام،وأردف البعض صفعاتهم بتلك المقولات"اللي بيسب الرّب بيكويه الله بسيخ من نار."وكأن أسئلتنا شتائم شنعاء نصّب الكبار أنفسهم أوصياء وأولياء الله في الأرض ومحامو دفاع يأخذون حقّ الله وهو القائل"إنه على كلّ شيء لقدير"

أنا كاف فر وأضرب سفالة بسفالة
أنا كاف فر بكلّ من سوّلت له نفسه وأقتنع أنه جلّاد الرّب،كاف فر بالمجتمعات العربيّة كلّها والعادات والتّقاليد قاطبة،وإن كنتُ بنظر الآخر زانية فالواحد الأحد قال"قل هو الله أحد"له الحق وحده في القصاص.

اتهمنا في المنطقة الموبوءة بالرّقم 48 بالخيانة ،ومن منّا لم يخوّن ولو صحّ قولهم فكيف نعمل ما يزيد عن 12 ساعة يوميًا وبالكاد نأمّن ثمن سجائر الإنتحار.!
أليس الأحرى أن يسألوا أنفسهم عمّن يلتقون بهم –هن على الدوام وفي فترات قصيرات لا تتجاوز المدة  ما بين اللقاء وآخر الأسبوع؟!
أليس الأجدر أن تلتفتوا إلى أموركم وحال أوطانكم الّتي تباكون عليها في المحافل ولا توفّرون فرصة للشحادة على حسابها؟أليس الأولى أن تنظروا إلى أحوالكم من العبث بتصرفات الآخرين المبنيّة على حريات شخصيّة تنادون بضرورة تطبيقها وأنتم أكثر أناس يحتجزونها.؟

لم يتخلّص الفرد في المجتمع العربيّ من الإزدواجيّة ،وهذا يظهر جليًا لدى الأوساط"الثقافية  والأدبيّة"لنجد العديد منهم-هن يجيز لنفسه تصرفًا ولا يكتفي أن يعيبه على غيره إنما يكيل له الإتهامات والنعت والطعن وأقل ما يذهب إليه التّخوين،فماذا نتوقّع من الفرد في المجتمع،أن يكون حياديًا مثلًا.
إضرب حمقًا بحمق.

ماذا يعني أن تصارع مرضًا وأنت غير قادر على احتمال مناوشات خفيفة وسط مشاجرة صغيرة.؟من هو البطل المحتمل الساعي لتحقق قراراته ورغباته أم ذاك الذي يدّعي أنه يصارع  الموت في حرب دونكيشوتيّة.؟

أن تعمل ليل نهار بكفاءة ونزاهة من أجل قضيّة وتدعو منظمات العفو الدوليّة والفدراليّة وحقوق الإنسان ومنظمة الخط الأمامي والخط الخلفي وفي النهاية يتبيّن لك أنك محجوز الحرية محجور على عقلك.؟!

أنا كاف فر وأضرب غباءً بغباء.
حين تحقن اوردتنا منذ الصغر بهم أكبر وفسق أكبر ومبادئ مشوّهة وقاذورات إجتماعيّة بائدة نكبر لنتناول جرعات مركّزة من الصدمات فكيف نصوم عن الكفر وعن الخمر.؟!

أيّها الوطن السافل،أنا بك كاف فر ومنك براء .


الثلاثاء، 24 يونيو 2014

لي من هذا البلد

لي من هذا البلد أنت،
ولك فيه كلّ شبابيك الشّجن،
لي منكَ خضرة دهر ودندنة بطول جديلتي
لك مني إثم الفاكهة وأبناء الوهم
أتراكم بك حلاوة
يمتلئ فمك بالكلام
أتكاثف قصيدة من شطر،
فتكبر بي،
ويشتدّ ساعد النثر

دم خفاش حار






الصفحة التالية الّتي كتبها المرحوم مواطن تشبه سردابًا جنائزيًا له ثغرات عديدة مفتوحة على حرارة صامتة كالّتي نشعرها في تمام أولى لحظات الغفوة،وتمتدّ بظلمتها إلى ما وراء كل شيء صامت،

عادة نتعثر بالأشياء الّتي تعنينا بالدرجة الأولى،والمصيبة أننا ننفق الكثير من الوقت بحثًا عنها، إلا أننا مصابون بالعمى،لا نراها،وإبهامنا دون عقل.

تذكرت، لماذا لم أفكر بشراء جراب داكن بامكانه تأمين حماية لطلاء أظافري حين أتعثّر كما يفعل الوقت الداكن لحماية الذكريات.

اعتدنا تدليك رؤوس أصابعنا حين نتعثّر،وقتئذ نشعر بنشوة ولذّة عميقة تلحقها رعشة تترنّح على أثرها أنفاسنا ويلفظ الصحو نفسه الأخير،فمن يدلّك رأس عقلي كلّما تعثّر،علّه ينام قليلًا.؟

"مش مهم"

المهم الآن أنني سكبت لنفس كأس عرق من نوع آخر،لم أكسره بماء ولم أقطّع الليمون،لكنني أحضرت قطعة كبيرة من الشكولاتة المحشوّة بعسل من النوع الذي تحبه الدّببة،حقيقة لم أجتهد في معرفة ما إذا كانت تلك المعلومة عن حب الدب للعسل حقيقة أم خرافة دسّوها في مسلسلات الكرتون.

لو أن لي أن أسافر الآن إلى أقرب شاطئ،أو إلى جبال الكرمل القريبة،كانت لتكون سهرتي حتّى آخر خرافة،كم تمنيت التأكد من حكايات أمي الّتي كانت تحكيها لنا ويا سلام قبل النوم،عن الغول وأبو رجل مسلوخة والشاطر حسن،يا إلهي،حتّى أمي لم تسلم من الكذب الآثم.

مستعدة أن أدفع عمري ثمنًا لمقطوعة موسيقيّة تليق بكأسي وبغيابك،تنسيني الغول الآتي من الضباب وشجارات حسن الشاطر مع زوجة أبيه الغولة ذات حوافر كحوافر حمار،كنت سأكتفي وربي بآلة واحدة ،تشيلّلو ،أو بيانو،أو جيتار أو بعض كمنجا مخمورة بأطراف أصابع ساحرة.وتلك الساحرة شبيهة بخفافيش الليل،بالمناسبة سمعت عن جدّتي أن من تنجب بنتًا وتريد لها أن تبقى بشرتها ناعمة كالآس خالية من الزّغب عليها أن تمرّغها بدم خفاش حار.

الاثنين، 23 يونيو 2014

من روايتي القادمة إن شاء الله"أروى و.......

من روايتي القادمة إن شاء الله"أروى و.......

-ماذا ،أجننتَ.!!

-لم أكن أبحث عن مغامرة،أو عن شامة تائهة في محيط خاصرة لعقها الشيطان قبل وصولي إليها،كنتُ في حاجة إلى شخص يزرع في قلبي بريقه ويطرح في روحي بركة.

-يؤسفني أنك جئت بعد أن غرقتُ في تأمل وغار وجهي في صدى الأحلام المسحورة.

-وليكن،وإن كان ما أقوله مجرد رغبات يستحيل تطبيقها،،دعيني أحاول مرة دون أن تقاطعيني.

-أسمعني أغنية افتراضيّة إذا قبل بدء العرض،أو ألقِ على سمعي تعويذة تميت الضجيج وتجعلني لا أسمع غيرك،كما تسمع أو ترى،

-صدّقيني لا أدري ما الذي يجعلني أعتقد أن خاصرتك بحيرة كلّما وطئتُ شواطئها،سحبني ماؤها إلى عمق داكن الشهوة فأعض شفتي السفلى،لأنني في الحقيقة لست أريد منكِ في هذه المرحلة على الأقل سوى أن أغفو على صدرك حتّى يجيء الصباح.

-أيّها الأحمق،تقول في هذه المرحلة،هل ملأت جيوبك بأجندة لمراحل آتية.؟

-شقيّة،ومستفزّة،وأنا رجل يخشاه الناس ولا يجرؤ أحد على ذكري بطرق ساخرة حتى ولو من باب المزاح،ولو سمعك أحد رجالي لقتلوك،ورغم ذلك أحبك.

-تعلم أنك لا تخيفني،وكذلك رجالك،بالكاد أراك كيف أراهم.؟
-حسنًا،سأتوقف الآن وهنا.
-توقف ،وليكن وقوفك الأخير.
-صرتِ تعرفين،لا أستطيع الانسحاب من حياتك ولا نسيانك بتلك السهولة،وتصرين على التّحرش بي.
-تحرّش،يا إلهي،متى تحرّشت بك أيّها الأبله.؟
-حبيبتي،التّحرش ليس جنسيًا في كلّ الحالات،وأنتِ امرأة تتحرّش بإبليس لو سنحت لها فرصة.
-لو كنتَ إبليس سوف أضيّع الفرصة ولن أتحرّش بك.
-في الغالب نقول أشياء وفي دواخلنا نتمنى مخالفتها،أكرهكِ.
- وأنا أحبك.


الجمعة، 20 يونيو 2014

رنّة فنجان



سأعود بذاكرتي إلى مقهى التسعينيات،التسعينيات الّتي وقفَت على بعد مرمى من عصبيتي،وكنت على مرمى وعي بأبعد متعب من ذاكرة.



وحيدة في مقهى، ليس فيه سواي والنادل المتأهب لإيماءة بفنجان آخر يجتهد اختيار الأغنيات ويزيد من نكهة الهال في كل فنجان كي يبقيني أكبر كميّة من القهوة،هذا الشاب الثلاثينيّ النحيل لا يتعب من الوقوف قبالة طاولتي خلف البار مباشرة، يلمّع الكؤوس تارة ويبدّل الأغنية تارة أخرى كلّما لحظ امتعاضي وأدرك تقطيبتي العدائية،وقتئذ يدرك أن عليه كسب بقائي باختيار أفضل.


كلّ ذكرى والمقهى بخير،

المقاهي الأثمن تلك الّتي حفظت لنا مقعدًا في أول لقاء،لأنها دومًا ستحتفظ لنا بمقعد لاحقًا وحين نعود لزيارة ذكرياتنا.



صغيرة كنتُ حين بدأت بشرب القهوة،أتعبت أمي تقنعني بتركها حتّى استعانت بصديقتها جميلة،وجميلة صبيّة جميلة حقًا،كنتُ أحبها لذا اختارتها أمي وسيطًا بيني وبينها،إلا أن جميلة كانت تمتلك نوعًا لذيذًا من الغباء حاولت به اقناعي بترك القهوة قائلة"لا تشربي قهوة بيطلعلك شوارب"يا إلهي كم ضحكت في ذاك اليوم على أمي فشربت القهوة سرًا،وضحكت من جميلة وتركتها تعتقد بأنها نجحت في اقناعي.


وفي الثالثة عشرة عدت لشرب القهوة علنًا بجدارة وبنهم حين اشتريت أول علبة سجائر بالنعناع.

سحقًا،كنتُ أود العودة إلى التسعينيات،ما الذي جاء بي مقهى الثمانينيات إلى هنا ثم كيف بدّل مقهى الثمانين مقاعده بمقهى الألفين.!



كان أبي كلّما عاد من العراق يستيقظ مبكرًا ويصطحبني معه إلى السوق،هناك كان يقابلنا القهوجي برنّة فناجينه المطربة،يسكب لي فنجانًا ولأبتي ثانٍ،لم تكن أمي على علم بفعلتنا،وراقت لنا فكرة أن يكون لنا سرٌ خاصٌ بنا وبعيدًا عن متناول انتقادات أمي وتوبيخاتها المستفزّة و"رطنها"يا ربّ قدس سرّ الصباحات الّتي رافقت فيها أبتي

أتساءل كيف لصباح أن يجيء دونه،دون رنّة الفنجان.؟

















الخميس، 19 يونيو 2014

دخان وغياب



لا أحب آلات النّفخ،وتروقني كثيرًا الآلات الوتريّة وآلات النّقر،تنقر برقّة تفوق حدّ الخيال رأس الذكرى،فتثقب رأسي كما يفعل نقّار الخشب،كيف يخرق هذا الملعون الخشب ويصل إلى لبّه وأعجز أنا عن نقر رأسي واخراجك منه.؟!

هذي هي الساعة القاتلة،حلّ الغياب مرة أخرى،ولا أحد غيري يلحظ أنكَ لستَ هنا،لو أن السيجارة لا تنتهي وتدوم وتدوم،كما يدوم دخان غيابك،وليتني حسبت حساب المقتل،وادّخرت سجائرًا ونبيذًا وعرقًا وقليلًا من الصّور،

قوّة الذكرى وشدّتها ضروريّتان لتأمين ضربات إيقاعيّة قويّة لرأسي،لذا كان عليّ أن أحسن اختيار العطر.

الجميع رحلوا بمظاهرهم البائسة وأرواحهم الرّثة إلى مكان يقف فيه إبليس وأتباعه،ليشيّدوا كذبة لذيذة وقبلة طريّة تصلح للنيء من العمر،للتساؤلات المعقدة،وكي تلغي مسافة حفرت عميقًا بيننا.

لستُ أدري ما الذي جعلني أعتقد بوجود جسم غريب على مدار الخاصرة، هذا الوجود الأزليّ وهو يغرز مخالبه فيّ سيظل كذلك إلى الأبد، حين أقارن عمر حضورك بعمر الغياب الأزليّ أو الأبد، أجده بحجم ندبة فيروسية ملتهبة، ورغم ذلك أظل مصرة على خلود تلك الندبة.

هكذا يبدو الوطن قبرًا مفتوحًا على الجور والعدم،كم منا سيلتهم قبل أن يمنح أصغرنا طريقًا آمنًا إلى المدرسة،أو جنازة وجل تليق بفضيلة كبيرنا.؟

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

مشبك شعر،ودبّوس لشالي الرامي أحمر حَنّون
قنينة عطر ومكحلة نحاس،
حفنة حبق ووسادة مطرّزة
خيطانها حرير وإسمك عكل زاوية بأخضر مجنون

علّيْة ونمليّة ومرتبانات جبنة، زيت وزيتون،والدالية غطت المشربية،
وإمي كل صبحية تقلي"وَلِك لسا ما حوّشتي من هالمجنون.؟"
نصل إلى حد من العمر يصعب معه ادخال آخرين إلى تفاصيل حياتنا،ومكاشفتهم على خصوصيّاتنا،وأن نقاسمهم أو يقاسمونا الأوقات،
نسيت أن أخبرك،
مازال فيّ جين ينتمي إلى فصيلة الآدميين.

مازلتُ أمارس التّعب كعقوبة إلاهية،أملُّ وتفرفط روحي ،طبيعي جدًا فتلك من سمات البشر الضيّقة أوقاتهم،ولعلّي معقّدة نوعًا ما،وأذهب إلى أقصى الأمور وأقساها،لكنني أكثر ما أقدّس في حياتي خصوصيتي ورفاقي.

أحتاج الآن إلى كأس عرق مثلّج وعلبة سجائر اضافيّة كي أتمكن من جلب النّعاس وطرد الأشباح الرّماديّة من قبّة غرفتي.

يفتّشون بين الخراب





اليابانيون ينظفون بين مقاعدهم بعد انتهاء اللعبة،وأطفال فلسطين يعيدون ترتيب الخراب الذي أحدثه جنود الخزي والعار،أي اللّوحات أخلق وأحق أن تتصدّر واجهات صفحاتنا.!!!

يا قلبي
يفتّشون بين الخراب عن لعب حطّمها البسطار،عن دفاتر مؤجّلة مزّقها صوت الرّصاص،عن حلم فرّ هاربًا قبل فزع النّعاس من رائحة البارود وهيل الغبار بعد انفجار.
أيّها السّفلة أما علمتم أن الأحلام البريئة شأنها شأن ذوي الاحتياجات الخاصة،مرفوعة عنها قوانين التّتفتيش والاعتقال.؟

الاثنين، 16 يونيو 2014



الاعتراف بالواقع بداية الانتصار،والبطولة أن لا تقف على ما لا تقدر عليه وأن لا تبحث عن شمّاعة لنعلّق عليها جرائمنا.

نحن الذين لا قدرة لنا على رغباتنا،وأحلامنا صارت أكبر منا،نحن لستَ وحدك،ولست أنا،بل نحن.



الحقيقة هي أنني أريد أن أتصل بك بين حين وآخر وأن نتناول بين فترة وأخرى فنجان قهوة في المقهى،
كذلك أريد في الحقيقة ولا شيء أكثر،

الأحد، 15 يونيو 2014

دهاء



أعتقدت لفترة طويلة أن الدروب تحدث حين يمرّ الموت يسحل جثة لحسناء من شعرها،وأن حصى الطريق غير الممهّد ما هي سوى أمنيات جنّيات عجزن عن تحققها فتصخّرت ،وأن ملاريا الأحلام بوغيات تنتشر في المنام عن طريق لدغة بعوضة مصابة بعدوى السهر،وأن الحب حمّى تفتك بالمصابين بفقر الدّم ونقص حاد في الضّم.

ماذا لو لم تكن في حياتي ولم تكن هنالك حاجة في انتظارك،كيف كنت سأنفق أوقاتي وبماذا أبدّد الضّجر وأطرد الساحرات من على غصن النّعاس،مع من أشرب قهوة الصباح والمساء،من يرافقني للسينما لنقضي بعض الوقت في السير بين أزقة وطرقات المدينة العتيقة،

أظن أن الظلام كائنات تحتفظ بأسرارنا،والموسيقى ساحرات خبيثات يبتسمن في وجوهنا بشماتة ووقار كلّما كسرَ العمر عصا سنة فوق رؤوس مخرّبي الأوقات،

اللّعنة عليك،واعدني في فندق رخيص،لا بأس بذلك فقيمة الأماكن من قدر ساكنيها وليس العكس،تعال وأترك كلّ الأشياء مفتوحة لنطبخ حجارة الطريق وجبة عشاء نطعمها للأمس،الأمس الذي شرّدنا،وبعثرنا،ولعب بنا لعبة الشيطان والمعصية، تعال نلقمه حجرًا ونرميه بحجر،

نسيت أن أخبرك بمدى سعادتي وأمي تتذاكى عليّ،اليوم مثلًا بدأت تعد طبخة فلسطينيّة لذيذة لكنها شتائية على الأغلب،وتعدها بكمية تكفي لعشرة أشخاص على الأقل،فسألتها لمن تطبخين ؟
-لنا.
-أليست الكمية كبيرة.؟
-لأ، كلهم تسع ترغفه.
قلت في عقلي لابد أن وراء طبخة أمي اليوم طبخة أعظم،ولكنني صمتُّ عن البقية كي تشعر أنها نالت مني هذه المرة،كنوع من البِرّ.

المهم ،موسيقى التشيللو مازالت هي سيّدة أوقاتي،قهوتي وسجائري ورائحة البصل المقلي تفسد عليّ التركيز،أحاول إنجاز عملٍ مسرحيّ أريد له أن يكون الأفضل،لكن رائحة الدجاج المغلي تسببت في تعرّق كلماتي بزناخة.

أمي محترمة وخجولة جدًا،لا تتفوّه بمفردات"بذيئة"،تلومني كلّما شتمت أحدهم بدهاء ولعنت شرفه أو هتكت عرضه بالكلمات،ومع ذلك ورغم توبيخها أجد متعة عظيمة في تفريغ طاقات الغضب عن طريق الشتائم،

يلعن شرفك حبيبي صار لابد أن نقول لبعضنا حين التوادع بدلًا من كن بخير،مت بخير.



السبت، 14 يونيو 2014

إذا ما

إذا ما تذكّرتني يومًا
اجعل النبيذ يتوسط  مائدة العشاء ،
وتوقع أن أجيء يا حبيبي
أمر على نكبتنا
بشيء من الصّدق أقبّل يد الكذبة البيضاء
وأتأرجح في كأس إغماء
كقطعة ثلج ذابت بحرارة الشفاه  
والذي فرّق القبائل جميعها
 وجمع شتات القلوب بعد فراق
أكذب وجعًا للمرة الألف
وانحدر بحبي صدقًا،
لرجل يقتلني كلّما غنّيت
هزيمتي أو القبل


نحن على حلم منذ الهزيمة ،
فأين ينتصر السّيف
والدّمع فكر تغسل أظافرنا الطويلة
من فقاعات الأمل
شربنا نخب الحرب
ونخب النكبة
ونخب النكسة
ونخب الهزيمة
وريفر
وشرخ الشيخ
ونخب أوسلو
لا مقاومة
لا نضال
اطلب من الرّب قائدًا لا يخون
 ورمحًا لا يُخطئ
وقرارًا لا يجور

أكتب على  الشاهدة الأخيرة
 سأظل
أقاوم
سأظل.... أقاوم

الجمعة، 13 يونيو 2014

مجرد نظرية

سقف التوقعات هو المسؤول عن تحديد نسبة النجاح،إلا في الحب وفي الحرب،فإن المدة الزمنية المحددة لردة الفعل والّتي قد تكون"انتصارات أو خطوة أو درجة في المحبة"هي الّتي من شأنها تحديد نسبة النجاح،وإذا انقضت المدة الزمنية دون حدوث أية شيء وجاءت ردود الأفعال والنتائج بعد انقضاء المدة الزمنية بفترة قصيرة كانت أم كبيرة فحسابها يكون كفائق لزمن التوقع ولا يعود الناتج على التوقع الأول.

مجرد نظرية ربّما أخطأت.

الأربعاء، 11 يونيو 2014

تتن

 جدي اللّئم  كان  يحترف سرقة التتن،
كانوا قديمًا"أيام لبلاد"يفرّدون ورق الدّخان الأخضر فوق سطوح "الخشش" كي تجف فتصبح جاهزة للفرك وتباع ،وكان جدّي اللّئيم يربّي قطة خبثها على مقاس لؤمه،يربط ساقها بخيط متين وطويل،يرميها إلى أعلى فتسقط فوق أوراق التّتن،يتركها هناك لحظات،ثم يبدأ بسحبها فتتشبّث القطة بالدخان خشية السقوط وتسحب معها الكثير من الدخان،يلمّ جدّي ما جنته مخالب قطته المدلّلــة ،يداعبها برفق،يقبّل أظافرها امتنانًا،ثم يعد الكرّة

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

تأبطي بعض الشرور



قلقتُ عليك،

فارق كبير ما بين المحاسبة وما بين القلق،

من فضلك لا تسل لمَ قلقت،ذاك شأني ككلِ الأشياء الموجعة في حياتي،

غريب ،مع أنني لا أحب جدّتي ودومًا حقدتُ عليها بسبب معتقداتها السخيفة إلا أن الملعونة لقنتني أمثالًا صدقت نهاياتها"قديش بتتقلي عليه قديش بيحبك أكتر،وخلّي عندك كرامة،لا تروحي له،خليه هو يجيك"

لا تقضي حاجتك مع حبيب وإياكِ أن تخبريه كم تحبينه وكم تشتهينه،وأقضي حاجتك مع العابرين غواية في أحلامك،داعبي ما تشائين من جسدك ، لا تبالي بالمحب إن اعترض أو تأفف أو ملّ تعففك،ذاك خير لكِ من جميلٍ يحمّله لك،أو معيار أثقل من جبل يريحه على فخذيك.



تأبطي بعض الشرور،كأن تنهي حلمًا بعد قضاء حاجة،أو كأن تأكلي لحم فريسة نيئًا فالزواج في زماننا بضاعة مزيّفة في بلاد مستعرة،لا ترتكبي الجرائم المسائية وداعبي الموصول بأحلام الأمهات الخبيثات على أطراف الليل كي يقطر الماء حلالًا ناعمًا،ويدك على قلبك الذي تسارعت دقّاته تسبيحًا يخزّ ضمير القبائل،

لا تقلقي على أحد،لا تنتظري أحد،لا تلقي بالًا لأحد،دعي الغرباء يتكاثرون في أحلامك،يؤثثون غرفتك، يبدّدون الضّجر ويستبدّون بملذاتك،شكّليهم على الهيئة الّتي ترغبين بها،وأمنحيهم الأسماء الّتي تغري فمك،قبّلي من شئتِ منهم،وأجعلي روحك بين فكّي أشجعهم،فلن يقصم ظهرك شجاع ولن يخذلك.

ثم حين تفيقين اتفلي على يسارك ألفًا وألعني السنين الغابرة.

عجبت كيف يحلمن به ويحقدن على شهواتهنّ،

ويل لمن أدرك الحب ولم يمسسه قط،

الاثنين، 9 يونيو 2014

قراءة في نص نائل العدوان


مرمر القاسم - فلسطين


تحت بيت الدرج رواية تشبه الأرجوحة تطوّح بالمتلقي تارة  إلى الوراء ثم الآن وغدا، أربعون درجة صعدتها بهدوء تام، عزفها المؤلف كما لو كانت حلما بيانيستيًا تاركًا سحنون يتحدث عن نفسه بنفسه، وكما يريد أن يُكتبَ صراعه القائم على حريّة الفكر أولًا واختيار الرحيل إلى عالم آخر أو البقاء متعلقًا بذاكرة الأمس كحبل غسيل أرغم على التّواصل مع الجهة الأخرى خدمة لأغراض الآخرين وليست رغبة منه في البقاء على صلة.

أن تقرأ رواية على نفس واحد شيء عظيم، ولكن أن تكتب رواية على نفس واحد هذا أمر يحتاج إلى براعة كبرى ومقدرة على الجذب  والامساك بالمتلقي مؤسسًا على  الشخصيّة المركزيّة  مفهوم الحقيقة الواحدة الّتي هي حقيقة رؤيته وتأويله لصراعه مع مجتمعه وهي من ستكشف عن أنانيّة ضروريّة كي يحافظ العالم على اتزانه، ليدخلنا في فلسفة الأرادة والتناهي والذنب بأسلوب سلس بسيط،يسهل فهمه دون حاجة القارئ بنظريات الفلسفة الصعبة. و"الشر الأخلاقي"

أحمد، عقلٌ يقيم علاقة متوتّرة بين زمنين وذاكرتين، بين مفهومين ضدّين، العقل واللاعقل وفوبيا اللامكان والحالة الصحيّة الّتي يجب أن تكون عليها الحياة.

وهنا يبدو أن أحمد لم يجن إنما وصل إلى الدرجة الأخيرة في سلّم اجهاد العقل ورفض الواقع، وتلك هي أقصى درجة يمكن له الوصول إليها ومنها يبدأ الهبوط السريع  حيث يقرر العقل تجميد الماضي والبدء من جديد، فيبدو للآخرين كأنه جنّ، فلا يمكن أن يكون غير ذلك، المجنون يفقد العلاقة كاملة بالماضي أما الهارب من الواقع والذي إذا أصاببته متلازمة الانفصام يحفظ الماضي مبعثرا وينسى لفترة زمنيّة بعض التفاصيل والأسماء، ولا ينسى اسمه إنما يهيّء للآخرين أنه كذلك بينما يعيش هو في شخصيّته الأخرى الّتي لا يدركها الآخرون من حوله ظانين بأنها حالة جنون، وحين حدث ذلك أظهر سحنون جرأة أكبر على مواجهة الأخرين والصراخ بالحقيقة دون أن يقيم وزنًا للخسائر.

 

 

يقول الكاتب في صفحة 90

"أحس بنفخ خفيف خلف رأسي، ألتفت للوراء، لا أحد، هل هي لعبة  اختباء؟ لا أحب هذه التصرفات، أشعر بأن الهمس يزداد ويتحول إلى طنين، أذني لا تستطيع احتماله، رأسي صندوق ممتلئ بالقصص المهملة، تفيض منه وتجعله مهرئًا"

هنا يظهر جليًّا اصابة أحمد الشيزوفرانيا والقريبة من التّوحد، فعقل المتوحد عبارة عن غربال يدخله كلّ شيء وأيّ شيء دون رغبة منه بذلك، وكما تدخله الأفكار والأشياء كذلك دون رغبة من المصابتتناسل من ثقوبه.

تدخل الروائي أكثر من مرة في النص، إلا أن حضوره مباغتة وخروجه من حيّز النص إلى سقف المسرح كمن يحرّك الدمى لا يهبط إلا لتبديل الديكور، بحركة خفيفة وسريعة يصعب التقاطها أو القاء القبض عليه، مما يسترعي العودة للبحث عن البداية، متى دخل  وكيف، وما أن تبدأ القراءة من جديد حتى يعتقلك النص ولا تدرك الأمر إلا بعد تخطي نقطة مغادرة الروائي.

بناء نسق  فلسفيّ من خلال أنثروبولوجيا وتركيب المفكّك بعد التحليل في نصّ روائي ليس بالأمر السهل، إلا أن نائل العدوان يقص علينا في روايته الأولى وبتقنيات عالية يشكّل الحالة ويفكّكها درجة درجة. ثم أسدى لسحنون في روايته"مذكرات تحت بيت الدرج" الصادرة عن دار فضاءات عمّان، هدية عظيمة، حيث يصعب على من لم يتخصص في مجال الأمراض النفسية والعقلية أن يكتب بتلك الطريقة عن حالة مصاب بمتلازمة الشيزوفرينيا، وللوهلة الأولى اعتقدت أن أحمد مصاب بمتلازمة التّوحد إلى جانب الانفصام.

نائل العدوان يكشف عن تجربة انسانيّة لا يمكن النفاذ إليها إلا بعبقرية المخاطرة للتوجّه نحو بؤرة  المجتمع مصوّرًا الشخصيات وسلوكياتها الحقيقية وتعسّفاتها، كما سبر في الوقت نفسه شريحة  كبرى من بنى المجتمعات العربية.
لهذه الرواية أفخاخ وهي تكمن في سلّم الانفعال بدرجات الحقد والخوف والهدم الذاتي والإجتماعي حيث نستخدم نحن البشر الأداة اللسانيّة لتنفيذها وللدفع بالآخر إلى صعود ذاك السّلم وللربط ما بين زمن الذاكرة والنسيان، والنفسي الاضطرابي والعقلي، لتقول في النهاية  إن الهوية الثابتة هي المبادئ الّتي لا تتغير بدافع تغيرات الزمن الطبيعية إنما الزمن الكوني.
وفي النهاية نتساءل، كم من سحنون في مجتمعاتنا متّهم بالجنون، أو صار مجنونًا كي يقول الحقيقة كاملة؟

http://www.atheer.om/Article/Index/6550

الأحد، 8 يونيو 2014

لا أريد




تعالَ نمشّط لحية الوطن ونحلق رأسه المزروع بالقمل،أتعبني يحكّ قحفة رأسه ولم يتعلّم كيف يسحّب صئبانه.لا تنسَ،أريد مشبك شعر يليق بفستاني ويلمّ كامل شعري بعناية فائقة،ويحفظه من صئبان الوطن.

ما عاد فضول أمي المتشنّج يزعجني،وهي الملأى هواجسًا ورعبًا،كلّما غادرت الصالة إلى سريرها سرعان ما ترتعش عجزًا عن التّخلص من آثار الحروق ومن همّي.

أحتاج لمقطوعة موسيقيّة أنيقة أليق بهذا المساء،ترافق دويّ القنابل وسيل الدّماء،تعزف سمّا يؤدي بحياة التّكفيريين والسلفيين والمتأسلمين والثورجيين والإخونجية والمعارضين والمؤيدين والمتفلسفين والمنظرين والمفكرين،كي يبقى الانسان فينا.

هل اشتريت الشمعات لنؤآزر الشيطان في محنته الوطنيّة،تعالَ نودّع كل شيء قبل فوات الأوان ويستحسن أن نلعب هذا المساء لعبة صغيرة،على أن نجعل لنا إلهًا من حبر وورق.

بعض الشفاه مصابة بالضحكات وبالقبل،وشفاهنا مصابة بمسلّة صمت.

لا أريد من الحب إلا أنت،ولا أريد من الحياة ومن الفرح ومن السهر ومن الموسيقى إلا أنت، ولا أريد من الحرب إلا أنت،

السبت، 7 يونيو 2014

قهوة للغياب

قهوة للغياب




صباح البارحة حين تشاجرنا تنفّس الكون الصعداء،لم أكن أتخيّل أن ما يعتبره رفاقنا روتينًا ضروريًا لبقاء العلاقات وجعلها حميمية، صار نكتة حامضة ثم تحوّلت إلى ناموسة ليل تستقر على العنق وراء الأذن تمامًا،

هل من الضروري أن أتفق معك في جميع آرائك الّتي تعبر عنها باندفاع ومواقفك المتسرعة وأن تتزامن ساعتي البيولوجية مع ساعتك،؟

تعالَ نشاهد إحدى حلقات النمر الوردي،ولك أن تختار الحلقة،لا مشكلة لدي لطالما تضحكني جميعها،غدًا وبعد الغد،وبعد بعد غدٍ سآخذك في رحلة إلى داخل عينيّ كي ترى حيفا كما أراها،بالمناسبة،وضعت علبة القهوة وعلبة السّكر في صندوق السيارة كي لا أنسى،لا أحب نسيان بهارات الأمور،والقهوة بهار اللقاءات الخالدة.

وأنت تعد إبريق شاي معطّر لهذا الصباح البائس بعدًا،تحسس برفق وريقات النعناع وقبّلها قبل أن تلقيها إلى مصيرها النهائي وحتّى تمنحك مذاقًا كاملًا،كانت أمي تقول"النعناع لا يلقى في المغلي عكس الميرمية الصارمة المتوحّشة حتّى في موتها.

ما رأيك لو قمنا بزيارة الرفقاء هذا المساء،وقبل ذلك تعالَ نمر بعربة الكعك بزعتر،نشتري حاجتنا من الكعك ومناقيش الزعتر،ثم نمر بمحمص السّيّد بجنين نأخذ منه نكهة لآخر الليل،ونعرج على بائعة السكاكر،أعرف أن فكرة وجود أكثر منك معي تزعجك،كما أعرف أنانيتك ورغبتك باحتكار سهري معك،لكنني أعرف أيضًا أنه ربّما كانت الليلة آخر السهر.
تخيّل أن نقفّل عيوننا على سهرة ونفتحها فلا نعثر على رفاقنا،؟
ألا تعلم أن الموت يمازحنا بنكته السمجة فيلطّخ ضمائرنا بالمواعيد الّتي أخلفناها ويبقينا تعساء بذكريات تعكّر مزاج الكون وما تبقّى لنا.؟
تعالَ بكامل قسوتك،وتطفلك،وجبروت صمتك،تعالَ كما لن تجيء أبدًا.















الخميس، 5 يونيو 2014

في الرّقصة الشعبية لكلّ شعب نرى ما لا نعرففه عن تلكم الشعوب،فلا تستهن ولا تسخر،قف احترامًا فالرّقص وإن خرج عن المألوف لعينك يبقى تراثًا عريقًا تتوارثه الأجيال،فنحن أمّة لا نورث الدين واللون واللّغة واللّعنة فقط،إنما أورِثنا حضارة في الخاصرة.

الأربعاء، 4 يونيو 2014

كأس أخرى




أحضرت زجاجة العرق وقنينة الماء،صحنًا مليئًا بقطعة اللّيمون الخالي من العصير،وراء الساعة المسكرة إلا أنت،أتصفّح جرائد اليوم السابق وأبذل جهدًا في التّركيز لوقتٍ طويلٍ في ساعات العمل الّتي أقضيها في حركة تشغلني طوال الوقت عن الذهاب إلى السينماء وزيارة الأصدقاء،أتناول علبة سجائري وأخرج واحدة برفق كما لو كانت قطعة حلوى صنعت من الجبن،أشعلها ثم أمجّها بشهوة لدفء عميق،أضعها في المنفضة فأكتشف أنني تركت منذ لحظات سيجارة أخرى.

تصوّر،كيف كانت  لتبدو الأمور لو ملكنا سلطان الوقت،ماذا لو جئتك الآن في مثل هذه الساعة الميتة من العمر،؟لم أكن يومًا قادرة على قول إذا ما كنت تعجبني أم لا،فمعرفتي بك ضئيلة ولا أحب المغامرة  كما أخشى التّعرض للسطو في شارع لا أعرف مخابئه ولا زقاقه المعتمة.

دعنا من الحديث عنك وعني هذا المساء،ما رأيك لو تواعدنا عند الشاطئ ذات مساء صيفيّ،أتنزل معي بملابسك إلى الماء،؟قد يبدو لك الأمر غير معقول،ويحمل غرابة كبيرة في بلد محتلٍّ كلّ شيء فيه رخيص ومبارح،تريد الحقيقة ،نحن لا نخاف التّعري إنما نخشى التّجرد من جلودنا.

اسكب لي كأسًا للحب،عانقني حتّى ينتهي العمر،سأحتفظ 
بعلب السكاكر،بباقة الزهور،بزجاجة العطر،وبمذاق النبيذ وآخر القبل،
أأخبرك بسر،أخاف فقدك،ترعبني فكرة أن تموت بعيدًا عني،تفزعني في الليالي كلّ رنّة لهاتفي،أخاف أن يجيء صوت لرفيق يخبرني أنني لن أمرّغ أنفي على صدرك مرة أخرى.

اسكب لي كأسًا أخرى،وأدعو الرّب أن لا يجيء غدًا،فلا قيمة للوقت طالما ليس لنا أن نختار


https://www.youtube.com/watch?v=it9I2Vg62rs

غنّ لي

لم يطلب إلي بنيّ شراء لعبة،ولم أملأ حقيبته بالكتب المدرسيّة،ولم تبكِ ابنتي للحصول على لعبة قماشيّة أو حذاء يليق بفستان العيد، وذلك أمر طبيعي،فلا يمكن للغيب أن يطلب إليّ أن أكون أمًّا لأبناء لم ألدهم بعد.
لم تتّسع الدروب لخطانا ولم تتعرّف الأرصفة على أقدامنا،فمن ذا يسوّي لنا وطنًا لا نكون فيه أسرى وقتلى وذكرى...
ما رأيك لو استمعنا إلى أغنية خليعة،وكرعنا الكؤوس مستحضرين الشياطين اللّعينة،هب أننا لن نلتقي مرة أخرى وأن لنا الآن وليس أبدًا،فتعال نرقص حول النار ونمارس الجنون تمام الرّوعة،فلا الوطن بقي لنا ولا حتّى الحديقة.
في الآونة الأخيرة ألقي بأسئلة سخيفة وأسحقها تحت قدمي لمعرفتي عبثيّة السؤال الصعب في زمن تزاحم فيه جوجل على الموسوعات العلمية إلا أسئلتي لم يقوَ عليها،ومن ضمن الأسئلة "لماذا مازالت فلسطين محتلة.؟" لا تجهد عقلك في البحث عن الأسباب اسحق السؤال واسكب لي كأسًا للاسترخاء،لا أليق بك عشيقة،ولا امرأة شرعيّة ترافقك لاحتفالية بعيد الاستقلال،لم أحضر يومًا عيد المرأة ولم تعني لي شيئًا المجاملات لتلك المناسبات المنافقة،كلّ ما في الأمر أنني لست أشبههن وليست لدي رغبة بالاختناق بضيق الصّفة الاجتماعيّة،دعني كما أنا،حمقاء كنتُ وهب يقينًا أنني سوف أموت كما أنا.
أما الآن فغنّ لي "عم بحلم برفيقة تئلي مشي نطلع صوب الشمس،آخدها ونطير نعلي،مطرح لا جن ولا إنس،ونلاعب نجمات الكون،نركض هون ونلعب هون،وئلها بحبك بتحبيني،تئلي بحبك انت وبس"



http://www.youtube.com/watch?v=uZpsAgC80wo

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

بقعة






تعالَ نتجاوز بقعة الدّم تلك قبل أن نتعثّر بروحها،فالدّم القاتم يحتفظ بأرواحه وإن جفّ.ترعبني فكرة القفز عن روحٍ مسجّاة تحت جثّة أيّ كان قاتلها،

هل اشتريت لي بيتًا،وهل حرصت على أن تكون له حديقة أماميّة وأخرى خلفيّة،هل قلّمت أظافر اللّعنات ،أحب أن تكون لي أرجوحة معلّقة بسواعد خرّوبة طاعن،تحكي لي الحكايات كلّما تأخرت بالعودة،وتخبرني بخلطتها السحريّة الّتي ترغمك على العودة دومًا.

هل تذكر،حين أشعلت من أجلي شمعة في أسفل جذع شجرة مصلوبة على جانب الطريق،ما نسيتُ،كانت أجمل ليلة في حياتي.

ليست لدي رغبة في أن أبدو كمن يشعل أعقاب سجائر مدخّنة،فلم أتسوّل الحب قديمًا فما بالك اليوم.؟

قل لي،كيف أقبّلك اليوم،ورائحة الموت تشبه عفن المواخير ورخيص العطر،ثم كيف أأمن على قلبي في مكان من خشب والقصف وصل المشافي وسلب أرواح المتعبين.

الاثنين، 2 يونيو 2014

!!!!!



تلمّس هذه العتمة الناعمة،هب أنها أنثى وداعبها مطولًا،أوتعرف،دعك من الإناث قليلًا،فكرّ فيما لو كانت كأس عرق.

ما رأيك في الحب حين لا يملك المحبون ثمن استبقائه،وليس بمقدورهما العيش معًا لأسباب مادية وعائلية.؟كم من روح أزهقت،كم من قلب كسرت،وكم من موعد أخلفت.؟


لا تقف كثيرًا عند أسئلتي البلهاء، تلك مجرد ذريعة أخرى للهرب،لسحبك إلى الحديث عن نهارك،أخبرني، كيف كان يومك،هل تعطّرت،هل شربت قهوة العربة بعد منتصف الليل في شوارع رام الله،كم امرأة غازلتك،هل خطرت على بالك وأنت تعدّ قهوتك،وقبل أن تغفو كطفل في وكرك هل ضممتني إليك؟


أوتعلم، روحي دخلت في حداد عليك .؟ هذا ما كنت أود أن أخبرك به قبل أيام،حين تذكّرت في المنام حلمك بي الذي أخبرتني،ناولني سيجارة من سجائرك،وتعالَ نقتسم الوجع،لقمة لك وأربعة من أجلي،أعلم أنك تأكل بشراهة ولكنك في الوجع لستَ مثلي.



ماذا لو كنتَ تعلم أن لقاءنا الأخير كان أخيرًا،وماذا لو عرفت أنك تقرأُني الآن للمرة الأخيرة.؟


هل لي أن أستريح على ساعديك.؟

أنف الملح والماء وجاع الوطن


إلى محمود عبّاس




صديقة من عمّان،تسألني "هل تصومين رمضان.؟"

لا،ولسبب بسيط قد يراه البعض ذريعة قبيحة،دعنا لا نتحدث الآن عن صوم رمضان الممهور بالحسنات ومحو السيّئات،وتخسيس الوزن وكثرة اللقاءات العائلية الماتعة لمن يحب ضجيج أوعية المطبخ وسقوط الصحون بين الأقدام،واندلاق الشوربة على فخذ إحداهن لحظات قبل ضرب المدفع.

ماذا لو شعرت بالجوع طيلة نهار كامل،ولم تعثر على سيجارة حقيرة تدخّنها بلهفة الأمعاء لقطعة خبز مبتلّة بنتانة ريق،وشهيّ الطعام وهم يوزّع على المنام.

ماذا لو داهمك ألم المفاصل خلف الأبواب المغلّقة والهواء البارد يتدلّى من شقوق النافذة وينغرز في أسفل ظهرك،تمامًا في الفقرات القطنيّة ويهبط ليستقر في مؤخرتك،أوتقول للوجع حينها ما قالته هيفاء وهبي لكارهي هيفاء"Kiss my ass"

اخلع الصّبر كما لو كان قماطًا وأمكث حيث الوجع مقص يقصّ ظلك المتمدّد فوق مسطبة آسنة ورائحة الطعام تخترق سياج السّجن وتشقق سقف الزنزانة،سيراودك سؤال لطالما أرّقني في الآونة الأخيرة،هل يبول الجائع.؟

لا تكترث لما أقول ما رأيك لو تواعدنا في اليوم الأول من رمضان،والتقينا في إحدى الحانات أو المقاهي،نطلب طبقًا من شهيّ الملح والماء،نصغي إلى الموسيقى وندخّن بشراهة صائم.؟!


تخيّل،ماذا لو كان الجرح ثدي عاهرة مكتنز عليه نفائس نقش غجريّ كتمثال من ماء وملح،ألن تراودك غريزتك الحيوانيّة عن التّعفف.؟!


أنف الملح والماء وجاع الوطن

الأحد، 1 يونيو 2014

إذا مررت بالقدس،تأخر،
مر بالأحياء العتيقة،تناول عشاءك في إحدى المطاعم الشعبية،وليكن عشاؤك فول وحمص،وهب أن يهوديا دخل المطعم وراءك واتخذ لنفسه طاولة مجاورة لطاولتك حيث تتيح لك رؤية وسماع سﻻم عامل المطعم عليه بحرارة"أهللللا ديفيد"دخن بنهم العاشقين والمسحوقين والملعون أهاليهم، جرب أن تكون فلسطينيا مرة.
يصعب عليّ اتخاذ قرار بشأنك،فما ضرّك لو جئت الآن،أو عانقتني الآن،أوتخفّ الأرض ويرتفع وزن الماء.!

لماذا علينا التّفكير مليًا في فكرة العيش أو اللاعيش،لماذا نبيح الوقت في معالجة تجاعيد لم تحفر بعد،.؟!

يستهويني فعل الأشياء بجرأة إلا الرّقيع منها،فتعال لا ننتظر قهقهة الوقت الخليعة كلّما هبط الليل بثقله ونحن لسنا معًا.

لا يمكن لأحد أن يعيش قدرَ إرادة دون رغبة،
ما نسيت أن أخبرك،بعد منتصف الليل،حين نام الجيران وأفاق البوم،أحسستُ بالاحتقان والتّشوش،لم أكن أعرف أن رجلًا مثلك لن يكون عابرًا في حياتي،حاولتُ تخيّل الحياة معك،والتّنازلات الّتي عليّ تقديمها كي أخرج من اضطرابي كلّما أقنعت نفسي أنك الأجدر.

أظلّ مؤرقةً لوقتٍ طويلٍ أخمّن كوابيسًا تتخلّلها فرشاة أسنان حديديّة تنغرز في عنقي حتّى المنتهى،ويد تأتي من خلف الضّباب كالكلّاب تعلّقني من خاصرتي.

أشعر بالأسى حتى النخاع وأنا أفكر بما كانت عليه حياتي لو كنتُ معك،

بعد منتصف الليل،وبعد أن أتخلّص من الأشباح ذوي اللّحى الشّعث.
وقتئذ تذكر ،كم تمنيتُ الاستغراق في النوم بين ذراعيك،وكم وددتُ لو أزرع أحلامي بين عشب غاباتك،لأقول لك،لك وحدك"خبّئني هنا،هنا،لا شيء لي سواك،ولتنبت لي ألف روح بين أصابعك."