الثلاثاء، 7 مايو 2013

إضاءة على رواية سوسن وعثمان للكاتبة أمل بورتر





سوسن وعثمان

جاء الإهداء  ليخط خريطة مذبحة أخرى

وبكى بعضي على بعضي معي
إلى ايرس
عربونا لأيام الطفولة
بعد أن تاهت المحبة.
أمل بورتر.


لعبة الفلاش باك Flashback
رواية وضعتني على بوابة بغداد وشوارعها وأسواقها،إلى جانب ما ذكر في فصول الرواية من أسماء شخصيات عامة وشوارع،وبعض الأغنيات التراثية العراقية،وقبل أن أكمل قراءة جميع الفصول كان لزاماً عليّ سماعُ تلك الأغنيات كي يكتمل المشهد الملحمي،
 وتنتهي الرواية بالقارئ في فندق الملك داوود في القدس المحتلّة
 أو ربما  تبتدىء وجدانيّا .
فهناك دائما خيط استشراف يسحبك من الحيّز  الذي أنت فيه لتشتَمّ رائحة المكان الذي يُراد لك أن تتلمسّه من خلال لوحةٍ ، صورةٍ أو نغمةٍ بصوت مطربٍ عتيق وهذا ما حصل ..

القبنجي"الكُبّنّجي" وأغنيته يا نصارى، استمعت إلى اللقاء الذي أجري مع الفنان  محمد القبنجي في 18-5-1972، لم تكن الإشارة إلى هذه الأغنية تحديدا عبثًا إنما إشارة غيرُ مباشرة حول الأحداث الّتي تعرض من خلالها الفنان القبّنجي  للاتهام يإهانة مسيحيي فلسطين من خلال كلمات الأغنية،وما ترتب على تلك التهمة ،من محاكمة ودفع غرامة وعقاب أسري،إلى جانب البعد السياسي،ويبرز المكان لديها في محطتين أساسَين هما ،بغداد،والقدس في الواقع المعاش المُثبَت تاريخيا عن علاقة القدس ببغداد،كذلك هما هنا بين السطور وفي عميق الفكرة .

ولأنّ الواقع يكفي ليصنع خرافته وأساطيره جاء نقد الخرافة في الروايات العربية  في أحد الفصول  بطريقة رمزية خاصة، وعلى لسان سوسن بأسلوب طفولي،ص 70،71 وربما هي وضعُ ثقل في كفّة براءة الطفولة في ميزان الأدب العربي المعني بالأسطورة ربما يرجح بكلّ ذاك التناسي لها ، فحين تطمسُ جماليات الطفولة وعفويتها يكون نتاجُها شخصيةً ينقصها نصف تلقائيتها كي نراها بعين الرِّضى  .
وتحدثت الكاتبة عن البيئة الدينية والاجتماعية للمجتمعات في محيطها ولم تتطرق ولو بسطر إلى طقوس بيئتها الدينية على المستوى الأسري.
)صاحت حسينية: -لن أسمح لها بالزواج من رجل مسلم بعد أن جرى ما جرى لنا على يد المسلمين(."ص 136

وكان أن جُعل الحوار بمفردات عامية وباللهجة العراقية خاصة في أجزاء عدّة من الرواية حيث بدت حميميته وملامسته للوجدان ، فحين تتحدث الروائية عن أماكن وبمفردات محلّية تسحبك لتعيش الحالة بكامل تفاصيلها مقحمة إياك في لجّة  النص حتّى تكاد تشعر أنك إحدى تلك الشخصيات أو مررت بتلك الشوارع والأزقة وتنشّقت الغبار العالق بالجدران والشناشيل المُعلّقة بالبيوت تحت وطأة الخيبة المُحْكمة.
لتأتي صرخة موجعة مدويّة عن واقع مرّ المعايشة يفيض قهرًا في    قرارتِه على لسان وجَنانِ.
حاجب المحكمة،ستّار
 "بغداد مرتع الضيم والخوف،المتكبرة بضجيجها المفتعل،المتعالية بتاريخها الذي لم تتعض منه،العصية حتّى على أبنائها." ص- 45

ينصرف البعض في فهم النص إلى الخلط بين المروي له أو عنه من جهة،وبين الكاتب من جهة أخرى،لكن في هذه الرواية لا يمكن الخلط لكون الكاتبة جعلت كلّ راوٍ كاتبًا آخراً  للرواية بطريقة إعادة تشغيل الشريط playback.

وللحديث شجونه  عن بغداد _" لأنها تحتضن من يخضع لها وتعطيه دفقة معلومة من عواطفها،وتطعمه شهدًا محدودًا مختلفَ المذاق والحلاوة،يجعلك تدمن عليه ولا فكاك عنه،تأسرك بالقليل مما تمنح،وتوهمك بأنها قد أعطتك ما تتمنى،تبقى تخدعك وأنت منتش بالخديعة."ص46

تلك وجبة إبداعية
أسلوبها  في السّرد جديد عليّ،كل فصل تحكي باسم الشخصية الّتي يتمحور حولها الحدث،جُعلت كل شخصية راويةً بحد ذاتها،كأنها مجموعة روايات في واحدة وكلّ شخصية تروي الحدث من زاوية أخرى لا تشبه منظور من سبقه في القَصّ،.ولو تم اقتطاع كل شخصية وجمع فصولها  ستكون رواية تنطلق بأحداثها وتتميز بشخوصها.
وبوصفي قارئة وكاتبة ربما أكون عادية أو أكثر من عاديّة بقليل وقفت عند الصفحة 101 والكاتب الذي لا ينظر للأرقام بإشاراتِها وإحالاتِها التراثية والرمزية يظلّ فهمه لما يكتب ناقصا،ففي الصفحة 101 وفجأة تبدأ الروائية هذا الفصل دون عنوان أو اسم بطل الجزء :"سيدي الرئيس ترومان."

" مشروعي يتكون من ثلاثة بنود:
البند الأول من مشروعي هو القضاء على الفساد الذي يسببه الإنجليز في العراق"

خلاصة  الرسالة تشكل دعوة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لجلب قواتها إلى العراق نكاية بحلفائها الانجليز ،وهنا كانت الروائية تمارس نوعًا من أنواع الذكاء لإسقاط بعض القرارات السياسية منها القرار رقم 101 لتعيدك إلى قضية الآراميين قبل خمس مائة  وألف قرن قبل الميلاد .وهذا يضعنا أمام رواية هرمية تشبه نظام المعسكرات الداخلي، بعد الإطلاع على القرار مائة واحد وجدت أن الروائية "ربما"كانت توجه انتقادًا حادًا  من خلال وضع الرسالة المجهولة الهوية بمطالبة الولايات المتحدة بإحلال العدالة في بلاده
قرار رقم 101 (1953) بتاريخ 24 تشرين الثاني (نوفمب)1953  إدانة إسرائيل لهجومها على قبيه في   14 - 15 تشرين الأول (أكتوبر1953 .

وتنتهي الرسالة:" سيدي الرئيس نسألك أن تحافظ على نسيج بلدنا المتعدد الأطياف والأفكار والأديان والقوميات،وأن تدعم السلام والتقدم،ومردود ذلك سيكون نفعا للعالم أجمع ونحن على ثقة من اهتماماتكم بسلام وخير وتقدم العالم أجمع."
الغرفة 101 في فندق الملك داوود القدس وسِفر المزامير 101 الرقم  لا أدري كيف قادتني قراءتي  دَاوُدَ. مَزْمُورٌ  101بعد أن أخذتني  إلى القرارات الدولية بالشأن الفلسطيني منذ وصلت في قراءتي صفحة 101 والّتي بدأتها الكاتبة بطريقة مختلفة عما سبقها ولحقها.

وأيّا كان الرقم .. فأنّنا من خلال مخاطبات الرواية التي اندرجت  تحته وبين جنباته تظلّ الأرقام مشرّعة للزيادة والنقصان، إن كان على سبيل المجازر والقتل، نفسياً وبدنياً- .. أو كان على سبيل سنوات الاحتلال أيّ احتلال سواء أكان في فلسطين أم العراق أم في غيرها من بقاع الله التي خلقها الله من غير سياج وغير محتلين .


الكاتبة أمل بورتر بريطانية من أم عراقية تدرس تأريخ الفنون
ووالدها انجليزي،لكنها عاشت طويلاً في العراق ،نحن بصدد التعرف إلى  روائية ذكية ولمّاحة في  آن معًا.
وختامًا من الملاحظ عناية الناشر بتفاصيل الغلاف التي  جعلت منه حكاية أخرى،الرواية صادرة عام 2009 عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عمّان_الأردن.

.......


اختمرت رأسي لعبة همس، يمارَس خُفية ويقفز قفز الصبية بشقاوة،ومرارة الانتظار تنز من بلعوم الوقت، أصارع شيطنة مزوّقة،مغموسة بالسّم تدعوني إلى ما يقنعني ويشفي غليلي.
لدي يا رفيق أحلام مذعورة،متصلّبة حملت سفّاحًا لا يتوقف عن هزّ بدن الليل،أريدها أن تكسر قوقعتها،تحطم هذا السقف الوهمي.أستنسخ لها أبطالًا من ورق،كي أدفع خيبتي العظيمة عندما قالت لي أنها تراك مرة واحدة كلّ ألف ليلة.

مقالات | فكر حر | قراءة نقدية لكتاب احتضاري للكاتب محمد الراشدي /بقلم مرمر القاسم | زيتونة موقع اخباري ثقافي

الأحد، 5 مايو 2013

قراءة مجموعة احتضاري للأديب العربي السعودي محمد الراشدي






"احتضاري" نصوص قصصية  للكاتب الأديب العربي السعودي محمد الراشدي .

منذ الحروف الأولى في النص الأول من مجموعته "احتضاري"أدركت أني على موعد مع لغة مسؤولة،راقية تحترم ذائقة القارئ لتظل تطوف في عالمه الأدبي الفكري.

براعة في السّرد والوصف إلى جانب إتقان توظيف المفردة في النص الفني،مفردات اخترقت عقل القارئ وفرضت بقاءها في ذاكرته،نصوص جاءت على هيئة نصائح وتوجيه لمعالجة مساوئ البيئة الأسريّة والقبيلة وبعض المعتقدات "الآفات"الاجتماعية.
 لم تكن تلك النصوص مجرد محاولات دالة على محنة فردية بل تمتعت بروحية النص الأدبي المتمكن الذي امتلك مقومات السّرد القصصي الفني المعبر عن البنية الّتي أسس عليها الكاتب محمد الراشدي رؤاه وتوظيفها في النص ببراعة مبهرة،تنتهي بالقارئ مصعوقًا بوقع المفاجأة.

احتضاري _"وثمة أكف لها برودة الثلج تنزرع بهدوء على صدري العاري،تدب باتجاه القلب."ص- 9

 لم يحدد الكاتب الزمان ولا المكان في  نصوصه ذلك ربما لتحميل النص رسالة يوجهها بإمعانٍ ودلالات لكافة الأُسر في بيئته وبيئات أخرى  في محاولة تطوير شبه كاملة.

فطام_ "السكين غير الحادة تنزلق مرارا فوق السطح اللدن لحبة الحنظل دون أن تحز فيه شيئا."ص_87

من الملاحظ حضور موت في نهاية كل نص بقفلة لا تشبه سابقتها وكلّ حالة جاءت مختلفة تمامًا عن الأخرى وبأسلوب مختلف لا يقل إبداعًا عن الآخر.

رائحة القطران_عشرة نصوص قصيرة شديدة الرّطوبة كذاكرة الكاتب القوية في تمييز الروائح ،حملت من الصور المدهشة الكثير،
"قالوا:بعد أن مات" هيازع" لم يعد يأتي الشتاء.!"ص_21

باستطاعة تلك النصوص أن تنهض بنفسها وبوصفها نوعًا ما حققت عنصرين،الإقناع والمفاجأة معًا،وبدءاً من تعاطف الكاتب مع شخصيات النص ومن خلال شبكة علاقات البناء القصصي،حيث رسم الشخصيات وخلق بينها عناصر شدّ اجتماعية لأسباب يأتي في مقدمتها أنه كان البطل في مجمل النصوص.

خفاض_ آفة اجتماعية طرحت بأسلوب مبهر لوضعها تحت المجهر والنقد."الختان"
السلالم_ معضلة المبادئ،من صفحة 45 وحتّى صفحة48

لقد لامست اللوحات الفنية قلب القارئ خصوصًا القارئ من صنف المتابعين لخيوط العلاقات بين الأسر وتطور المجتمعات ،لأن مثل هذه النصوص ذات الأحداث الحادة تحتاج إلى صعق القارئ بين الفينة والأخرى لكي تستبقيه في علاقة مع الحدث فلا هو براضٍ عنه ولا عقله مرتاح لوقوعها،لتوالي الفجيعة وربما كان من شأنها أن تمنحه أفقًا أوسع لتناول قضايا تؤرقه.



شوكلة_ يحتضر ويموت في نهايتها الألم،من صفحة 51 وحتّى صفحة 54.
نستطيع تحديد طبيعة التجربة للكاتب محمد من خلال طريقتين الأولى:
1-  الواقع الموضوعي.
2-  التعبير.
فالواقع الموضوعي على اعتباره الفضاء الإيديولوجي الذي استلهم منه الكاتب أفكار قصصه الاجتماعية، رؤاه، وفلسفته لبناء النص بواقع مجسّد كُتِبَ فوق الواقع ليجد الكاتب على نفسه فوق الواقع ويحقق بعمله الهدف من أعماله بموضوعية.

ويظل الأديب معنيًا بقضية ما سياسية،فكرًا وسلوكًا،"إنسانية"لمعالجتها وصقلها وإنضاجها، وذلك لا يأتي من فراغ إنما من واقع تجربة موضوعية وقوية، وهذا ما يظهر جليًّا للقارئ  من خلال نصوص الكاتب محمد الراشدي،غير أن  الأخطاء الّتي أساءت لهذه اللوحات الأدبية الفنية كان أكبرها تأطير النصوص كما لو كانت لوحة في برواز،لم يكن ذلك بالعمل المسؤول الذي من شانه أن يعود على النصوص بالفائدة،بل وأساء  إلى القيمة الأدبية المطروحة في النص،والطريقة الّتي جمعت بها الأوراق "الدبابيس" والّتي جعلتها أشبه بمجلة  إعلانية.وبالتالي فهي إساءة للأديب بالدرجة الأولى  ولمضمون ما أراد أن يوصله ،وعلى اعتبار أن  الأدب فكرة، أمانة يجب الحفاظ عليها فقد تمت خيانة هذه الأمانة من قبل دار النشر "للنادي الأدبي بالرياض" في حين أن تلك الأندية أوتيت  كل ما هو من شانه أن يعينها على إخراج وتقديم النصوص الأدبية والفكرية بطريقة أفضل وأجمل لتتجلى صورة الكاتب بمفرداته وفكره.














السبت، 4 مايو 2013

!!!!





انحناءات الكتل المفجعة وأنا أفتش عن سرّ إغواء هذه اللعنة أفقدتني شهيتي بكلّ الأشياء،كــالقهوة، كــالعطر،كـــأنت تمامًا.
يقفز القلب اندهاشًا،ويتهيأ للعقل أن صناع الماضي البائس قد فرغوا من عملهم وفرّوا ليختفوا وراء أُحُد،إلا أن الحقيقة أنهم فرّوا ليحتفلوا بما أصاب البصر من خشونة الطين القاسية.
من يستطيع خنق المارد المشئوم في قفص الصدر، يستطيع نبوءة غياب ويستطيع خداع السماء في غفوة، لأن الغياب لا يخفي خلفه نجاسة والخداع قابل لكلّ النخاسة.
تعلم أني أخشى الفقد كما لا أخشى شيئًا آخر،ألم يبلغك أمر فوات أوان القربان.؟

الخميس، 2 مايو 2013

حظاً سيء!

يدهشني أنّي لم أعرف في غيابك حلاوة قبل اليوم،سأعد ركوتي بنكهة حظ أكثر سوءًا،وأسوة بطالع الحظ أني خطيئة يرتكبها كلّ يوم رجل آخر، من سوء حظهم أنّي خطيئة لذيذة لا تتكرر.
الآن،أيضًا،التفت لتضع حدًا للفجيعة الخالدة،التفت،تنتصب قامات أقزام بأقنعة ماردة،التفت في عتمة الزمان الصّلف مسافة أخرى على حيطان الذاكرة.التفت يائسًا،فلَمْ تحقق لي أدنى أحلامي،لِمَ أحقق لك أقصى نزوعاتك.!
قرّب مربط قلبك مني،كنتُ صّخرة قابلة للنحت،وكان إزميلك بلا رأس،ليس غريبا أن أخلصت لك،وليس مستغربًا  أن استبحت ما بين أضلعي،سأنتظر حتّى تدرك آخر مقتل،كي أقول لك،كنتُ أشتاق إليك.
هل انتبه مولاي ليرى قولًا وحِلمًا كتمته في صدري؟هذا الوجع ،هذا الجمع الذي ضاق صدرك به ظمأ إلى قول الحق،انطق فمازالت ضحكة الخبث تشيّعني،حتّى يعيدها الزمان على مسمعي،أعلم أنك دونهم قاتلي.
من سوء حظك أن كان لك وجه آخر،يشبه وجهي لكنه في الفجائع غائر،قيل إن جلودنا شهودٌ علينا،وينبغي أن نعاقب العضو الذي سبب لنا ارتكاب المعصية،لذا ينبغي عليّ أن أعاقب قلبك،أرممه قبل أن أعيده إليك،وكذلك افعل بقلبي.
لستَ أفضلهم،ولستَ أجملهم،لكنك كنتَ سيّدهم،فانتبه،اقتربت آخر لحظات العمر لم تقل لي ما كنتَ ترغب بقوله.!
انتبه كي يبقى أثر خطاك  إلى الأبد، فمازلنا نحيا ليس من أجل الحياة،إنما كي نكرر التيه اللئيم ونستردّ حلمنا الضالّ.


الثلاثاء، 30 أبريل 2013

قاوم

http://www.zaitona.net/news-11,N-5895.html#.UX-A9avFpr4.facebook

قاوم /مرمر عمر القاسم الأنصاري

في ظل تغيب الأسباب  المعتادة المعروفة للمقاومة يتوجب علينا خلق  أشكال للمقاومة ثم اتخاذها ذريعة للعمل على نحو يحقق للفرد ما يبتغيه من "المقاومة"في مجتمع محتل منذ بدء الخليقة،ولم يكن له يد في ذلك لأنه لم يجد حوله إلا أساتذة في الخنوع ،يذهبون   بالمقاومة إلى مذهب المساومة مما جعل ظروفه تتطور حتى اتخِذ عنه صورة شكّلته في الواجهة تشكيلًا حاسمًا على هيئة متطبع.
التركيز على أسباب المقاومة من شأنه أن ينتزع عنه ثوب التقليد والتأثر بفكر "التعايش"ليعمل على صياغة أفكاره النضالية الخاصة والنظر لذاته الإنسانية المحتلة، لدينا كلّ الأسباب لننهض ونقول لا،لا للقهر،لا للتطبيع لا للتعايش،هذه الأرض أرضنا وهذا البلد لنا والتاريخ والحضارة لنا،فلسطين لنا ولن نسمح ببقاء الصهاينة يتحكمون في حياتنا وتعليمنا وعملنا،كلّ أرغفة الخبز يجب أن نحررها،وهذا يدعونا إلى وجوب العمل التطبيقي بين المؤسسات الاجتماعية والوطنية من رئيس البلدية إلى عامل النظافة، والفصائل الفلسطينية كافة والفرد ومراعاة الفروق الفكرية والفردية بين المؤسسة والفرد مع التركيز على التعاون على المقاومة بدلًا من التنافس على غير ذلك من اللامبادئ الّتي كانت تطبق على هذا الشعب ويجب النظر إلى المجتمعات على أنها مدرسة تجريبية لا نظرية،إنسانية دينية لا دينية طائفية،فأكثر عناصر المجتمع إضرارًا به هو تعدد المعتقدات الطائفية وهي تشكل نقطة ضعف لضرب أية محاولة للنهوض بالمجتمعات.
وهذا ما عجز عن فعله المحتل بالشعب الفلسطيني فلجأ إلى تعدد الفصائل وضرب بها الشعب الفلسطيني التعدد الذي  نتج عن تنوع الواقع الفلسطيني فحاول العدو استخدامه لضرب وحدة المقاومة فأحدث فيه التفرقة المطلوبة لتمزيق لحمة الشعب وإبطال ثم محو كل هدف مشترك قد تقوم عليه اللحمة الوطنية.
وعلى اعتبار أن المقاومة المشروعة هي مقاومة شريفة يتوجب علينا أن نعيد إحياءها بكافة السبل المتاحة أمامنا.
برأيي أن الحل الجذري للمعضلة يجب أن يكون في الثورة وتدعيم الثورة بسرعة المواءمة بين أفراد المجتمع وبيئتهم، وبين أهدافهم المشتركة والمحافظة عليها، إلى جانب اتحاد دول الحدود مع الثورة عكس ما هو قائم اليوم"اتحاد دول الحدود مع نظام المحتل". لجعل الهدف مبدأ من مبادئ ثورة المقاومة لضمان النصر.
ألا يكفينا أننا نعيش في وطن لا نملك  فيه حق الاحتجاج على تقرير المناهج التعليمية، ألا يكفينا أننا لا نملك رخصة بناء فوق أرض ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ،ألا يكفينا أننا لا نملك حق اختيار دراسة المهنة وحق العمل وحق العيش وحق الأمن وحق الكرامة...؟
فرض الحصار على المسجد الأقصى ومنع المصلين من الصلاة فيه ومحاولات هدمه،وتهويد المدن العربية،وإن من أكبر أخطائنا أن اكتفينا بمجرد الانتفاض القصير عقب كل حدث  وتعدٍ على المقدسات.
يجب ألا ننتظر "خطة كاملة"فليست هنالك خطة كتلك الوهمية وبداية أي ثورة تبدأ ثم تتبلور وتتضح الطرق،إذا أراد الإنسان أن يكون ذا مال ، فإنه يبذل الوقت والجهد ليحقق هذا المراد ، وكذلك من وضع نصب عينيه الحصول على حريته وكرامته تراه يبحث  ويجتهد ويناضل كي يحصل عليها ، ومن أكثر السكوت واعتاد ذلك فإنه يكون جبانًا في بيته، وإليك هذا القول أيها الحر:
كل له غرض يسعى ليدركه ......... والحر يجعل إدراك العلا غرضا
من أراد كرامته وحريته عليه أن يمضي مسرعًا ليدركها.
واجب المقاومة المؤسساتية ليس أن ترينا كيف نقاوم الاحتلال بل هو أن ترينا كيف نستطيع أن نقاومه ونتحكم في مستقبل شعوبنا،نتقدم في الظفر بالتغيرات الاجتماعية والثورية الّتي تأخذ بيد الفرد وتضمن رقيه بجدية مثمرة لا مجرد تبديل،وإن صدرت هذه النظم دون إرادة الشعب بمحض حرية سيكون الأمر مجرد تبديل لا يؤدي الغرض المقصود.
من أراد كرامته وحريته عليه أن يمضي مسرعًا ليدركها، يكفي أننا دون هوية كي نقاوم. قاوم.!



الخميس، 25 أبريل 2013

قراءة في رواية «مجانين في زمن عاقل»

ليس بعد




أنا من تلك الفئة الّتي تألم وتعلم أنها لن تفرح،لهذه العلّة ترينني أهفو لالتهام الصمت الذي ينطق بفم جملة ذوات عقلي،الصمت المنطوق الخارج بي من قوة الإحساس إلى قوة الفعل.
أنا من تلك الفئة الّتي تعلم أنها لا تجهل العلّة،لأن الوجع رسول،ويح من لا يعلم هذا الوجع.

في كلّ مرة يقولون :يجب أن تكوني أقوى من هذا.
في كلّ مرة أثبَت وأُثبّت أنني أقوى،وهذا القلب كالجندي المتدرب على أداء المهمة،منصاع للأوامر بصمت.

أرى أنك تغيّبت أكثر مما ينبغي...مرمر القاسم
كان خرافيًّا كأبطال الأساطير،يرتدي قميصًا رماديًا وربطة عنق هزيلة،
تبادلنا الأخبار،أعلنوا عن غزوة وعن ارتفاع الأشعار،تحلّقنا حول نار الجنّ،قدّمنا له التّمر ورغيف الرّوح،راجعنا بطولات الأحياء ثم أنكرنا أحوال الأموات،أتعجز في بلادي امرأة عن إيجاد من يركض فوق أنقاض قلبها المهدم ويقتلها بالفطرة.!

 أسلمتُ نفسي للعزلة،للخلاء  بجزم يقينًا أن يكمن كنز السكينة فيهما.
قد يقودني الصمت إلى الإخفاق،لأن لعبة النطق والصمت شبيهة بصفقة اسمها سعادة،خسرنا حيث اعتنقنا النطق،ونربح حيث نعتنق الصمت. 



الثلاثاء، 23 أبريل 2013

شيزوفرينيا الريشة!

اللوحة للفنان محمد نصرالله


الوجع هو أن تغادر حاضرك إلى ماض ليس لك،ثم تقوم  بالأدوار  كافة وتتقن أداءها.
في انطفاء الضوء تبيّنُ قامات الأحلام كقامة شبح،لا يعلم عما إذا كان الضياء الباهت من فيض ماضٍ أم مخاض قبس لمستقبل عقور.

ترى الأجساد معلّقة على الجدر،والوصايا مأفونة في شيخوخة أسفل الأقدام،وقد تلاحظ الوحي أعلى شأنًا من الكتابة،والتعبير أعقبه،لأنه أدرك أخيرًا أنه ليس سوى محاولة لتفسير الأمر.

حدّق مطولًا ربما ترى الغربان أكثر تهذيبًا و وحشة الشطآن أكثر استواء على الجانبين،حين ترتع بسلام أشباح الراحلين كقطعان غزلان تفر بدلال من نبال الصيادين فرارًا جماعيًا ووحدك تبقى في الأخير تدور حول حطام سفينة نوح مثل الكهنة الذين يستطيعون أن يفكوا طلاسم الوصايا الملفّقة،ويرقصون رقصة جماعية في تجاويف الحيطان العميقة،مسافة أخرى،مسافة توجع طويلة السيقان كغابة كثيفة ،كأعواد القصب معوجّة من فرط الالتصاق.
تنتصب الأعناق ووحدها الوجوه ملساء في حين أتلفت الأمواج ملامحهم.

السبت، 20 أبريل 2013

فراغ!

اللوحة للفنان التشكيلي محمد دحيدل



 "احفروا وأوسعوا وأعمقوا"(1)
من قال لك إن الفراغ شاغر ؟
وربك،وربّ تقطيبتي الّتي خلقت عليها،لا شيء  يعادل العتمة وراء الفراغ،ولا شيء يملأُ الخواء سواك،وربّك وربّ اقتراب المساء وما اقترفت السماء،ما قتلنا إلا التفكير في همهمة الأرض تحت أقدامنا.
تفاحتي حمراء،وشوارعنا حمراء،إلا دمنا أسود،واللعب بالنّصال ليس بطولة في وطن لا يؤتيك حدوده إلا وسلبك استقرارك والحرّيات.

عاجل:الجيش الصهيوني مازال يحتل أرض فلسطين،والسلطة مازالت تمارس البغاء.
ينبت الصوت فيك،ينمو  في حنجرتك نماء العلّيق مطوّقًا جدران غرفك بأشواكه الخبيثة،وأنا أحدّق في الفراغ المجهول الذي لا يراه أحد،لذا حين أتكلم تظن أنني أخاطب أحدًا غيرك.
أعتدِلُ،تفقد يديّ رعشتها كما اعتادت أن تفعل عندما تجدني مجبرة لمصافحة أحدهم.
فيما مضى لم أدرك جدار المنفى لأنني لم أجتزه،ربما وبعد أن تجرأت وقررتُ اجتيازه سأشيع ذات يوم حجارة الجدار،مهلًا نهلًا..أيهما الحضيض،منفاي أم وطنك؟
ولنقل إنه وطنك،تعال نحمد سلطان الخلفاء على ذلك الإرث العظيم،مرّر السبابة على شفتيّ ودسّ يدك اليسرى في كفن الشيطان،ثم تخيّل شقاء التّصدي  لريح هواك وعراك الجنّ إذ هيّأ لكَ فراش التّوق إلى حميمية الواو.
حرّر شهقة الكفن فلن ترى طيف القبلة الّتي طافت فوق الشفتين حارّة حزينة إذ لم تكن تعلم أن العزلة لك ديانة،وإنك لا تتقن معاندة  الجَذر،فالغراب يقرأُ نبوءة  لئيمة هذا المساء، سلطان الخلفاء اختفى وحضر عرّاف  سيزوّجنا  على شفا قطعة أرض بور بمساحة اللّحد  اقتداءً  بــ"اللحد لنا والشّق لغيرنا"(2).

حديث، رواه الترمذي
حديث،رواه أبو داود والترمذي


الأحد، 14 أبريل 2013

أنثى النص!


إذا كان الإنسان كلٌّ لا يتجزأ،شديد التعقيد ومن المستحيل إيجاد فكرة مبسطة عنه،فالمراة الّتي يعرفها الأخصائيون ليست المرأة المحسوسة،أو المرأة الحقيقية،إنما هي رسم تخطيطي يتكون من التخطيطات الّتي تسفر عنها الطرائق الفنّية لكلّ  علوم ،وهي الجّثة الّتي يفحصها علم التّشريح منذ أن قال تعالى في الآية 36 من سورة البقرة"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ"

 من أهم مشكلات قراءة النص الأدبي صاحب القلم الأنثوي هي جماع ميول البشر وتهيؤاتهم وجماع رغباتهم.

ومن حيث أن التربية عملية نمو وتوجيه لذا ربما تكون تلك هي الأسباب الّتي يرون من خلالها "الأنا"الحاضرة في التّجربة الأنثوية، ونظرًا لتغيب  الذات الأنثوية أو لنقل التعامل معها بطرائق لا تصلح للتعامل معها في المجتمعات الّتي تعاني من عقد اجتماعية حول فهم النص القرآني وافتقارهم لسبل التواصل مع الطرف الآخر من خلال المصالحة مع الذات،أجد أن هي تلك الأسباب والدوافع لحضور "الأنا" وبقوة في العديد من النصوص الأنثوية بالإضافة إلى الطبيعة الإنسانية المركّبة من المادة والرّوح معًا،ولهذا نجد بعض الدوافع فطرية بعضها  مادي وبعضها الآخر روحي.

السبت، 6 أبريل 2013

عام آخر..


 عام آخر مضى،كان عامًا خرافيًّا،وآخر الليل مازال يأتي دونك، فتتنقّل في الفراغ مساحات تشطر ظلّك،تميل بي إلى جهة الشقاء،تصطفيني بنبوءة غامضة ونشوة الوشوشة تمتع السّمع  ..باسمك...باسمك..لا أتعب ولا ينتهي الوصول إليك.

تنبثق الرّغبة في اللقاء دون أن نتساءل عن جدوى اللقاء،رغبة تتحرّش بالنبض تحرّش الشهوة بالشفاه المتيبّسة،تحرّش النسيم بأعراف النخيل وتمضي باللعب تفتّتُ الامتناع.
ومن جبّة اللقاء تولد الجدوى جديلة  كحلاء كحلاء.

......


هدأت الضّجة كأنما تستعد المدافع للضرب أو البيارق لِتنهض بهدوء البحر.
هدأت فصرتُ أبحث بمللٍ عن ذاك النحيل ،ربما يطل برأسه من بين الرؤوس الملوّنة.
تلوّت الذاكرة فتكلمت عن لسان هذا القانون الذي بدأ همسه في الفراغ ،لا هو يناديني ولا عليه منادٍ.

أحاول أن أرتاح من عذاب القانون انتقامًا لخيبتي لأنني اعلم أني سأشتاقه هناك في عميق الفضاء المُغَيِّب.

خانني القلم..خانني الّلسان حتّى صرتُ أردّدُ الوصيّة المليون الّتي شطرتها تضاريس المكان على امتداد التّراب بقسوة تجاعيد الوجه،إلا أن شلال الضّرب غيّبَ عني كل شيء.. كل شيء و ملامحك الغراب لليل أقرب.

دخّنت ثلاث سجائر وأنا أحاول تخيّل الكرسي كرسيًا هزّازًا ،رائحة الخزامى والعود تملأُ   رئتي بدلًا من دخان السجائر الرخيصة،كلّ طرق التّمزيق مخيفة ولكن المعاندة هي الّتي تضاعف الوجع وتحرص على إخفائه وراء الّلثام .





الثلاثاء، 2 أبريل 2013

من القدس


من القدس



أحملُ في الذاكرةِ القريبةِ ذاكرتي البعيدةِ وأطير بهاجس الوحي إليكم قبل أن أعتلي  تلك الطائرة الصمّاء الباردة الأجنحة.
أطير بهاجس الوحي الذي لا يكذب أهلَه .. وحي الضمائرِ التي لم تصلها فوهات البنادق والغازات المسيّلةُ لكلّ جميلٍ ونقيٍّ فينا عدا الدموع
فقد جفّت دموعنا ذات نكبة وتشريد وما عاد يُذرف شيءٌ سوى تلك الدماء التي تنمو هناك على هيئة ركعاتٍ وسجداتٍ في ذراتِ ذاك التراب
العاكف منذ أزلٍ في جناحيّ براقِهِ الذي لمّا يزل يعرج فينا
أطيرُ مدركةً أنّني أجد في كل قلبٍ هنا قدسَ فلسطين ،ترابَها دماء شهدائها ،دموعَ أمّهاتِها وآمالَ الحالمين بها صغاراً وكبارا
أطيرُ شاهدةً على خطاي التي تركتها هناك على عتباتِ الأقصى  راجفةً لمّا تزَلْ  تشدّها جذورها العصيّةُ على أيدي الغاصبين وتدفع عنها عين البندقيةِ التي لا تنامُ هناك ..تلك البندقيةُ التي تسهر وتقتاتُ من دمنا،
أطيرُ موزعةَ الروح بين  قبةِ صخرة المعراج و منبر صلاح والمسجد العمريّ  وكنيسةِ القيامة،هناك حيث لا تكذبُ الحجارة ولا أنفاس الموحدين التي علقت في أعماقها .. وأجيئكم ببعض روح وجدت اكتمال ودفء تلك الأنفاس في رئاتِكم وزوايا قلوبكم التي حملت القدس كلّها .. نعم حملتها لكن من غير بنادق المحتلين وجدرانِهم العازلة.
أطيرُ .. ومازالت في يدي النحيلة شتلةُ زيتونٍ خضراء دافئة" يكاد زيتها يضيء" بين عيوني وفي قلوبكم  حملتها من هناك من التراب الذي لا ينام على غير وضوء ذاك التراب الذي يليق بالدماء والشهادة
 زيتونةٍ تليق بعروبتِكُم التي لم تمحُها في قلوبنا ناياتُ البعد ولا أشرعة الغياب
هناك
في القدس ليس أقسى من لحظات الوقوف على أعتابها،أو عند أبوابها،حين يعزف ناي التسبيح لحنه الشّجيّ ،ويلملم الليل غلسه ليرحل رسول الظلام.
فحاول أن تسجد لتصلي صلاة تصهل كالريح خلف الأسوار،وإن كانت عاليةً بعيدةً لا تدركها الخطى ولا الأيادي.
صلّ صلاة حظ أرملة واندب أرض الثوار المقفرة،
ففي القدس جميعنا  حُفاة بلا أملاك أو أرصدة،أيدينا مقيّدة بسلاسل حديدية نردّدُ تسابيح الإنسانية . وإن توّهمتم وتوهمنا غير هذا
فبين هذا وذاك تسافر الأمنيات بجناح الصلاة والوعد تارة وتحبو فوق الجدار تارة أخرى.
أيها السور المشرقُ في نفوس من أدركوا  فيك الاحتماء،أيها السور الذي لا ينام كأنما يُرممك التعبّد  والسكينة والسلام .
هذا قدركم فاسعدوا  به وذاك قدرنا المختلف  فلا تسخطوا علينا إن لم ندرك فرَحَكم وبقينا في مأتمنا ،،قد حان وقت القدس في أرواحنا ،فصلّوا على هديل الحمام
،صلّوا فإن للصلاة شآبيباً تغسل حزن الأسوار.

سلامٌ إليكم من القدس سلامَ المطمئنين
سلامٌ عليكم،على الواقفين،من الساجدين
سلام عليكم وجعًا غير مألوفٍ،سلامًا يدقُّ  صبرًا كبيرًا لا يحمله غير جيرانِها النازفين بنزفها المتأوّهين لوجعها وأنّاتِها
فتذكّروا
(كلّما نادى المنادي حي على الصلاة حي على الصلاة )
كاد يسقط الثمر. أو كادَ يجهش القمر هناك
فتذكروا أنها الأولى .... أوّل العروج  وأوّل القيامة فقُم ما ثمّ وقت للقعود والخنوع .

السبت، 16 مارس 2013

وغد




وحده الليل من علّمني كيف انثر ذكرياتي كرماد جثّة محرقة،لذا سأطلي قلبي بمحلول ديكلوفيناك،فولتارين،
تبادلنا عبارات الأسف تجاه خساراتنا،واتفقنا أن الحلم الحالي لـليلة الأمس ليس لنا،وعليه فإن القادم المبني على ماض هو كذلك ليس لنا.
 رث أثاث الحب داخل القلب،وعلى هيئة حزم مبللة بالخدائع،تشعرك بمذاق القهوة الذي تغير،كلهم تغيروا،حتّى النادل تغيّر.

ليس كما يخيّل لأحدهم؛ أرتاب لأثير حفيظة الكلام
والليل لا يسعفني.

وزكاة عن كلّ السّيئات سأجمع حبيبات الأمس ألولبها إلى الخلف كما كانت تفعل جدّتي بجديلتها،

أذكر أنني وصلت المرحلة التأهيلية،وفتحت كرّاس اللغة الإنسانية على درس العلاقات الاجتماعية،وبحركة لا إرادية، لعنت أبي ثم جدّي ثم كلّ القبيلة وبترت لساني.




كانت اللحظات مرتاعة أشدّ ارتياع،وكان لابد من تقديم المساعدة  لإطلاق سراح الحلم، وعلى غير وعي تقريبًا أبلل صدغيه بعرق ووضعت على جبينه كمّادات الأمل،لقد كان في حمّى شديدة وكان يهذي باسمك ولم يتركه إلا عند ساعات الصباح الأولى،ومع ذلك نهض  في الضُحى وجاء يطلبني على شاكلة شرطي المرور،بدّدت اللحظة أطياف ذكرى بمشاكسة تبغددت بحميمية سحرية.
ليت قلوب الأصدقاء تشبه ربتات على كتف،أو تنفس الصعداء،لا أعلم كيف فاتني هذا النص،أقصد هذا النبض،إذ يتعلق الأمر بالمجيء يصير الذهاب أسهل.!
أيها الوغد الذاهب،ليتني تداركت الأمر من قبل،لكنت عضضتُ شفتيك بشهوة ذئبة ضارية



الجمعة، 15 مارس 2013

أُحبك أُحبك



أُحبك أُحبك
قد لا أحسنها حين تفعلها ماجدة فتلقيها على مسامعك بحدّة عجوز شمطاء،وكأني ولدت وفي فمي ملعقة من زعاف.
إذا كان يخيفك شعري المنثور صباحًا وعيناي النصف مغمضتين ليلًا فإنّي أتفهّم،
ولكن أن تقول إنّك غير قادر على المكوث في عينين مطفأتين
فلن أصدّقك.
حدّثني عن خرائب الألوان وعن لوحة تشتهيها اشتهاء سكّير لامرأة رخيصة،
حدّثني عن النزوات الّتي تتمنى اقترافها
وعن اسمك المشؤومِ
عن الوطن العقور،حدّثني عن شحوب القبل الجافة في وضح النهار،
وفي النهاية دعني أسألك،
هل أخبرتك أنّي أُحبُّك حبّ جنّية لإنس.؟
يخطر في البالِ أن أتيح لك لقاءً يصمّ قلبك عن الجزع الأخير،
كأني لم أكن.
فلعلّ الأمكنة تهبني موتًا هادئًا ههنا كلّ يوم.

شكرًا للمغرب وللأستاذ حسن الوزاني


go away


يخطر في البال أن أتجاوز مراحل الجنون إلى فناء آخر لا يشبههم.ولا يكترث لوجودهم من عدمه،يخطر في البال أن أمضي غير عابئة بكل التراث الَذي أورثوه لنا كخزينة المسلمين لا حكم لأحد عليها سوى لأمير المؤمنين.
يخطر على البال أن أمحو سنيّ عمري وأن أسجل تاريخ مولدي كل يوم من حيث أصحو وينتهي،
يخطر في البال،أن أموت موتًا فجائعيًا غرائبيًا وأن تلاحقكم لعنتي إلى أن يبعث المهدي...

http://www.youtube.com/watch?v=lghqKJnkalo

If you go away


مقتطف من رواية قادمة

بعد عام من السفر الجم مع زجاجة عطر،وبعد أن أصبت بقروح جديدة، قروح مثل حقائب السفر المنهكة من طائرة إلى طائرة،ومن مخفر إلى مخفر، تعلمت كيف يكون نسيانك أكثر الأشياء صعوبة ، لكنه الوحيد الذي أتاحته لي الحقائب، ثم مررت بمحك الصمود ومحك الانهيار،لجاجة عنيدة لم تتح لي نسيانك بعد،وفي الآونة الأخيرة تأكد لي أنك أكثر الأشياء نأيا عني،والمنفى واقع راسخ مثلك ، لكنني أجزم أنّي تحررت من مراهقة استبدت،تقول: أكتبك كما يكتب الرواة الغرباء ذكرياتهم الدّبقة،لا مفر منك.
 حتّى لو أحلتك حسنات مطهّرات في دفتر الذّنوب.حسبك أنك اقتَرَفتَني حين داهمتك هشاشة البقاء ووضوء العجالة.

الاثنين، 4 مارس 2013

من "مجانين في زمن عاقل"











من "مجانين في زمن عاقل"

التقينا في مقهى فتوش في حيّ الألمانية، أكثر الأماكن قربا لقلب ليالي وأكثرها أريحية، مكان دافئ رغم قربه من البحر وامتلائه بالذّكريات الموجعة، كانت قد سبقتني إلى المكان، حين وصلت كانت قد احتست ثلاثة فناجين على الأقل ودخّنت نصف علبة سجائر على الأقل، في الفضاء كان يصدح صوت فهد يكن بأغنيتها المفضّلة "لِماذا أُقدّسُ فيكِ عذابي....أحبكِ إنّي أُحبُّكِ سيّدةً لانتظاري، ومغفرةً لجنوني الغريب وصوتاً لناري، فأُحبُّ على ساعديكِ انتحاري".
في هذا الصباح الماطر اللّئيم كلّ شيءٍ تضامن ضدّ أحلامنا، حتّى المقاعد اتخذت لها شكلاً آخر ولونًا جديداً لا يشبهها في بقيّة أيام السّنة، كنتُ أحب أن أرقبها من بعيد، شكلها، لون شعرها الغجريّ الساحل مثل شاطئ عذري لم تطأه قدم عابثة، طريقتها في وضع السيجارة بين الإصبعين، ونفث الدّخان حتى آخر ذرّة، كما تفعل البراكين الثائرة، معطفها الملقى بعفوية فوضوية على المقعد المجاور، نظراتها الشاردة نحو شيء ما لا يُدركُ ولا يُفهم، كلّها أشياء تغري الناظر إليها بالمتابعة، متابعة الدّخان وتتابع الفناجين والدّمعة المخنوقة، وتحشرج صوتها عندما تنادي النّادل لطلب المزيد المزيد وتُدَخِّنُ حَتّى آخر عقب كبريت.