الأربعاء، 13 فبراير 2013

الهوية الثقافية .


الهوية الثقافية .
المفصل،اِلتئام كل عظمتين.!

لكل مرحلة مفصلية مصطلحات خاصة بها من شأن تلك المصطلحات المساعدة على تشكل ملامح المرحلة المستقبلية النهائي وتثبيتها في ذهن المتلقي،"الفرد في المجتمع".
العجيب لدى العرب أن كل مرحلة "مفصلية"هي بمثابة مرحلة تفريقية
وأعطي مثالا على ما ذكرته،
قبل معاهدة أُوسلو كان الناس إذا ما ذكروا شخصا من مدينة الناصرة أشاروا عليه باسم المدينة فقط والبعض أضاف إليه القبيلة"أو النسب"،واليوم إذا أشير إلى اِبن الناصرة قيل  هذا من عرب "اِسرائيل" أو عرب الــ48وفي أحسن الأحوال قيل اِبن الداخل،وكذلك نحن إذا ما ذكرنا اِبن جنين أشرنا إليه ،اِبن الضفة أو اِبن الــ67. مما يضعنا أمام سؤال قد لا يروق للعديد ،ولكن لابد من طرحه،هل كانت معاهدة أُوسلو قراراً لتوثيق التقسيم أم جاءت من أجل التقسيم.؟

 الهوية لا تعني الاِنغلاق على الموروث الاجتماعي والذاتي ودون العناية بالتغيّر والتطوّر فالهوية ليست كياناً دائماً وثابتاً كالأصنام صخرة تحافظ على خصائص الصخور.
هذا يعني  أنه علينا وضع تطور هذه الإشكالية في إطار الضعف الذي يشهده نموذج الأمة في المجتمع العربي والفلسطيني، أو في مدى الدمج السياسي الذي يتجاوز الحدود الوطنية، أو في شكل معين من أشكال عولمة الاقتصاد حتى لا يكون امتدادا لظاهرة تمجيد الاختلاف التي انبثقت بين أبناء الشعب الواحد.

ذكر الأستاذ الباحث العربي اللبناني حسين خليل غريب  في مقالة له نشرت في المحرر،جاء فيها التالي:
(إذا كنا نعترف بحق الاختلاف، وهو أمر ضروري في داخل المجتمع الواحد، كما هو حق ديمقراطي، إلاَّ أننا لا نجد في الاختلاف الدائر بين التيارات الثقافية العربية، حول الهوية الثقافية العربية، اختلافاً داخل الوحدة، بل هو اختلاف يقودها إلى خارج الوحدة. وإذا لم تكن الثقافة عاملاً أساسياً في توحيد المجتمع العربي، فلن تكون ثقافة لها هويتها العربية، وكل ثقافة تعمل على تمزيق المجتمع العربي من الدعوة إلى غير وحدة سياسية عربية، فهي ليست ثقافة قومية، بل هي ثقافة تكتسب هوية مشروعها السياسي الطامح إلى بناء وحدات أخرى على حساب الوحدة القومية العربية.)

في المدارس "العبرية"تدرس مادة القومية"الهوية" كمادة أساسية مثل العلوم والدين واللغة والتاريخ والجغرافيا.
من حيث أن أزمة الهوية الثقافية ليست أزمة حديثة بل تاريخية،كان الأجدر تدريس مادة القومية والهوية والهوية الثقافية في المناهج الدراسية في المدارس العربية.

مما يضاعف الالتباس أن علم الثقافة والانثروبولوجيا الثقافية وعلم اجتماع المعرفة وعلم البرمجة العصبية اللغوية، ما زالت تُدرس على نطاق ضيق كتخصصات فردية ولم تصبح من العلوم التي يقر بها المنهاج الدراسي كالفيزياء والتاريخ لذلك سيظل معظم الناس لا يعرفون الحقائق الهامة التي توصلت إليها العلوم حول "الهوية" والهوية الثقافية.

الاثنين، 11 فبراير 2013

قراءة في لوحة ليلة دافئة لــ عدي حاتم العراق.


قراءة في لوحة ليلة دافئة  لــ عدي حاتم العراق.
1-
ماذا لو رسم تبعثر التأوهات
ونضج الغنج
وفضّ بكارة الخجل.؟
هكذا صرخ بياض الثلج خطوتين
وزلفى من الحبو
وهكذا تدبّر عَدِيّ النداءَ مطيّة البرد.
خطوتان للبدء وخطوة للفقد،
أربَك الأضداد ،
برد ودف،
هروب ولجوء،
خيانة وثقة،
ثم اندلق الضوء.
هنا زلفى البرد،
اقتربْ أكثر وآلمني أكثر،
ولا تخشَ عليّ قسوة الرجولة،
اقترب أريد أن أشعر بك كنهر جار ،
لا تتوقف ،
فتتابُعُ الوجع أهم بكثير من شكله،لا تنمقه ولا تتأنق.
كان يقول:أضحيتُ شريداً لحظة وضعوني على أول ناصية تقودني إلى نهديك،
كان يقول ..
حيث لمحت حلمة نافرة كلؤلؤة سوداء حملت بقايا مجد كنتُ أؤمّله لأتضاءل فيه
كطفل رضع حد الشبع بعد جوع فلاذ بالنعاس
الليلة يجب أن تتحررَ،
لأن الحب لا يمارس من خلف القضبان،
لكن يتسرب من بينها ليمارس ذاته في الفضاء كنجم فاجر
،فدع الحب ينمو على أطراف أصابعك ،
هذا ما قالته الألوان للريشة.
وهنا كان يعطي لنفسه صفة السّجان ليطلق سراح جسده ممارسا للحب كأي إنسان.
هل أخبرتك،
حين تحتفل بالبدايات والنهايات المحتومة ،
جُسّ نبضّك في عميق اللوحة.
فغصون المرأة تتحرر حين يعمّدها بمائه فيها
لتصير أنثى من الآس،
إن لم تُسقَ ذبُلتْ
،وتزهر .. بالماء
،اللوحة يا رفيقيَ أنثى
والريشة روحُ رجولة.
وتذكر أيضا يا رفيق
بأنه لا يخسر إلا الملك
في لعبة الشطرنج.
وتذكّر أنّ هذه
لوحةَ ليلةٍ دافئةٍ ،نُقشتْ بأبخرة الأرواح
على زجاج نافذة من الداخل.


2-
"
الأخطاء" التي يقع فيها المبتدئون
تنشأ أحياناً عن جهلهم بقواعد المنظور
وأحيانا تتشكل الأخطاء بناء على مزاجيّة الريشة،
ولست هنا أدعي وجود أخطاء في اللوحة
فالأجسام فيها ليست ظاهرة،
هي أرواح هائمة تجرّدت من أجسادها فليست تُرى،
ولأن أبعاد الأرواح واِتجاهاتِها لا تبدو على حقيقتها أثناء النظر إليها،
إنما يطرأ عليها تغيير يتناسب مع موقع الناظر إلى هذه الأرواح
حين تسقطُ بظلالها على الأقمشة.

3-
إن تمثيل الأجسام المرئية على سطح اللوحة المنبسط
بخلاف ما هي عليه في الواقع ليس بالأمر الهين على الفنان
،وحتى تبدو لعين الناظر في وضع معين
وعلى بعدٍ معين بحيث يلحظ الناظر الظّل
ليرسم في خياله الأجسام كما يريدها أمر غاية في القسوة ممارسته على المتلقي"الناظر"،
خاصة وأنّ المنظور كما تراه عين الإنسان هو ظاهرة بصرية تدخل في تعريفها عوامل فيزيولوجية وضوئية،
فعندما ينظر الإنسان لجسم ما
تتكون لديه صورتان لهذا الجسم تتطابقان
لتعطيا صورة واحدة فيها ذلك الإحساس الذي يساعد على تقدير عمق اللوحة
وبالتالي استجلاء أحاسيس الفنان التي كانت تلفّه في حينه،
وهنا كان ظلّ الأجسام غيرَ مرئي بينما المحدّق بإمكانه أن يرى.

له مذاق النفط


تراءى له الوطن أنه قطعة مهرّبة من جنّة الرحمن،
ولكن.                    

   أنهكه أزيز صوت آتٍ من البعيد عوضًا عن خوفه المزدحم بالمقاومة،فصار عناقهُ بمذاق النفط،تماما كقطعة حلوى سماوية،فقد ما يعزُّ عليه من نبض وأدرك حجم الفاجعة.
وبشكل هستيري حاول أن يُلمْلم حطامه متوكِّئًا على أضلعه،توسَّد غبش المشهد الأخير من البشاعة ووشوش لأمه بألا تخبر إخوته،ورحل.

الجمعة، 8 فبراير 2013

إلى الرفيق صبّاح نيسان "العراق"




باتت أحلامُنا
منفضةً لإطفاء أحلام ِالعابثين بترائب التسابيح
حين قرّرَ أن يحزم أمتعة التعب
ويرحلَ عن آخر مقاعد التوبيخ،
تاركًا خلفه
قائمةً بأسماء الموتى من الأماكن
وأمنية أخيرة
بأن تأوي به الريحُ
إلى مكان قَصيّ يعصمه مني.
فخذ مني
ماادّخرتُ من الأتراح والأحزانِ
وأرحل،
خذ مني
ما وهبتُ للريح
وأغرب في وجه العتمة ،
لك الضباب
ولي عظام المدينة الضامرة.
لا ذنب لي
سوى أنّي اختنقتُ بي
ففضحت وشاية المطر
وتسبيح اشتياقي

بنصفِ ابتسامة
 ونصف دمعةٍ
 وشَبَح غيابٍ وإغماءة
كم هو مجحف يا رفيق أن يغادر المدينة تاركًا أحلامه خلفه.

الاثنين، 4 فبراير 2013

قراءة قصيرة في كتاب تسريد الذاكرة "شجرة الليف"للكاتب محمد العامري

قراءة قصيرة في كتاب تسريد الذاكرة "شجرة الليف"للكاتب محمد العامري،الصادر عن دار فضاءات للطباعة والنشر عمّان الأردن.
 جاء في الصفحة 7 تحت عنوان رعشة الشلال.

"من هناك أبدأ حيث مرتفعات القرية التي تنشغل بصوت الشلال الهادر الذي يمارس طقسا جنسيا في كل يوم خميس مع مجراه المنحدر من أعلى سد زقلاب حيث حرارة الأرض لا تختلف أبداً عن جوف بندقية تعبت من قذف البارود."


مما يلاحظه المتلقي "القارئ أن للكاتب ذاكرة طينية رطبة،ولعلها أكثر الذواكر  خصوبة لدى أي كاتب،حيث يحتفظ بالحدث كأنما الآن حصل.

يمكن رصد المعاني المختلفة السائدة للهوية في المجالين الاجتماعي والسياسي, ففي الغرب بشكل عام  يضعون الهوية مقابل الإيديولوجي, وكنقيض لها، فحينما تقول "هذا الإنسان إيديولوجي", فإنك تقصد أنه يتقيد بمنظومة أفكار وأهداف ثابتة تحدد مواقفه العامة سلفاً, كالوطنية والقومية والدين.وهنا يظهر الكاتب وعيه الكامل بثقافة هويّته ،وكيف يحاول أن يكيل فيحول  المعيار إلى معيار  انتمائي جغرافي وديني كما يوضح النقيض أنه ليس انتماء تحزبي،وهذا أجمل ما أبرزه الكاتب الأديب محمد العامري في كتابه سردية الذاكرة"شجرة الليف"

كتاب كنتُ لأسميه ذاكرة الطين.


السبت، 2 فبراير 2013

قراءة في لوحة لــ عدي حاتم



Conflict
Acrylic on canvas
90x60 cm
By: Oday Hatim



هذه اللوحة حياة جدليّة  لها أجنحة تكاد تطير.

في الّلوحة  ثقافة وعي بالعصر والهوية إلى جانب  احتواء التراث العصبي ومخزونه الثري بالحروب والمفارق، إضافة إلى كونه مطلعاً بشكل واف على جدليات الحضارات الغربية،ويمكن لمثل هذه الاِستراتيجيات أن تعالج الثقافة أو تبدّلها.

قد يجد البعض فارقا ما بين عقل الرّيشة وعقل الّلوحة،إلا أن عدي قد دمج الجريمة بالمقاومة مع العرب مع الغرب مع حركة  التّيارات  ذات الاِتجاه الفكريّ،وللوهلة الأولى هي كمجرى الكهرباء في الأجسام أو في الهواء،إذا ما تخطّيت باب دهاليز التيارات الهوجاء اِندلقت في اندفاع بوجهك صادمة كما لو أنها تظاهرات شعوب الأرض مندّدة،ثم فجأة يعيدك بريشته إلى حيث يعيد دمج الجريمة بالتوبة.






As-Safir Newspaper - وارد بدر السالم: طـه حسـين.. الهجـوم المعرفـي التشـكيكي

الخميس، 31 يناير 2013

Adam Hurst - Alone

Adam Hurst - Alone

Adam Hurst - Alone

سعيد


سعيد،

جندي الجبهة،حبيب البندقية الّتي ما علّمته سوى أن يشم البارود الحار بعد كلّ شدّ واِنفلات رصاصة،كالأفيون المضاد للخيبة،كان كلّما فشل في أداء دور القادم من الجبهة،كان يأتي بكامل الأناقة،حليق الذقن عطره الفواح يسبقه ليحجز له مقعدا في المقدمة،إلا أن رائحة البارود كانت تظل سيّدة الموقف،تغلب على عطره الرخيص ونظافته البادية لم تفلح في إزالة رمال الأكياس الواقية على حواف الخندق ،العالقة تحت أظافره العريضة

فقاعات.!


أبتاه في أرضي طوفان،غرقت وغارت في أعماق الغابات مدينتي،والحزن موجة مدّ هائلة،غمرت كلّ المجانين،ولا يستغربن أحد ففي قاع الأرض نبتت سنبلة تؤكل وتُذم.

لبث في دمي سبعة أيام أخر،ثم عاد فأنطلق كزهر الَّلوز ،وأبيضّت يداه دون البصر.
وجوه سائلة،كانت ضبابا رطبة،ترمقني بنظرات خاوية،ومن حولنا ضحكات ساخرة متردِّدة،والقلب كالمترنّم يردّد،سأحررك أيها النبض الرّيفي

أذكر أنني خرجت راكضة من جسدي قبل أن أخلع ملابسي التي لم أخلعها من قبل،ثم رحت آكل بعضي وأنا بكامل قواي العقلية وبملء اشتهائي.

صغار كنا صغار،
كفقاعات ضوء تنوء به إليّ لِيزهر أسطورة في فمي،
واليوم أصبح كالكلمات اليابسة،مزّق روحي.

كنا ندخن سجائرنا بصمت وقلق باديين،وكان الفقد يدور بيننا يهز ردفيه الكبيرين موزعاً عقوباته ببرودة أعصاب لا مثيل لها،لئن ألقيتم القبض عليه اعدموه شنقاً،ثم حرقاً ثم اجعلوا من عظامه منفضة للسجائر،أريد أن أدخن سيجارتي المسائية بنهم وأن أطفئها بغل شديد.

يستيقظ الفجر على لامبالاة الضوء بأمطار الليل،ونستيقظ على لامبالاة الضوء بما كنا نرغب بفعله في العتمة ،فيستيقظ فجأة في النصف الأخير من الرغبة وينتهي الليل.

أكرهك وأرتدُّ الآن الآن إلى وُدّ
كم من متسول غني الأصول،وكم من مقرض فقير الأصول.
في حديث عن عائشة قيل بأنه حديث شريف: "العقيقةُ تُقْطَعُ جُدُولاً."
كذلك حبك لا يُكْسَرُ له وعد.
جدول جدل،،

حين ترتعد الأرض خوفا مصحوبا بخاتمة،جدل،
وحين ترتعش الكلمات بين الشفاه التصويرية،جدل،
حين ترعب أصابعي فوق صدرك العاري،جدل،
وحين تمر بي قوافل جندك التتر المبتدئة بك،جدل،

وحين لا أستطيع أمامك سوى الهزيمة،جدل،،

الفقد...
في مثل هذه المواقف أشعر بأن شيئا ما يقف قبالتنا يحدّق بنا بأسى شديد،كأنه يريد القول لنا: كان لديكم متسع من الوقت أسرفتموه.
ليت بالإمكان أن نعرف كم تبقى لنا حتى ننفقه بطريقة أفضل.



متشائلة،
سأعيش كل الجزئيات المتبقية من حياتي في الأرض إلى اللانهاية وأنا مستمتعة بملء رغبة وإرادة بكافة الذكريات وكل الصناديق التي ملأت أرف مكتبتي،

سأكون حلما له رأس ولسان،وسأحيا مناقضة لكل قناعات الآخرين ومعتقدات القبيلة الّتي أستهلكت كل سنين عمري الماضية كأنشودة قومية ممنوعة من صرف الأفعال.

سأعيش كالغراب أتكاثر مع الغرائبيات ،آتي مع الخريف وأرحل مع الغرباء.

للبشر كافة،أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ،ولي كوكبي الناريّ دون الخلق.

من الذي أبدل الجن بالفودكا في كأس المارتيني.؟ غبيّ،كأن تُقبّلَ شفاها ليست مشتهاة لا تستطيع ترجمة رعشة الشفاه.
كان على مقربة من الغابة،بين الصخور مكتظاً بألوان الطيف يركل أوراقاً تساقطت فوق التراب رماداً خشنا يلتصق بحذائه الجوزيّ،كان على مقربة من الوريد،كلّما هفهفت الريح ياقة قميصه بعثرت عطره في وجهي فصار كأنه الآس يتمايل ملاحة.

كم تمنيت أن أتخلص من ذاكرتي الرطبة كالطين مجبولة بالماء والقش،لا هي ناعمة ولا كانت هي تجف،فكلّما نزلت إلى الأسواق رغبة في اقتناء ملابسي تحرّشت بي ذائقة جدّتي الجبلية المكتظة بالألوان المزعجة وذائقة أمي المحتشمة وذائقة جارتي المؤذية،فأبتاع لوازم الكذب وأعود عارية من الذائقة.

بعد منتصف الليل بألف ميل،رأيتُ ساعي الحنين يغادر شارع السعادة،فشكرت الرّب أنه الميل الَذي يدل على المسافة.

عند ملتقى هداب الرمش لا تنتظر الحلم،كن مستعدا للتعبّد وتلقي الفرح قبل أن تتحرّش الإفاقة بالهدب.

كلّما ذكر العراق أصرَّ رفيقي على أن يعيد قدمي إلى الأرض"هكذا قال" وأصرُّ على أن تبقى قدمي في الذاكرة..
إنه العراق يا جدي،آلام الولادة ووجع الخيبة إذا ما هفا على وجهه الفرس.


سلام على أزقة العطر...
لأن راكبة الذاكرة جهوريّة الصّوت،تكثر من تحريك الهواء الراكد بين أرصفة أزقتها أثناء عبور العطر والجدل،بين زقاق يدّعي بأن العطر المار به له وبين آخر يدّعي بأنه أول من أخذ نسخة طبق الأصل عنه، كنتُ أسمع صوتها وهي تصرخ كالمغفّلة قائلة: هذه أعظم فتنة عشتها في حياتي.


بعد انتصاف،ينسدل انسدالا على أرصفة الشوارع،حريري كشتول النعناع والحبق،
ثم يرتدي ثوبي وألبسه قبّعة بيضاء لم يرتدها أحد من قبله.ليبدو لاحقا كحدائق الزّنبق.

دعني أبرم معك صفقة الأسى،وأعدك بأن أبكيك مرة في العمر واحدة،على أن تخبرني بعدد المرات التي تنوي من خلالها شتل الاحساس بالفقد في حديقة ذاكرتي.

قهوة وسيجارة، ورعشات خُجُل نقترف معا خطيئة الاِحتكاك بجسد النسيان لِنندلق ذاكرة...

الأشياء الراكدة تلزم خلق محرك خفي، يحركها من خلف الستار ويبقى خفيا،كانت الدنيا مسرحاً للظلال والشمس ترسل شعاعة على دائرة واحدة يقف وسطها الممثل الرئيسي.

لو أنك جئت من المستقبل إلى ماضيّ لكنتُ أنجبت منك حجارة للنَّرد،أو فاكهة محرّمة.

من أخبرك بأنّي أستطيع أن أغادر سيجارتي ووجعي،من أخبرك بأنّي في قرارة نفسي قاردة أن أنطلق مني،؟
لو أنك،لكني اليوم منكبّة على عيني الملآنة بالصور الخشنة وأعتدتُ النوم على كامل السرير كما يعتاد الميت قبره،لا يدفن اثنان في قبر.

الخميس، 24 يناير 2013


اِبكِ بصمت العابدين خفية،وهرّب صرخة إلى السماء خلسة،فقد جفّت الأرض وتشنج صوت السنابل.
كانت الحروف الرطبة سائلة على أطراف لساني،
كلقمة عيش بلّلها ريق الجوع قبل أن تصل إلى أول الحلق،أزيل غبش الغباء عن لساني ثم أشد حبال الحروف  من باطن النطق إليّ،

لئن قرأتني بكامل الصدق وعراء التقاليد،فأعلم حينها أنّي بدأت أمتهن الكذب الأنيق بكامل طقوسه وبحرفية تجعل الحديث رشيق القوام،كأنه الصدق بعينه.مما يجعلني أقول ما أتمنى أن أفعل ولم أقترف،وأن أكمل سخطي حتّى أعود كما بدأت،أجلس هنا على الضفة الأخرى ،وسأعمّر إلى المائة سخطا،أو إن شئت أطلق عليّ رصاصة الرحمة.

الحاسة صفر.

الحاسة صفر

أن تكون حتى كلمة "تكون" لاتطبق على الذين بلا معنى ،وتحتاج إلى معنى لكي تكون،كم مرة زارك فيها المعنى.؟وليس وجه الكاتب أقل شحوبا من وجه القارئ،لأن الوطن شاحب الجسد أشهب التاريخ.

وأنت تعبر الصفحات حرفا حرفا تتخيل الكاتب يجلس القرفصاء في أسفل زاوية من الورقة رافعا نظره إليك منتظرا أن تشعر بوجوده،يداه اِسودّتا من أَثر أخر حرف كتبه، وآخر سيجارة أشعلها ففضح دخانها الذكرى.

لم يعد من كلمات الأنشودة حرف واحد بمذاق الحياة،يقول الكاتب :أنا حذفتها" أو تضحكون؟ اضحكوا أنا حذفتها غصبا عن قرعة أبوكم، أتريدون أن تتحدوا؟! إنّ الجملة ماتت قبل أن تولد، كما كلّ فكرة ثورية نضالية حقيقية حرة،ماتت، أتريدون أن أحضر لكم النوايا الحسنة التي عقدناها؟ نعم إنها معي..في الخزانة..في جيب بزّتي العسكري المشوهة القبيحة ،عفنة،متخبطة،مسودة،وسخة متّسخة نتنة كافرة مكبّلة لاجئة عاقر كثورتنا تماماً.
رواية الحاسة صفر للكاتب الشاعر الروائي العربي الفلسطيني أحمد أبو سليم ،نص روائي بحاجة أن يُقرأ أكثر من مرة لتفادي الوقوع في شرك الخيال،ولكي يدرك القارئ العربي أن الفلسطيني في مراحل سابقة وحتّى يومنا هذا مازال يقاتل على قاعدة تحزبية من أجل أن يقنع نفسه بأن هذا الحزب أو ذاك هو من سيقود الشعب الفلسطيني إلى التحرر من براثن الإحتلال.

 راوية تجريدية غير تطبيقية،والنظرية التي لايمكن لأحد اثباتها ولاحتى سقراط القبيح نفسه يقدر على فكّ رموزها..أتعرفون عمّ تكلم الكاتب؟
يحاول الكاتب بذل قصارى جهده من خلال النص،وأن يثير انتباه العالم إلى محور السقوط الذي سقطت فيه القضية الفلسطينية والذي كان سبباً آخر للتشرذم سابقا ولاحقا.

عنايته بالتفاصيل الدقيقة والتوغل في النفس إلى أقصى عمق،حين يسرون إليه بأن أخاه قد استشهد"وفجأة تدعي امرأة أنها زوجة أَخيه،تصرف كمن زفوا إليها خبر استشهاد أحد أبنائها لتلد غيره في ذات اللحظة فتطلق عليه ذات الإسم، فينسى في خضم اللهفة والآسى والفرح معا أن يبكيه أو يفرح بوريث لأخيه،شخصية مهزومة من الداخل تقتات على الأمل.

هنالك صنف آخر من البشر تعرض له الكاتب،صنف لا يسعنا إلا الإشفاق عليه،أصحاب الشخصيات الإنتهازية المهزوزة ،ركيكة لا ملامح واضحة لها وبلا مبادئ يشار إليهم بها لاحقا،وتلكم شخصيات لم تلقَ تفاصيلها عناية من خلال النص أو حتّى المواقف.

جراءة الكاتب في تناول المتناقضات وآفات المجتمع كانت نقطة تحسب لصالحه،تسليطه الضوء على المفارقات الغرائبية مهمة صعبة تلزم الكاتب الحذر الشديد في المشي بعين وقدم قلم،ليتحسس قدرة المتلقي في تقبل النقد الذاتي واِسقاطه.

غالبا ما يترك الكاتب أثره في النص للعديد من الأسباب أولها "توقيع"بمعنى آخر بصمة حبر تميّزه عن غيره، وثانيها لجعل روح الكاتب في النص حتّى يمنحها حياة كاملة تمنح القارئ دوره.

أين أحمد أبو سليم في رواية الحاسة صفر؟
إنه يكاد لا يظهر ،أو بالكاد نلمحه وسرعان ما يختفي تاركا القارئ وسط الطوفان يغرقه في التيه بحثا ربما عن الكاتب وربما عما يرغب القارئ في قراءته.
في الحاسة صفر بالكاد نشعر بأنفاس الكاتب،كأنما أراد أن يقول بأن الحاسة صفر ما هي سوى الكتابة من الموت،أو أن يكتبنا الموت،حين يشعر القارئ وكأنه يسير بين القبور والأسماء والعناوين التي هي بمثابة شواهد على المواقف والحدث.

شيء ما غير مدرك في الحاسة صفر،شيء ما،ملصقات الرمز وجعله صنما للصلاة علّقت عليه جميع آمال وطموحات الفرد، في حين يغرق الوطن في داخله بالوهم والخيال والهزيمة والنكسة.

غرقتُ بين صفحات رواية "الحاسة صفر" ،لأجد مليون قضية في الحاسة المصفّرة والكاتب يدرك تمام الإدراك بأن الخيبة كانت كبيرة بعد الخسارة،اِنتبهوا جيداً: إننا منشغلون في البحث عن الوطن الَذي في مخيلاتنا،ونسينا أن نقاتل.

الشاعر أحمد ابو سليم , فلسطيني الأصل , يعيش في الأردن، له عدة اِصدارات ودواوين شعرية
*
ديوان شعر "دم غريب" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،
*
ديوان شعر بعنوان "مذكرات فارس في زمن السقوط " عن دار كنعان/دمشق ، ودار عيبال/قبرص للدراسات والنشر
ورواية الحاسة صفر الصادرة عن دار فضاءات للطباعة والنشر  الأردن عمّان.

الأربعاء، 23 يناير 2013

مجانين في زمن عاقل"قريبا"


الحاسة المصفّرة



كنتُ غارقة بين صفحات رواية "الحاسة صفر"للشاعر والروائي العربي الفلسطيني أحمد أبو سليم،فوجدتُ مليون قضية في الحاسة المصفّرة والكاتب يدرك تمام الإدراك بأن الخيبة كانت كبيرة بعد الخسارة،اِنتبهوا جيداً،إننا منشغلون في البحث عن الوطن الَذي في مخيلاتنا،ونسينا أن نقاتل.

الاثنين، 21 يناير 2013

ما معنى أن تكون حافيا لا مرئيّ.



كان الليل عجوزا قبيحا،وكنّا زمرة أطفال لا يلعبون إلا بالحجارة والنار،ليلا كانت تحكي لنا حكاية الشاطر حسن وتعيدها مرات ومرات ومرات حتّى يغفو الجميع وأبقى وحدي منتظرة أن تغفو على وسادة قريبة من وسادتي دون أن أحاول ولو مرة أن أطلب منها الإقتراب مثل الآخرين،فأدخل بحيلة تململ بين الوسائد حتّى أمتلئ برائحة ثوبها العتيق.

وكعادتي أصحو قبل موعد رحيلها إلى التعب،ساخطة على الصباح كيف يأتي كلحية جعدة ولم أرتو بعد من وجعي النائم كأنشودة أتنفسه.!
وأخيراً ألملم عطر الأمومة عن وسائدهم،وأوبخهم في سري وألعن كلّ الوسائد المهملة.

ما معنى أن تكون حافيا لا مرئيّ.؟!

حَ ــــــــــميمه ْ

http://7amema.blogspot.co.il/

الأحد، 20 يناير 2013

توحيد الهوية الثقافية العربية الفلسطينية


قال الأحمق جدّي "الألماني برتولت بريشت""قال: لا يمكن لمجتمع أن يتواصل طالما كان منقسما إلى فصائل متحاربة."سرقتها منه باسم جدّي.

أدى القبول العام لظاهرة"التقسيم"إلى تطبيق نظام انشطة اِجتماعية وأدبية "ثقافية"حقّقت نجاحا في سبيل توطيد ذاك التقيسم،
لذا مهمة الأديب اليوم هي معالجة الظاهرة التعبيرية الخاطئة ووجه الهوية الفلسطينية في النص الأدبي،مع عدم التقليد الفاضح.
فلو تلاحظون أن لا ملامح واضحة للإنسان الفلسطيني  في النص الأدبي ،بمعنى آخر لو قرأنا نصاً أدبياً  دون ان نعرف لمن يعود النص لن نتمكن من التعرف على جنسية أو هوية الكاتب،بينما لو نظرنا إلى أدباء من دول أخرى سوف نجد بان ملامحهم هوياتهم الجغرافية  تظهر من خلال النص وذلك دون  الاِستعانة حتّى بعنوان الكتاب أما الكاتب الفلسطيني فيظهر انتماءه الجغرافي الحزبي أكثر من اِظهاره اِنتماءه الوطني.
وعادة ما  نقرأ الشتات الشاسع في الأدب الفلسطيني  ،وهذا لأن الكاتب الفلسطيني يخفي ملامح الآخر  في النص  بقصد أو دون قصد،مما أربك وحدة الهوية الأدبية  الفلسطينية وشكلها الحقيقيين وبالتالي فهي مغيّبة عن العالم العربي وعن الفلسطيني بشكل خاص،في حين يجب أن نقرأ رسم ملامحنا في كل جزء من النص.
القلم الفلسطيني لديه مايؤهله للإبداع على مستوى العالم أجمع ينقصه فقط الفضاء،فإذا كانت "الحكومة" لا تمنحنا هذه المساحة مع تهميش دور القارئ فلنعمل نحن على خلق فضاءات خاصة بنا مع حث القارئ بكل الطرق المتاحة  ضمن حدود ما يحترم المبادئ العامة واحترام الزمان والمكان على القراءة لنوفّر وسيلة للعبور إلى بقية الضفاف.
فألقوا القبض على القارئ لنطلق حملة للتواصل بين الشعب الفلسطيني في كافة الضفاف لتدارك التقسيم والحد من الشتات قدر الإمكان لنقرب وجهات ىالنظر ونعمل معا من أجل هدفنا الكلي.

المركز الثقافي العربي،عمّان



 
كان هدفنا الرئيسي من هذا اللقاء هو خلق حالة من التجسير الحقيقي والتفاعل الايجابي بين كافة الضفاف والأطياف العربية، القادر على تفعيل دور الادب الفلسطيني فلسطينيا وعربيا من حيث  أصبحت مسألة إثبات الوجود أو الذات ضرورة ملحّة لدى الأديب الفلسطيني بعد امتلاء معدة أوراقه بالشيء الكثير من الحروف والمعاناة وبعد إخراس القلم واِخضاع الفضاء في الداخل الفلسطيني وإيهامه بأن الوضع من حولنا آمان ومستقر،وهذا ما هو غير صحيح،بالإضافة إلى الواقع الشبه ثابت تقسيم الشعب إلى فئتين عريضتين نشأ وتوافرت له العوامل للحفاظ على "الرابح ،والخاسر"
وحتّى لا تتوقف مهمة الكاتب والأديب على كتابة نص أدبي بل لتتجاوز بيت الشعر إلى بيت الانسان ،ويتم استغلال السلطة التي يملكها الأديب على القارئ ،وهذا لأن الحوار قوام الأدب وفي غياب القارئ يضيع الأدب،لذا يتوجب على الأدباء استقطاب القرّاء وحثّهم على ما يرونه صحياً لمجتمعهم وقضيتهم من خلال النص ،إلى جانب إجراء لقاءات حوارية بين الكاتب والقارئ،وهذه مهمة تتطلب فهماً عميقاً للذهن"ذهن المتلقي" حتّى نتمكن من تحقق أكبر قدر من المكاسب على جميع الصعد.


الأحد، 6 يناير 2013

فلسطينية رعناء


أنا الرّعناء،أورثني جدّي فصاحة الصحراء وورثت عن جدّتي حمقها  الشرقي،أهديكم تنهد نكهة قهوتي  وقطة الشكولاتة المُرّة .

فخ ناري وغواية المطر الذي استراح على مدى البصر،علّقا حلماً صغيراً كخرقة بالية مشلوحة في مهبّ الريح،كأنّها فخاخ جميع الخيبات السابقة حين تداهمك دفعة واحدة كثورة النهود الثائرة على الأيدي الّتي تتقن فن فكّ أزرار القميص برتابة مقيتة.
أينَ أسيرُ بك وأزقّة المدينة مُزدحمة بشهوة أشهرت سيفها تطاردُ الشفاه الملتهبة.
أينَ لي بمكان يلمُّ بعضي ولا يبعثرني عند ياقة قميصك كفروة ثعلب تقرّبُ الدِّفء وتباعده،كمن يحاول بأكبر قدر من الحنكة أن يغويني.

الفلسطينية تحب لأنها ترغب أن تثور على الأنظمة على العادات على التقاليد على الرتابة في الحب العادي على المألوف ،لأنها ترغب أن تثبّت جدارة ما على بقية النساء،وإنها على ذلك قادرة لأنها محتلّة مختلفة.
فأحبيه كما تُحب الفلسطينية وجافيه كما تجافي الجزائرية،تمرّدي كما يتمرّد المطر،وثوري كثورة غجرية على المألوف من الوتر،قبّليه كما تقبّلُ عاشقة حبيبها عند المرفأ قبيل موعد السفر،ناغيه كما تناغي أم طفلها الوحيد في صمت المنفى،وتخلّصي من حماقات الجدّات حين تلقينه آخر الليل.