الثلاثاء، 23 أبريل 2013

شيزوفرينيا الريشة!

اللوحة للفنان محمد نصرالله


الوجع هو أن تغادر حاضرك إلى ماض ليس لك،ثم تقوم  بالأدوار  كافة وتتقن أداءها.
في انطفاء الضوء تبيّنُ قامات الأحلام كقامة شبح،لا يعلم عما إذا كان الضياء الباهت من فيض ماضٍ أم مخاض قبس لمستقبل عقور.

ترى الأجساد معلّقة على الجدر،والوصايا مأفونة في شيخوخة أسفل الأقدام،وقد تلاحظ الوحي أعلى شأنًا من الكتابة،والتعبير أعقبه،لأنه أدرك أخيرًا أنه ليس سوى محاولة لتفسير الأمر.

حدّق مطولًا ربما ترى الغربان أكثر تهذيبًا و وحشة الشطآن أكثر استواء على الجانبين،حين ترتع بسلام أشباح الراحلين كقطعان غزلان تفر بدلال من نبال الصيادين فرارًا جماعيًا ووحدك تبقى في الأخير تدور حول حطام سفينة نوح مثل الكهنة الذين يستطيعون أن يفكوا طلاسم الوصايا الملفّقة،ويرقصون رقصة جماعية في تجاويف الحيطان العميقة،مسافة أخرى،مسافة توجع طويلة السيقان كغابة كثيفة ،كأعواد القصب معوجّة من فرط الالتصاق.
تنتصب الأعناق ووحدها الوجوه ملساء في حين أتلفت الأمواج ملامحهم.

السبت، 20 أبريل 2013

فراغ!

اللوحة للفنان التشكيلي محمد دحيدل



 "احفروا وأوسعوا وأعمقوا"(1)
من قال لك إن الفراغ شاغر ؟
وربك،وربّ تقطيبتي الّتي خلقت عليها،لا شيء  يعادل العتمة وراء الفراغ،ولا شيء يملأُ الخواء سواك،وربّك وربّ اقتراب المساء وما اقترفت السماء،ما قتلنا إلا التفكير في همهمة الأرض تحت أقدامنا.
تفاحتي حمراء،وشوارعنا حمراء،إلا دمنا أسود،واللعب بالنّصال ليس بطولة في وطن لا يؤتيك حدوده إلا وسلبك استقرارك والحرّيات.

عاجل:الجيش الصهيوني مازال يحتل أرض فلسطين،والسلطة مازالت تمارس البغاء.
ينبت الصوت فيك،ينمو  في حنجرتك نماء العلّيق مطوّقًا جدران غرفك بأشواكه الخبيثة،وأنا أحدّق في الفراغ المجهول الذي لا يراه أحد،لذا حين أتكلم تظن أنني أخاطب أحدًا غيرك.
أعتدِلُ،تفقد يديّ رعشتها كما اعتادت أن تفعل عندما تجدني مجبرة لمصافحة أحدهم.
فيما مضى لم أدرك جدار المنفى لأنني لم أجتزه،ربما وبعد أن تجرأت وقررتُ اجتيازه سأشيع ذات يوم حجارة الجدار،مهلًا نهلًا..أيهما الحضيض،منفاي أم وطنك؟
ولنقل إنه وطنك،تعال نحمد سلطان الخلفاء على ذلك الإرث العظيم،مرّر السبابة على شفتيّ ودسّ يدك اليسرى في كفن الشيطان،ثم تخيّل شقاء التّصدي  لريح هواك وعراك الجنّ إذ هيّأ لكَ فراش التّوق إلى حميمية الواو.
حرّر شهقة الكفن فلن ترى طيف القبلة الّتي طافت فوق الشفتين حارّة حزينة إذ لم تكن تعلم أن العزلة لك ديانة،وإنك لا تتقن معاندة  الجَذر،فالغراب يقرأُ نبوءة  لئيمة هذا المساء، سلطان الخلفاء اختفى وحضر عرّاف  سيزوّجنا  على شفا قطعة أرض بور بمساحة اللّحد  اقتداءً  بــ"اللحد لنا والشّق لغيرنا"(2).

حديث، رواه الترمذي
حديث،رواه أبو داود والترمذي


الأحد، 14 أبريل 2013

أنثى النص!


إذا كان الإنسان كلٌّ لا يتجزأ،شديد التعقيد ومن المستحيل إيجاد فكرة مبسطة عنه،فالمراة الّتي يعرفها الأخصائيون ليست المرأة المحسوسة،أو المرأة الحقيقية،إنما هي رسم تخطيطي يتكون من التخطيطات الّتي تسفر عنها الطرائق الفنّية لكلّ  علوم ،وهي الجّثة الّتي يفحصها علم التّشريح منذ أن قال تعالى في الآية 36 من سورة البقرة"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ"

 من أهم مشكلات قراءة النص الأدبي صاحب القلم الأنثوي هي جماع ميول البشر وتهيؤاتهم وجماع رغباتهم.

ومن حيث أن التربية عملية نمو وتوجيه لذا ربما تكون تلك هي الأسباب الّتي يرون من خلالها "الأنا"الحاضرة في التّجربة الأنثوية، ونظرًا لتغيب  الذات الأنثوية أو لنقل التعامل معها بطرائق لا تصلح للتعامل معها في المجتمعات الّتي تعاني من عقد اجتماعية حول فهم النص القرآني وافتقارهم لسبل التواصل مع الطرف الآخر من خلال المصالحة مع الذات،أجد أن هي تلك الأسباب والدوافع لحضور "الأنا" وبقوة في العديد من النصوص الأنثوية بالإضافة إلى الطبيعة الإنسانية المركّبة من المادة والرّوح معًا،ولهذا نجد بعض الدوافع فطرية بعضها  مادي وبعضها الآخر روحي.

السبت، 6 أبريل 2013

عام آخر..


 عام آخر مضى،كان عامًا خرافيًّا،وآخر الليل مازال يأتي دونك، فتتنقّل في الفراغ مساحات تشطر ظلّك،تميل بي إلى جهة الشقاء،تصطفيني بنبوءة غامضة ونشوة الوشوشة تمتع السّمع  ..باسمك...باسمك..لا أتعب ولا ينتهي الوصول إليك.

تنبثق الرّغبة في اللقاء دون أن نتساءل عن جدوى اللقاء،رغبة تتحرّش بالنبض تحرّش الشهوة بالشفاه المتيبّسة،تحرّش النسيم بأعراف النخيل وتمضي باللعب تفتّتُ الامتناع.
ومن جبّة اللقاء تولد الجدوى جديلة  كحلاء كحلاء.

......


هدأت الضّجة كأنما تستعد المدافع للضرب أو البيارق لِتنهض بهدوء البحر.
هدأت فصرتُ أبحث بمللٍ عن ذاك النحيل ،ربما يطل برأسه من بين الرؤوس الملوّنة.
تلوّت الذاكرة فتكلمت عن لسان هذا القانون الذي بدأ همسه في الفراغ ،لا هو يناديني ولا عليه منادٍ.

أحاول أن أرتاح من عذاب القانون انتقامًا لخيبتي لأنني اعلم أني سأشتاقه هناك في عميق الفضاء المُغَيِّب.

خانني القلم..خانني الّلسان حتّى صرتُ أردّدُ الوصيّة المليون الّتي شطرتها تضاريس المكان على امتداد التّراب بقسوة تجاعيد الوجه،إلا أن شلال الضّرب غيّبَ عني كل شيء.. كل شيء و ملامحك الغراب لليل أقرب.

دخّنت ثلاث سجائر وأنا أحاول تخيّل الكرسي كرسيًا هزّازًا ،رائحة الخزامى والعود تملأُ   رئتي بدلًا من دخان السجائر الرخيصة،كلّ طرق التّمزيق مخيفة ولكن المعاندة هي الّتي تضاعف الوجع وتحرص على إخفائه وراء الّلثام .





الثلاثاء، 2 أبريل 2013

من القدس


من القدس



أحملُ في الذاكرةِ القريبةِ ذاكرتي البعيدةِ وأطير بهاجس الوحي إليكم قبل أن أعتلي  تلك الطائرة الصمّاء الباردة الأجنحة.
أطير بهاجس الوحي الذي لا يكذب أهلَه .. وحي الضمائرِ التي لم تصلها فوهات البنادق والغازات المسيّلةُ لكلّ جميلٍ ونقيٍّ فينا عدا الدموع
فقد جفّت دموعنا ذات نكبة وتشريد وما عاد يُذرف شيءٌ سوى تلك الدماء التي تنمو هناك على هيئة ركعاتٍ وسجداتٍ في ذراتِ ذاك التراب
العاكف منذ أزلٍ في جناحيّ براقِهِ الذي لمّا يزل يعرج فينا
أطيرُ مدركةً أنّني أجد في كل قلبٍ هنا قدسَ فلسطين ،ترابَها دماء شهدائها ،دموعَ أمّهاتِها وآمالَ الحالمين بها صغاراً وكبارا
أطيرُ شاهدةً على خطاي التي تركتها هناك على عتباتِ الأقصى  راجفةً لمّا تزَلْ  تشدّها جذورها العصيّةُ على أيدي الغاصبين وتدفع عنها عين البندقيةِ التي لا تنامُ هناك ..تلك البندقيةُ التي تسهر وتقتاتُ من دمنا،
أطيرُ موزعةَ الروح بين  قبةِ صخرة المعراج و منبر صلاح والمسجد العمريّ  وكنيسةِ القيامة،هناك حيث لا تكذبُ الحجارة ولا أنفاس الموحدين التي علقت في أعماقها .. وأجيئكم ببعض روح وجدت اكتمال ودفء تلك الأنفاس في رئاتِكم وزوايا قلوبكم التي حملت القدس كلّها .. نعم حملتها لكن من غير بنادق المحتلين وجدرانِهم العازلة.
أطيرُ .. ومازالت في يدي النحيلة شتلةُ زيتونٍ خضراء دافئة" يكاد زيتها يضيء" بين عيوني وفي قلوبكم  حملتها من هناك من التراب الذي لا ينام على غير وضوء ذاك التراب الذي يليق بالدماء والشهادة
 زيتونةٍ تليق بعروبتِكُم التي لم تمحُها في قلوبنا ناياتُ البعد ولا أشرعة الغياب
هناك
في القدس ليس أقسى من لحظات الوقوف على أعتابها،أو عند أبوابها،حين يعزف ناي التسبيح لحنه الشّجيّ ،ويلملم الليل غلسه ليرحل رسول الظلام.
فحاول أن تسجد لتصلي صلاة تصهل كالريح خلف الأسوار،وإن كانت عاليةً بعيدةً لا تدركها الخطى ولا الأيادي.
صلّ صلاة حظ أرملة واندب أرض الثوار المقفرة،
ففي القدس جميعنا  حُفاة بلا أملاك أو أرصدة،أيدينا مقيّدة بسلاسل حديدية نردّدُ تسابيح الإنسانية . وإن توّهمتم وتوهمنا غير هذا
فبين هذا وذاك تسافر الأمنيات بجناح الصلاة والوعد تارة وتحبو فوق الجدار تارة أخرى.
أيها السور المشرقُ في نفوس من أدركوا  فيك الاحتماء،أيها السور الذي لا ينام كأنما يُرممك التعبّد  والسكينة والسلام .
هذا قدركم فاسعدوا  به وذاك قدرنا المختلف  فلا تسخطوا علينا إن لم ندرك فرَحَكم وبقينا في مأتمنا ،،قد حان وقت القدس في أرواحنا ،فصلّوا على هديل الحمام
،صلّوا فإن للصلاة شآبيباً تغسل حزن الأسوار.

سلامٌ إليكم من القدس سلامَ المطمئنين
سلامٌ عليكم،على الواقفين،من الساجدين
سلام عليكم وجعًا غير مألوفٍ،سلامًا يدقُّ  صبرًا كبيرًا لا يحمله غير جيرانِها النازفين بنزفها المتأوّهين لوجعها وأنّاتِها
فتذكّروا
(كلّما نادى المنادي حي على الصلاة حي على الصلاة )
كاد يسقط الثمر. أو كادَ يجهش القمر هناك
فتذكروا أنها الأولى .... أوّل العروج  وأوّل القيامة فقُم ما ثمّ وقت للقعود والخنوع .

السبت، 16 مارس 2013

وغد




وحده الليل من علّمني كيف انثر ذكرياتي كرماد جثّة محرقة،لذا سأطلي قلبي بمحلول ديكلوفيناك،فولتارين،
تبادلنا عبارات الأسف تجاه خساراتنا،واتفقنا أن الحلم الحالي لـليلة الأمس ليس لنا،وعليه فإن القادم المبني على ماض هو كذلك ليس لنا.
 رث أثاث الحب داخل القلب،وعلى هيئة حزم مبللة بالخدائع،تشعرك بمذاق القهوة الذي تغير،كلهم تغيروا،حتّى النادل تغيّر.

ليس كما يخيّل لأحدهم؛ أرتاب لأثير حفيظة الكلام
والليل لا يسعفني.

وزكاة عن كلّ السّيئات سأجمع حبيبات الأمس ألولبها إلى الخلف كما كانت تفعل جدّتي بجديلتها،

أذكر أنني وصلت المرحلة التأهيلية،وفتحت كرّاس اللغة الإنسانية على درس العلاقات الاجتماعية،وبحركة لا إرادية، لعنت أبي ثم جدّي ثم كلّ القبيلة وبترت لساني.




كانت اللحظات مرتاعة أشدّ ارتياع،وكان لابد من تقديم المساعدة  لإطلاق سراح الحلم، وعلى غير وعي تقريبًا أبلل صدغيه بعرق ووضعت على جبينه كمّادات الأمل،لقد كان في حمّى شديدة وكان يهذي باسمك ولم يتركه إلا عند ساعات الصباح الأولى،ومع ذلك نهض  في الضُحى وجاء يطلبني على شاكلة شرطي المرور،بدّدت اللحظة أطياف ذكرى بمشاكسة تبغددت بحميمية سحرية.
ليت قلوب الأصدقاء تشبه ربتات على كتف،أو تنفس الصعداء،لا أعلم كيف فاتني هذا النص،أقصد هذا النبض،إذ يتعلق الأمر بالمجيء يصير الذهاب أسهل.!
أيها الوغد الذاهب،ليتني تداركت الأمر من قبل،لكنت عضضتُ شفتيك بشهوة ذئبة ضارية



الجمعة، 15 مارس 2013

أُحبك أُحبك



أُحبك أُحبك
قد لا أحسنها حين تفعلها ماجدة فتلقيها على مسامعك بحدّة عجوز شمطاء،وكأني ولدت وفي فمي ملعقة من زعاف.
إذا كان يخيفك شعري المنثور صباحًا وعيناي النصف مغمضتين ليلًا فإنّي أتفهّم،
ولكن أن تقول إنّك غير قادر على المكوث في عينين مطفأتين
فلن أصدّقك.
حدّثني عن خرائب الألوان وعن لوحة تشتهيها اشتهاء سكّير لامرأة رخيصة،
حدّثني عن النزوات الّتي تتمنى اقترافها
وعن اسمك المشؤومِ
عن الوطن العقور،حدّثني عن شحوب القبل الجافة في وضح النهار،
وفي النهاية دعني أسألك،
هل أخبرتك أنّي أُحبُّك حبّ جنّية لإنس.؟
يخطر في البالِ أن أتيح لك لقاءً يصمّ قلبك عن الجزع الأخير،
كأني لم أكن.
فلعلّ الأمكنة تهبني موتًا هادئًا ههنا كلّ يوم.

شكرًا للمغرب وللأستاذ حسن الوزاني


go away


يخطر في البال أن أتجاوز مراحل الجنون إلى فناء آخر لا يشبههم.ولا يكترث لوجودهم من عدمه،يخطر في البال أن أمضي غير عابئة بكل التراث الَذي أورثوه لنا كخزينة المسلمين لا حكم لأحد عليها سوى لأمير المؤمنين.
يخطر على البال أن أمحو سنيّ عمري وأن أسجل تاريخ مولدي كل يوم من حيث أصحو وينتهي،
يخطر في البال،أن أموت موتًا فجائعيًا غرائبيًا وأن تلاحقكم لعنتي إلى أن يبعث المهدي...

http://www.youtube.com/watch?v=lghqKJnkalo

If you go away


مقتطف من رواية قادمة

بعد عام من السفر الجم مع زجاجة عطر،وبعد أن أصبت بقروح جديدة، قروح مثل حقائب السفر المنهكة من طائرة إلى طائرة،ومن مخفر إلى مخفر، تعلمت كيف يكون نسيانك أكثر الأشياء صعوبة ، لكنه الوحيد الذي أتاحته لي الحقائب، ثم مررت بمحك الصمود ومحك الانهيار،لجاجة عنيدة لم تتح لي نسيانك بعد،وفي الآونة الأخيرة تأكد لي أنك أكثر الأشياء نأيا عني،والمنفى واقع راسخ مثلك ، لكنني أجزم أنّي تحررت من مراهقة استبدت،تقول: أكتبك كما يكتب الرواة الغرباء ذكرياتهم الدّبقة،لا مفر منك.
 حتّى لو أحلتك حسنات مطهّرات في دفتر الذّنوب.حسبك أنك اقتَرَفتَني حين داهمتك هشاشة البقاء ووضوء العجالة.

الاثنين، 4 مارس 2013

من "مجانين في زمن عاقل"











من "مجانين في زمن عاقل"

التقينا في مقهى فتوش في حيّ الألمانية، أكثر الأماكن قربا لقلب ليالي وأكثرها أريحية، مكان دافئ رغم قربه من البحر وامتلائه بالذّكريات الموجعة، كانت قد سبقتني إلى المكان، حين وصلت كانت قد احتست ثلاثة فناجين على الأقل ودخّنت نصف علبة سجائر على الأقل، في الفضاء كان يصدح صوت فهد يكن بأغنيتها المفضّلة "لِماذا أُقدّسُ فيكِ عذابي....أحبكِ إنّي أُحبُّكِ سيّدةً لانتظاري، ومغفرةً لجنوني الغريب وصوتاً لناري، فأُحبُّ على ساعديكِ انتحاري".
في هذا الصباح الماطر اللّئيم كلّ شيءٍ تضامن ضدّ أحلامنا، حتّى المقاعد اتخذت لها شكلاً آخر ولونًا جديداً لا يشبهها في بقيّة أيام السّنة، كنتُ أحب أن أرقبها من بعيد، شكلها، لون شعرها الغجريّ الساحل مثل شاطئ عذري لم تطأه قدم عابثة، طريقتها في وضع السيجارة بين الإصبعين، ونفث الدّخان حتى آخر ذرّة، كما تفعل البراكين الثائرة، معطفها الملقى بعفوية فوضوية على المقعد المجاور، نظراتها الشاردة نحو شيء ما لا يُدركُ ولا يُفهم، كلّها أشياء تغري الناظر إليها بالمتابعة، متابعة الدّخان وتتابع الفناجين والدّمعة المخنوقة، وتحشرج صوتها عندما تنادي النّادل لطلب المزيد المزيد وتُدَخِّنُ حَتّى آخر عقب كبريت.

السبت، 16 فبراير 2013

Skip outقراءة في لوحة محمد العامري


Skip out


                                                

قدمُ الأسى الموسومة على جبين النهر
والترابُ والنفط وبعضُ دم،
لا تحتاج معها لحزن أكثر
وعلامة تدل الرفاق على وجعك
أوهموك حتّى لا تناكفهم
 
أو تعرّي خيبتهم،
 
ما كانوا يعلمون بأنك مسكون بعجزك وبي.
 
كلّما انكفأت على نفسك في خلوة منهم لتعزي نفسك فيك خشية أن يمحوك،
استعد يديك من حلمي،
 
حتّى تتضاءل في عينيك منك ،
حتّى تتلاشى.
لم نتعب في إتقانها،
في إزاحة هذا الوجع الَذي يضطجع فيه الذهول
وكالوقوف هنا أمامي
تقدّم الطين ومكث البقية
ورأس أميمتي الغالية
محكوم بالإعدام شنقًا
خلفه يدُ الرّيح
وأنفاسُه الملتهبة
يغرقني فيه الطين
وأمحو ذاكرتي الرّطبة
بمنديل بِكرٍ
يحثو التراب فوق رأس اللوحة
والصمتُ طويل المدى
كدخان سيجارتي المغتربة
تخطّى خارج اللوحة،
فقد أصبح لديك رسم ثلاثي الأبعاد.
بئس الرّحيل وكفى؛





الجمعة، 15 فبراير 2013

قراءة في لوحة عدي حاتم"ليست كلمات"


غير بعيد عن دوّار شارع عبّاس كانت سيارة حمراء  تمر ليلًا لإفراغ الملل،وضوء مصابيح الإشارة الضوئية يغمز ببطء أشباح المارة. وكان يبدو أني نبشت قعر حزنه أكثر،فتلك الندوب لا بد أنها علمته ألا يستهين بالليالي الظلماء،والّتي هي قادرة على أن ترديه حد أن أراه ظلًّا،وأن أراه بوجع أكبر.
لا ترهق كبدي،فلم  يكن بالإمكان التنفس بعمق وكلّ ذاك الديجور يغشى القلوب.كانت الكهوف تختفي خلف أغصان الشجر،وقد تفتّقَ الطير عن فكرة جعلته دون حاجة للتحليق، لم يكن الهدوء والسكون كافيين،فكي تنام مثل  الخفافيش ينبغي عليك أن يكون لك جناح ضوء  تضع رأسك تحت ضياء عالمه، وتحتاج إلى أشياء غرائبية أكثر هدوءًا من الصمت.

عندما تعرف النعاس جيدًا والتّعب جيدًا سوف لن تكترث لسهر أو لأغنية،وحتى نقرات الطبلة لن تهز فيك أكثر من شعرة ولفترة وجيزة، حين يبدو أن شيئًا من حمقك يدرِّبك على قرار  الاضطراب،لن تعلم أبدًا أين سينتهي بك ضوء الكهف.

YouTube Mix (قائمة تشغيل)

الخميس، 14 فبراير 2013

!!!

اليوم بعد أن قبّلتُ وشاحك وأنتظرتُك وأنتظرتُ أن يملأني عطرك حتى الغفوة الأولى اِرتحلْتُ إليكَ بعدها اِبتسامتين وبنفسج.
معاذ الله...
أن تجد من هو قادر على إحتواء جنونك والحنو على أنينك،وهذا الليل غدا مبخرة تنثف أرواحنا ببطء،كأنّي بالليل يتلذّذ باقتسام أرواحنا وذاك المكثّف بالوجع المزعج،والصبر ضرب شقوة يدرّبنا على إطاقة البرد،حتّى نظن أنّا قادرون على صناعة روح بديلة عن أرواح الغائبين.
لم يخبروك أن الرجوع محض أوهام.

الأربعاء، 13 فبراير 2013

الهوية الثقافية .


الهوية الثقافية .
المفصل،اِلتئام كل عظمتين.!

لكل مرحلة مفصلية مصطلحات خاصة بها من شأن تلك المصطلحات المساعدة على تشكل ملامح المرحلة المستقبلية النهائي وتثبيتها في ذهن المتلقي،"الفرد في المجتمع".
العجيب لدى العرب أن كل مرحلة "مفصلية"هي بمثابة مرحلة تفريقية
وأعطي مثالا على ما ذكرته،
قبل معاهدة أُوسلو كان الناس إذا ما ذكروا شخصا من مدينة الناصرة أشاروا عليه باسم المدينة فقط والبعض أضاف إليه القبيلة"أو النسب"،واليوم إذا أشير إلى اِبن الناصرة قيل  هذا من عرب "اِسرائيل" أو عرب الــ48وفي أحسن الأحوال قيل اِبن الداخل،وكذلك نحن إذا ما ذكرنا اِبن جنين أشرنا إليه ،اِبن الضفة أو اِبن الــ67. مما يضعنا أمام سؤال قد لا يروق للعديد ،ولكن لابد من طرحه،هل كانت معاهدة أُوسلو قراراً لتوثيق التقسيم أم جاءت من أجل التقسيم.؟

 الهوية لا تعني الاِنغلاق على الموروث الاجتماعي والذاتي ودون العناية بالتغيّر والتطوّر فالهوية ليست كياناً دائماً وثابتاً كالأصنام صخرة تحافظ على خصائص الصخور.
هذا يعني  أنه علينا وضع تطور هذه الإشكالية في إطار الضعف الذي يشهده نموذج الأمة في المجتمع العربي والفلسطيني، أو في مدى الدمج السياسي الذي يتجاوز الحدود الوطنية، أو في شكل معين من أشكال عولمة الاقتصاد حتى لا يكون امتدادا لظاهرة تمجيد الاختلاف التي انبثقت بين أبناء الشعب الواحد.

ذكر الأستاذ الباحث العربي اللبناني حسين خليل غريب  في مقالة له نشرت في المحرر،جاء فيها التالي:
(إذا كنا نعترف بحق الاختلاف، وهو أمر ضروري في داخل المجتمع الواحد، كما هو حق ديمقراطي، إلاَّ أننا لا نجد في الاختلاف الدائر بين التيارات الثقافية العربية، حول الهوية الثقافية العربية، اختلافاً داخل الوحدة، بل هو اختلاف يقودها إلى خارج الوحدة. وإذا لم تكن الثقافة عاملاً أساسياً في توحيد المجتمع العربي، فلن تكون ثقافة لها هويتها العربية، وكل ثقافة تعمل على تمزيق المجتمع العربي من الدعوة إلى غير وحدة سياسية عربية، فهي ليست ثقافة قومية، بل هي ثقافة تكتسب هوية مشروعها السياسي الطامح إلى بناء وحدات أخرى على حساب الوحدة القومية العربية.)

في المدارس "العبرية"تدرس مادة القومية"الهوية" كمادة أساسية مثل العلوم والدين واللغة والتاريخ والجغرافيا.
من حيث أن أزمة الهوية الثقافية ليست أزمة حديثة بل تاريخية،كان الأجدر تدريس مادة القومية والهوية والهوية الثقافية في المناهج الدراسية في المدارس العربية.

مما يضاعف الالتباس أن علم الثقافة والانثروبولوجيا الثقافية وعلم اجتماع المعرفة وعلم البرمجة العصبية اللغوية، ما زالت تُدرس على نطاق ضيق كتخصصات فردية ولم تصبح من العلوم التي يقر بها المنهاج الدراسي كالفيزياء والتاريخ لذلك سيظل معظم الناس لا يعرفون الحقائق الهامة التي توصلت إليها العلوم حول "الهوية" والهوية الثقافية.

الاثنين، 11 فبراير 2013

قراءة في لوحة ليلة دافئة لــ عدي حاتم العراق.


قراءة في لوحة ليلة دافئة  لــ عدي حاتم العراق.
1-
ماذا لو رسم تبعثر التأوهات
ونضج الغنج
وفضّ بكارة الخجل.؟
هكذا صرخ بياض الثلج خطوتين
وزلفى من الحبو
وهكذا تدبّر عَدِيّ النداءَ مطيّة البرد.
خطوتان للبدء وخطوة للفقد،
أربَك الأضداد ،
برد ودف،
هروب ولجوء،
خيانة وثقة،
ثم اندلق الضوء.
هنا زلفى البرد،
اقتربْ أكثر وآلمني أكثر،
ولا تخشَ عليّ قسوة الرجولة،
اقترب أريد أن أشعر بك كنهر جار ،
لا تتوقف ،
فتتابُعُ الوجع أهم بكثير من شكله،لا تنمقه ولا تتأنق.
كان يقول:أضحيتُ شريداً لحظة وضعوني على أول ناصية تقودني إلى نهديك،
كان يقول ..
حيث لمحت حلمة نافرة كلؤلؤة سوداء حملت بقايا مجد كنتُ أؤمّله لأتضاءل فيه
كطفل رضع حد الشبع بعد جوع فلاذ بالنعاس
الليلة يجب أن تتحررَ،
لأن الحب لا يمارس من خلف القضبان،
لكن يتسرب من بينها ليمارس ذاته في الفضاء كنجم فاجر
،فدع الحب ينمو على أطراف أصابعك ،
هذا ما قالته الألوان للريشة.
وهنا كان يعطي لنفسه صفة السّجان ليطلق سراح جسده ممارسا للحب كأي إنسان.
هل أخبرتك،
حين تحتفل بالبدايات والنهايات المحتومة ،
جُسّ نبضّك في عميق اللوحة.
فغصون المرأة تتحرر حين يعمّدها بمائه فيها
لتصير أنثى من الآس،
إن لم تُسقَ ذبُلتْ
،وتزهر .. بالماء
،اللوحة يا رفيقيَ أنثى
والريشة روحُ رجولة.
وتذكر أيضا يا رفيق
بأنه لا يخسر إلا الملك
في لعبة الشطرنج.
وتذكّر أنّ هذه
لوحةَ ليلةٍ دافئةٍ ،نُقشتْ بأبخرة الأرواح
على زجاج نافذة من الداخل.


2-
"
الأخطاء" التي يقع فيها المبتدئون
تنشأ أحياناً عن جهلهم بقواعد المنظور
وأحيانا تتشكل الأخطاء بناء على مزاجيّة الريشة،
ولست هنا أدعي وجود أخطاء في اللوحة
فالأجسام فيها ليست ظاهرة،
هي أرواح هائمة تجرّدت من أجسادها فليست تُرى،
ولأن أبعاد الأرواح واِتجاهاتِها لا تبدو على حقيقتها أثناء النظر إليها،
إنما يطرأ عليها تغيير يتناسب مع موقع الناظر إلى هذه الأرواح
حين تسقطُ بظلالها على الأقمشة.

3-
إن تمثيل الأجسام المرئية على سطح اللوحة المنبسط
بخلاف ما هي عليه في الواقع ليس بالأمر الهين على الفنان
،وحتى تبدو لعين الناظر في وضع معين
وعلى بعدٍ معين بحيث يلحظ الناظر الظّل
ليرسم في خياله الأجسام كما يريدها أمر غاية في القسوة ممارسته على المتلقي"الناظر"،
خاصة وأنّ المنظور كما تراه عين الإنسان هو ظاهرة بصرية تدخل في تعريفها عوامل فيزيولوجية وضوئية،
فعندما ينظر الإنسان لجسم ما
تتكون لديه صورتان لهذا الجسم تتطابقان
لتعطيا صورة واحدة فيها ذلك الإحساس الذي يساعد على تقدير عمق اللوحة
وبالتالي استجلاء أحاسيس الفنان التي كانت تلفّه في حينه،
وهنا كان ظلّ الأجسام غيرَ مرئي بينما المحدّق بإمكانه أن يرى.

له مذاق النفط


تراءى له الوطن أنه قطعة مهرّبة من جنّة الرحمن،
ولكن.                    

   أنهكه أزيز صوت آتٍ من البعيد عوضًا عن خوفه المزدحم بالمقاومة،فصار عناقهُ بمذاق النفط،تماما كقطعة حلوى سماوية،فقد ما يعزُّ عليه من نبض وأدرك حجم الفاجعة.
وبشكل هستيري حاول أن يُلمْلم حطامه متوكِّئًا على أضلعه،توسَّد غبش المشهد الأخير من البشاعة ووشوش لأمه بألا تخبر إخوته،ورحل.

الجمعة، 8 فبراير 2013

إلى الرفيق صبّاح نيسان "العراق"




باتت أحلامُنا
منفضةً لإطفاء أحلام ِالعابثين بترائب التسابيح
حين قرّرَ أن يحزم أمتعة التعب
ويرحلَ عن آخر مقاعد التوبيخ،
تاركًا خلفه
قائمةً بأسماء الموتى من الأماكن
وأمنية أخيرة
بأن تأوي به الريحُ
إلى مكان قَصيّ يعصمه مني.
فخذ مني
ماادّخرتُ من الأتراح والأحزانِ
وأرحل،
خذ مني
ما وهبتُ للريح
وأغرب في وجه العتمة ،
لك الضباب
ولي عظام المدينة الضامرة.
لا ذنب لي
سوى أنّي اختنقتُ بي
ففضحت وشاية المطر
وتسبيح اشتياقي

بنصفِ ابتسامة
 ونصف دمعةٍ
 وشَبَح غيابٍ وإغماءة
كم هو مجحف يا رفيق أن يغادر المدينة تاركًا أحلامه خلفه.

الاثنين، 4 فبراير 2013

قراءة قصيرة في كتاب تسريد الذاكرة "شجرة الليف"للكاتب محمد العامري

قراءة قصيرة في كتاب تسريد الذاكرة "شجرة الليف"للكاتب محمد العامري،الصادر عن دار فضاءات للطباعة والنشر عمّان الأردن.
 جاء في الصفحة 7 تحت عنوان رعشة الشلال.

"من هناك أبدأ حيث مرتفعات القرية التي تنشغل بصوت الشلال الهادر الذي يمارس طقسا جنسيا في كل يوم خميس مع مجراه المنحدر من أعلى سد زقلاب حيث حرارة الأرض لا تختلف أبداً عن جوف بندقية تعبت من قذف البارود."


مما يلاحظه المتلقي "القارئ أن للكاتب ذاكرة طينية رطبة،ولعلها أكثر الذواكر  خصوبة لدى أي كاتب،حيث يحتفظ بالحدث كأنما الآن حصل.

يمكن رصد المعاني المختلفة السائدة للهوية في المجالين الاجتماعي والسياسي, ففي الغرب بشكل عام  يضعون الهوية مقابل الإيديولوجي, وكنقيض لها، فحينما تقول "هذا الإنسان إيديولوجي", فإنك تقصد أنه يتقيد بمنظومة أفكار وأهداف ثابتة تحدد مواقفه العامة سلفاً, كالوطنية والقومية والدين.وهنا يظهر الكاتب وعيه الكامل بثقافة هويّته ،وكيف يحاول أن يكيل فيحول  المعيار إلى معيار  انتمائي جغرافي وديني كما يوضح النقيض أنه ليس انتماء تحزبي،وهذا أجمل ما أبرزه الكاتب الأديب محمد العامري في كتابه سردية الذاكرة"شجرة الليف"

كتاب كنتُ لأسميه ذاكرة الطين.


السبت، 2 فبراير 2013

قراءة في لوحة لــ عدي حاتم



Conflict
Acrylic on canvas
90x60 cm
By: Oday Hatim



هذه اللوحة حياة جدليّة  لها أجنحة تكاد تطير.

في الّلوحة  ثقافة وعي بالعصر والهوية إلى جانب  احتواء التراث العصبي ومخزونه الثري بالحروب والمفارق، إضافة إلى كونه مطلعاً بشكل واف على جدليات الحضارات الغربية،ويمكن لمثل هذه الاِستراتيجيات أن تعالج الثقافة أو تبدّلها.

قد يجد البعض فارقا ما بين عقل الرّيشة وعقل الّلوحة،إلا أن عدي قد دمج الجريمة بالمقاومة مع العرب مع الغرب مع حركة  التّيارات  ذات الاِتجاه الفكريّ،وللوهلة الأولى هي كمجرى الكهرباء في الأجسام أو في الهواء،إذا ما تخطّيت باب دهاليز التيارات الهوجاء اِندلقت في اندفاع بوجهك صادمة كما لو أنها تظاهرات شعوب الأرض مندّدة،ثم فجأة يعيدك بريشته إلى حيث يعيد دمج الجريمة بالتوبة.






As-Safir Newspaper - وارد بدر السالم: طـه حسـين.. الهجـوم المعرفـي التشـكيكي