الخميس، 20 مارس 2014

http://www.asdaapress.com/?newsID=1128

الأربعاء، 19 مارس 2014

أطول سلسلة قارئة.




أطول سلسلة قارئة.

ليس للنضال سقف ولا جدران،ومازال للنضال ضرورة لحماية المواطن والوطن،و قبل أن يتحول المشروع النضالي إلى فكرة معلّقة في متحف يزورها  القادمون من كهوف المهجر،وفي مبادرة هي الأولى من نوعها قام شباب القدس باطلاق مبادرة أطول سلسلة قارئة تزنّر أسوار القدس التاريخيّة مبادرة شبابيّة مستقلّة.

وفي ظل مشروع الاستيطان وقمع المواطن العربيّ الفلسطينيّ وأخص المقدسيّ،وارتفاع ظاهرة الإرهاب الخريديم في القدس ومنع الفلسطينيين من الصلاة في رحاب المسجد الأقصى،جاءت أطول سلسلة قارئة في 16\3\2014 و هي الرّد العفويّ والممنهج على خواء المؤسسات السلطويّة والتحزّبيّة من حياة سياسية طبيعية ومن خطّة مقاومة ممنهجة، فانشغال النُخب الوطنيّة في الانقسام وشؤون المفاوضات أنساهم الثّوابت الوطنيّة العربيّة الفلسطينيّة،مما دفع  الشباب  لتأجيج  الاهتمام بقضايا الثّقافة العامة الداخليّة والنّضاليّة الفلسطينيّة. فقد كانت فلسطين وعاصمتها الأبيّة القدس مبعث فخر العرب وأهم قضاياهم، والشعارات الّتي كانت ترفع ما فوق القوى الحركيّة، كانت  كلها تصبّ في مصطلح النضال القوميّ العربيّ من أجل تحرير فلسطين وعاصمتها القدس،أما اليوم فكل المشكلات تحضر وتغيّبُ القدس.

وعبر منظور جماعي كليّ ومن منطلق انتزاع الحرّيات وممارستها عملت مبادرة شباب القدس على انجاح فكرة أطول سلسلة قارئ في التّاريخ،وهي فكرة غير مسبوقة حصدت نجاحًا عظيمًا ،بدءًا بعدد الذين شاركوا والذي تجاوز السبعة آلاف قارئ وقارئة وانتهاء بالتزام كافة المشاركين بانتماءاتهم  الحزبيّة والدينية.
و هي أسلوب من أساليب التّعبير الأخلاقيّ  وحق النضال الأشمل،فكرة فرضت احترامها علينا واحترام الأفراد القائمين عليها ولكل فرد شارك فيها.
مبادرة كانت نابعة من وجدان أعضائها وفئاتها ،جيل اعتنق مبدأ الوحدة ،فكرة  عجز عن تنفيذها"كبار السياسيين"،وكان  الالتزام بالنظام وعدم إثارة أيّة نزاعات هو نتيجة خيار قررت المبادرة نجاح أطول سلسلة قارئة ولم يكن خضوعاً لأية ضغوطات أو مغريات ما. فالمناضل الحقيقيّ هو الملتزم بما تمليه عليه عقيدة النّضال.

وكما هو معروف إن من أهم أسرار نجاح أي عمل وضع ركائز نظامية تحفظ العمل من الإساءة إليه وتضمن له النجاح على الأقل بنسبة 70%
  ووسط تحديات الجدار العنصري والاحتلال أظهر أبناء فلسطين من كافة الانتماءات تمسّكهم بأرضهم وبقدسهم عاصمة لدولة فلسطين.

تناسلوا منحدرين من أدراج باب العامود وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا تجمهروا  عند باب العامود حاملين كتبهم مرافقين أطفالهم ثم تسلسلوا حتّى نسجوا زنّار القدس الأبهى والأحلى والأغلى فطوّقوا خصرها بالقرّاء.

 هذه الحيلة الّتي لجأ إليها شباب المبادرة  ليرفعوا عن أنفسهم المشكلات القضائية الّتي يمكن أن تلاحقهم فيما بعد وتعرّض المشاركين للمساءلة وربما السجن لدى سلطات الإحتلال"الإسرائيلية" والّتي سبق واستدعت القائمين على الفكرة للتحقيق معهم يومين قبل موعد انطلاقها،وتحسبًا من أية  ملاحقة من قبل عناصر" السلطة الوطنيّة الفلسطينية"


هي مبادرة كشفت الواقع السياسيّ وتعريته.  



الصورة المرفقة بعدسة الفنان المصوّر محمد عبدة

الجمعة، 7 مارس 2014

!!!

تصوّر معي فقط كيف هو العمل في وظيفة ثابتة رغم حاجتك الملحّة للحريّة.!
تمامًا كمرورك بالنسوة كلّ صباح يشربن فناجين الثّرثرة وتصرّ على أنك لتلك العادة كاره،ومع ذلك تشاركهنّ أول فنجان وأسخن خصوصيّات الحارة مما يجعلك تبدو فظًّا أحيانًا،

لتمرّ لاحقًا بالحديقة المجاورة كشيء تافه،مجرد عشب نكرة،أن تتصوّر القهوة خمرًا،ولأني أنفق ساعات في البحث عن أجود النّبيذ والعَرق أنسى أن أمرّغ أنفي في قميصك الذي جعلتك تخلعه وتتركه لي وسط الشارع العام ،وحمدت الرّب ليلتها أنها كانت عتمة.
كأن تدخل في سذاجة عزلاء.



إليها،
حلوى العيد،وعلى سبيل التشابه الذي حدث بينها وبين السّكّر صارت كراميل.

هي،
قبل أن تبدأ معاناتها الحقيقية في ظل الظرف الذي استغرق أيامًا طويلة قبل أن يختصر إيلامها بغيابه،صار سجنًا.

هو،
مازال يروقها عصرك للتوت على طرف لسانها ببطء وملل،

إليه،
مازالت ترتّله حلمًا يداعب غرورها.


أنا،معه.



يا طمأنينة راحتيها إذا حطّتها تسبيحًا على كتفي أثمر الغار في قلبي.
يا ربّ،نساء فلسطين اللائي أودعن فينا الحب قديمًا خبّأن الدّموع رضى العاشقين والسجناء والموعودين ممزّقة الأكمام أحلامهنّ ووابل الأسى لم يترك لهنّ فرصة للرّقص تحت المطر.




أراه،
أراني أقطف دراقا ويتبعني عطرا.!



أنا لستُ بخير،وكل ما في الأمر أنني أفتقدك.

مشتاقة لشجرة الزعرور وريحة الخشخاش.
يا رب الطبيعة،لو أن أحدهم يصدر حكما يتوج كل عروس إكليل زعتر بري وزهرة محجانة الراعي.!


الخميس، 6 مارس 2014

!

يا قطعة الحلوى الأخيرة العالقة بين أسناني،وآخر رشفة في كأس النّبيذ المعتّق برغبة ترعبني،يا حظًّا دسّه القدر خلسة في جيب أوجاعي،تؤذيني الضّحكات المفتعلة في غيابك،وخوفي عليك كخوف أمٍ على طفلها من الألعاب النّاريّة ومن ازدحام الطّرقات بالسيارات،
ماذا أفعل في غيابك،قل لي بربّ الكعبة،وربّ ترابكَ ما عدتُ قادرة على احتمال ردائي.

ذكّرني متى آخر مرة قبّلتُ جبينك المنيف.!



لو في الجنّة أوسمهم وأرقّهم وأعذبهم،وأشدّهم رجولة،لو فيها الشعر والخمر والسهر والسجائر،لن تطيب لي دونك.
انتظر لحظة،
لا تشذّب ذقنك،اتركها على ما رامَ السّجان ،فبعد طول غياب لستُ أبالي بأيّ هيئة تقابلني،وحاذر أن تتخلّص من رائحة الدّيتول،أريدك بكامل تفاصيل السّجن،بالخرقة الّتي أعطوك والتصقت بجسدك شهورًا،بذات الجورب الممزّق والفالينا المخزوقة،وأنا كذلك سآتيكَ بعد يوم عمل دون أن أتذكر أن أضع عطري الذي تفضّله.

سأخبرك عن عدد المرات اللواتي طلبت فيهنّ رقم جوالك وكم أتعبت الرّد الآليّ يكرّر على عذابي"الرّقم الذي تحاول الاتصال به لا يمكن الوصول إليه الآن."وكم انهلتُ عليه بالشتائم من كلّ شارع وبأشدّ الألفاظ بذاءة،وسوف أخبرك كم مرة تحايلتُ على النّعاس كي يعمل وسيطًا بيني وبين النّوم وتعبتُ أقنعه بضرورة احضارك إلى الحلم.

جميع ما يهمّني الآن أن أكون أول من يضمّك فتلمّني.

الاثنين، 17 فبراير 2014

اسطنبول مدينة الطيور والأضرحة – حكاية مدينة

اسطنبول مدينة الطيور والأضرحة – حكاية مدينة



في اليوم الأول كانت مدينة الطيور تصغي إليكَ صامتة ملتحمة  بنتوءاتها، تتوارد 
إلى ذهنك صور لا تسمعها، هي لا تداعبك، ولا تدعك تقترب منها، هي فقط تمنحك مساحة ما قائلة” خذ ما شئتَ من الوقت ثم ابتعد سريعًا عن المكان.”متلازمة الأبنية، الجدار على الجدار ليس بينهما برزخ ولا هواء، كأنها بذلك تعلن تآخيها، حتّى مع الجار جدار، أو تستعين به لتتماسك خوفًا من الانهيار، ليتهم يعلمون أن كلّ من عوّل على جدار جاره، إذا تشقّق البنيان تناسل الانهيار.مدينة تصيبك بالمرض عصرًا، ثم تغفر لك في صباح اليوم التالي، جمالها الصامت يمنعك من معانقتها، بواباتها مغلقة، والأضرحة حبيسة خلف القضبان، حتّى القهوة ليست قهوة، وثمّة حديقة كبيرة بممرات عريضة تحفّها الأشجار الشاهقات العاريات إلا من الطيور، لست أفهم كيف لعاشق أن يمرّرَ قبلة وضمّة بين أشجار عاريات لا يسترن حتّى شيخوختهن.!أتليقُ الفضيحة بالحب.!هنا أيضا تباع قهوة الشّوارع، وكعك الشّوارع، هنا أيضا تكثر الغربان والحمام والنورس، إنها مدينة الطيور والأضرحة الرّماديّة الشّواهد، يغيب الأمن في شوارعها، إﻻ من حراس القبور، كأن الأموات هنا أكثر أهمية من اﻷحياء، ومع ذلك، تطمئنك، شيء لن يحدث لك.تسحبك إلى صمتها بأناقة كي يحتسي الحمام قهوتك وتأكل العصافير فتات الكعكة القزحيّة ،ليس ثمّة ضجيج هنا سوى الغياب، كل شيء على ما تروم الألوان الباهتة، حتّى التّبغ لا يعبِّئ الرّئتين وليس يعدل مزاج الصّباحات. تكثر من شرب الشاي بأكواب كالّتي تستخدمها أمي لكاسات الهواء في علاج آلام الظهر والرّبو، وتأخذ لونها الرّماديّ من الأضرحة، يزعجني فيكِ أيّتها المدينة كيف تواطأ سكّانكِ مع القبور وكيف جعلوا المقاهي فوق الأضرحة، حِرتُ أيهم الحيّ وأيهم الميتُ.

الاثنين، 3 فبراير 2014

تلويحتان


أنتَ لا تعرف شيئًا عنا، 


تلويحتان 
ذاتي حين تتحطّم إلى قطع زجاجيّة صغيرة،تعكس سخف الآخر كي أرى بوضوح أكبر،لستُ مجبرة على العيش  ضمن حدود نتاج تجاربك. 

تلويحة لي وأخرى لظلّك القابع في ملامح المدينة،للناي حين يجزّ عنق الصّبر ويعزف آياته الحزينة،للحب إذا ما جفّ ريقه والتصق لسانه بسقف حلق الأمنيات الوئيدات،للجدّات الواثبات عند عتبة مخبز العويل،للآباء وعصيّهم السادية يقفون كالصخر الناتئ عن الجبل،للأمهات وهنّ يعددن عشاءً فاخرًا "بالحنّية"
هل تعرفونهم.؟
أولئك الذين يختال الفرح من أسمائهم،و تتعاظم فينا الخيبة والإنكسار كلّما طرقت أبوابنا الفجيعة.

كم أحسد أولئك الذين يقدرون على قرار الرحيل وتطبيقه،نعرفهم أولئك الذين يتجلّى القهر والحزن في آن معًا حين نذكرهم.

رسلًا،
تذكرتُ،فرسان أحلامنا الذين سقطنا منهم سهوًا ذات زمن لن يعود
كيف لي أن أخبرهم،أن الخطى تشيخ في الطريق  نحوهم، ونحن هنا في العالم الآخر نعيش كلّ الأشياء دون تاريخ.!

بدي حضن وبدي دفا
وبدي نام وفيق
وما لاقي من الوجع حدا
بدي جن وما حدن عليّ يحن
بدي روح وما إرجع
وخلي كل الدني تولع
بدي غني وارقص وكلّ الدني تسمع
بدي لاعب بنت الجيران
وغازل فارس مارق عحصان
بدي أشنق عابوابك زنابق
وفرفط عسريرك ورد
وعلّق بكعبي خلخال
أي أي بدي حب
وإلبس شال مطرّز
ولف خصري بغترة مختار



كلّ مساء وأنتم بإنسانية 

الخميس، 9 يناير 2014

رسائل




إليه،
كفَّ عطركَ عني،وإلا لن تعصمك كلّ المسافات مني،
إليكم،
أخرسوا هذا الضجيج،أوقفوا العويل،أريد أن أتلذّذَ بنبيذي وبقايا لمساته،
أنت،
دونكَ كلّ شيء يوجعني،وأعلم أنك إلى حتفي الأخير حتمًا ستأخذني،
إليّ،
علّمني جدّي كيف أهشّ على القهر بعصا وكيف أحقن أوردتي بالكبرياء وإن أنفت.
إلى مدلّلتي،
أعلم أني لم أوفق إلى أحلامك،لقلبك المطمئن في آخر الليل تهجّدًا،لروحك الخاشعة في الدعاء،أعتذر لأني لن أكون كما تريدين،ولن أكون أمًا، يا مدلّلــه إذا قام الرّصاص يصلّي واستقرّ أوجعه في صدري أشعلي المبخرة وغنّي،أو رتّلي ما تيسّرَ من حنّاء وزفّي آثامي ابتهالات إلى السّماء،ثم قولي عليها السلام.
عودة إلى العالم الآخر ،نلتقي أيّها الكرماء إن شاءت لنا الأقدار.محبتي لجميعكم.



نفسي الأمارة


أحيانًا أحتاج إلى من ينقذني من نفسي الأمارة بخبث،
هذه النّفس الّتي تأمرني أن أفعل كذا وأن أقول كذا،فمنذ قليل أمرتني بقتل أخي،وبعد مغالبة واشتباكات عنيفة  أدت إلى تحطيم كلّ الصحون في مطبخ أمي وإذابة كافة الشموع في جارور المدفأة،   واتلاف مخزون الشتاء من الحبوب وورق العنب،انتهت إلى هدنة تبدّلت من بعدها ملامحها وصارت أكثر ألفة،إلا أن ابتسامتها القرميديّة وشت بما تضمر،ولم يمضِ على الهدنة إلا قليل من الصّمت حتى جاءت تطالبني وتلحّ عليّ باستماتة أن أذيب السّم في الشكولاتة الّتي كنتُ على وشك إعدادها من أجلك،حتى إذا بردت وأصبحت لائقة للعق أن أضعها في فمي وأدعوك لتقبيلي،فتخيّل،كيف يكون حتفكَ في قبلتي.!!!

والآن،الآن،
تصطادني بشباكها ،تفترض أنني أريد الإعتراف لتحقيق مصلحتك،فعرضت عليَّ كأسًا من نيّتك،خسئت،فظنّت أني فقدتُ السيطرة عليها،ما كنتُ لأعترف بأقل من زجاجة.
هل ترى.؟
أن أشرح لك السبب الذي يحدوني إلى تركك تمضي،أن قدرتك على الجلافة مدهشة،يكفيني أن أضعك أمام ضميرك.
عندما تغادر لملم الطريق وخذها معك.



والآن
تُذكِّرُني ،عندما كنا صغارًا لقّنونا الأشياء باسلوب الخطأ والعقاب،
لاحقًا أدركنا وبعد أن تكاثر دود الخطأ في رؤوسنا أن العقاب هو بحد ذاته أن تخطئ،وان الإله أبدًا لم يتّخذ لنفسه صفة الجلّاد.!
ربّما ضمنتني،لكنك لم تملكني.!

وتستمر الهدنة!!!



السبت، 4 يناير 2014

تلويحتان













أنتَ لا تعرف شيئًا عنا،



تلويحتان
ذاتي حين تتحطّم إلى قطع زجاجيّة صغيرة،تعكس سخف الآخر كي أرى بوضوح أكبر،لستُ مجبرة على العيش  ضمن حدود نتاج تجاربك.

تلويحة لي وأخرى لظلّك القابع في ملامح المدينة،للناي حين يجزّ عنق الصّبر ويعزف آياته الحزينة،للحب إذا ما جفّ ريقه والتصق لسانه بسقف حلق الأمنيات الوئيدات،للجدّات الواثبات عند عتبة مخبز العويل،للآباء وعصيّهم السادية يقفون كالصخر الناتئ عن الجبل،للأمهات وهنّ يعددن عشاءً فاخرًا "بالحنّية"
هل تعرفونهم.؟
أولئك الذين يختال الفرح من أسمائهم،و تتعاظم فينا الخيبة والإنكسار كلّما طرقت أبوابنا الفجيعة.

كم أحسد أولئك الذين يقدرون على قرار الرحيل وتطبيقه،نعرفهم أولئك الذين يتجلّى القهر والحزن في آن معًا حين نذكرهم.

رسلًا،
تذكرتُ،فرسان أحلامنا الذين سقطنا منهم سهوًا ذات زمن لن يعود
كيف لي أن أخبرهم،أن الخطى تشيخ في الطريق  نحوهم، ونحن هنا في العالم الآخر نعيش كلّ الأشياء دون تاريخ.!



بدي حضن وبدي دفا
وبدي نام وفيق
وما لاقي من الوجع حدا
بدي جن وما حدن عليّ يحن
بدي روح وما إرجع
وخلي كل الدني تولع
بدي غني وارقص وكلّ الدني تسمع
بدي لاعب بنت الجيران
وغازل فارس مارق عحصان
بدي أشنق عابوابك زنابق
وفرفط عسريرك ورد
وعلّق بكعبي خلخال
أي أي بدي حب
وإلبس شال مطرّز
ولف خصري بغترة مختار


كلّ مساء وأنتم بإنسانية 








ترويض الخيال في فراشات الروحاني





سواء كانت الرّواية محض انبثاقٍ عن مخيّلة الكاتب المنهمكة في دحض ضرورة وجوده تارة، و تكريس الإحتفاء بذلك تارة أخرى، أو كان أحد الموجودات الّتي تتناسل على نحو يسمح للإنسان باستعراض تفوقه الروحانيّ  بأن يبقى حلمًا و غايةً،أو كان مجرد فضاءٍ لرصد تجربة الحياة بكل ما فيها من تفاصيل تجعل الواقع حيًّا حدّ الإرباك، وسواء أكانت كل تلك المحاولات المضطربة لتفسير النّص السّريّ تلامس حقيقة ماهيته اللغز بدورها أم لا، فيبدو أن كلّ حمولة في الحياة هي حجّة للدخول أو للحديث عنه،حيث يبدو قلق الإنزلاق إلى تأريخ فترة زمنيّة في لحظة البوح  في أوجه ليصبح شرط الحكاية هو نبذ الأنا،تمامًا  كالموت.
 ومن غير المجدي  السعي وراء مفردة تفسّر صمت ما قبل الدخول إلى عوالم الرّواية، هذا الصّمت الذي يدركه أي قارئ نهم بحدسه الصاخب،وأن ثمّة أمرًا  ما سيحدث ليسمح لحواسه لاحقًا بمطاردة نفسها في اتجاه معاكس لتعليمات وظائفها الفيزيائية المستهلكة .

 و باتخاذ الواقع والتّجارب الشّخصيّة  كمادّة إبداعيّة للرواية، تبدو حتميّة ممارستها لغة و حياة  موازية للخلاص من بلادة مأساة الواقع،حيث تستشرس غريزة الكتابة في الدفاع عن سلطتها في الحياة متّخذة من الرّواية رؤيا تنافس  بطش الإدراك التقليديّ،ليس هذا سوى ملمح يجاور الاعتراف بكيمياء السّرد، تلك الّتي لا تحدث سوى بانفجار أو اشتعال وتخلّف وراءها حفرة نُساق إليها بكل هشاشتنا كالطرائد.
رواية فراشات الرّوحاني للأديب العربي العُماني محمود الرحبي الصادرة عن دار فضاءات ( عمّان- الأردن )، هي فخّ في تكتمها الأقصى عن جدواها أو تأويلها للإرتطام في قعر الحياة ومآسيها،كلعبة مثيرة تحدثُ بين أي إثنين، تنتهي بلقاء أزليّ ؟
يقدّم لنا الراوي نصائح وطرقًا علاجيّة تأديبيّة تبقى نظريات إلى أن تطبّق، ولا تبدو الإجابات فيها أكثر من محاولات ونصائح تفوق بفوضاها جدوى النصيحة نفسها،في حين أن الواقع العملي العلاجي مازال يقدّم نفسه في عالم الطب كفخّ تختاره الفرائس برفعة، و ليست محاولة الحديث عنه سوى بوصلة تحسم اتجاه انفصامنا اليوميّ بين ما نريد وما أصبحنا نحو جهته بعيدة المنال، وإن كانت الحياة تقاس بمقياس التجربة فيها و قربها و بعدها من عناصرها الحيويّة،الحزن،والفرح،الحب ،والكراهية،فتبدو الرّواية تقاس بتألق اِغتراب عن مفاهيم الحياة وعن الذّات.
إن "المثاليات" الّتي  لم تختبر نفسها أو قيمتها  في الحالات النفسيّة والعصبيّة كردّة فعل ضروريّة موازية و منافسة للحياة نفسها،المحك الذي تنصبه الرّواية لمريديها يتلخّص بنوبة اقتصاص من حدوث التناقضات الّتي تربك الإنسان في تعريف نفسه فيقسو على بدائيته تارة ليبدو أمام حضارته "مثاليّا"، ثم العكس، هذا التخبط الحيّ و المباشر يصطاده الرّحبي بمهارة و يحاوره في لحظة تدوم إلى الأبد، ناطقًا باسم الهامش الذي تفرده اللغة لعنف الروح حين تضجّ بالخسارات أمام عالم تحرّكه رغبة النّزعات الإنسانيّة.
ليس من السهل التحرك في هذه المساحة، مع أن الحياة تبدو لوهلة خارجة عن سيطرة البشر، إلا أنها تتفاقم فجأة في دخيلته بلؤم،مستميتة في الدفاع عن جمالها و قبحها داخل و خارج النّص،ولفرط ما تستهلك الضحيّة من شراسة في نبش المناطق المأهولة بالأحلام والأماني والقدرة على التّغيير في الذات،لا يعود ممكنًا العودة إلى الحياة ثانية ببراءة من لم يختبر شكلاً آخر لقوته كطاقة ماورائية مهددة لحزنه الدائم،حيث يبدو أن الرّواية كجدل تحدث بين الرّغبة في موت ما سواها والرّغبة  في اسقاطها تمامًا من ذاكرة الإنسان،قدرتها على تسجيل نقطة لصالحها في مواجهة عالم الأدب حين تجعل من مريديها عشّاقًا وأبطالًا في  مجتمعات صغيرة متعالية على وعيها البسيط في الحياة  و بذلك تغدو لحظة التّقمص مظاهرة ضد الأنا في الذي يراه الآخرون  على أنه حقائق مستقبليّة نهائية لا تقبل الطعن بكنهها وهذا التصادم الدائم مع اليقين والمقروء لا يتخذ من الرّواية فقط مسرحًا لتداعياته، لكنّه كذلك يخرج من قلب القارئ جميلًا إلى الحدّ الذي يغيّر مفهوم الأفعال السلبيّة فيستوجب التوجّس  إلى أفعال  إيجابيّة يعين القارئ على تقديم نفسه بسخاء للآخر ،وهكذا  يقاس في وعيه أو دون وعي.




الخميس، 2 يناير 2014


أخبرتني جدّتي أن عرّافة بدويّة مرّت بقريتنا ذات سنة غبراء،وقرأت لأمي طالع البنات،"هي بنتك خضرا" .فرحت جدّتي وغنّت "قعدت الحلوة بالباب تتدلع،ومتلك يا حلو بالبال يتهنّا"فهجرها  جدّي عشر ليال على اثر هذه الأغنية الرقيعة،وعلّل هجره "تغنج المرأة حرام".
وعن جدّي أن تاجر "خرج" مرّ  بالحقول ذات زرع،وقال لأمي بعد أن باع لها ثلاثة أذرع من القصب، " بنتك هي  رح بتجبلك المشاكل بكرا".
فذكر عنها، أنها ناحت حزنًا ووجعًا،ثمّ وضعتني في أرجوحة معلّقة بين زيتونتين في وسط مقبرة،وكانت تهجع على جنبي الأيسر لتتمكّن من إبطال السّحر،وفكّ رموزه الخفيّة،إلى أن جفّ زيتون الجبل عن بكرة جذوره ،حتّى إذا جفّت البئر طالب أهل القرية برأسي،
فما جلبتُ الفرح لأمي يومًا،ولا  اخضرّت الحناء في كفي،
فلا تحدّثني عن المثاليات،وعن قصص بنهايات كاذبات

علّمني فقط،كيف أراوغ سيل الأسى كي أقبّلك.

أبدًا لا شيء.



أنجزت سنة متسوّلة أخرى رغم توغلها  في رفاهة المواعيد، أقول هذا لأن الضوء كلّما جئت وضّأني ،

كلّ المدن صامتة،جميع شوارعها عارية،ومقاهيها مغلقة،كيف لي أن أيمّمَ قلبي بغبار أزقّتنا ورطوبة الجدران مازالت تعبق برائحة القبلة الأخيرة،!

لا تصدّق حقيقة أنا أقول أي شيء لأنك لستَ معي،والبرد هذه الليلة يدفعني إلى البحث الملحِّ عن موروفين يبطل حاجة الحضور،
كحاجة دمي للنيكوتين يحقن وريدي بملامحك،
جميعها أسباب منتقاة لي شخصيًا،

حتّى أحلامي متورَّطة  بك،
إلى أن خلتُ  الوسائد تُخبِّئك،

فأحرقتُها.!



في قلبي لوثة جفّت كأوراق التّين،لكن لا تقلق،سوف أتعاطى أنتيبيوتيك لثلثيّ الشهر وبعدها كلّ شيء سيكون على ما يروم سراط الفتور .

يا دين السجائر وهذه الليلة رقيعة البؤس،
متى تكفُّ هذه الأعوام عن العبور،ومتى يتوقف العام عن إدعاءاته والتظاهر أنه كان لنا؟ لا عام سوى عام البقاء،ولا جديد سواه أيضًا،اعتراف بائس،يستدعي رحلة العام،لطالما تخيّلتَ العام مضى



لا تضربي موعدًا مع رجل ثريّ،فهو لا ينظر إلى ساعة يده بقدر ما ينظر إلى مستقبله.!


أنا صرت أشك أن أهل الأرض خونة ينتصرون لبائع الحياة.،عملاء لعزرائيل.!

لا وجع أشدّ فحشًا من أَن تُمسي وتُصبح عاجزاً عن هشّ مجزرة ذباب الذاكرة ولو تسبيحًا على شواهد المقبرة.!

سأصنع ركوة تليق بحضور عرّافتي الغبراء،
عادة تجيء مثل برق دهشة،تضع حملها وترحل قبل أن يرتدّ إليّ الإدراك،
تبعثرني ،توجعني،وترغمني على مشاهدة أفلام المومياء والشياطين مستعينة بدراكولا ،أذكر لقطة من إحدى أفلام الرّعب الّتي أرغمت على مشاهدتها ،صبيّة لم تبلغ السادسة عشرة من عمر قهرها،وقفت على حافة صخرة شاهقة ،لستُ أذكر تحديدًا من أين جاءت تلك الأيدي الآثمة الّتي دفعتها إلى "الإنتحار".!!كأن عرّافتي رسمت خريطة المكان،وهذا أكثر غرائبية،إذ كيف تصوّر لقطة كتلك في منطقة قريبة من نابلس.!!!
على ما يبدو أنها سترافقني حتّى الفجر.


غرابي الأكحل يمارس الحب سرًّا مع عرّافتي،
أعرف أن الغراب سوف يطير ذات يوم وتقتل العرّافة.
بيني وبين القطاط ثأر.

كلّما أعددتُ لكَ مائدة سامة هرعت تلتهم بعزيمتها الّلئيمة سمّ الوليمة.!

الّلغة القاصر كالحلم المبتور،والمساءات القاصرات كالخمر دون كؤوس وموقد أشواق دون شعلة.

حين يستفيق جحيم الذاكرة،تجوّل في زقاق المخيم.

هل جرّبت الإمتلاء برائحة "التِنر"
هل جرّبتَ أن تلوط الأولاد والجدار.


خاسئة تلك الأزمنة العاجزة عن حماية الطفولة..

الأحد، 29 ديسمبر 2013

فاطمة



المرأة الفلسطينية،كلّما سوّلت لي نفسي أن أكتبَ عنها،تراءت لي فاطمة النحيلة بفستانها الفضفاض وحطّة رأسها البيضاء،تذكّرت خطاها الخفيفة الواثقة،ويكأنها ريشة تطيّرها العطور،لا العود ولا الخزامى يشابه رحيق أنفاسها،لا زرقة الياقوت تليق بعينيها ولا خضرة زمرّد برشاقة خواصرها،
تبقي الإجابات المفتوحة على جميع احتمالات الخطأ والصواب،ليست مجرد امرأة عادية،أو شفافة بقدر ما هي غابة أشجار،ومجموعة أصوات تستهلك حواسّنا الخفيّة في اقتفاء أثر الفروسيّة، هي على الأقل لقّنتنا الكبرياء وعزّة النّفس وأرضعت أمي كرامة لا تنضبّ،فهكذا ضمنا على الأقل ازدحام أنفاسنا بالوفاء، تلك هي فاطمة الغواية الّتي لا تنفع معها أصابعنا  الكثيرة للهرب من أقدارنا.




الجمعة، 27 ديسمبر 2013

نشيد وطنيّ للإحساس




نشاز،
كلّ ما تدّعيه فقاعات صابون.
هل أخبرتك.؟
تقلقني  خاصرتي أكثر مما  تقلقي  التّجاعيد
وأنت تركل الوقت بمخالب وجوم
ثمّة أجساد تغفو على سرير واحد ولا تغفر
  نم قليلًا  واحلم أن هذه  القلوب توابيت شاغرة
ثم قل لي وداعًا،وودّع  نصف ما اعطيت وجلّ الذي قلت
واكره عطري،ذاك الذي يطاردكَ كإثم  كأنك عقاب
 سيحدث كل شيء من جديد
فإن شئتَ جئتَ،وإن لم تشأ كالآن بقينا.
أيّها الوقح  كحرف مائل ونقطة فاضحة
كساعة واحدة كضحكة رقيعة
صدّق  فيها "الملقّي "أننا كنا نُلتَهم حبًّا

تعرف،
صرت أخشى أن تجيء متأخرًا فأسيء تقبيلك فوق أرض مفروشة بالدّماء.
الساعة زعل إلا  أوان  نضج،وكأسي الأخيرة سوف تغرقني في اِبتعاد.      
تصبحون الآن







أحبُّ فيكَ



أحبُّ فيكَ حين تبعثرني كالقطن المنفوش
فوضى إلى ما فوق رأسي
أصير أبحث عن ولاّعتي بعد أن عجزت أجفف الرّطب من أعواد الثقاب
اِرتباك حماقاتي
كسرب دبابير تزنّ حول رأسي
ثمّ يرفعني كلّ دبور بخصلة من شعري
أطير وشالي الصوفيّ وما تحته
وسفالة التّنورة ووقاحتها
كلّما هبّت الريح ردَّت عليها تعرّيني دون خجل
في اِلتباس كاحلي بحذائي،
أهذا عالٍ زيادة،وهذا قصير أناقة.؟
أعطري الدائم أفضل؟
أم هذا الباهض أشرس إبقاء؟
أما شعري فهو الوحيد الذي يملي عليّ ألا أمشطه ،
طمع اللّئام في شنقي
يدوّخ الشوق الضارب في عروقي

يترنّح فيّ كالسّم يُبطل كل دفاعي

الخميس، 26 ديسمبر 2013

الشوق فخّ من فخاخ الحب،لا تطعه
كالنّبيذ فخ القبل الأشهى ونهم السجائر وما تبقّى من توقّد،لا تنفقه،

أرأيت،
الشوق النّباح بين جدارين،ولسان الحنين المعلّق في عنق المساء،؟
أرأيت،
الحطب مبتلًّا بوجه امرأة فضّه المطر،برنّة خلخال وإزميل في كاحل الوقت .!
أرأيت،
وأنا أخبِّئ قراصنة الحنين وقشّ الوجد تحت جلدي.!

رمّم إن استطعت هذا المساء وكفى

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

ما الذي يريده الفلسطينيون.؟

ما الذي يريده الفلسطينيون.؟

سؤال أكبر من أن يختصر الرد عليه في مقالة ،ربما لو طرح في التسعينيات من القرن الماضي لكانت الإجابة حاضرة وكان بالامكان اختصارها في"وطن"،أما اليوم فقادة الفصائل ذوات أنفسهم لا يعرفون ما يرغبون به وبالتالي لن يعلموا برغبة الشعب الفلسطيني العظيم.
كانت الشخصية الفلسطينية في الرّواية تنبري قائلة"عائد" فإلى أين أيّها الفلسطيني تعود.؟
إن من الأمور المروعة أن نرى إنسانًا مقتنعًا في قرارة نفسه بأنه كيفية كليّة ونهائية وحيدٌ ،لأن في ذلك الإنسان بعدًا جغرافيًا تراجيديًا يصل حد القدسيّة في بعض الأحايين ،كما فيه وفي ذات الآن بعدًا فظيعًا من التّناقض ما بين رغبة في التّغيير والتّعبير، 
تارة ننبري قائلين:نريد العودة إلى ديارنا،وتارة أخرى نخرج لنعتصم ضد سياسة حكومات مضيفة،حتّى الدين نمارس فيه سياسة التّرغيب والتّرهيب،فإن كنت راغبًا بوطن عليك أن تقاوم،ماذا تقاوم تلك هي معضلة الشعب الفلسطيني،أنقاوم الاحتلال أم نقاوم من يمنع عنك  مقاومته.؟!
هنا سقط الفلسطيني في فخ التّيه المرسوم له بتواطؤٍ مع كافة الأجهزة المسؤولة عن توهانه دون أيّ استثناء،وغير خافٍ أن الفرد  يحاول أن يلبّي من خلال نضاله اليومي بعدَين مهمّين،يتعلّق الأول برغبته في حياة كريمة ،والآخر في صياغة معنى لوجوده بحرصه على أن يجسد وطنه في كافة سبل عيشه وعذاباته وفي ملامحه الحياتيّة،سواء في الداخل الفلسطيني أو في الخارج،وقد بدا هذا من خلال المعارض الفنّية للفن التّشكيلي والتّطريز ومن خلال النّحت في صور القصيدة،واحتفائه باللّباس المظهريّ قد تعاظم لدى البعض بحيث رفضوا الشخصية الفلسطينية الحقيقيّة المحتلّة والمختلفة عما صوّرته الذواكر،مستعرضًا بذلك ذاكرته الموروثة عن الجدّات،رافضًا تصديق كل ما طرأ عليه من تغيير،وكي نكون أكثر موضوعية وإنصافًا،فإن هذا من أخطاء الشعب الفلسطيني إزاء أهمية التّواصل الإجتماعي بين أبناء الشعب الواحد سواء في الداخل أو في المنفى.وحيث اختصر هذا التّواصل على الفصائل المتناحرة ولن أدعي وجود تواصل بنّاء بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية.

ليس من قبيل المصادفة أن تتطوّر المسافة ويساء استخدام المفاهيم وتغيير أسماء المدن والقرى الفلسطينية ونسبة أهلها إلى "عرب إسرائيل وعرب الداخل وعرب 48"بين تقاطع فترتيين زمنيتين وتطوّر القطيعة الحاصل بين أبناء فلسطين،إذ كيف سيتسنى لقذارة الفكر الصهيونيّ أن يجد ملاذً لولا وقوع تلك القطيعة.؟





الأحد، 22 ديسمبر 2013

للحب في هذه الرّواية نكهة خاصة




للحب في هذه الرّواية نكهة خاصة،حيث لا تتشابه مع قصص رأيتموها أو خبرتموها،تتغير في المسافات أمزجة الناظرين،أتساءل،ما الذي سترونه لو تغيّرت الظروف وبعدت أو قصرت المسافة.؟!

ليست هذه مدينة الملائكة والمستريح بدور الدفء فيها هنا لا أحد،
نسج الرّيْب فوق أكتاف الليل أحلامهم الآيلة للسقوط،واستعان بمظلّة تقيها زخات المطر،
هل أبصرتَ سوأتهم في مضيق الطريق؟
أيُّها المستاء من كلّي عداك فيّ ،حدّق مطولًا ولا تطل البكاء أخشى أن تفوتك مواقيت الوضوء والصلاة على القلوب ليست تقام في أول الأيام.

السبت، 21 ديسمبر 2013

حاجز وورد






حاجز وورد

هل جربت أن تنحني أمام المارة وتنظّف أثر خطاهم الهاتكة لتعبك.؟!

أعلم تمامًا أن الحياة مليئة بالمآسي والشرور، وأدرك صعوبة الحصول على حياة كريمة في عالم تأسس على قاعدة "البقاء للأقوى" ولكنني موقنة تمامًا أيضا أن في الإنسان شيئ غامض في أعماقه،لا أعرف كنهه، يساعده على تجنب الطرق المسدودة مبكرًا إن أحسن استغلاله، فالأمل القائم على العمل والاجتهاد لم يخذل من قبل شخصًا امتلأ قلبه بحب الحياة والناس،الحياة لا تبخل بالفرح على الصادقين، الذين لا يحملون في صدورهم غلّاً، ولا يضمرون للعالمين شرًا، العمل الصادق يصنع سيمفونيّة عذبة تتعالى كأنغام جميلة في الأنفس وفي مسيرة صراعنا مع هذا الإحتلال.

هل رأيتَ امرأة تشدّ عليها عباءتها بعد التشليح.؟جرّب إذًا أن ترسل أمّك إلى حاجز تفتيش صهيونيّ،جرّب ولو مرة أن تكون فلسطينيًا،لسوف يطاردك وجع المترفين بؤسًا والمطاردين جوعًا ورعبًا،وقتئذ لن تعلم أيّ العورات كبرى وأيّها صغرى،فحين تفقد حقك بإتخاذ القرار والبقاء مستورًا تتساوى كلّ الأشياء الأكثر قذارة مع بقية الطّهر.

تخيّل أنك مصاب بانهيار معنويّ عميق، ويسدّ الضيق حنجرتك،ثمّ تصوّر أن يمارس معك الجنديّ على الحاجز كلّ الممارسات الشنعاء،وافترض هذه الدنيا العارية الخبيثة أعضاء حديديّة تمارس معك الّلواط من كافة الإتجاهات،ووجهك غير الغريب يهيّج الوغد الإسرائيلي ليخضعك لكلّ أنواع التّنكيل من أجل ملذّاته وأنه لسوف يطلق سراحك خوفًا من الإيدز مع أن كلّ ما فعله في الغالب لا يترك آثارًا على الجلد.

هل جفّ حلقك.؟
لا بئس في فلسطين ولا يجوز ربط تصرفات الناس وطباعهم الّتي جبلوا عليها بجيناتهم البيولوجية،فمن غير المعقول أن تجد فلسطينيًا ترتبط طباعه وصفاته المحتلّة وليست الأخلاقية بجيناته وأصله الذي ينحدر منه، أنا لا أستطيع أن أستسيغ  ومن عجائب هذه الحياة أن السّطحيّين والتقليدييّن يتحدثون بغرور ويقين يحسدون عليه ببعض الكلام  وسؤالهم "ماذا يفعل أهلنا في فلسطين والدّاخل.؟" لن أعذرهم رغم وجود الأعذار وهي كثر،فهم لم يجربوا إرسال بناتهم وأزواجهم لعبور الحاجز،هم لا يعلمون كيف نقف برغم كلّ ما نرتديه عراة على مرمى جلّاد لا يرحم حياء الأموات فلم يرحم.

إذا فعلتم جرّبوا حينئذ أن تكتبوا نصًّا أدبيًّا أو قصيدة مدح برموز"النّضال"أو قصيدة غزل بأنثى أسميتموها جورًا سيدة النساء،وأنشدوا لنا حكاية عن الفرح وعن نقاء  الثّلج ولا ضرّ لو رتّلتم لنا حبًا،وقتئذ سأركل مؤخراتكم الهزيلة.


أنت وجميع من يعيشون منغلقين في تخيّلات تبنّوها لإلغاء النّضال الحقيقي جرّب أن تقف على الحاجز وتوزّع الورد لمن شدّوا الحبلَ لتُرفعَ علمًا فوق رؤوسهم.